في قلب وادي الصخر، حيث تتعانق الجبال الشاهقة مع السماء الزرقاء الصافية، وتنساب الجداول الرقراقة بين الصخور العتيقة، كانت الحياة تدب ببطء رتيب، لكنها لم تكن خالية من الصخب الخفي الذي يتربص خلف كل حجر وكل شجرة. كانت قرية وادي الصخر، على الرغم من عزلتها الجغرافية التي جعلتها تبدو وكأنها قطعة من الزمن توقفت عن الدوران، مسرحًا لصراع قديم، صراع ورثته الأجيال كقدر محتوم، صراع الثأر الذي مزق نسيجها الاجتماعي، وحول القلوب إلى حصون من الكراهية والترقب. في هذا الصباح الصيفي الحار، كانت أشعة الشمس الذهبية تنساب كخيوط من حرير على بيوت القرية الطينية المتراصة، وتوقظ أهلها على يوم جديد يحمل في طياته المعتاد من العمل الشاق في الحقول، وغير المتوقع من الأحداث التي قد تقلب الموازين في أي لحظة.كان فارس، ابن عائلة آل الجبل، يستعد ليومه كعادته، لكن في أعماقه كان هناك شيء مختلف. شاب في مقتبل العمر، لم يتجاوز الخامسة والعشرين، يمتلك من الشجاعة ما يكفي لمواجهة الجبال الشاهقة التي تحيط بواديه، ومن الذكاء ما يجعله يرى ما وراء الظاهر من التقاليد والعادات. كانت عيناه، بلونهما البني الداكن الذي يشبه لون تراب الوا
Last Updated : 2026-07-17 Read more