Home / المدينة / خلف جدران الرغبة / في عرين المحامي

Share

في عرين المحامي

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-03-16 02:00:27

​وقف علي في ركن المطبخ المظلم، ظهره مسنود إلى الرخام البارد، وأنفاسه متهدجة يحاول كتمها بأقصى جهد. جسده كان لا يزال يغلي من القرب الذي حدث قبل ثوانٍ؛ كانت حرارة جسد مي ورائحة عطرها عالقة في أنفه، وانتصابه العنيف لا يزال يضغط بقسوة مؤلمة على بنطاله الجينز، مذكراً إياه بمدى قربه من امتلاكها.

​سمع صوت "عمر" الجهوري وهو يلقي بمفاتيحه على الطاولة في الصالة.

​"مي! لماذا الإضاءة خافتة هكذا؟ ولماذا وجهكِ محتقن؟" قال عمر بنبرة جافة تفتقر لأي عاطفة، وكأنه يستجوب متهمة في محكمة.

​"لا شيء يا عمر.. كنت.. كنت نائمة واستيقظت فجأة،" أجابت مي بصوت مرتجف حاولت جاهدة أن تجعله طبيعياً.

​كان علي يرى المشهد من خلال فتحة بسيطة في باب المطبخ. رأى عمر، الرجل الأربعيني ببدلته الفاخرة وملامحه المتغطرسة، يقف أمام زوجته. لم يقبلها، لم يحتضنها، بل نظر إلى الساعة بضيق وقال: "سأدخل للاستحمام والنوم، لدي جلسة هامة غداً في المحكمة. حضري لي كوباً من الليمون الدافئ وأحضرهيه إلى الغرفة."

​راقب علي مي وهي تقف مكانها كالتمثال حتى دخل عمر إلى غرفته وأغلق الباب خلفه ليبدأ صوت الماء في الحمام. دخلت مي المطبخ بسرعة وهي تتنفس كأنها كانت تركض في ماراثون. وجهها كان شاحباً من الرعب، لكن عينيها حين التقت بعيني علي في الظلام، اشتعلت فيهما تلك الشرارة المحرمة مجدداً.

​"يجب أن تخرج الآن.. فوراً،" همست وهي تقترب منه. لكن بدلاً من أن تدفعه للخارج، وجدت نفسها تقف أمام صدره العريض مرة أخرى.

​"هل تعيشين هكذا دائماً؟" سأل علي بصوت منخفض جداً وهو يمسك برسغها برفق. "هل تعيشين مع رجل لا يرى فيكِ إلا خادمة تحضر الليمون؟"

​تجمعت الدموع في عيني مي. "هذا ليس شأنك يا علي. اخرج من هنا!"

​لكن علي لم يتحرك. في عتمة المطبخ، كان التوتر الجنسي قد وصل إلى مرحلة الجنون. مالت مي برأسها على صدره، وأطلقت زفيراً طويلاً وكأنها تفرغ كبت سنوات. لم يستطع علي المقاومة؛ لف ذراعه القوية حول خصرها، وجذبها إليه بقوة لدرجة أنها شعرت بصلابة عضوه المتصلب وهو يضغط على بطنها من خلف عباءتها.

​أغمضت مي عينيها، واستسلمت تماماً للحظة. أحست برجولته الطاغية التي تفتقدها، وبالقوة التي يشع بها جسده الشاب. كادت أن تستدير لتقبله، لولا أن صوت عمر نادى من الداخل: "مي! أين الليمون؟"

​انفصلت عنه بذعر، وفتحت باب المطبخ المؤدي للمنور الخلفي (مخرج الطوارئ).

​"اخرج من هنا.. أرجوك، لا تدمرني،" قالتها وهي تدفعه للخارج وعيناها تتوسل إليه.

​خرج علي إلى سلم الطوارئ المظلم، وصدره يعلو ويهبط. نزل الدرج بسرعة، وحين وصل إلى غرفته، ألقى بنفسه على السرير، لا يزال يشعر بضغط انتصابه الذي لم يهدأ. أخرج هاتفه ليجد رسالة جديدة من سارة، لكن هذه المرة كانت الصورة صادمة: صورة لعلي وهو يدخل شقة مي!

​"الآن يا علي.. هل ستستمر في التظاهر بالفضيلة؟ غداً صباحاً، إما أن نلتقي في مكاني الخاص.. أو ترسل هذه الصورة للمحامي عمر. الخيار لك."

​شعر علي ببرودة تجتاح جسده. اللعبة لم تعد بينه وبين مي فقط، سارة بدأت تقبض الخناق على عنقه، ومي أصبحت الآن في خطر حقيقي. المحامي عمر لن يرحمها إذا عرف، وعلي قد يخسر مستقبله بالكامل.

​في تلك اللحظة، رن هاتفه برسالة أخرى، كانت من مي: "علي.. أنا خائفة. شعرت أن هناك من كان يراقبنا من النافذة المقابلة. أرجوك، لا تأتِ مجدداً."

​لم ينم علي تلك الليلة. كان محاصراً في شبكة من الشهوة، الابتزاز، والخوف. كان يعلم أن الغد لن يكون يوماً عادياً في الكلية، وأن المواجهة مع سارة أصبحت حتمية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
عبدالله سبعه
ليش كذا الجزا الي بعد لا يفتح
goodnovel comment avatar
وليد
رواية ساخنة جدا
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • خلف جدران الرغبة   الخاتمة

    الوطن – المنزل القديم – فجر اليوم التالي لعيد ميلاد علي التسعين كانت السماء لا تزال مظلمة، والنجوم تتلألأ كجواهر في بحر من السواد، والقمر بدراً يلقي بضوئه الفضي على الحديقة الخلفية التي كانت شاهدة على كل شيء. كان الصمت عميقاً، لم يقطعه سوى صوت الريح الباردة التي تعصف بأغصان شجرة التوت، وكأنها تودع روحاً كانت جزءاً من هذا المكان. كان المنزل هادئاً، وكأنه يعرف أن شيئاً عظيماً قد حدث، وأن الحياة لن تكون كما كانت من قبل. استيقظت حلى مع أول خيوط الفجر، كما كانت تفعل كل صباح. مدّت يدها إلى جانبها لتلمس علي، كما كانت تفعل كل يوم منذ سنوات، لكن يدها لمست الفراش البارد. فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى الجانب الآخر من السرير. كان فارغاً. نهضت بسرعة، وقلبها يخفق، واتجهت إلى النافذة. رأته جالساً على الكرسي الخشبي تحت شجرة التوت، وظهره مسنود إلى الجذع العتيق، ووجهه يتجه نحو الأفق حيث كانت الشمس تبدأ في الظهور. كان مرتدياً بدلته الزرقاء، وربطة عنقه الفضية، وساعته الجديدة على معصمه. بدا وكأنه نائم، لكنه لم يكن نائماً. حلى تهمس: «علي... علي...» لم يرد. اقتربت منه ببطء، ويداها ترتجفان، وعيناها تدمعان.

  • خلف جدران الرغبة   صباح التسعين

    الوطن – المنزل القديم – يوم عيد ميلاد علي التسعين – الفجر كانت السماء لا تزال مظلمة حين استيقظ علي للمرة الأخيرة. كان هناك صمت عميق يلف الغرفة، لم يقطعه سوى صوت تنفس حلى الهادئ إلى جانبه، وصوت الريح الباردة التي تعصف بأغصان شجرة التوت خارج النافذة. شعر ببرودة غير عادية تسري في جسده، لكنها لم تكن مزعجة. كانت برودة تشبه الهدوء الذي يسبق النوم العميق، أو الصفاء الذي يسبق رحلة طويلة. كان يعلم أن هذا الصباح مختلف. كان يعلم أن هذه هي المرة الأخيرة التي يستيقظ فيها في هذا المنزل، على هذا السرير، بجانب هذه المرأة التي أحبها أكثر من أي شيء في حياته. نهض من سريره ببطء شديد، حريصاً على ألا يوقظ حلى. وقف للحظة، يتلمس الجدار بيده ليستعيد توازنه. كان جسده قد بدأ يخونه، لكن روحه كانت أقوى من أي وقت مضى. نظر إلى حلى وهي نائمة، وملامحها الهادئة تشع بجمال لا يوصف. كان شعرها الأبيض منسدلاً على الوسادة كخيوط من الفضة، ويدها الصغيرة كانت مطوية تحت خدها، وشفتاها تبتسمان في نومها وكأنها تحلم بشيء جميل. وقف هناك لثوانٍ طويلة، يحاول أن يختزن كل تفصيلة في ذاكرته: شكل أنفها، وطريقة تنفسها، ورائحة عطرها الخفيف

  • خلف جدران الرغبة   فجر اليوم الأخير

    الوطن – المنزل القديم – قبل يوم واحد من عيد ميلاد علي التسعين استيقظ علي قبل شروق الشمس، كما كانت عادته منذ سنوات طويلة. لكن هذا الصباح كان مختلفاً. كان هناك هدوء غريب في جسده، وصفاء في روحه، وكأن كل شيء قد استقر في مكانه الصحيح. نهض من سريره بهدوء، لئلا يوقظ حلى التي كانت لا تزال نائمة بجانبه، وتوجه إلى النافذة. كانت السماء لا تزال مظلمة، لكن خيوطاً ذهبية بدأت تتسلل من خلف الجبال، معلنة عن ولادة يوم جديد. وقف هناك لثوانٍ، يتأمل جمال الفجر، ويشعر بامتنان عميق لكل لحظة عاشها. نظر إلى يديه المرتجفتين، وتذكر كل ما فعلته هذه اليدان: أخطاء وأعمالاً صالحة، وبناءً وهدمًا، وحباً وكرهاً. كانت هذه اليدان قد حملت الأسلحة مرة، ثم حملت أطفاله، ثم حملت قلمه عندما كتب مذكراته، ثم حملت يد حلى في شيخوختها. كانت هذه اليدان تشهد على كل ما كان، وكل ما سيكون. خرج إلى الحديقة الخلفية ببطء، متكئاً على عصاه الخشبية القديمة التي صنعها له آدم قبل سنوات. كان الجو بارداً، والندى يغطي العشب، وأوراق شجرة التوت تتحرك في الريح الخفيفة وكأنها تهمس له بأسرار الكون. جلس على كرسيه الخشبي تحت الشجرة، وأغمض عينيه. كان

  • خلف جدران الرغبة   آخر عشاء

    الوطن – المنزل القديم – قبل ثلاثة أيام من عيد ميلاد علي التسعين كانت الشمس قد بدأت تغرب خلف جبال المدينة، تاركة خلفها ألواناً برتقالية وحمراء تلونت بها السماء وانعكست على نوافذ المنزل القديم التي شهدت الكثير من الأحداث على مر السنين. كانت الحديقة الخلفية قد تحولت إلى مكان ساحر؛ أضواء صغيرة معلقة على أغصان الأشجار، وطاولة طويلة بيضاء مزينة بالورود، وكراسي مرتبة بدقة، ورائحة الطعام الشهي تملأ المكان. كانت حلى قد أصرت على إعداد العشاء بنفسها، رغم أن ليلى والأحفاد عرضوا مساعدتها. كانت تريد أن تفعل شيئاً خاصاً لعلي، شيئاً يذكره بالأيام الجميلة التي قضاها مع عائلته. كان علي جالساً على كرسيه المفضل تحت شجرة التوت، يرتدي بدلة زرقاء فاتحة، وربطة عنق فضية، وشعره الأبيض مصفف بعناية. كان يبتسم ابتسامة عريضة، وعيناه تلمعان بسعادة لا توصف. كان يشعر بأن هذه الليلة مختلفة. لم يكن يعرف كيف، لكنه كان يشعر بأن كل شيء في هذه الليلة كان له معنى خاص. كانت العائلة بأكملها قد تجمعت: حلى، آدم، مريم، ليلى، سيرغي، والأحفاد الخمسة. كانوا جميعاً هناك، يبتسمون، ويضحكون، ويتحدثون كما لو أنهم يعرفون أن هذه اللحظة

  • خلف جدران الرغبة   سيرغي يصل

    الوطن – المنزل القديم – قبل خمسة أيام من عيد ميلاد علي التسعين كان الجو في ذلك الصباح مختلفاً عن الأيام السابقة. كانت السماء صافية تماماً، والشمس دافئة كأنها تبتسم للعالم، والنسيم الخفيف يحمل رائحة الزهور من الحديقة الخلفية التي كانت تعج بالحياة. كان علي جالساً تحت شجرة التوت القديمة، يقرأ كتاباً عن فلسفة الحياة والموت، وكانت عيناه تتحركان ببطء بين السطور. كان يشعر بسلام غريب، وكأن الزمن قد توقف ليمنحه لحظة تأمل أخيرة قبل أن يستأنف رحلته. فجأة، سمع صوت سيارة تتوقف أمام المنزل. لم يكن ينتظر أحداً في هذا الوقت من اليوم، لكنه شعر بفضول غريب. رفع رأسه، ورأى رجلاً طويل القامة يخرج من سيارة أجرة صفراء. كان الرجل يرتدي معطفاً رمادياً طويلاً، وقبعة من الصوف الداكن، ووجهه يعلوه ابتسامة عريضة لم يراها منذ سنوات. كانت ملامحه قد تغيرت قليلاً؛ شعره أصبح أكثر بياضاً، وتجاعيد وجهه أصبحت أعمق، لكن عينيه الزرقاوين كانتا لا تزالان تلمعان بنفس البريق الذي عرفه علي منذ أيام السجن البعيدة. وقف علي ببطء، ويداه ترتجفان، وكأنه رأى شبحاً من الماضي. لم يكن يتوقع هذه الزيارة. كان قد أرسل له رسالة قبل أسابيع،

  • خلف جدران الرغبة   ليالي الحلم الأخير

    الوطن – المنزل القديم – قبل أسبوع من عيد ميلاد علي التسعين كانت الساعة تشير إلى الثانية فجراً حين استيقظ علي مذعوراً. كان جسده يتصبب عرقاً، وقلبه يخفق بسرعة وكأنه ركض لمسافات طويلة، وأنفاسه تخرج بصعوبة وكأن شيئاً ثقيلاً يضغط على صدره. الحلم الذي أيقظه لم يكن حلماً عادياً، بل كان وكأنه يعيش حياته كلها في ليلة واحدة، وكأن الله قد قرر أن يريه كل ما فعله، كل من أحب، وكل من آذى، وكل لحظة عاشها أو ضيعها. كان الحلم واضحاً كالواقع، حياً كالحياة نفسها، وكأنه يشاهد فيلماً سينمائياً عن حياته، لكنه كان هو البطل، وهو الراوي، وهو المشاهد في آن واحد. جلس على حافة السرير، ويداه ترتجفان، ووجهه شاحب، وعيناه مذهولتان مما رآه. كانت حلى نائمة بجانبه، غارقة في نوم عميق، ووجهها الهادئ يعكس سلاماً لم يشعر به هو في تلك اللحظة. لم يرد أن يوقظها، لم يرد أن يشاركها هذا الرعب الجميل، هذا الخوف الممزوج باليقين. كان بحاجة إلى أن يفهم ما رآه، إلى أن يضع كلماته في مكانها قبل أن تنفلت منه. كان بحاجة إلى أن يعرف إن كان هذا الحلم رسالة، أم مجرد كابوس شيخوخة، أم شيئاً آخر لم يكن لديه تفسير له. نهض من السرير بهدوء، حري

  • خلف جدران الرغبة   ليلة الزفاف – حقيقة باردة

    كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً حين ولج علي وليلى إلى جناح الزفاف الفاره في الطابق العلوي من قصر كمال. كان الجناح يفيض بسعة استثنائية، وتعبق في أرجائه رائحة الورد والياسمين، بينما تدلت من سقفه ثريات صغيرة تضيء المكان بهالة خافتة ودافئة. السرير الضخم قد استوى بملاءات حريرية حمراء قانية، وفي

  • خلف جدران الرغبة   ليلة ما قبل الزفاف

    كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساءً، والظلام يزحف وئيداً نحو الفيلا الشاطئية كوشاح من حرير أسود صقيل. وقفت حلى أمام نافذة غرفة النوم، تشخص ببصرها نحو البحر حيث كانت الأمواج تتكسر فوق الرمال بخرير خفيض. كانت ترتدي ثوباً منزلياً أبيض قصيراً، ينساب فوق قوامها كموجة ناعمة، بينما يتلألأ شعرها المنسدل على

  • خلف جدران الرغبة   تحضيرات الزواج وتوتر في الخفاء

    انقضت ثلاثة أيام على إعلان كمال المباغت، استحالت خلالها الفيلا الشاطئية إلى مركز عصبي يضج بحركة لا تهدأ. كانت ليلى تطل كل صباح، محملةً بمجلات الأزياء، وقوائم المدعوين، وكتيبات أطعمة الحفلات، لتقضي ساعات طوال مع حلى في نقاش مستفيض حول التفاصيل. كانت ليلى ترفرف في سماء السعادة، لدرجة أنها لم تلحظ تلك

  • خلف جدران الرغبة   فك الشفرة

    استيقظ علي في صبيحة اليوم التالي على ترانيم مطر خفيف ينقر نوافذ غرفة النوم بإيقاع رتيب. كانت السماء قد ارتدت وشاحاً رمادياً كالحاً، بينما تسللت الرياح الباردة من شقوق النوافذ لتعيث فساداً بالستائر المخملية. استشعر ثقلاً غير عادٍ يرزح فوق جسده، وكأن رحى معارك الأمس قد امتصت آخر قطرة من طاقته. استدار

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status