Chapter: الفصل 128تدخلت السيدة منى بصوت دافئ، محاولة تخفيف حدّة الجدية التي بدأت تعود أعتقد أن الحديث أخذ طابعًا رسميًا أكثر من اللازم… ربما نحتاج وقتًا لنفهم بعضنا بهدوء.” ابتسمت السيدة أماني وأومأت موافقة نعم، الوقت كفيل بإظهار الكثير مما لا تقوله الكلمات.” هنا، تحركت الأجواء قليلًا نحو الهدوء من جديد، وكأن الحائط الذي بدأ يتشكل بين الطرفين قد خفّ ضغطه. لكن ليث لم ينهِ نظره بعد، بقي يراقب شهاب بصمت، قبل أن يقول أخيرًا جيد… سنأخذ وقتنا وأنا لا أُعطي الثقة بسهولة… لكنها تُكتسب.” شهاب أومأ برأسه باحترام دون أن يجيب بكلمة، وكأنه قبل الجملة كما هي، دون محاولة تحسينها أو الاعتراض عليها. بعد انتهاء الحديث الرسمي، خفّت الأجواء تمامًا، وبدأ الجميع يتبادل أطراف الحديث براحة أكبر. وفي تلك اللحظة، دخلت الخادمة وهي تحمل ابتسامة هادئة، ثم انحنت باحترام وقالت سيدي… العشاء أصبح جاهزًا. أومأ السيد عمر برأسه مبتسمًا، بينما قالت السيدة منى بلطف تفضلوا جميعًا، لا تجعلوا الطعام ينتظرنا. نهض الجميع من أماكنهم واتجهوا إلى غرفة الطعام، حيث كانت المائدة قد أُعدّت بعناية، امتلأت بأشهى الأطباق والحلويات والمقبل
Dernière mise à jour: 2026-06-30
Chapter: الفصل 127شعرت تسنيم بالتوتر يعود إليها، لكنها كانت تحاول أن تبدو هادئة، بينما سديم كانت تراقب الموقف بابتسامة خفيفة، تعرف تمامًا أسلوب ليث في “التحقيق” عندما يتعلق الأمر بأخته. أما شهاب، فبقي ثابتًا، متمالكًا لنفسه، وكأنه كان يتوقع هذا النوع من الأسئلة، ويعرف جيدًا أن الانطباع الأول هنا يُصنع بالصبر قبل الكلام. وفي الخلف، كانت بعض النظرات تتبادل بصمت، بين من يرى ليث حاميًا أكثر من اللازم، ومن يرى أنه مجرد أخ لا يريد إلا الاطمئنان على أخته. ظلّ ليث يراقب شهاب للحظات، وكأن الأسئلة في ذهنه لم تنتهِ بعد، ثم أمال رأسه قليلًا وقال بنبرة هادئة لكنها دقيقة: ـ الشركة الخاصة… هل هي لوالدك؟ثم أضاف مباشرة، وكأنه يوضح نقطة يعرفها مسبقًا فنحن نعلم أن والدك يمتلك سلسلة شركات معروفة. في تلك اللحظة، التفتت الأنظار نحو شهاب، بينما ارتفع التوتر قليلًا في الجو دون أن يعلنه أحد ، لكن شهاب لم يتراجع، بل ابتسم بهدوء وثقة، ثم أجاب بصوت ثابت نعم، صحيح أن والدي يملك شركات، وهذا شيء معروف. لكن الشركة التي أعمل بها وأديرها ليست ملكه رفع نظره نحو ليث بإحترام، ثم قال بوضوح أسستها بنفسي منذ أن كنت في الجامعة، وبدأت من
Dernière mise à jour: 2026-06-28
Chapter: الفصل 126حلّ صباحٌ جديد على المنزل، لكنه لم يكن صباحًا عاديًا، بل صباحًا مشبعًا بالتوتر والانتظار. في غرفة المعيشة، كان ليث يمشي بخطوات بطيئة ذهابًا وإيابًا، وعلامات القلق واضحة على ملامحه، وكأنه يحاول السيطرة على أفكاره التي لا تهدأ. على الجانب الآخر، كان والده جالسًا بهدوء، لكن حضوره وحده كان كافيًا ليزيد الجو ثِقلًا، فوجوده دائمًا يحمل هيبة تجعل المكان أكثر رسمية. في الأعلى، كانت تسنيم تتحرك بسرعة بين ملابسها، تفتح الخزانة مرة، وتغلقها مرة أخرى، ثم تعود لتجربة قطعة جديدة أمام المرآة.هذا لا يناسب… لا، هذا بسيط جدًا… ماذا أرتدي؟ كانت تهمس لنفسها بقلق، بينما قلبها ينبض بسرعة من فكرة اللقاء. في الأسفل، لاحظت الجدة ذلك الضجيج الخفيف، فابتسمت وهي تهز رأسها يبدو أن البيت كله اليوم في حالة “استعداد معركة”. ضحكت منى، بخفة وهي تضع فنجانها ليست معركة… إنها أول مرة ترى فيها تسنيم نفسها بهذا التوتر. رفعت الجدة حاجبها بمكر ومن قال إن ليث أقل توترًا؟ التفتت منى نحو ابنها، فوجدته ما يزال يقطع المكان ذهابًا وإيابًا، ثم قالت بابتسامة خفيفة ليث كبير، لكنه اليوم يتصرف كأنه أصغر من تسنيم نفسها. ضحكت ال
Dernière mise à jour: 2026-06-25
Chapter: الفصل 125لم يكن ينوي التجسس، لكن صوت تسنيم وحماسها جذباه رغمًا عنه، فاقترب بصمت، وعندما سمع حديثها، تغيّرت ملامحه تدريجيًا.لم يعجبه ما يسمعه… بل لم يهضمه أصلًا حبيب؟ غدًا لقاء؟ تعرف رسمي؟مرّت الكلمات في ذهنه كأنها غير مقبولة، وكأنها حدثت بسرعة أكبر من أن يستوعبها.بالنسبة له، تسنيم ما زالت تلك الفتاة الصغيرة التي كان يراقب خطواتها منذ الطفولة… لم يرَ فيها يومًا فتاةً ناضجة بهذا الشكل.تشددت ملامحه أكثر، ونظر إلى الباب وكأنه يريد الدخول والاعتراض فورًا، لكن شيئًا ما أوقفه.في الداخل، كانت ضحكة تسنيم خفيفة، وصوتها مليئًا بالحياة، بينما كانت سديم ترد عليها بدفء وهدوء.هذا التوازن بينهما جعله يتردد لكنه رغم ذلك، لم يخفِ انزعاجه الداخلي.تنهد بصمت، ثم ابتعد خطوة عن الباب وهو يتمتم لنفسه ما زالت صغيرة… هذا سريع جدًا.ثم مرّ بجانبهما دون أن يدخل، كأنّه يحاول إقناع نفسه أن الغد وحده سيحمل الإجابة، لكن داخله لم يكن مطمئنًا تمامًا بعد.صعدت سديم إلى غرفتها بخطوات هادئة،وعند ما اقتربت من الممر حتى لمحَت ليث.كان يمشي ذهابًا وإيابًا أمام الغرفة بوجهٍ عابس، وملامحه تحمل شيئًا من التوتر الطفولي الذي لا يل
Dernière mise à jour: 2026-06-23
Chapter: الفصل 124 بعد مضي أسبوع، هدأت الأجواء وعادت الحياة إلى طبيعتها شيئًا فشيئًا. وفي مساءٍ دافئ، اجتمعت العائلة حول مائدة العشاء، يتبادلون الأحاديث والضحكات التي افتقدوها طويلًا. وبينما كان الجميع منشغلًا بالحديث، تنحنحت تسنيم بخفة وهي تنظر إلى الوجوه المحيطة بها بترددٍ أريد أن أخبركم بشيء… التفتت الأنظار إليها، فابتسمت بخجل قبل أن تتابع وأريد أيضًا أن أعرّفكم إلى شخصٍ مهم في حياتي. عقد ليث حاجبيه، بينما تبادلت سديم النظرات مع البقية باستغراب شخص مهم؟ ماذا تقصدين؟ ازدادت ابتسامة تسنيم اتساعًا وهي تجيب اسمه شهاب… وهو…توقفت لثوانٍ قبل أن تقول بثقة حبيبي. ساد الصمت المكان، وكأن الزمن توقف عند تلك الكلمة. أما ليث فبقي يحدق بها غير مستوعب ما سمعه للتو. حبيب؟! متى كبرت أخته الصغيرة إلى هذا الحد؟ ومتى أصبح هناك شاب يجرؤ على الاقتراب منها أصلًا؟ شعر بانقباضٍ في صدره، وكأن أحدهم أخبره فجأة أن السنوات مرت دون أن ينتبه.همس بعدم تصديق تسنيم… لديكِ حبيب؟ انفجر الجميع بالضحك عندما بدا الذهول واضحًا على وجهه، بينما أخفت تسنيم ابتسامتها وهي تدرك أن شقيقها لم يستوعب بعد أن أخته الصغيرة لم تعد طفلة كما يظن.
Dernière mise à jour: 2026-06-23
Chapter: الفصل 123نظرت سديم حولها بدهشة لم تكن تتوقع هذا الاستقبال ولم تتوقع أن يدركها هذا الشعور الدافئ الذي افتقدته طويلًا. قال أحد المبرمجين مبتسمًا أخيرًا عاد العقل المدبر للفريق. وأضاف آخر الآن يمكننا التوقف عن الشكوى من أخطائنا البرمجية وإلقاء اللوم عليكِ مجددًا. تعالت الضحكات في المكان حتى سديم وجدت نفسها تضحك معهم. راقبها ليث بصمت ورأى شيئًا لم يره منذ أشهر طويلة. رأى سديم الحقيقية سديم التي كانت مليئة بالحياة والطموح والشغفسديم التي ظن أنها اختفت.راقب ليث سديم بصمت وهي تقف في وسط القسم، تستمع إلى أحاديث زملائها وتجيب عن أسئلتهم بابتسامة خجولة.كان يعلم جيدًا أن عودتها إلى هنا لم تكن مجرد عودة إلى العمل، بل كانت عودة إلى جزء من نفسها فقدته منذ سنوات .اقترب منها بعدما انصرف معظم الموظفين نظر إلى عينيها وقال بهدوء كيف تشعرين؟تنهدت سديم وهي تنظر حولها وكأنني أتنفس بعد اختناق طويل.ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه ليث أخبرتكِ أن هذا المكان ما زال ينتظركِ.كنت خائفة أن أعود فأكتشف أنني لم أعد تلك الفتاة التي كانت تحلم بأن تصبح أعظم مبرمجة.رفع ليث يده وربت على كتفها برفق أنتِ ما زلتِ هي… لكنكِ أص
Dernière mise à jour: 2026-06-23
Chapter: الفصل 123مرّت دقائق ثقيلة داخل القبو، ولينا ما زالت جالسة بجانب ريان، تمسك يده بقوة وكأنها تخشى أن يختفي إذا تركته لحظة كانت تراقب أنفاسه بقلق، وقلبها لا يتوقف عن الخوف من الأسوأ. وفجأة…تحركت أصابعه.تجمدت لينا ريان…؟ ثم بدأت جفونه تتحرك ببطء شديد، وكأنه يقاوم الظلام الذي كان يبتلعه. ارتجف صوته وهو يفتح عينيه بصعوبة لين…لينا… اتسعت عيناها فورًا، وانهمرت دموعها دون سيطرة. أنا هنا… أنا هنا! حاول أن يرفع رأسه، لكن الألم أعاده للأسفل، فشهقت لينا بسرعة لا تتحرك… رأسك مصاب! ظل ينظر إليها بضعف، وكأنه يتأكد أنها حقيقية أمامه ثم همس بصوت متقطع: ماذا… حدث؟ ضغطت على يده بقوة أكبر، وكأنها تريد تثبيته في الحياة أنت بخير… ركّز عليّ فقط… لا تفكر بأي شيء آخر الآن. حاول أن يتنفس بعمق، ثم قال بصوت أضعف الرجل… أين هو؟ارتجف صوتها قليلًا، لكنها أجابت خرج… وأغلق الباب علينا. سكت ريان لحظة، ثم أغمض عينيه بتعب شديد لكن يده شدّت يدها بشكل ضعيف رغم الألم لا تتركني… انفجرت دموع لينا من جديد، وانحنت أقرب إليه لن أتركك… لن يحدث شيء الآن. كان ريان ما يزال مستلقيًا على أرض القبو، يتنفس بصعوبة، وملامح الألم واضحة
Dernière mise à jour: 2026-06-28
Chapter: الفصل 122اقترب الرجل بسرعة، التقط ريان، ثم فتح الباب.انفتح المدخل السري ببطء، وكشف عن القبو بالداخل. دخل الرجل وهو يجرّ ريان، ثم وضعه داخل القبو أمام لينا.رفعت لينا رأسها ببطء…اتسعت عيناها بصدمة قوية ريان؟! كان اسمها يخرج مرتجفًا، كأنه أول مرة ترى فيها أملًا حقيقيًا منذ وقت طويل. سقط ريان أمامها فاقد الوعي، بينما كانت هي تنظر إليه بذهول وخوف ممزوج بارتياح مؤلم. همست بصوت مكسور ماذا فعلت به؟… اندفعت لينا من مكانها رغم قيودها، وعيناها لم تفارق ريان وهو ممدد على الأرض فاقد الوعي، والدم بدأ يظهر من رأسه نتيجة الضربة القوية. اتسعت عيناها بصدمة، وصوتها خرج مرتجفًا لكنه حاد سيـموت…! نظرت إلى الرجل بخوف شديدين فكّ قيودي فورًا! يجب أن أعالجه الآن! الرجل وقف في مكانه، يبدو عليه الارتباك، كأنه لم يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد. لم يكن يخطط لإيذاء ريان، ولم يكن يتوقع أن تتدهور الحالة بهذه السرعة. اقترب خطوة، ثم تراجع… وكأنه لا يعرف ماذا يفعل. صرخت لينا مرة أخرى، والدموع في عينيها لا تقف هكذا! إذا تأخرنا دقيقة واحدة سيفقد حياته!اقتربت أكثر وهي تكاد تسقط من ضعفها أنا طبيبة! أستطيع إنقاذه… لكن لي
Dernière mise à jour: 2026-06-28
Chapter: الفصل 121كان ريان يراقب الرجل منذ أيام دون توقف، يسجل كل حركة وكل توقيت بدقة. لاحظ نمطًا ثابتًا لا يتغير: كل يومين تقريبًا يخرج الرجل من المنطقة متجهًا للتسوق، ثم يعود بعد ساعة تقريبًا، وكأنه يؤدي مهمة محسوبة. هذا التكرار لم يعد يبدو عاديًا بالنسبة لريان. دخل ريان المزرعة في الصباح الباكر، بعد أن تأكد أن الرجل خرج كعادته للتسوق. كان يعتمد على مراقبته الطويلة التي أثبتت أن الرجل يغيب تقريبًا ساعة أو أكثر في نفس التوقيت، مما أعطاه فرصة ضيقة لكنه حاسمة. تقدم ريان بحذر داخل المزرعة، قلبه يدق بسرعة، وعيناه تمسحان المكان بدقة. الصمت كان ثقيلًا بشكل غير طبيعي. فتش الغرف واحدة تلو الأخرى، المخزن، الزوايا، الممرات القديمة… لكن لا أثر واضح، لا صوت، لا دليل مباشر على وجود لينا. توقف للحظة وهو يضغط على أسنانه بقلق هذا لا يمكن أن يكون كل شيء… لكن عين ريان كانت تبحث عن شيء مختلف… عن ما لا يظهر بسهولة.توقف عند الجدار الخلفي، وبدأ يفحصه بدقة. كان يبدو عاديًا للوهلة الأولى، جزء من البناء لا يختلف عن باقي الجدران. اقترب أكثر، ومرّر يده على السطح لكن هناك شيء غير منطقي… إحساس بالفراغ خلفه. ضيق عينيه ثم ب
Dernière mise à jour: 2026-06-25
Chapter: أالفصل 120لكن مع مرور الأيام بدأ شيء آخر يجذب انتباهه. كان ذلك الرجل يخرج في أوقات محددة كل يوم، حاملًا أكياسًا مليئة بالمؤن والطعام. الأمر الغريب أنه لم يكن يتجه إلى منزله مباشرة في كل مرة، بل كان يختفي لبعض الوقت قرب المزرعة قبل أن يعود. وقف ريان داخل سيارته يراقبه من خلال المنظار.مرة… مرتين… ثلاث مرات… والأمر يتكرر بالطريقة نفسها. ضيق عينيه وهو يراقب الرجل يحمل كيسًا كبيرًا ويدخل ناحية المزرعة، ثم يخرج بعدها بوقت قصير ويداه فارغتان همس لنفسه من يستهلك هذه المؤن؟” في ذلك المنزل لم يكن يسكن سوى رجل وعجوز، ومع ذلك كانت كمية الطعام التي يشتريها أكبر بكثير مما يحتاجه شخصان. أخرج دفتر ملاحظاته وبدأ يسجل الأوقات التي يخرج فيها الرجل ويعود. وفي المساء التقى رامي وأطلعه على ما توصل إليه.نظر رامي إلى الصور التي التقطها من بعيد وقال ربما يربي حيوانات داخل المزرعة. هز ريان رأسه فكرت في ذلك. إذًا؟ أجاب وهو ينظر إلى إحدى الصور لكنني لم أرَ أي حيوانات… ولا معدات زراعية… ولا أي نشاط داخل المزرعة والأغرب من ذلك أن الرجل يبدو متوترًا كلما اقترب من المزرعة، وكأنه يتأكد في كل مرة من أن أحدًا لا يراقبه
Dernière mise à jour: 2026-06-25
Chapter: الفصل 119عاد ريان بعد تفتيش منزل خالد المهجور، لكن شعورًا غريبًا لم يفارقة. كان الضابط قد أكد أن المنزل خالٍ تمامًا، ولا توجد أي آثار حديثة أو أدلة تشير إلى وجود لينا هناك، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا ليقنعه. جلس ريان في مكتبه يقلب الصور التي عُثر عليها داخل المنزل. كانت صورًا قديمة ومبعثرة، معظمها لخالد في مراحل مختلفة من حياته. وبينما كان يمرر الصور واحدة تلو الأخرى، توقفت يده فجأة عند صورة باهتة تجمع خالد بطفل صغير أمام مزرعة قديمة. ضيق عينيه وهو يتأمل الصورة.لم تكن المزرعة مميزة بشيء واضح، مجرد أرض واسعة ومنزل ريفي قديم، لكن شيئًا ما فيها أثار فضوله. دخل رامي إلى المكتب وهو يحمل كوبًا من القهوة هل وجدت شيئًا؟ هز ريان رأسه بتردد لا أعلم… ربما لا شيء. أخذ رامي الصورة ونظر إليها مزرعة قديمة فقط. لكن ريان ظل صامتًا ذلك الإحساس الذي لازمه منذ بداية القضية عاد من جديد. لم يكن يملك دليلًا واحدًا يربط المزرعة بلينا، ولم يظهر اسمها في أي مكان، ومع ذلك كان يشعر أن هناك شيئًا ناقصًا لم يكتشفه بعد. في تلك اللحظة دخل ياسر العبدالله إلى المكتب بعد أن تلقى اتصالًا من ريان. هل هناك جديد؟أجابه
Dernière mise à jour: 2026-06-25
Chapter: الفصل 118تجمدت لينا للحظة عند سماع الأصوات خلف الباب اقتربت بسرعة أكبر، وضغطت أذنها على الخشب وهي تحاول التمييز. أصوات رجال… أوامر… خطوات تتحرك في المكان قلبها بدأ يخفق بعنف. شرطة…تراجعت خطوة وكأنها لم تصدق ما تسمعه. “هنا… هنا أحد! صرخت بأعلى صوتها، ثم اندفعت نحو الباب وبدأت تضربه بكل قوتها أنا هنا! أرجوكم! ضربت مرة، مرتين، عشرات المرات، حتى احمرّت يداها من الألم. لكن لا أحد يرد توقفت لحظة وهي تلهث، ثم عادت تضرب من جديد وهي تبكي أرجوكم… أنا هنا! أنا لينا!” كانت الأصوات في الأعلى مستمرة، لكنها لا تقترب بل كأنها تتحرك بعيدًا. ضربت الباب بعنف أكبر، وبدأ اليأس يتسلل إلى صوتها لا تتركوني… أرجوكم لا تذهبوا! لكن ما لم تكن تعرفه…أن الصوت لا يصل الجدران كانت معزولة تمامًا، والأرضية مصممة بطريقة تمتص أي صدى والباب نفسه لم يكن بابًا ظاهرًا أصلًا. كان مدمجًا داخل الجدار، مغطى بورق جدران سميك، يبدو كأنه جزء من الغرفة، لا مدخل خلفه. في الأعلى، كانت الشرطة تتفقد المنزل بدقة، تفتح الغرف، تفحص كل شيء ، تسجل ملاحظاتها لكن لا أحد فكر للحظة أن هناك شيئًا مخفيًا تحت أقدامهم. انهارت لينا على الباب و
Dernière mise à jour: 2026-06-25
Chapter: اخر جزاء مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي
Dernière mise à jour: 2026-04-24
Chapter: سعادهبعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا
Dernière mise à jour: 2026-04-24
Chapter: وداعاهتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف
Dernière mise à jour: 2026-04-24
Chapter: ليس مكانيكانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها
Dernière mise à jour: 2026-04-24
Chapter: سعادهامتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا
Dernière mise à jour: 2026-04-24
Chapter: عرس في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م
Dernière mise à jour: 2026-04-24