تسجيل الدخولالفصل السابع والعشرون بعد مرور مدة من الوقت... وصلت ليان إلى المستشفى كما اعتادت كل صباح. رغم أن قلبها كان مثقلًا بالأفكار، فإنها لم تسمح لذلك أن يؤثر في عملها. كانت تبتسم للمرضى. تطمئن عليهم. وتنجز مهامها بدقة، حتى إن زميلاتها لم يلاحظن أن شيئًا قد تغير فيها. لكن داخلها... كانت تخوض معركة صامتة. ... حل وقت الاستراحة. خرجت ليان إلى الحديقة الصغيرة التابعة للمستشفى، وجلست على أحد المقاعد الخشبية تحت ظل شجرة كبيرة. كانت تراقب المرضى وهم يتجولون مع ذويهم، حتى لفت انتباهها فتاة صغيرة في منتصف مراهقتها، تبدو في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة من عمرها. كانت تجلس وحدها. تنظر إلى الأرض بضيق واضح. ورغم ارتدائها ملابس المرضى، إلا أن تفاصيلها أوحت بأنها تنتمي إلى عائلة ثرية؛ من ساعة يدها الأنيقة، إلى جودة ملابسها ومعطفها الموضوع بجانبها. ترددت ليان قليلًا، ثم اقتربت منها. ابتسمت برفق. "هل يمكنني الجلوس هنا؟" رفعت الفتاة رأسها. ثم أومأت بهدوء. جلست ليان إلى جوارها. "تبدين منزعجة." تنهدت الفتاة. "قليلًا." ابتسمت ليان. "اسمي ليان." أجابتها الفتا
الفصل السادس والعشرون وفي اتجاه زمني اخر... كان المساء قد بدأ يرخي ستاره على المدينة. داخل مقهى صغير يقع في شارع جانبي بعيد عن المناطق المزدحمة، جلس رجل يرتدي قبعة سوداء وكمامة تخفي معظم ملامح وجهه. لم يكن يلفت الانتباه، فقد اختار طاولة في الزاوية، يراقب الباب الزجاجي بين الحين والآخر. بعد دقائق... دخلت ميلا. كانت ترتدي معطفًا فاتح اللون ونظارة شمسية رغم أن الشمس أوشكت على المغيب. ألقت نظرة سريعة حول المكان، ثم اتجهت نحوه بثبات. جلست أمامه دون مقدمات. أخرجت من حقيبتها ظرفًا بنيًا متوسط الحجم، ووضعته على الطاولة. دفعته نحوه قائلة بصوت منخفض: "هذا ما اتفقنا عليه." تناول الرجل الظرف، فتحه قليلًا، ثم بدأ يعد الأوراق النقدية بعناية. وبعد لحظات رفع رأسه. "المبلغ ناقص." أجابت ميلا ببرود: "لأنك لم تنفذ المهمة كاملة." عقد الرجل حاجبيه. "ماذا تقصدين؟" قالت وهي تشبك أصابعها فوق الطاولة: "اتفقنا منذ البداية أن ترسل الصور عندما كانت ليان ما تزال في ذلك المنزل القديم." "لكنك اكتفيت بمراقبتها فقط." "ولم ترسل شيئًا." ظل الرجل صامتًا. ثم قال: "كانت هناك ظروف." "ولم أرد المخا
الفصل الخامس والعشرون بعد مدة.... وفي العشاءامتدت مائدة الطويلة تحت أضواء الثريا الكريستالية، وقد زُينت بأوانٍ فضية وأطباق أعدت بعناية، بينما جلس الجميع في أماكنهم بعد جولة قصيرة في القصر. جلس فيكتور هالسين في صدر الطاولة. وعن يمينه جلس كايل ديمور. أما ريان فجلس إلى جواره، بينما جلست إيزابيلا وسيلينا في الجهة المقابلة، واختارت ليان المقعد الأبعد قليلًا، كما اعتادت، دون أن تحاول لفت الأنظار. بدأ العشاء بأحاديث رسمية. قال فيكتور مبتسمًا: "كما أخبرتك سابقًا، المشروع سيغير وضع المنطقة الصناعية بأكملها." أجاب كايل وهو يطالع المخطط الموضوع أمامه: "الموقع مناسب." "لكن التنفيذ يحتاج إلى إدارة دقيقة." أومأ فيكتور بسرعة. "بالطبع، ولهذا السبب أردت العمل معكم." تدخل ريان بهدوء: "الفريق الهندسي اطلع على الدراسات الأولية، وهناك بعض التعديلات البسيطة فقط." استمر النقاش لدقائق طويلة حول تفاصيل المشروع، وخطط التمويل، وجدول التنفيذ، حتى شعر الجميع أن الاجتماع أقرب إلى اجتماع مجلس إدارة منه إلى مأدبة عائلية. بعد انتهاء الحديث العملي، ابتسم فيكتور وقال: "يكفي حديث الع
الفصل الرابع والعشرون انتهى دوام ليان في المستشفى عند الرابعة والنصف مساءً. بعد أن سلمت المهام للممرضة التي ستتولى المناوبة التالية، لم تغادر مباشرة. اعتادت منذ انتقالها إلى قصر هالسين ألا تترك المستشفى قبل أن تمر على إيلينا أوريس، ولو لدقائق معدودة. طرقت الباب بهدوء. دخلت الغرفة. كان كل شيء كما تركته صباحًا. اقتربت من السرير وجلست بجانبها. ابتسمت ابتسامة هادئة وهي تمسك يدها. "انتهى دوامي." "واليوم... سيأتي ضيف مهم إلى القصر." نظرت إلى وجهها الساكن. "أبي يبدو مهتمًا جدًا بهذا اللقاء." تنهدت بخفة. "أتمنى فقط أن يمر كل شيء بسلام." عدلت الغطاء فوق كتفيها، ثم وقفت. "سأعود غدًا." غادرت الغرفة بهدوء، واتجهت إلى خارج المستشفى. لم تنتظر سيارة القصر. أوقفت سيارة أجرة بنفسها. جلست في المقعد الخلفي. "إلى قصر هالسين، من فضلك." انطلقت السيارة وسط شوارع المدينة التي بدأت تستعد للمساء. كانت ليان تنظر عبر النافذة بصمت، تتابع المارة والمحلات التي بدأت تضاء أنوارها. رفعت هاتفها لتنظر إلى الوقت. الخامسة وخمس دقائق. ابتسمت براحة. "سأصل قبل الموعد بوقت
الفصل الثالث والعشرون سار كايل امام النافذة الممتدة من أرضية مكتبه إلى سقف، بينما كانت أضواء المدينة تتلألأ في الأفق. حمل كأس النبيذ بين يديه، لكنه لم يشرب منه، واكتفى بالنظر إلى انعكاس صورته على الزجاج. ظل صامتًا للحظات، ثم قال بصوت منخفض: "الماضي... يبقى ماضيًا." أغمض عينيه قليلًا. "ومن رحل... لن يعود أبدًا." سادت لحظة من الصمت، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة ساخرة لا تحمل أي فرح. "لكن فيكتور هالسين..." هز رأسه باستهزاء. "يتصرف وكأنني رجل لا يفكر إلا في غرائزه." ألقى نظره على الملف الموضوع فوق الطاولة، والذي يحمل اسم فيكتور هالسين. "مجرد تمويل بسيط لمشروعه..." "وتوسيع بسيط لنفوذه..." "جعله يعرض إحدى ابنتيه وكأن الأمر صفقة تجارية." تنهد بهدوء. "أي أب يفكر بهذه الطريقة؟" اقترب من الطاولة، وأغلق الملف بيده. "لا أستطيع فهمه." جلس على الأريكة، وأسند رأسه إلى الخلف. بدأ يسترجع المعلومات التي قرأها عن العائلة. "سيلينا..." "كبرت داخل القصر." ثم مرر نظره إلى الصفحة التالية. "أما ليان..." صمت لثوانٍ. "بعد وفاة والدتها..." "كانت في السادسة م
الفصل الثاني والعشرون بعد يوم كامل... كانت ليان متجهة نحوجناحها، لكنها لم تتجه إلى النوم. شدها صوت الحركة في أرجاء القصر. فتحت باب غرفتها قليلًا، ثم خرجت إلى الشرفة المطلة على البهو الرئيسي. كان الخدم يتحركون في كل مكان. أحدهم يبدل الزهور. وآخر يلمع الثريات الكريستالية. وطاولة العشاء الكبيرة تُجهز بعناية، بينما تُبدل الستائر وتُرتب التحف. اتسعت عيناها قليلًا. همست لنفسها: "اليوم الاثنين..." "وهو سيأتي غدًا." نظرت إلى كل تلك التحضيرات باستغراب. "لماذا كل هذا؟" استندت إلى سور الشرفة. وبدأت تسترجع ما تعرفه عن ذلك الرجل. "كايل ديمور..." ظهرت في ذهنها صورة رجل كان ممددًا على سرير المستشفى قبل مدة... كانت هي من بدلت ضماد جروحه. ومن راقبت حرارته. ومن أعطته الدواء. لم يكن كثير الكلام. بل بالكاد كان يجيب. لكنها كانت تراه مدة وجيزة طوال اليومين اللذين قضاهما في المستشفى. ثم تذكرت لقاءه مع سيلينا. لم يتبادلا سوى نظرات قصيرة، قبل أن يرحل دون اكتراث. ثم عادت إلى ذهنها حادثة المطعم. حين اختل توازنها... وأمسك بمعصمها حتى لا تسقط. تذكرت قبضت







