لم يكن القصر الذي تحتضنه حدائق آل الحمدان في أطراف العاصمة مجرد مبنى من رخام وزجاج، بل كان، في تلك الليلة تحديدًا، مسرحًا كبيرًا تتزاحم فيه الأضواء والهمسات والعطور الفرنسية الثقيلة، استعدادًا لحدث لن ينساه أحد ممن حضره: خطوبة يارا الحمدان، ابنة الوزير طارق الحمدان، الرجل الذي كان اسمه يتردد في كل نقاش سياسي منذ عشرين عامًا. في الطابق العلوي، في غرفة صغيرة مطلة على قاعة الاستقبال الكبرى، وقفت ريم الشامي أمام يارا، وفي يدها آخر دبوس من الفضة، تثبّته بعناية فائقة عند خصر الفستان الأبيض الذي صممته بيديها على مدى ثلاثة أشهر كاملة. قالت يارا وهي تتأمل انعكاسها في المرآة الطويلة: "لا أصدق أنه أصبح حقيقة أخيرًا يا ريم. كل تفصيلة فيه أنتِ من رسمتها بيدك." ابتسمت ريم، وشعرت بذلك الرضا الهادئ الذي يغمر كل مصممة حين ترى حلمها يتجسّد على جسد إنسان حي. قالت: "الفستان لا يصنع الجمال يا يارا، هو فقط يكشفه. وأنتِ الليلة، ستكونين أجمل امرأة في هذه المدينة." لم يكن الفستان مجرد قطعة قماش مطرزة بخيوط الحرير الطبيعي؛ كان قصة كاملة. كل طية فيه صُممت لتحاكي حركة الأمواج، وكل خرزة بلورية زُرعت بيد واحد
Last Updated : 2026-07-24 Read more