المطر يهطل ببطء ورتابة، ينساب على زجاجالسيارة كدموع باردة تغسل شوارع المدينة الصامتة.وخلف المقود، كانت إليانور تقبع في عالمها الخاص،ملامحها هادئة بشكل مخيف، وعيناها ترقبان الطريقبنظرات حادة يلفها غموض موحش. لم تكن تقودكانت تنتظر.فحسب، بل كانت تبدو وكأنها تحسب الثواني،بانتظار شيء ما.. بانتظار "القدر هيه كأتبتةوفجأة، انطلق ظل من بين الأضواء الخافتة؛ كانسيباستيان. شاب يترنح تحت تأثير الأدوية الدمان، يهرب من واقع ينهشه نحو واقع أشدبقسوة. لم ترفّ لإليانور جفن، ولم يرتجف قلبها هلعاً،بل ضغطت المكابح ببرود وقوة مدروسة، وكأنهاكانت تعلم بمكانه وتوقيت ظهوره قبل أن يحدث.انحرفت السيارة بعنف واصطدمت مقدمتها بجسدهالشاب. سيباستيان يسقط على الأرض الصلبة،شعرهالمبتل التصق بجبينه، وسترته الجلدية تمزقت عندكتفه، كاشفة عن جسد أنهكته الصراعات.ترجلت إليانور من سيارتها بخطوات واثقة، لم تكنمرتبكة بل كانت القوة تفيض من كل حركة تقوم بها.اقتربت منه ببطء، وانحنت فوق جسده الملقى فيوحل المطر. مدت يدها، وبأصابع ثابتة زاحتخصلات شعره المبللة عن وجهه، لتتأمل ملامحهالعشرينيه التي توحي بالبراءة رغم ال
Última actualización : 2026-06-24 Leer más