Short
انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد

انقضى وهجُ الصيف، وطال ليلُ البرد

بواسطة:  سحبُ الضباب الصاعدةمكتمل
لغة: Arab
goodnovel4goodnovel
9فصول
1.2Kوجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

إن زوجي مبتلى بشهوةٍ مفرطة، تكاد تفتك به فتكًا. مضت سبع سنين على زواجنا، وما مدّ إليّ يدًا، ولا اقترب مني. كان كلما ثار، كبح نفسه؛ إذ كان يغمس جسده في ماءٍ كالجليد، يبيت فيه الليل بطوله، حتى يغور البرد في عظامه، ويثقب ذراعيه بالإبر حتى اختفت ذراعه تحت آثار الوغز. رق قلبي إليه واشفقت على حاله عدة مرات، فتقدمت إليه واقتربت منه، إلا أنه كان يقبل جبيني برقة متحفظة، ويقول بصوتٍ متهدّج: "شهد، لا تكوني ساذجة! أنا لست كالذين سيطرت عليهم غريزتهم". "كيف أطيق أن أؤلمكِ؟ يمكنني أن أعيش كالرهبان طوال حياتي لأجلكِ". ظل على حاله هكذا طوال سبع سنين لا يحيد عنهم، وظل عازمًا على ما لا يطيقه بشر طوال تلك السبع سنوات، حتى أصابه مرض وأودى به إلى المشفى مرارًا، لكنه لم يستسلم ولم يخط خطوة واحدة تجاهي. وفي ذكرى زواجنا... حضرت فتاة للمرة التاسعة تطلب مني أن أُجري لها عملية ترميم لغشاء البكارة. وما إن سرى المخدر في جسدها، حتى احمرّ وجهها، واضطرب وعيها، وانفجرت بالبكاء، كالقطة الصغيرة الضائعة. هززت رأسي في صمت، وأنا أتأمل آثار القُبَل التي ملأت جسدها، وظننتها واحدةً من الفتيات اللواتي ضللن الطريق وأضعن أنفسهن، حتى سمعتها تقول بصوت يرتجف من البكاء: "سامح السويدي، أيا الحقير!" ارتجفت يدي، وكدت أفلت المِشرط من يدي. فاسم زوجي أيضًا هو سامح السويدي.

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل الأول

篠原ことは(しのはら ことは)は昼間に東雲翔真(しののめ しょうま)と婚姻届を提出し、その夜にはすでに二人の新居に入っていた。

食卓には、彼女が心を込めて用意したキャンドルディナーが並んでいた。

だが今、ことははソファに座りながら翔真に電話をかけ、血走った目でノートパソコンの画面を睨みつけていた。

画面には、情欲に染まった翔真の整った顔が映っている。

吐き気を催すような声がはっきりと聞こえてくる。

着信音が鳴った時、ことはの頭は真っ白で、翔真が出たらどう切り出せばいいか考えもまとまらなかった。

だが翔真は着信表示を一瞥し、わずかに躊躇ったのち、欲に突き動かされて何の迷いもなく無視を選んだ。

その瞬間、ことはの最後のこだわりは完全に砕け散った。

彼女はほとんど感覚を失った手で、ノートパソコンを力いっぱい閉じる。

篠原寧々(しのはら ねね)の勝ちだ。

彼女は、ことはとは22年間の幼なじみ、たった一日すら夫婦でいられなかったその相手を誘惑することに成功したのだ。

-

昼間どうやって荷物を運び込んだのか、その通りにことはは元通りに戻した。ディナーもきれいに片付け、まるで最初からそこに来ていなかったかのよう。

アパートに戻ると、ことはは力を使い果たしたように布団にくるまる。

スマホが鳴るまで。

翔真からの折り返しかと思ったが、実際には寧々が勝ち誇って連絡してきたのだった。

「ことは、あたしの方が先に翔真を手に入れたのよ」電話越しに、女の得意げな声が響く。

ことはは指先が白くなるほどスマホを握りしめ、感情を押し殺して静かに言った。「おめでとう」

寧々は大いに満足し、さらに煽る。「彼があたしに気がないなら、どうしてあたしに触れたのかしら?」

気があるかどうかなんて関係ない。ことはにとって、それはもう立派な裏切りだった。

現実を無理やり受け入れたことはは冷たく笑う。「そうね。そんなに自信があるなら、もっと頑張ってみたら?彼があなたのために私と離婚してくれるかどうか」

そう言い残すと、彼女は電話を切った。

本当は、ことはにはわかっていた。寧々は本気で翔真を愛しているわけではない。ただ、自分がまだ大切に思っているわずかなものを一つずつ奪っていきたいだけなのだ。

だけど、なぜ自分がそんな報いを受けなければならないんだ。

二人が生まれた時に取り違えられたのは、篠原家の仇敵の仕業だった。寧々が鬱病になったのは、彼女の後の養父母が追い詰めたせい。

八年前、自分が篠原家の本当の娘ではないと知ったとき、ことはは自ら家を出ることを申し出たが、篠原家はそれを許さなかった。六年前に寧々が戻ってきたとき、ことはは再び家を出ることを願い出たが、篠原家は育ての恩を理由に、実の両親を探すと約束して彼女を無理に引き留めた。

この数年間、ことはは篠原家でできるだけ透明人間のように振る舞った。身分も兄も両親も本来のものではなかったすべてを寧々に譲り、決して過度に関わらなかった。

しかし篠原家は約束を果たさず、ことはを寧々のはけ口にしていた。

翔真と結婚して篠原家から逃れられると思ったが、寧々によって最後の頼みの綱も絶たれた。

そしてことはが唯一信じていた人も、彼女を裏切った。

ことはは布団にくるまり、酸欠になりそうなくらいに泣きながらうとうとしかけていたところ、突然腰を誰かに抱きしめられる。首筋にキスされた瞬間、体が硬直した。相手は翔真だった。

「ことは」翔真は優しく呼びかけた。「今日は新居に引っ越す約束だったのに、どうして来なかったんだ?」

「生理が来て、お腹が痛いの」彼女の弱々しい声は言い訳をより真実味のあるものにし、翔真の行動を抑える。

「君の生理はいつも正確だったのに、今回はどうして2週間も早いんだ?」

「たぶん先日寒さに当たったせいかも」

翔真は仕方なくことはの鼻先をつつきながら言った。「これからもそんなに薄着でいるつもりか?待っていろ、豆乳を温めてくる」

ことはは答えず、慌てて出て行く彼の背中を見つめながら、額に腕を乗せて心が引き裂かれる思いをした。

彼女の心の中では、翔真はいつもこんなに気遣いができて優しかった。彼女のすべての好みや習慣を覚え、生理の日を把握し、事前に豆乳やカイロを用意してくれた。学生時代から社会人になるまで、彼の身の回りや車の中にはいつもことはの緊急用アレルギー薬やのど飴が置かれていた。

誰もが、心から自分だけを見つめてくれる男を手に入れたことはを羨ましがっていた。

確かに、ことはが篠原家で受けたプレッシャーや苦しみは、翔真の存在によって癒されていた。ことはが篠原家に留まることを選んだのも、半分は翔真のためだった。

翔真はすぐに豆乳を運んで戻り、もう片方の手にはカイロを持っていた。「ことは、はい、これを飲んで。そのあと、お腹をさすってあげる」

ことはの顔色は確かに優れず、ぐったりしている。

豆乳を受け取り、彼女は形だけ二口飲んだ。

それを見て、翔真は辛抱強く宥める。「よしよし、全部飲んで」

ことはは飲みたくなくて話題を逸らす。「翔真、どうして夜に電話に出なかったの?」

その言葉に、翔真の目が一瞬泳いだが、ことはは見逃さなかった。

彼女は、翔真がどんな説明をするのかを待つ。

次の瞬間、翔真はことはの髪を撫でながら、落ち着いた口調で言った。「親父がやっと実権を譲ってくれたのは知ってるだろ。このタイミングで成果を出さないといけないんだ。ごめんな、会議中で携帯をマナーモードにしてて気づかなかったんだ」

あまりに平然とした言い訳に、ことはは悲しげに笑う。

かつて彼は、この人生ずっと誠実で裏切らず、何も隠さないと約束してくれたのに。

ことはは聞いた。「じゃあ、後でどうして一言も連絡くれなかったの?」

翔真は申し訳なさそうに答えた。「連絡しようとは思ってたけど、忙しくてうっかり忘れてしまった。ほら、終わったらすぐ戻ってきただろ?ことは、今回が初めてなんだ。許してくれないか?」

初めての過ちね……ふん、そんなもの、簡単に許せるわけがない。

彼はやったのだ。それどころか、言い訳まで用意していた。浮気なんて、一度やれば、次はもう止まらない。

翔真の顔が近づいてくるのを見て、ことはは眉を寄せ、吐き気の波が込み上げてきた。彼女は顔をそらし、かすれた声で言った。「鎮痛剤、持ってきて。今回、本当に辛いの」

翔真はカイロを置き、慌てて薬を取りに行く。

もともと狭いアパートで、今はひどく静かだったから、ことはには翔真が引き出しを探す音までよく聞こえる。ちょうどそのとき、彼の携帯が鳴った。翔真はほとんど瞬時に出て、足早にバルコニーの方へ向かって通話を始める。

その慌ただしい動きだけで、ことはには分かった。翔真がどれほど動揺し、何かを悟られまいとしているかが。

彼女は無言で目を閉じる。誰からの電話かなんて、考えるまでもなかった。きっと寧々からだ。

翔真はすぐに電話を切り、鎮痛剤を見つけて寝室へ戻ってきた。

「ことは、ほら、薬を飲んで。まだ辛いようなら病院に行こう。前は本当に心臓が止まるかと思った」今の彼の優しさも心配も、ことはの目にはただの皮肉にしか映らなかった。

ことはは鎮痛剤を飲み込み、さりげなく尋ねた。「こんな時間に誰から?」

翔真の表情が一瞬こわばり、すぐに言い訳を口にした。「明日の予定を確認するって、秘書からさ」

伏せた睫毛の影に、ことはの目の奥にある痛みが隠れている。わずか10分足らずの間に、翔真は二度も嘘をついた。

そのとき彼女は気づいた。もしかすると、22年間寄り添ってきたこの男のことを、自分は結局なにも分かっていなかったのかもしれない。

その時、今度は彼女の携帯が鳴った。兄の篠原涼介(しのはら りょうすけ)からの着信だ。

「兄さん」

受話器の向こうから、沈んだ男の声が届いた。「寧々が手首を切った」

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
9 فصول
الفصل الأول
بعد أن انتهت الجراحة، وضعتُ ساعتي خفيةً في حقيبة شاهيناز المهدي.وفي تلك الليلة، جلستُ إلى مائدة الطعام، أحدّق شاردة الذهن في أطباقٍ ملأت الطاولة، وقد بردت كلها.وكانت السكرتيرة قد أرسلت إليّ حليّ فاخرة، تواً، تكاد تملأ الغرفة من فرط ما فيها.قالت السكرتيرة:"سيدتي، يقول السيد سامح إن لديه صفقةً مهمة الليلة، ولن يتمكن من العودة ليقضي معكِ ذكرى زواجكم، وهذه الهدايا كلها اختارها لكِ بنفسه".نظرتُ إلى الطعام البارد، ثم فتحتُ جهاز الـ iPad،فإذا بموقعه في الساعة يشير إلى موقع في حيٍّ من أحياء الفيلات الراقية.كانت تلك الساعة هديةً منه.وقد زودّها بأحدث أجهزة التتبع والتنصّت.حين اختُطفتُ في الماضي، وكدت أفقد حياتي، لم يذق النوم بعدها لنصف عام.ومنذ ذلك الحين، صارت سلامتي عنده فوق كل اعتبار.سمعتُ صوته عبر الجهاز:"آه، اليوم ذكرى زواجك السابعة، ألن تعود؟"تعالت الضحكات من حوله، ثم بعد برهةٍ، خرج صوته، ساخرًا متكاسلًا:"أأعود لأرى وجهًا ميتًا كالجثة؟"نظرت في الشاشة ورأيته جالسًا في صدر المجلس، يمسك بسيجارته، ينفخ دخانها في الهواء.قال آخر:"يُقال إنك لم تلمس شهد فايز طوال سبع سنين مع هذا ال
اقرأ المزيد
الفصل الثاني
في صباح اليوم التالي، عادت شاهيناز إلى زيارتي بالمشفى.قالت وهي تبتسم بدلال: "لقد سقطت ساعتكِ في حقيبتي يا طبيبة شهد".كانت تمشي بخطى متعثرة قليلًا، بينما تحمل ابتسامة زائفة على وجهها.ثم تناولت الساعة بين أناملها، وقالت بنبرة إعجابٍ مشوبةٍ بالحسد:"ما أروع هذه الساعة! أظن أنه لا توجد نسخة مثلها في المدينة كلها".شعرت بالرغبة في صوتها ولهجتها الطامعة، لكنني اكتفيت بالنظر إليها ببرود ولم أمد يدي لأستعيدها.فقلت لها بفتور: "إن أعجبتك، يمكنكِ أن تأخذيها".ابتسمت شاهيناز ابتسامةً خفيفة، وضغطت على شفتيها، ثم وضعت الساعة على الطاولة قائلةً:"لا حاجة لي بها، فلست أهوى المراقبة".توقفت يدي للحظة.جلست أمامي، وأسندت ذقنها إلى كفها، ثم سألتني وهي تبتسم ابتسامةً خبيثة:"أخبريني إذًا يا طبيبة شهد، هل استمتعت بما سمعتِ ليلة أمس؟ لقد أحضرت معي الحقيبة إلى غرفة النوم حتى تسمعي كل شيء بوضوح".نظرت إليّ ثم تابعت بخبث: "يبدو أن بعض الأشياء قد فاتتكِ، فإن سامح لا يكتفي بالبقاء في الغرفة، بل يعشق تجربة أماكن متفرقة".تأملتُ ابتسامة النشوة على وجهها، وعندها أدركتُ أنها كانت على علمٍ بكل شيء.ولما رأت صمت
اقرأ المزيد
الفصل الثالث
حين أدخلوا شاهيناز المشفى كانت الدماء قد غمرت جسدها فلا تكاد تستوضح لونها الحقيقي.وقف سامح مشدوهًا ينظر إلى يديه الملطختين بالدم، وتكسو نظرات الخوف وجهه دون أن يشعر.هتف فيمن حوله بحدة: "ألا يمكن لأحدكم أن ينقذها؟"حين وقعت عينيّ شاهيناز عليّ، حتى ارتعبت فجأةً، وصرخت في فزع:"يا طبيبة شهد، أعلم أنني أخطأت، أعدكِ أنني لن أقترب من سامح مرة أخرى، أرجوكِ اتركيني وشأني".وفي تلك اللحظة، اندفع السكرتير ومعه رجالٌ يجرّون السائق الذي افتعل الحادث.وما إن دخل الرجل، حتى خرّ على ركبتيه، وتشبث بطرف ثوبي، مستغيثًا: "أرجوكِ يا طبيبة شهد، لقد نفذت أوامركِ! إنها لم تمت، لكنني فعلت كل ما طلبتِ مني.لا أريد أن أدخل السجن، أنقذيني أرجوكِ!".ارتفع صوته مستغيثًا، فاجتمع الناس من كل ناحية يتهامسون.شعرت وكأن جسدي قد تخثر وتجمد في مكانه، وتملكتني الدهشة من كل هذا العبث.كدت أبعد ذلك الرجل عني، حين دوى صوت سامح غاضبًا:"هل جننتِ يا شهد؟ ألا تعلمين أنها تعانيّ من تخثر الدم؟ لذلك لا يتوقف نزيفها بسهولة!"ارتجف جسدي من وقع صراخه،ورفعت رأسي، وقد غمرني الذهول:"ألا تثق بي؟ أتظن أنني قد أرتكب فعلًا كهذا؟!"عنده
اقرأ المزيد
الفصل الرابع
لا أدري كم مضى عليّ وأنا فاقدة للوعي، لكنني أفقت على أرض قاسية من شدة الألم الذي أشعر به.كانت شاهيناز تضغط بقدمها على جرحي وتدوس عليه مرارًا كالمجنونة التي تتلذذ بألمي.وقالت بلهجة متعجرفة:"لقد أوصاكِ سامح قبل أن يغادر أن تخدميني، لِمَ لا تنهضي الآن؟!"رفعتُ بصري إليها، وقد احمرّت عيناي من كثرة البكاء، وابتسمتُ ساخرة منها:"لا يزال يرفض أن يطلقني بعد كل ما حدث، بينما لا يربطكِ به أي شيء أو صلة، إنكِ مجرد عشيقة، ستبقين حبيسة الظلام مهما فعلتِ". صرخت بغضب: "أيتها..."ثم ضغطت بقدمها على الجرح، وتبدلت ملامحها إلى حد مخيف،استعادت نفسها بعد برهة وابتسمت بخبث:"لا بأس يا شهد، حتى لو لم يوافق سامح على الطلاق، فهناك طريقة أخرى، إذا متِ، فسينتهي الزواج تلقائيًا".لم أفقه عبارتها بعد، حتى كتم أحدهم فمي من الخلف، وغاب وعيي.حين أفقتُ، وجدت نفسي فوق سطحٍ مهجور.كانت رؤيتي ضبابية، وراسي يدور، ما أن تماسكت قليلًا، لأجد أحدهم قد ركل الباب بقوة، فدّوى صوت عنيف."شهد!"سمعت صوت سامح يصيح بي غاضبًا.استعدتُ وعيي، فإذا بي أقبض في يدي على مِشرطٍ جراحي.وكانت شاهيناز منكمشةً على الأرض وهي تبكي حتى تور
اقرأ المزيد
الفصل الخامس
قالت السيدة سوزان بحزم:"لا داعي أن تذهب إليها! لقد ماتت شهد، ولن تراها بعد اليوم". تجمد سامح في مكانه كأنما صعقته كلمات والدته، ثم قال: "ماذا قلتِ؟"وما إن استعاد وعيه حتى دفع الخادم الذي يقف أمامه بعنف، وهم بالخروج مسرعًا بينما يقول:"أمي! هذا ليس وقتًا للمزاح".ثم أردف، وقد اشتد صوته:"أعلم أنكِ لم تحبِ شهد يومًا، لكنها مصابة إصابةً خطيرة، ولا بد أن أذهب لأراها".حين رأته السيدة سوزان وقد فقد عقله، ويرفض السماع إليها ومصرًا على الذهاب،تقدمت إليه ورفعت يدها وصفعته بقوة، فأوقفت حركته.وقالت بغضبِ حازم: "ألا يكفيك كل هذا العبث؟!""انظر إلى نفسك! انظر إلى أين بلغ بك الحال!"تمتمت شاهيناز من فوق سريرها، بصوتٍ خافتٍ مرتجف:"سيدة سوزان...أرجوكِ، لا تلومي سامح، لقد فعل كل ذلك لأجلي".نظرت إليها السيدة سوزان ببرودِ، ففهم الخادم الإشارة، وأقبل عليها،وصفعها صفعتين متتاليتين يمينًا ويسارًا، ثم قال لها: "إذا تحدثت السيدة مع ولدها، فلا يمكن لأي شخص غريب أن يتدخل بالأمر!"وضعت شاهيناز يدها على وجهها المتورم، وعضّت شفتيها تكتم دموعها التي كادت تنفجر على وجهها، ثم رأت نظرات السيدة سوزان إليها،
اقرأ المزيد
الفصل السادس
في تلك الليلة، انطلق سامح، رئيس مجموعة السويدي، وقد ذاع صيته في الآفاق، يجوب بسيارته أرجاء المدينة كلها، لا يدع مستشفىً إلا دخله، ولا يلقى أحدًا إلا سأله عن اسم زوجته، كأنما يبحث عن أثرٍ ضائعٍ بين وجوه الناس.واستمر على حاله، ساعة بعد ساعة، حتى جاوز منتصف الليل،إلى أن أمرت السيدة سوزان بإعادته قسرًا إلى المنزل.كان لا يزال يقبض بيده على تلك الشهادة وكأن حياته تعتمد عليها،احمرت عيناه وقد خبت فيهما الحياة، وانطفأ بريقهما انطفاءً.أخذ يردد: "إنكم تكذبون عليّ، جميعكم تكذبون".وأغلق على نفسه الباب وقطع صلته بالعالم،فلم يعد يستجيب لأحد،ولم يبرح لسانه تلك العبارة، يكررها تكرارًا كأنها آخر ما تبقى له من يقين.نظرت إليه السيدة سوزان، وقد بدا عليها الإعياء من رؤية حاله، وتنهدت قائلةً:" إنك تشبه أباك…نفس الطبع، ونفس العناد".ثم أطلقت بصرها نحو سماء الليل خلف النافذة، وقد اضطربت في عينيها خواطر متراكبة،وقالت:"لقد كان أبوك يومًا مثلك شابًا متمردًا، أبى أن يخضع لزواجنا الذي فرضته العائلتان، متمسكًا بفتاةٍ أحبها، ولا يريد استبدالها"."لقد قاوم العائلتان، لكن مقاومته في نظرهما كانت أشبه بطف
اقرأ المزيد
الفصل السابع
أُعيد سامح إلى الحياة كمن ينتشل جروًا من فم أسد.لقد ظل حيًا لكنه قد فقد منذ تلك الليلة رغبته في العيش.لا يذوق طعامًا، ولا يمس شرابًا، وإنما يجلس وحيدًا لساعات يحدق ساعات إلى خارج النافذة.بذلت السيدة سوزان كل ما بوسعها لتعيده إلى الحياة، لكن كان ذلك دون جدوى، لم تفلح أيًا من وسائلها.وفي أحد الأيام وقع بصره على أحد الصور مصادفة على الأنترنت بعنوان "المشاهد البديعة في الربوع النائية".كانت تقف طبيبة تعالج الناس، وقد التقط لها أحد المارة صورة خلسة.ظهرت في تلك الصورة باسمةً، كان وجهها كاللوحة، تجمد سامح في مكانه ما أن وقع بصره عليها.بذل كل ما في وسعه حتى يصل إلى صاحب الصورة،وعرف منه عنوان المكان.كانت السيدة سوزان تعلم أنها لن تستطيع ردعه، فقالت له: "فكر جيدًا، أن شهد قد اختارت تلك الحياة، وظهورك بحياتها مرة أخرى سيعكر صفو الحياة التي تعيشها".لم يلتفت إليها، بل مضى وقد عزم أمره وصعد للطائرة ذاهبًا لها.وقال قبل أن يغادر:"أمي، إنني أموت بدونها، وإن كنت سأموت، فسأختار الموت حيث يمكنني رؤيتها".حين وقعت عيناي عليه.خال لي أنني أرى طيفًا من أوهامي، حتى نطق اسمي وعلمت أنني لا أتوهم.تر
اقرأ المزيد
الفصل الثامن
لم يرحل سامح في النهاية.كنتُ أظن أن قسوة البرد، ووحشة المرتفعات، كفيلتان بأن تردّه عن قراره.غير أن ظني قد خاب؛ إذ لم يكتفِ بالبقاء، بل اشترى بيتًا، واستقر فيه كأنه عزم أن يجعل هذا المكان موطنه.كلما خرجتُ لأتفقد المرضى، لا يكاد يمرّ يومٌ إلا وينبّهني بعضهم:"يا طبيبة، إن ذلك الشاب الوسيم الذي يقف هناك يراقبكِ من بعيد".أغلقت باب العيادة تمامًا.وحجبت نفسي عنه، كأنني أحجب شبحًا لا أطيقه عني.فلما أدرك أني قد سئمت وجوده، كفّ عن الظهور أمامي،لكن حضوره لم ينقطع، بل غدا خفيًّا.وفي إحدى الليالي،خُيّل إليّ أن في الخارج حركةً خافتة،غير أن النعاس كان أثقل من أن يدعني أنهض لأتفقد الأمر.فلما أشرق الصباح،فوجئت بأن النافذة التي حطّمتها الريح قد رُمّمت،بل صارت أقوى مما كانت عليه.وفي ليلةٍ أخرى، سمعت طرقا خفيفًا على باب العيادة.ظننت أن مريضًا قد جاء يستغيث، فلما فتحت الباب، لم أجد أحدًا.لم أجد سوى دلوًا كبيرًا من الماء الساخن على الأرض.وكان الماء في هذا البلد عزيزًا، إذ إن كثيرًا من البيوت الفقيرة ليس بها غاز،فلا يمكن تسخينه إلا بوسائل بدائية شاقة.ومضت الأيام...وظل سامح يصنع لي معروفً
اقرأ المزيد
الفصل التاسع
أفاق سامح بعد ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ من غيبوبته، وقد انتزع من الموت انتزاعًا.لم يكن يذكر شيئًا مما جرى له في تلك اللحظات التي كادت تنتهي فيها حياته، فكان أول ما سأل عنه، حين فتح عينيه، زهرة اللوتس الثلجية.فقلت له وقد عجز من حوله عن الإجابة:"لقد أطعمتها للكلاب".ثم دخلتُ وأنا أحمل الدواء، فوضعته أمامه في هدوءٍ.حدّق بيّ غير مصدقًا، ثم أزاح الغطاء عنه، وهمّ بالنهوض من سريره، وهو يقول:"سأذهب لأبحث عنها من جديد".حاول من حوله أن يمسكوه، فلم يستطيعوا ردعه.فدنوتُ منه، وصفعته بقوة، ثم قلت:"سامح، أتظن أنني أحتاج إلى كل هذا؟" وأيضًا:"إن علّتي لن تُشفى بعقارٍ سحريّ، ولا بعشبةٍ نادرة…إنما يكفيني أن تكفّ عن ملاحقتي، وأن تغيب عن بصري، حتى أستعيد عافيتي.أنت…أنت وحدك سبب كل إيذائي!"مال رأسه إلى جانبٍ من أثر الصفعة،وانسدل شعره على جبينه، فأخفى اضطرابه.ظل صامتًا طويلًا،ثم قال بصوتٍ أجشّ: "شهد، أتكرهينني إلى هذا الحد؟"قلت بلا تردد: "نعم!"ورفعت يدي اليمنى أمام عينيه،فبانت تلك الندبة القبيحة، كأنها سهم أمام عينيه.وقلت، وقد ارتجفت نبرتي:"يا سامح، أنت من تسبب لي في كل تلك الجراح…لقد ح
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status