Short
انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد

انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد

بواسطة:  سحبُ الضباب الصاعدةمكتمل
لغة: Arab
goodnovel4goodnovel
9فصول
1.2Kوجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

إن زوجي مبتلى بشهوةٍ مفرطة، تكاد تفتك به فتكًا. مضت سبع سنين على زواجنا، وما مدّ إليّ يدًا، ولا اقترب مني. كان كلما ثار، كبح نفسه؛ إذ كان يغمس جسده في ماءٍ كالجليد، يبيت فيه الليل بطوله، حتى يغور البرد في عظامه، ويثقب ذراعيه بالإبر حتى اختفت ذراعه تحت آثار الوغز. رق قلبي إليه واشفقت على حاله عدة مرات، فتقدمت إليه واقتربت منه، إلا أنه كان يقبل جبيني برقة متحفظة، ويقول بصوتٍ متهدّج: "شهد، لا تكوني ساذجة! أنا لست كالذين سيطرت عليهم غريزتهم". "كيف أطيق أن أؤلمكِ؟ يمكنني أن أعيش كالرهبان طوال حياتي لأجلكِ". ظل على حاله هكذا طوال سبع سنين لا يحيد عنهم، وظل عازمًا على ما لا يطيقه بشر طوال تلك السبع سنوات، حتى أصابه مرض وأودى به إلى المشفى مرارًا، لكنه لم يستسلم ولم يخط خطوة واحدة تجاهي. وفي ذكرى زواجنا... حضرت فتاة للمرة التاسعة تطلب مني أن أُجري لها عملية ترميم لغشاء البكارة. وما إن سرى المخدر في جسدها، حتى احمرّ وجهها، واضطرب وعيها، وانفجرت بالبكاء، كالقطة الصغيرة الضائعة. هززت رأسي في صمت، وأنا أتأمل آثار القُبَل التي ملأت جسدها، وظننتها واحدةً من الفتيات اللواتي ضللن الطريق وأضعن أنفسهن، حتى سمعتها تقول بصوت يرتجف من البكاء: "سامح السويدي، أيا الحقير!" ارتجفت يدي، وكدت أفلت المِشرط من يدي. فاسم زوجي أيضًا هو سامح السويدي.

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل الأول

“슬기야, 일단 올라와!”

내가 다시 눈을 떴을 때, 우리가 타고 있던 요트에는 이미 물이 차오르고 있었다.

게다가 요트에 준비된 구명보트는 단 두 사람만 탈 수 있는 크기였는데 우리는 세 명이었다.

우리 중에서 요트를 운전할 줄 아는 사람은 주상욱뿐이었으므로, 구명보트 두 자리 중 하나는 분명 그의 자리였다.

문제는 남은 두 사람 중 한 명만이 구명보트에 탈 수 있다는 사실이었다.

과거처럼 치열하게 고민하던 주상욱이 결국 내게 손을 뻗으려 하자, 나는 한 발 뒤로 물러섰다.

그러곤 단호하게 그의 요구를 거절해 버렸다.

“주상욱, 효정 씨를 먼저 구해줘.”

이번 생에는, 내가 살아남아 누군가를 죽게 만들었다는 질책 따위에 휘말리고 싶지 않았다.

내 말을 들은 주상욱은 마치 안도의 숨을 내쉬듯, 주름진 이마를 펴며 곧바로 민효정의 손을 잡아 구명보트로 데려갔다.

“슬기야, 넌 내 약혼녀야. 원래라면 너를 먼저 구해야 하는데, 네가 효정을 먼저 구하라고 했으니... 꼭 기다리고 있어. 내가 반드시 널 구하러 돌아올게.”

“꼭 기다려.”

그는 그렇게 말하곤, 혹시라도 내가 마음을 바꿀까 봐 서둘러 뒤도 돌아보지 않고 민효정을 데리고 떠났다.

참 어이가 없었다.

‘사람들이 다 자기처럼 변덕이 심한 줄 아나 봐?’

전생에서도 똑같았다.

주상욱은 우선 나를 태워 바다를 빠져나갔고, 민효정은 요트 위에 홀로 남겨졌다.

이후 우리는 도착하자마자 경찰에게 구조를 요청했지만, 민효정은 이미 물에 빠져 숨졌고, 건져 올린 건 차디찬 시신뿐이었다.

사고 소식을 들은 주상욱은 처음엔 아무런 반응을 보이지 않은 채 담담히 민효정의 장례를 치른 뒤, 그녀의 가족에게 거액의 위로금을 건네며 마무리했다.

그가 내세운 유일한 요구라면, 민효정의 묘지를 좋은 곳에 마련해 주는 것 정도였다.

나는 당연히 반대하지 않았다. 오히려 결혼식을 미루겠냐고 살뜰히 물어봤는데, 그는 단칼에 거절했다.

그때 주상욱은 내 손을 잡으며 내게 말했다.

“슬기야, 난 반드시 너랑 결혼할 거야!”

그러나 그건 순수한 마음이 아니라, 나를 가차 없이 자기 집안으로 끌고 들어가 고통 속에 짓밟겠다는 복수심에 불과했다.

그는 결혼 생활 내내, 민효정의 죽음이 전부 내 탓이라며 평생 속죄하라고 날 옭아맸다.

그러나만 민효정의 죽음과 내가 무슨 상관이 있다는 걸까?

이번 생에 그들이 구명보트를 타고 멀어지는 모습을 바라보며 나는 곧장 스스로 살아남을 방법을 찾기로 했다.

왜냐하면 이번에 주상욱이 정말 경찰을 불러 다시 구조에 나설지 장담할 수 없었기 때문이다.

전생에는 그가 애지중지하던 소꿉친구 민효정이 물에 빠져 있었기 때문에, 그는 구조 요청을 서둘렀다.

그러나 이번 생에 민효정은 이미 안전하게 그의 곁에 붙어 있으니, 과연 나를 구해주긴 할까?

어차피 전생이든 이번 생이든, 주상욱이 구하고 싶어 하는 사람은 오로지 그의 소꿉친구인 민효정뿐이다.

둘은 어릴 때부터 함께 자라며 서로 깊은 마음을 가지고 있었다.

심지어 그가 날 먼저 구했던 것도, 단지 약혼녀가 물에 빠졌다는 소문이 돌까 두려웠기 때문이었다.

진짜 좋아하는 사람이 민효정임에도, 사람들의 눈을 피하려고 나를 우선 태웠던 것이다.

전생에 그는 그 선택을 무척 후회했지만, 이번엔 내가 대신 선택을 도와줬으니 주상욱은 오히려 내게 감사해야 한다.

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
9 فصول
الفصل الأول
بعد أن انتهت الجراحة، وضعتُ ساعتي خفيةً في حقيبة شاهيناز المهدي.وفي تلك الليلة، جلستُ إلى مائدة الطعام، أحدّق شاردة الذهن في أطباقٍ ملأت الطاولة، وقد بردت كلها.وكانت السكرتيرة قد أرسلت إليّ حليّ فاخرة، تواً، تكاد تملأ الغرفة من فرط ما فيها.قالت السكرتيرة:"سيدتي، يقول السيد سامح إن لديه صفقةً مهمة الليلة، ولن يتمكن من العودة ليقضي معكِ ذكرى زواجكم، وهذه الهدايا كلها اختارها لكِ بنفسه".نظرتُ إلى الطعام البارد، ثم فتحتُ جهاز الـ iPad،فإذا بموقعه في الساعة يشير إلى موقع في حيٍّ من أحياء الفيلات الراقية.كانت تلك الساعة هديةً منه.وقد زودّها بأحدث أجهزة التتبع والتنصّت.حين اختُطفتُ في الماضي، وكدت أفقد حياتي، لم يذق النوم بعدها لنصف عام.ومنذ ذلك الحين، صارت سلامتي عنده فوق كل اعتبار.سمعتُ صوته عبر الجهاز:"آه، اليوم ذكرى زواجك السابعة، ألن تعود؟"تعالت الضحكات من حوله، ثم بعد برهةٍ، خرج صوته، ساخرًا متكاسلًا:"أأعود لأرى وجهًا ميتًا كالجثة؟"نظرت في الشاشة ورأيته جالسًا في صدر المجلس، يمسك بسيجارته، ينفخ دخانها في الهواء.قال آخر:"يُقال إنك لم تلمس شهد فايز طوال سبع سنين مع هذا ال
اقرأ المزيد
الفصل الثاني
في صباح اليوم التالي، عادت شاهيناز إلى زيارتي بالمشفى.قالت وهي تبتسم بدلال: "لقد سقطت ساعتكِ في حقيبتي يا طبيبة شهد".كانت تمشي بخطى متعثرة قليلًا، بينما تحمل ابتسامة زائفة على وجهها.ثم تناولت الساعة بين أناملها، وقالت بنبرة إعجابٍ مشوبةٍ بالحسد:"ما أروع هذه الساعة! أظن أنه لا توجد نسخة مثلها في المدينة كلها".شعرت بالرغبة في صوتها ولهجتها الطامعة، لكنني اكتفيت بالنظر إليها ببرود ولم أمد يدي لأستعيدها.فقلت لها بفتور: "إن أعجبتك، يمكنكِ أن تأخذيها".ابتسمت شاهيناز ابتسامةً خفيفة، وضغطت على شفتيها، ثم وضعت الساعة على الطاولة قائلةً:"لا حاجة لي بها، فلست أهوى المراقبة".توقفت يدي للحظة.جلست أمامي، وأسندت ذقنها إلى كفها، ثم سألتني وهي تبتسم ابتسامةً خبيثة:"أخبريني إذًا يا طبيبة شهد، هل استمتعت بما سمعتِ ليلة أمس؟ لقد أحضرت معي الحقيبة إلى غرفة النوم حتى تسمعي كل شيء بوضوح".نظرت إليّ ثم تابعت بخبث: "يبدو أن بعض الأشياء قد فاتتكِ، فإن سامح لا يكتفي بالبقاء في الغرفة، بل يعشق تجربة أماكن متفرقة".تأملتُ ابتسامة النشوة على وجهها، وعندها أدركتُ أنها كانت على علمٍ بكل شيء.ولما رأت صمت
اقرأ المزيد
الفصل الثالث
حين أدخلوا شاهيناز المشفى كانت الدماء قد غمرت جسدها فلا تكاد تستوضح لونها الحقيقي.وقف سامح مشدوهًا ينظر إلى يديه الملطختين بالدم، وتكسو نظرات الخوف وجهه دون أن يشعر.هتف فيمن حوله بحدة: "ألا يمكن لأحدكم أن ينقذها؟"حين وقعت عينيّ شاهيناز عليّ، حتى ارتعبت فجأةً، وصرخت في فزع:"يا طبيبة شهد، أعلم أنني أخطأت، أعدكِ أنني لن أقترب من سامح مرة أخرى، أرجوكِ اتركيني وشأني".وفي تلك اللحظة، اندفع السكرتير ومعه رجالٌ يجرّون السائق الذي افتعل الحادث.وما إن دخل الرجل، حتى خرّ على ركبتيه، وتشبث بطرف ثوبي، مستغيثًا: "أرجوكِ يا طبيبة شهد، لقد نفذت أوامركِ! إنها لم تمت، لكنني فعلت كل ما طلبتِ مني.لا أريد أن أدخل السجن، أنقذيني أرجوكِ!".ارتفع صوته مستغيثًا، فاجتمع الناس من كل ناحية يتهامسون.شعرت وكأن جسدي قد تخثر وتجمد في مكانه، وتملكتني الدهشة من كل هذا العبث.كدت أبعد ذلك الرجل عني، حين دوى صوت سامح غاضبًا:"هل جننتِ يا شهد؟ ألا تعلمين أنها تعانيّ من تخثر الدم؟ لذلك لا يتوقف نزيفها بسهولة!"ارتجف جسدي من وقع صراخه،ورفعت رأسي، وقد غمرني الذهول:"ألا تثق بي؟ أتظن أنني قد أرتكب فعلًا كهذا؟!"عنده
اقرأ المزيد
الفصل الرابع
لا أدري كم مضى عليّ وأنا فاقدة للوعي، لكنني أفقت على أرض قاسية من شدة الألم الذي أشعر به.كانت شاهيناز تضغط بقدمها على جرحي وتدوس عليه مرارًا كالمجنونة التي تتلذذ بألمي.وقالت بلهجة متعجرفة:"لقد أوصاكِ سامح قبل أن يغادر أن تخدميني، لِمَ لا تنهضي الآن؟!"رفعتُ بصري إليها، وقد احمرّت عيناي من كثرة البكاء، وابتسمتُ ساخرة منها:"لا يزال يرفض أن يطلقني بعد كل ما حدث، بينما لا يربطكِ به أي شيء أو صلة، إنكِ مجرد عشيقة، ستبقين حبيسة الظلام مهما فعلتِ". صرخت بغضب: "أيتها..."ثم ضغطت بقدمها على الجرح، وتبدلت ملامحها إلى حد مخيف،استعادت نفسها بعد برهة وابتسمت بخبث:"لا بأس يا شهد، حتى لو لم يوافق سامح على الطلاق، فهناك طريقة أخرى، إذا متِ، فسينتهي الزواج تلقائيًا".لم أفقه عبارتها بعد، حتى كتم أحدهم فمي من الخلف، وغاب وعيي.حين أفقتُ، وجدت نفسي فوق سطحٍ مهجور.كانت رؤيتي ضبابية، وراسي يدور، ما أن تماسكت قليلًا، لأجد أحدهم قد ركل الباب بقوة، فدّوى صوت عنيف."شهد!"سمعت صوت سامح يصيح بي غاضبًا.استعدتُ وعيي، فإذا بي أقبض في يدي على مِشرطٍ جراحي.وكانت شاهيناز منكمشةً على الأرض وهي تبكي حتى تور
اقرأ المزيد
الفصل الخامس
قالت السيدة سوزان بحزم:"لا داعي أن تذهب إليها! لقد ماتت شهد، ولن تراها بعد اليوم". تجمد سامح في مكانه كأنما صعقته كلمات والدته، ثم قال: "ماذا قلتِ؟"وما إن استعاد وعيه حتى دفع الخادم الذي يقف أمامه بعنف، وهم بالخروج مسرعًا بينما يقول:"أمي! هذا ليس وقتًا للمزاح".ثم أردف، وقد اشتد صوته:"أعلم أنكِ لم تحبِ شهد يومًا، لكنها مصابة إصابةً خطيرة، ولا بد أن أذهب لأراها".حين رأته السيدة سوزان وقد فقد عقله، ويرفض السماع إليها ومصرًا على الذهاب،تقدمت إليه ورفعت يدها وصفعته بقوة، فأوقفت حركته.وقالت بغضبِ حازم: "ألا يكفيك كل هذا العبث؟!""انظر إلى نفسك! انظر إلى أين بلغ بك الحال!"تمتمت شاهيناز من فوق سريرها، بصوتٍ خافتٍ مرتجف:"سيدة سوزان...أرجوكِ، لا تلومي سامح، لقد فعل كل ذلك لأجلي".نظرت إليها السيدة سوزان ببرودِ، ففهم الخادم الإشارة، وأقبل عليها،وصفعها صفعتين متتاليتين يمينًا ويسارًا، ثم قال لها: "إذا تحدثت السيدة مع ولدها، فلا يمكن لأي شخص غريب أن يتدخل بالأمر!"وضعت شاهيناز يدها على وجهها المتورم، وعضّت شفتيها تكتم دموعها التي كادت تنفجر على وجهها، ثم رأت نظرات السيدة سوزان إليها،
اقرأ المزيد
الفصل السادس
في تلك الليلة، انطلق سامح، رئيس مجموعة السويدي، وقد ذاع صيته في الآفاق، يجوب بسيارته أرجاء المدينة كلها، لا يدع مستشفىً إلا دخله، ولا يلقى أحدًا إلا سأله عن اسم زوجته، كأنما يبحث عن أثرٍ ضائعٍ بين وجوه الناس.واستمر على حاله، ساعة بعد ساعة، حتى جاوز منتصف الليل،إلى أن أمرت السيدة سوزان بإعادته قسرًا إلى المنزل.كان لا يزال يقبض بيده على تلك الشهادة وكأن حياته تعتمد عليها،احمرت عيناه وقد خبت فيهما الحياة، وانطفأ بريقهما انطفاءً.أخذ يردد: "إنكم تكذبون عليّ، جميعكم تكذبون".وأغلق على نفسه الباب وقطع صلته بالعالم،فلم يعد يستجيب لأحد،ولم يبرح لسانه تلك العبارة، يكررها تكرارًا كأنها آخر ما تبقى له من يقين.نظرت إليه السيدة سوزان، وقد بدا عليها الإعياء من رؤية حاله، وتنهدت قائلةً:" إنك تشبه أباك…نفس الطبع، ونفس العناد".ثم أطلقت بصرها نحو سماء الليل خلف النافذة، وقد اضطربت في عينيها خواطر متراكبة،وقالت:"لقد كان أبوك يومًا مثلك شابًا متمردًا، أبى أن يخضع لزواجنا الذي فرضته العائلتان، متمسكًا بفتاةٍ أحبها، ولا يريد استبدالها"."لقد قاوم العائلتان، لكن مقاومته في نظرهما كانت أشبه بطف
اقرأ المزيد
الفصل السابع
أُعيد سامح إلى الحياة كمن ينتشل جروًا من فم أسد.لقد ظل حيًا لكنه قد فقد منذ تلك الليلة رغبته في العيش.لا يذوق طعامًا، ولا يمس شرابًا، وإنما يجلس وحيدًا لساعات يحدق ساعات إلى خارج النافذة.بذلت السيدة سوزان كل ما بوسعها لتعيده إلى الحياة، لكن كان ذلك دون جدوى، لم تفلح أيًا من وسائلها.وفي أحد الأيام وقع بصره على أحد الصور مصادفة على الأنترنت بعنوان "المشاهد البديعة في الربوع النائية".كانت تقف طبيبة تعالج الناس، وقد التقط لها أحد المارة صورة خلسة.ظهرت في تلك الصورة باسمةً، كان وجهها كاللوحة، تجمد سامح في مكانه ما أن وقع بصره عليها.بذل كل ما في وسعه حتى يصل إلى صاحب الصورة،وعرف منه عنوان المكان.كانت السيدة سوزان تعلم أنها لن تستطيع ردعه، فقالت له: "فكر جيدًا، أن شهد قد اختارت تلك الحياة، وظهورك بحياتها مرة أخرى سيعكر صفو الحياة التي تعيشها".لم يلتفت إليها، بل مضى وقد عزم أمره وصعد للطائرة ذاهبًا لها.وقال قبل أن يغادر:"أمي، إنني أموت بدونها، وإن كنت سأموت، فسأختار الموت حيث يمكنني رؤيتها".حين وقعت عيناي عليه.خال لي أنني أرى طيفًا من أوهامي، حتى نطق اسمي وعلمت أنني لا أتوهم.تر
اقرأ المزيد
الفصل الثامن
لم يرحل سامح في النهاية.كنتُ أظن أن قسوة البرد، ووحشة المرتفعات، كفيلتان بأن تردّه عن قراره.غير أن ظني قد خاب؛ إذ لم يكتفِ بالبقاء، بل اشترى بيتًا، واستقر فيه كأنه عزم أن يجعل هذا المكان موطنه.كلما خرجتُ لأتفقد المرضى، لا يكاد يمرّ يومٌ إلا وينبّهني بعضهم:"يا طبيبة، إن ذلك الشاب الوسيم الذي يقف هناك يراقبكِ من بعيد".أغلقت باب العيادة تمامًا.وحجبت نفسي عنه، كأنني أحجب شبحًا لا أطيقه عني.فلما أدرك أني قد سئمت وجوده، كفّ عن الظهور أمامي،لكن حضوره لم ينقطع، بل غدا خفيًّا.وفي إحدى الليالي،خُيّل إليّ أن في الخارج حركةً خافتة،غير أن النعاس كان أثقل من أن يدعني أنهض لأتفقد الأمر.فلما أشرق الصباح،فوجئت بأن النافذة التي حطّمتها الريح قد رُمّمت،بل صارت أقوى مما كانت عليه.وفي ليلةٍ أخرى، سمعت طرقا خفيفًا على باب العيادة.ظننت أن مريضًا قد جاء يستغيث، فلما فتحت الباب، لم أجد أحدًا.لم أجد سوى دلوًا كبيرًا من الماء الساخن على الأرض.وكان الماء في هذا البلد عزيزًا، إذ إن كثيرًا من البيوت الفقيرة ليس بها غاز،فلا يمكن تسخينه إلا بوسائل بدائية شاقة.ومضت الأيام...وظل سامح يصنع لي معروفً
اقرأ المزيد
الفصل التاسع
أفاق سامح بعد ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ من غيبوبته، وقد انتزع من الموت انتزاعًا.لم يكن يذكر شيئًا مما جرى له في تلك اللحظات التي كادت تنتهي فيها حياته، فكان أول ما سأل عنه، حين فتح عينيه، زهرة اللوتس الثلجية.فقلت له وقد عجز من حوله عن الإجابة:"لقد أطعمتها للكلاب".ثم دخلتُ وأنا أحمل الدواء، فوضعته أمامه في هدوءٍ.حدّق بيّ غير مصدقًا، ثم أزاح الغطاء عنه، وهمّ بالنهوض من سريره، وهو يقول:"سأذهب لأبحث عنها من جديد".حاول من حوله أن يمسكوه، فلم يستطيعوا ردعه.فدنوتُ منه، وصفعته بقوة، ثم قلت:"سامح، أتظن أنني أحتاج إلى كل هذا؟" وأيضًا:"إن علّتي لن تُشفى بعقارٍ سحريّ، ولا بعشبةٍ نادرة…إنما يكفيني أن تكفّ عن ملاحقتي، وأن تغيب عن بصري، حتى أستعيد عافيتي.أنت…أنت وحدك سبب كل إيذائي!"مال رأسه إلى جانبٍ من أثر الصفعة،وانسدل شعره على جبينه، فأخفى اضطرابه.ظل صامتًا طويلًا،ثم قال بصوتٍ أجشّ: "شهد، أتكرهينني إلى هذا الحد؟"قلت بلا تردد: "نعم!"ورفعت يدي اليمنى أمام عينيه،فبانت تلك الندبة القبيحة، كأنها سهم أمام عينيه.وقلت، وقد ارتجفت نبرتي:"يا سامح، أنت من تسبب لي في كل تلك الجراح…لقد ح
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status