Chapter: العلامة المخفيةالفصل السادس والعشرون "ما هذه العلامة؟"ساد الصمت.كانت عينا مريم تنتقلان بين العلامة على صدره والعلامة التي على يدها .قالت بصوت يحمل الصدمة:"كيان… لماذا لديك نفس العلامة التي لدي؟"لم يجب.وهنا تغيرت ملامحها."أنت تعرف."بقي صامتًا.اقتربت منه أكثر، والغضب بدأ يظهر في صوتها."أليس كذلك؟ أنت تعرف ما يحدث لي منذ البداية."قال كيان بهدوء:"مريم…"قاطعته بانفعال:"لا تقل اسمي وكأن هذا سيجعل الأمر أسهل."تفاجأ من حدتها.تابعت:"كل مرة أكتشف شيئًا جديدًا عن نفسي، أجد أنك كنت تعرف جزءًا من الحقيقة."حاول كيان أن يتحدث، لكنها لم تمنحه الفرصة."العلامة التي على يدي، والآن أجدها على صدرك، ومع ذلك ما زلت صامتًا؟"نظر إليها كيان بجدية."أنا لم أخدعك."ضحكت مريم بخفة حزينة."لكنّك أخفيت عني."ساد الصمت.كانت كلماتها واضحة.قالت:"كيف تريدني أن أثق بك وأنت لا تخبرني حتى عن الأشياء التي تخصني أنا؟"اقترب كيان خطوة."كنت أحاول حمايتك."رفعت مريم عينيها إليه."أنا تعبت من هذه الجملة يا كيان."توقف مكانه.قالت بصوت منخفض، لكنه مليء بالخذلان:"كل شخص حولي يتخذ قرارات عن حياتي… إلا أنا."لم يجد كيان
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: خلف النافذةالخامس والعشرون راقبت مريم الحوار بينهما بصمت.لم تكن تعرف لماذا…لكنها شعرت أن وجود رودينا حولها لن يكون مجرد حماية.بل ربما يكون بداية لعلاقة لم تتوقعها.بعد أن غادر كيان الساحة، بقيت مريم للحظات تنظر إلى رودينا.كانت هناك أسئلة كثيرة تدور في ذهنها، لكنها لم تعرف من أين تبدأ.أما رودينا، فعادت لترتيب سيفها بهدوء، وكأنها لم تكن تشعر بنظرات مريم الفضولية.قالت مريم:"يبدو أنك معتادة على هذا النوع من الحياة."رفعت رودينا عينيها إليها."أي نوع؟"ابتسمت مريم قليلًا."القتال… مواجهة الخطر… الوقوف وحدك."سكتت رودينا للحظة، ثم قالت:"ربما."كانت إجابة قصيرة، لكنها جعلت مريم تشعر أن خلفها الكثير من الكلام الذي لم يُقل.نظرت إلى سيفها."لكنك لا تبدين كشخص يحب البقاء بعيدًا عن الناس."نظرت رودينا إليها باستغراب بسيط، وكأنها لم تتوقع هذا الوصف.ثم قالت:"أحيانًا لا يكون الأمر اختيارًا."بقيت مريم صامتة.لم تضغط عليها بالسؤال، فقد شعرت أن رودينا من الأشخاص الذين يحملون أسرارهم بصمت.لكنها أدركت شيئًا واحدًا…هذه المرأة لم تصل إلى مكانتها بسهولة.هناك شيء في الماضي جعلها تصبح بهذه القوة، وجعل ال
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: سيف جديدالفصل الرابع و العشرونبعد أن أنهت مريم إفطارها، بقيت للحظات تنظر من النافذة.كانت ترى حدائق القصر تمتد أمامها، وتراودها رغبة غريبة في السير بينها.لم تكن تعرف سبب ذلك الشعور…لكن شيئًا بداخلها كان يدفعها لاكتشاف هذا المكان أكثر.خرجت من غرفتها بهدوء، وسارت عبر الممرات التي أصبحت مألوفة بالنسبة لها.كل خطوة كانت تجعلها تشعر بأنها تقترب من شيء لا تستطيع فهمه.عندما وصلت إلى الأبواب المؤدية إلى الحدائق، توقفت للحظة.ثم دفعتها ببطء.استقبلها هواء الصباح البارد، حاملًا معه رائحة الزهور والأشجار.سارت بين الممرات الحجرية، تتأمل المكان بصمت.كانت الحديقة واسعة، تتوسطها نافورة قديمة محفورة عليها رموز غامضة، وحولها مقاعد حجرية تحيط بها الزهور البيضاء.امتدت الأشجار العالية على جانبي الطريق، تلقي بظلالها على الممرات، بينما كانت أشعة الشمس تتسلل بين الأغصان في خطوط ذهبية هادئة.وفي نهاية الحديقة…كان هناك صوت اصطدام معدني متكرر.توقفت مريم.نظرت باتجاه الصوت.كان يبدو كصوت تدريب.تقدمت بحذر حتى وصلت إلى ساحة واسعة خلف الأشجار.وهناك…رأت امرأة تحمل سيفًا.كانت تتحرك بخفة وسرعة، تضرب أهدافًا خشب
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: اول خطوات العودةالثالث والعشرون تسللت خيوط الشمس الأولى عبر نوافذ الغرفة، معلنة بداية صباح جديد في قصر وادي الأمان.فتحت مريم عينيها ببطء، ثم اعتدلت في جلستها.شعرت بأن قوتها بدأت تعود إليها شيئًا فشيئًا، لكن الأسئلة التي ازدحمت في عقلها منذ وصولها إلى الوادي لم تترك لها لحظة هدوء.منذ أن وطئت قدماها هذا المكان…وكل يوم يحمل لغزًا جديدًا.ذلك الشعور الغريب الذي يراودها كلما نظرت إلى أشجار الوادي…نظرات أهل الوادي إليها…وقلق الأمير كيان الذي حاول إخفاءه، لكنه لم ينجح.تنهدت وهي تتجه نحو النافذة.كان الصباح هادئًا، والحدائق الممتدة حول القصر تتلألأ بقطرات الندى، بينما كانت الطيور تحلق بحرية فوق الأشجار.ورغم جمال المشهد…ظل قلبها مثقلًا بأسئلة لا تجد لها إجابة.وفي تلك اللحظة…دوى طرقٌ خفيف على الباب.“ادخل.”انفتح الباب، ودخل لورين وهو يحمل صينية الإفطار، وعلى وجهه ابتسامته المعتادة.“صباح الخير.”ابتسمت له مريم.“صباح النور.”وضع الصينية على الطاولة، ثم نظر إليها مبتسمًا.“تبدين أفضل اليوم.”أومأت برأسها.“أشعر أنني استعَدت جزءًا من قوتي.”تنفس لورين براحة.“الحمد لله… وإلا لما سمح لك الأمير بالخرو
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: نداء الواديالفصل الثاني والعشرون همسات بين الأشجار…”…بل بداية الطريق الذي سيغيّر كل ما تعرفه عن نفسها.”لم تنطق مريم بكلمة.كانت تشعر أن الكلمات الأخيرة التي قالها كيان لم تكن مجرد حديث عابر، بل وعدًا يخفي خلفه أسرارًا كثيرة.اقترب إلياس منهما وقال بهدوء:“يكفي لهذا اليوم… لقد مررنا بما فيه الكفاية.”أومأ كيان موافقًا، ثم التفت إلى مريم.“يجب أن ترتاحي.”ابتسمت ابتسامة باهتة وقالت:“يبدو أن الجميع يكرر الجملة نفسها.”ارتسمت على شفتي كيان ابتسامة خفيفة.“لأنكِ لا تزالين مرهقة.”زفرت مريم باستسلام، ثم عادت إلى داخل الكوخ.⸻مرّ ما تبقى من النهار هادئًا على غير عادته.لكن ذلك الهدوء لم يبدد القلق الذي استقر في قلبها.جلست قرب النافذة، تراقب الأشجار وهي تتمايل مع النسيم، بينما كان كيان يخرج بين الحين والآخر، يتفقد أطراف الوادي، ثم يعود بصمت، وكأنه ينتظر شيئًا لا يراه سواه.همست لنفسها:“من يكون ذلك الذي أخاف الأمير كيان؟”كان هذا السؤال كافيًا ليعيد إلى ذاكرتها تلك النظرة التي رأتها في عينيه…النظرة التي لم تكن خوفًا على نفسه…بل عليها.⸻ومع اقتراب الغروب، لم تستطع مريم البقاء داخل الكوخ أكثر.خ
Last Updated: 2026-07-18
Chapter: هبوب العاصفةالفصل الواحد والعشرون … وهبّت نسمة باردة، فاهتزّت أغصان الأشجار العتيقة، وكأن الوادي كله كان يترقب اللحظة التي تستيقظ فيها وريثة الظلال حقًا.ساد هدوءٌ غريب، حتى بدا وكأن الوادي قد حبس أنفاسه.رفعت مريم رأسها نحو النافذة، وقد شعرت بقشعريرة تسري في جسدها دون سبب واضح.“هل شعرتم بذلك؟”نظر إليها كيان سريعًا، قبل أن يتجه ببصره إلى الخارج.كانت الأشجار لا تزال تتمايل مع الريح، لكن شيئًا في تلك النسمة لم يكن طبيعيًا.خرج من الكوخ بخطوات ثابتة، فتبعه إلياس، بينما بقيت مريم تراقبهما من الداخل، وقد بدأ القلق يتسلل إلى قلبها.وقف كيان عند عتبة الكوخ، وأغمض عينيه للحظة.كان يصغي…ليس لصوت الريح…بل لما تخفيه.ثم فتح عينيه فجأة، وقد انعقد حاجباه.“لا…”قالها بصوت خافت، لكنه كان يحمل من التوتر ما يكفي ليجعل إلياس يلتفت إليه فورًا.“ماذا هناك؟”ظل كيان ينظر نحو قمم الجبال البعيدة.“هناك هالة… أعرفها.”ساد الصمت بينهما.اقترب إلياس خطوة، ثم قال بقلق:“أتظن أنها…”لم يمهله كيان ليكمل.“لا أعلم… لكنني لم أشعر بهذه الطاقة منذ زمن طويل.”اشتدت الرياح مرة أخرى، فتناثرت أوراق الأشجار في الهواء، وأخذت ا
Last Updated: 2026-07-18