خطوات إيلي تتسارع في شوارع المدينة الباردة، قلبها يخفق بعنف كطبل حرب يدق إيقاع الخوف والأمل معًا، وعيناها الخضراوان تلتفتان يمينًا ويسارًا، خوفًا من أن يلحق بها أحد من أتباع فيكتوريا أو حتى والدها الذي قد يندم على ضعف موقفه. لم تكن تعرف إلى أين تذهب، ولا كيف ستعيش في هذا العالم الواسع بمفردها، لكن شعور الحرية الذي غمرها، وإن كان ممزوجًا بالخوف العميق من المجهول، كان يمنحها قوة لم تشعر بها من قبل. كانت تحمل حقيبتها القديمة البالية، التي لم يكن فيها سوى القليل من الملابس الرثة وبعض النقود التي ادخرتها سرًا من مصروفها الضئيل، والتي كانت تعلم أنها لن تكفيها طويلًا.مرت الأيام الأولى ككابوس حقيقي. نامت إيلي في الحدائق العامة الباردة، تحت سماء المدينة المضاءة بالنجوم التي كانت تبدو بعيدة جدًا عن عالمها، واقتاتت على ما تجده من بقايا الطعام التي يرميها المارة، وعملت في أعمال بسيطة لا تتطلب أوراقًا ثبوتية، مثل غسل الأطباق في مطعم صغير متواضع أو تنظيف المحلات التجارية بعد إغلاقها. كانت تشعر بالوحدة القاتلة والبرد القارس والجوع الذي ينهش أحشاءها، لكنها كانت ترفض الاستسلام لليأس. كلما شعرت باليأس ي
Last Updated : 2026-02-23 Read more