author-banner
سجاد كريم
Author

Novelas de سجاد كريم

حب من العصر العباسي

حب من العصر العباسي

في قلب بغداد، عاصمة الخلافة العباسية، حيث تُشرق الشمس على دجلة وتنعكس أنوارها على القباب الذهبية، ولدت قصة حبٍّ عذبة بين سعد وليلى. ​كان سعد شاباً من عامة الشعب، يملك قلباً نقياً وفصاحة لسان، ويعمل في نساخة الكتب وبيع الحرير. أما ليلى، فكانت فتاة ذات حسنٍ باهر وعينين كالحبر العباسي، تعيش مع والدها التاجر المقرب من دار الخلافة. التقيا ذات يوم في سوق الورّاقين، ومنذ تلك اللحظة، أصبحا يتبادلان الرسائل المخبأة بين طيات كتب الشعر، وتعاهدا على الوفاء مهما جارت الأيام.
Leer
Chapter: فصل 12
​لم تكن ليلى وريحانة تعلمان أن قصور الأمراء العباسيين مبنية من الطوب المخلوط بالأسرار، وأن لكل حائط فيها عيناً وأذناً.​خلف الستار الديباجي الثقيل الذي يفصل الشرفة عن الجناح الداخلي، كانت تقف جارية أخرى تدعى "زبيدة". و الجارية زبيدة هذه كانت هي من الجواري المقربات سابقاً للأمير مروان قبل أن يطال القصر التطهير الأخير من الام عاتكة ، وكانت تضمر لليلى حسداً وحقداً شديداً لأنها سلبت الأمير سلطانه وجعلت الجواري يأتمرن بأمرها.​وقفت الجارية زبيدة تحبس أنفاسها وتتصنت، وتلصق أذنها بطرف الستار، والتقطت كل كلمة دارت في الحوار: عشق قديم.. سوق الوراقين.. فتى نساخ.. وركوب دجلة في ليلة ظلماء!​برقت عينا ظبية ببريق مسموم، وابتسمت ابتسامة خبيثة وهي تحدث نفسها:​"يا لكِ من صيدٍ ثمين يا ليلى! تتظاهرين بالطهر والعفة أمام السيدة عاتكة، وتقودين القصر بالزهد، بينما قلبكِ معلق بنساخ صعلوك في سوق الوراقين، بل وجاءكِ إلى هنا سراً! صحيح أنها لم تذكر اسمه، لكن 'نساخاً في سوق الوراقين' خيطٌ يكفي الأمير مروان ليقلب بغداد رأساً على عقب، ويسترد كرامته المهدورة."كانت زبيدة تعلم أن السيدة عاتكة تحمي ليلى بقوة بسبب ر
Última actualización: 2026-06-19
Chapter: فصل 11
بينما كانت ليلى تسترد كرامتها وسلطتها داخل القصر، نجحت الأعشاب والضمادات التي جلبها طارق في كسر حُمّى سعد. فتح سعد عينيه مع مطلع الفجر ليجد حرارة جسده قد هبطت، واستعاد وعيه بالكامل. ​أسرعت الجارية الوفية إليهما تبشرهما بما حدث، وأخبرتهما أن السيدة عاتكة أخذت الوثائق للمساومة، وتأمين حياة ليلى، وأن مروان بات كالعصفور المقصوص الجناحين. ​تنفس سعد الصعداء، ورغم حرقة قلبه لأن ليلى ستبقى في القصر، إلا أن عزاءه الوحيد كان أنها أصبحت مصونة، مكرمة، وبعيدة عن عذاب الظلم والمجون. نظر إلى طارق وقال وعيناه تدمعان: — "الحمد لله الذي حفظها.. لقد انتصر الطهر على المجون يا طارق، وإن فرقتنا الأسوار، فإن روحي ستبقى ترفرف حولها كرامةً وحباً." انصاع الأمير مروان تماماً لأمر والدته السيدة عاتكة، وطأطأ رأسه صاغراً وعلامات الخوف والذل تكسو وجهه؛ فالمعادلة لم تعد مجرد خلافٍ عائلي، بل أصبحت مسألة حياة أو موت، وعنقاً مهدداً بالقطع والسيوف العباسية. لم تكد شمس اليوم التالي تشرق، حتى شهد قصر الأمير مروان انقلاباً هائلاً في أحواله. بأمرٍ صارم من السيدة عاتكة وبإشرافٍ مباشر من رجلها مسرور، جُرد الجناح الشرق
Última actualización: 2026-06-19
Chapter: فصل 10
انطلق مسرور والجارية في دروب بغداد وعيونهما تترصد المارة، حتى بلغا القصر ودخلا من الباب السري المؤدي إلى جناح السيدة عاتكة. تلوت الجارية بصلوات شكر وهي ترى اللفافة الجلدية المستخرجة من غرفة سعد تقع أخيراً في يد الأميرة العجوز.​تفحصت السيدة عاتكة الأوراق تحت ضوء الشموع، وقلّبت الرسائل المكتوبة بخط ابنها مروان وأختامه الرسمية، فارتجفت يداها غضباً وكبرياءً. التفتت إلى ليلى وقالت بنبرة حاسمة:— "الآن ملكنا زمام مروان.. اذهبي يا ليلى إلى مخدعكِ، واغسلي دموعكِ، والبسي أبهى ما عندكِ من حلي وديباج، واجلسي بجانبي كالملكة. الليلة نكسر هذا الصلف."مع حلول المساء، أرسلت السيدة عاتكة في طلب ابنها الأمير. دخل مروان الجناح يجر خطى السهر، متبختراً بكبريائه المعهود، لكنه فوجئ بوجود والدته تجلس بهيبة جلالها، وبجانبها ليلى كدرة مصونة لا تطالها يداه.​مروان (بابتسامة متكلفة): "أهلاً بالوالدة السيدة.. شرف الغياب يملأ قصري. ما بال هذه الجلسة المهيبة؟ وكأننا في ديوان الخليفة؟"​السيدة عاتكة (بصوت كالرعد): "بل هو ديوان الحساب يا مروان! اجلس كفّ عن الغرور."​تنحنح مروان وجلس ببرود، فنظرت إليه أمه باحتقار وقا
Última actualización: 2026-06-14
Chapter: فصل 9
لم تضع السيدة عاتكة وقتاً؛ فضغوط الوقت وحسابات السلطة لا تحتمل التأجيل. التفتت إلى خادمتها المقربة وصاحت بنبرة حازمة هزت ممرات الجناح:— "ادعي لي مسروراً فوراً!"​كان مسرور هو رجل السيدة عاتكة الصارم، وحارس سرها الأمين منذ سنوات طويلة، رجلٌ ضخم الجثة، ذو عينين صقريتين، لا يعرف الخوف ولا يتردد في تنفيذ أمر سيدته.​التفتت السيدة عاتكة إلى ليلى وقالت بلهجة لا تقبل النقاش:— "دعي جاريتكِ الوفية تقود مسروراً إلى ذلك الشخص الثقة الذي يحتفظ بالوثائق خارج القصر. فليأتيا بها سريعاً قبل أن يستفيق مروان من خمرته وتتبدل الأحوال."خرجت الجارية الوفية والذعر يأكل قلبها، ويمشي خلفها مسرور بخطوات واسعة يغطي وجهه بلثام غامق، وسيفه مخبأ تحت قبائه. كانت الجارية تعلم أن "الشخص الثقة" ليس سوى سعد، النساخ الفقير الذي يصارع الموت من أثر الحُمّى في الخان القديم، وأن الحارس طارق قد يكون هناك أيضاً.​كانت تهمس لنفسها وهي تسرع خطى سيرها في أسواق الكرخ:​"يا رب سترَك.. كيف سأشرح لمسرور وضع سعد؟ وماذا لو وجدنا طارق هناك وظن مسرور أننا نتآمر على القصر؟"​وصلت الجارية ومسرور إلى باب الخان القديم، وكان المكان هادئاً
Última actualización: 2026-06-14
Chapter: فصل 8
نظرت ليلى إلى والدة مروان بذهول، وتنازعتها المشاعر؛ فمن جهة أحست بالأمان لوجود هذه المرأة القوية بجانبها، ومن جهة أخرى تملكها الرعب، فالرسائل التي تدين مروان بالتآمر واختلاس الخراج باتت الآن مع سعد، وسعد مريض، والمؤامرة تكبر.حاولت ليلى استجماع شجاعتها، وهمست للسيدة عاتكة:— "يا سيدتي.. إن الأمر أكبر من مجرد مجون وغلمان في غرف مغلقة. إن الأمير مروان.. يتآمر على الخلافة نفسها، ويسرق أموال الخراج ليشتري بها ولاء جند الثغور."​صُعقت السيدة عاتكة، وتغيرت ملامحها تماماً. ثبتت نظرتها في عيني ليلى وقالت بهمس حاد:— "التآمر والخيانة؟! أهذا صحيح يا ليلى؟ هل لديكِ دليل على ما تقولين؟ إن ثبت هذا، فإن عنقه ستُعلق على أبواب بغداد بأمر الخليفة نفسه!"​ليلى (بارتباك وخوف): "نعم يا سيدتي، الدلائل والرسائل بخطه وختمه كانت في صندوقه السري، وقد خرجت من القصر وهي الآن في طريقها إلى القاضي العادل."​السيدة عاتكة (بذكاء وحنكة): "من أخرجها؟ وكيف؟ إن كان هذا صحيحاً، فإن مروان سيبيد القصر بأكمله إن شعر باختفائها. يجب أن نتحرك بحذر يا ابنتي. إذا وصلت الرسائل للقاضي،تراجعت السيدة عاتكة خطوة إلى الوراء، وارتسمت
Última actualización: 2026-06-14
Chapter: فصل 7
جثا طارق على ركبتيه ورفع ألواح الخشب ليستخرج لفافة الجلد التي تحتوي على الرسائل الخطيرة. نظر إليها، ثم نظر إلى سعد المريض، وتملكه رعب شديد.​طارق (محدثاً نفسه بذهول): "كيف أذهب أنا؟ القاضي العادل يعرف سعداً بنزاهته وخطه، ويعرف أنه نساخ محترم. أما أنا.. فمجرد حارس بسيط في قصر الأمير، وإذا دخلت على القاضي بهذه الأوراق، فربما يظنني سارقاً أو متآمراً يسعى لابتزاز الأمراء، وقد يزج بي في السجن مجدداً قبل أن يقرأ سطراً واحداً! والأدهى من ذلك، أن غيابي عن القصر الآن سيثير الشبهات فوراً."​التفت طارق إلى سعد وقال بنبرة مليئة بالخوف والمسؤولية:— "يا سعد، أنا لا يمكنني مقابلة القاضي بمفردي، هيبتي كحارس لا تكفي لتصديقي في مثل هذه المؤامرة الكبرى التي تهز أركان الخلافة. يجب أن تكون أنت معي لتشهد على دقة النسخ والخط."​أخرج طارق صرة مال صغيرة، وهرع إلى الخارج ليحضر طبيباً يداوي سعداً على عجل، وهو يعلم أن ليلى في تلك الأثناء تجلس خلف قضبان القصر الذهبية، تظن أن الفرج قد حان، بينما القدر ينسج حولة قصتهم ثوباً جديداً من القلق والانتظار على حافة السكينبينما كان طارق يسابق الزمن في أزقة بغداد بحثاً عن
Última actualización: 2026-06-14
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status