Masukمر أسبوع كامل وأنا أستوطن ذلك المختبر القبو فور انتهاء المحاضرات. كنتُ أعكف على تحسين الصيغة بمهارة صائغ؛ أطلتُ أمد المفعول إلى 25 دقيقة، وقلصتُ الشوائب حتى بلغت 2% فقط. أصبح المركب مستقراً، براقاً.. وخطيراً.
كان نيكولاي يراقب النتائج بعينين يلتمع فيهما الجشع: "لقد أزفت ساعة البيع." "ولمن سنبيع؟" سألتُ بتوجس. "طلاب الطب.. إنهم يملكون المال، والفضول القاتل لتجربة كل جديد." في ليلة الجمعة، انطلقنا إلى حانة وضيعة قرب الجامعة تُدعى "تحت الجسر". كان المكان يغصُّ بالبشر، والدخان يعلق في الهواء كضباب كثيف فوق ألحان صاخبة تمزق السكون. اتخذنا ركناً قصياً في العتمة، وبعد هنيهة، انضم إلينا شابان: "دينيس"، طالب في السنة الخامسة طب، وصديقه "إيغور" طالب الصيدلة. قدمني نيكولاي بنبرة فخر: "إليكما صديقي.. الكيميائي العبقري." رمقني دينيس بنظرة ازدراء فاترة: "عربي؟" "سوري،" أجبتُ باقتضاب. "لا فرق،" قالها بلامبالاة. كظمتُ غيظي، وكان بوسعي أن أرد الصاع صاعين، لكنني استحضرتُ فلسفة نيكولاي: "القوة هي اللغة الوحيدة التي يتقنها هؤلاء". لم أكن قوياً بعد، لذا كان الصمت هو درعي الوحيد. استخرج نيكولاي كيساً صغيراً يضم غراماً واحداً من البلورات: "إليكما (سيبيريت).. منتجنا الجديد. يمنحك شعور نشوة الفودكا دون أن يفقدك توازنك أو كرامتك. جربا." كان إيغور الأكثر جسارة؛ أخذ مسحة ضئيلة على طرف إصبعه ووضعها على لسانه. ساد ترقب مشوب بالحذر. وبعد دقيقة، انفجرت أساريره بابتسامة عريضة: "يا إلهي.. هذا مذهل! أشعر بهدوء غريب.. وبسعادة غامرة. لا دوار ولا غثيان.. أريد المزيد!" هز نيكولاي رأسه بتمهل: "الثمن أولاً.. ألفا روبل للغرام الواحد." صاح دينيس معترضاً: "هذا باهظ! الكوكايين أرخص ثمناً." "الكوكايين يفتك بقلبك، أما هذا فآمن تماماً،" أجابه نيكولاي ببرود. بعد مفاوضات محمومة، ابتاع دينيس ثلاثة غرامات بـ 5000 روبل، ولحق به إيغور بغرامين آخرين. بعد انصرافهما، بدأ نيكولاي يعد النقود بزهو: "خمسة آلاف روبل.. بالكاد تصل لخمسين دولاراً. ليست ثروة، لكنها البداية." "خطر كهذا مقابل خمسين دولاراً؟" سألتُ بمرارة. "ليس خطراً، بل هو استطلاع للسوق.. وسيجيبنا السوق قريباً." في طريق العودة، لزمتُ الصمت التام. كانت الخمسون دولاراً في حلب تكفي لإعالة أسرة لشهر كامل، أما هنا، فهي لا تكاد تبتاع معطفاً يقيك زمهرير سيبيريا. فكرتُ في قسوة المفارقة؛ كيف أن المال يفقد هويته وقيمته حين تفقد أنت وطنك. عدتُ لغرفتي وجلستُ على حافّة سريري، أخرجتُ الأوراق النقدية المجعدة؛ كانت قذرة، تفوح منها رائحة التبغ الرخيص والجشع. تذكرتُ أمي، حاجتها للدواء، وفقرها المدقع. أردتُ إرسال المبلغ إليها، لكنني أدركتُ أن تكاليف التحويل ستلتهم نصفه، والأسئلة حول مصدره ستكون طعنة في قلبها. دسستُ النقود في ظرف تحت مرتبتي؛ سأدخرها حتى يكبر المبلغ، حتى أجد سبيلاً آمناً. أمسكتُ هاتفي وكتبتُ لأمي: "أنا بخير.. لا تقلقي. سأرسل لكِ مبلغاً قريباً.. انتظري رسالتي." لم أخبرها عن الرعشة التي أصابت يدي حين قبضتُ الثمن، ولم أخبرها أن خوفي من نفسي بات يفوق خوفي من المافيا والبرد. في الصباح، هاتفني دينيس بصوت يقطر حماساً: "المنتج يفوق الوصف! لقد كانت ليلة صاخبة بسببه.. أحتاج لعشرة غرامات الأسبوع القادم." أغلقتُ الهاتف ونظرتُ لنيكولاي الذي كان يراقبني بترقب. "ماذا قررت؟" سأل. "قلتُ له سنرى." "يوسف.. ألا تفهم؟ هذا ليس مجرد مخدر، هذا هو المفتاح الذهبي للثروة والسلطة. وفي روسيا، دونهما أنت عدم." حدقتُ عبر النافذة؛ كان الثلج يغطي العالم بدثار من البراءة الزائفة، لكنني كنت أعلم أن تحت هذا البياض تكمن الجثث والوحل والأسرار القاتلة. اتخذتُ قراري النهائي. "سنزيد الإنتاج.. لكن بحذر شديد. لا أريد لفت الأنظار." ابتسم نيكولاي ابتسامة ظافرة: "هذا هو تلميذي." "لستُ تلميذك،" قلتُها بجمود، "أنا شريكك.. إياك أن تنسى ذلك." أومأ برأسه محتفظاً بصمته: "شريك.. كما تحب." تلك الليلة، جافاني النوم. فتحتُ دفتري ودونتُ: "البارحة بعتُ أول غرام.. شعرتُ بقوة غريبة تسري في عروقي. لا أعلم إن كانت خيراً أم شراً، لكنني أعلم يقيناً أنني لا أريد التوقف." ثم نظرتُ لصورة أمي الصغيرة وهمستُ بكسر: "سامحيني." أطفأتُ النور، لكن السواد لم يغادر مخيلتي. فكرتُ في أولغا.. في عينيها اللتين تعكسان خضرة الغابات، وفي دفء صوتها. كنتُ أعلم أن هذا الطريق سيبتر حبال الوصل بيننا، وأنها ستمقتني يوماً ما.. لكنني كنتُ قد غرقتُ بالفعل، ولم يعد للنجاة معنى.من يُعطيك القاعدة الثانية قبل أن تطلبها، يُخبرك بشيء لم يقله: أنك نجحتَ في الامتحان الأول. في اليوم التالي، اتصل ألكسي عند الظهر. صوته كان مختلفاً عن المرة السابقة — أقل حذراً، وفيه شيء يشبه الاحترام الذي يُمنح لا الذي يُمارَس. «الجنرال يريدك الليلة. وحدك هذه المرة.» «وحدي؟» «لا حراس، لا مساعدين. قال: تعالَ كما أتيتَ المرة الأولى، لكن هذه المرة أنت من يقود السيارة.» فهمتُ الرسالة فوراً. كمال لا يطلب لقاءً، بل يضع امتحاناً ثانياً: هل أثق بنفسي كفاية لأدخل بيته بدون حراسة؟ هل أملك الجرأة أن أكون عارياً من القوة التي بنيتُها؟ في موسكو، لا أتحرك بلا رجلين على الأقل يراقبان الشارع قبل أن أخطو فيه. هنا، كمال يطلب أن أتخلّى عن هذا الدرع بنفسي، وأن أثبت أن الدرع لم يكن أبداً ما يحميني فعلاً. قُدتُ السيارة بنفسي عبر شوارع دمشق المسائية. المدينة في الليل تبدو كامرأة تخلع زينتها النهارية وتظهر على حقيقتها — أقل بريقاً، أكثر صدقاً. الأضواء كانت أخفّ من أضواء موسكو، وكان في الهواء برودة خفيفة تحمل رائحة الياسمين من حدائق لا أراها. فكّرتُ، وأنا أقود وحدي بلا حراسة لأول مرة منذ سنوات، أن هذا
الرجل الذي يقبل أن يكون "تحت" مؤقتاً ليس ضعيفاً. الضعيف هو من يبقى تحت لأنه نسي أنه قَبِل بذلك مؤقتاً. لم أنمْ تلك الليلة. ليس لأن القرار كان صعباً — بل لأنه كان واضحاً منذ اللحظة التي خرجتُ فيها من مكتب كمال. المسألة لم تكن "هل أقبل؟". المسألة كانت: كيف أقبل بطريقة لا تجعل القبول استسلاماً؟ بقيتُ في غرفة الفندق حتى الفجر، أنظر إلى السقف وأستعيد كل كلمة قالها كمال. «تحصل على سوريا.» الجملة كانت تتكرر في رأسي كصدى لا يهدأ. رجل يضع بلداً كاملاً على طاولة كأنه يعرض عليّ كأس شاي. وأنا — الذي هربتُ من هذا البلد بثياب ممزقة ولا شيء سواها — أجده الآن يُعرَض عليّ من رجل لم يعرف اسمي قبل أسابيع. في سيبيريا، تعلّمتُ أن من يُسارع للموافقة يُحسب ضعيفاً. ومن يُسارع للرفض يُحسب أحمق. والذكي هو من يجعل الطرف الآخر ينتظر بما يكفي ليشعر أن "نعم" التي سيسمعها لاحقاً قيمتها أعلى من مجرد كلمة. نيكولاي قال لي هذا مرة، في ليلة بعيدة، قبل أن يتعقّد كل شيء بيننا. والآن أستخدم درسه مع رجل آخر، في بلد آخر، وهو لا يعرف أنه يتحدث من خلالي. في الصباح، اتصل ألكسي. صوته كان حذراً، كأنه يقيس كلماته على ميزان دق
الرجل الذي يُعلّمك بدون أن يقول إنه يُعلّمك هو الأخطر. لأنك تتعلم قبل أن تعرف أنك طالب. بعد خروج ألكسي، تغيّر هواء الغرفة. ليس بشكل مرئي. لكن حين يخرج الشخص الثالث من غرفة فيها شخصان، تصبح المسافة بينهما أوضح. وكمال خلف مكتبه وأنا أمامه — فجأة لم يكن هناك شيء آخر في الغرفة. وضع كمال يديه على الطاولة ببطء. نظر إليّ بعيون لا تستعجل. «كم عمرك يا يوسف؟» «ثلاثون.» «ثلاثون.» كررها ببطء كأنه يزن الرقم. «وفي ثلاثين سنة بنيتَ ما بنيتَه.» لم يكن إعجاباً ولم يكن سؤالاً. كان مجرد ملاحظة يقولها رجل اعتاد أن يرى الناس ويُصنّفهم. «وماذا تريد الآن؟» «أريد أن أكبر.» «كبرتَ بالفعل.» «أريد أن أكبر أكثر.» نظر إليّ. «وتعتقد أن سوريا هي الطريق.» «أعتقد أن سوريا هي الباب الذي لم أفتحه بعد.» صمت كمال لحظة. ثم قال بنبرة تغيّرت — ليست أدفأ، لكن فيها شيء يشبه الاهتمام الحقيقي: «يوسف، أنا رأيتُ كثيراً من الشباب الطموح في حياتي. جاؤوا بأفكار وخطط وثقة. وأكثرهم ذهبوا بطريقة لم يتوقعوها.» توقف. «تعرف لماذا؟» «لأنهم لم يفهموا القواعد.» رفع حاجبيه خفيفاً. «أذكى من توقعتُ.» ثم أكمل: «نعم. لم يفهموا القو
الأماكن التي هربتَ منها لا تنساك. تنتظرك بصبر الأشياء التي تعرف أنك ستعود. الطائرة بدأت بالهبوط في الساعة العاشرة صباحاً. جلستُ عند النافذة وكانت سوريا تظهر ببطء من تحت الغيوم — أولاً خطوط بنية وصفراء لا تقول شيئاً، ثم تفاصيل أكثر، ثم مدينة. دمشق. نظرتُ إليها من الأعلى وحاولتُ أن أشعر بشيء محدد. لكن ما جاء لم يكن محدداً — كان مزيجاً غريباً من أشياء لا تجتمع عادةً. شيء يشبه الوصول لمكان تعرفه ولا تعرفه في آن واحد. تعرف لغته وهواءه وألوانه. لكن الشخص الذي كان يعرفه بالكامل لم يعد موجوداً — ذهب في طائرة قبل سنوات وترك مكانه لرجل آخر يحمل نفس الاسم. قال ألكسي بجانبي دون أن يرفع عينيه من الملف الذي يقرأه: «أول مرة تعود؟» «نعم.» «كيف تشعر؟» نظرتُ للنافذة. «لا أعرف بعد.» أومأ كأن هذا الجواب كان متوقعاً. «هذا طبيعي. سوريا تحتاج وقتاً حتى تقرر كيف تشعر معها.» «أنت تعرفها جيداً؟» «أعرفها بقدر ما يسمح لي عملي.» نظر من النافذة لثانية. «لكنك ستعرفها بطريقة مختلفة. أنت منها.» الطائرة لامست الأرض. وسوريا استقبلتني بصمت لا يُشبه أي استقبال آخر. المطار كان مختلفاً عما تذكّرتُه. أو ربما
الرجل الذي يغادر مكاناً للمرة الثانية يغادره بطريقة مختلفة. المرة الأولى تغادر لأنك تهرب. المرة الثانية تغادر لأنك قررت. في آخر يوم في سيبيريا، استيقظتُ قبل الفجر. لم يكن هناك سبب محدد. لكن الجسد أحياناً يعرف قبل العقل أن شيئاً ما على وشك أن يتغير، فيستيقظ ليودّع بهدوء قبل أن يبدأ الضجيج. جلستُ على حافة السرير في الظلام. سيبيريا خارج النافذة كانت صامتة بصمتها المعتاد — ذلك الصمت الذي لا تجده في المدن الكبيرة، صمت المكان الذي لا يحاول أن يُثبت شيئاً لأحد. نظرتُ للنافذة وفكّرتُ في كل ما حدث في هذا المكان. المختبر القديم. فيكتور. مارينا. أولغا. دراغان. وفوق كل شيء — نيكولاي. سيبيريا أخذت مني أشياء لن تعود. وأعطتني أشياء لم أكن أعرف أنني أحتاجها. قمتُ. ارتديتُ معطاي. وخرجتُ. مشيتُ في شوارع المدينة وحدي قبل أن يستيقظ أحد. الثلج تحت قدمي يُصدر صوته المعتاد. الهواء بارد بطريقة سيبيريا التي اعتدتُها الآن — لم يعد عدواً، أصبح جزءاً من التنفس. مررتُ بالمقهى الصغير. بالحانة التي التقينا فيها بفيكتور لأول مرة. بالشارع الذي وقف فيه نيكولاي ذات ليلة وقال أتمنى أن ينتهي هذا بسرعة ولم يُكمل ا
الأماكن التي شهدت بداياتك لا تنساك. تحتفظ بك في جدرانها وهوائها وصمتها. وحين تعود إليها لا تعود كزائر — تعود كجزء منها كان غائباً. في الصباح الثاني في سيبيريا، ذهبتُ للمختبر القديم. لم يطلب مني أحد الذهاب. ولم أُخطط له. استيقظتُ وعرفتُ أن هذا ما يجب أن أفعله قبل أي شيء آخر — قبل أن أرى ميلان وديمتري وقبل أن أُراجع الأرقام وقبل أن أبدأ ما جئتُ لأبدأه. أن أذهب لهناك أولاً. مشيتُ وحدي. الطريق لمبنى الفيزياء القديم لم يتغير. نفس الممرات ونفس الأشجار التي تحمل الثلج على أغصانها كأنها اعتادت هذا الثقل منذ الأزل. الجامعة في الصباح الباكر كانت شبه فارغة — بعض الطلاب يمشون بسرعة برؤوس محنية في مواجهة البرد. لم يلتفت أحد إليّ. وصلتُ لمبنى الفيزياء. الباب الخارجي لم يكن مقفلاً — لم يكن مقفلاً يوماً بطريقة تمنع من يعرف. نزلتُ الدرج الحلزوني الصدئ. رائحة الرطوبة والعفن لا تزال هناك، نفسها تماماً، كأن الوقت لم يمس هذا المكان. وقفتُ أمام الباب الحديدي الثقيل. أخرجتُ المفتاح. لا أعرف لماذا أبقيتُه معي كل هذا الوقت. حملتُه من سيبيريا لموسكو ومن موسكو لكل مكان ذهبتُ إليه. مفتاح صدئ لا قيمة له
الرجل الذي يعرف ما تحتاجه قبل أن تعرفه أنت، ليس صديقاً يريد مساعدتك؛ هو رجل يريد أن يكون الشيء الذي لا تستطيع الاستغناء عنه. في الصباح، أخبرتُ نيكولاي بالاتصال. استمع بصمت تام؛ لم يقاطعني مرة واحدة، وحين انتهيتُ، بقي صامتاً لفترة إضافية بعينين تفكران بعمق، ثم قال: "دراغان يتصل بك شخصياً." "نعم."
الأعداء الخطرون لا يأتون بالصراخ والتهديد؛ يأتون بهدوء، كالثلج الذي يتراكم ببطء حتى يثقل كل شيء تحته. احتجتُ يومين لأعرف اسمه. ليس لأن المعلومة كانت مخفية بشكل جيد، بل لأنني أردتُ أن تأتيني من مصادر مختلفة لأتأكد من صحتها. في هذا العالم، المعلومة التي تأتي من مصدر واحد هي رأي، أما التي تأتي من ثل
الرجل الذي يفقد كل شيء لا يفقد القوة أولاً؛ يفقد الوهم أولاً. وحين يفقد الوهم، تبدو القوة فجأة ثقيلة جداً لحملها وحده. كان مبنى فيكتور في الساعة التاسعة مساءً مختلفاً. وقفتُ أمامه لحظة قبل الدخول. من الخارج بدا كما هو دائماً؛ واجهة زجاجية، أضواء في الطوابق العليا، وحارس عند المدخل. لكنني لاحظتُ
في سيبيريا، القرارات الكبيرة لا تُتخذ في النهار. النهار هنا قصير وخادع، يمنحك وهم الوضوح. أما الليل فصادق؛ يجلس معك ويجبرك على مواجهة ما تفكر فيه حقاً. كانت الساعة تقترب من الثانية فجراً. كنتُ جالساً وحدي في مطبخ شقة مارينا، أمامي كوب قهوة لم يعد ساخناً، وهاتفي الثاني على الطاولة أنظر إليه منذ سا