كانت سارة تجلس أمام المرآة تتأمل تفاصيل فستانها الأبيض المطرز بدقة. خيوطه اللامعة لم تكن مجرد قماش، بل كانت غزل سنوات طويلة من الصبر والأمل. خمس سنوات كاملة عاشتها مع "سامي"، الشاب الذي التقت به في سنتها الجامعة الأولى، وتشاركت معه كل لحظات السراء والضراء. كانت تذكر كيف كان مقاتلاً من أجل حلمهما، وكيف وعدها في أشد الأيام قسوة: "سارة، سأصنع المستحيل حتى تكتمل فرحتنا بهذا الفستان". في صباح ذلك اليوم، يوم الزفاف الموعود، كان كل شيء معداً. الصالة، المدعوون، الزينة، وعزف الألحان الهادئة. غير أن هاتف سارة لم يتوقف عن الرنين بداخلها بدافع القلق؛ فمنذ الصباح الباكر، كان هاتف سامي مغلقاً. افترضت أختها وعائلتها أنه انشغل بآخر الترتيبات مع عائلته، لكن شللاً خفياً كان يتسلل إلى أطراف سارة مع كل دقيقة تمر. عند الساعة الثامنة مساءً، الموعد المقرر لدخول العروسين، كانت الصالة تعج بالحضور. سارة تقف خلف الكواليس، يتصبب عرقها بارداً، وعيناها تنظران نحو الباب الرئيسي. فجأة، دخل "توفيق"، الصديق المقرب لسامي. كانت ملامحه شاحبة كالموت، وخطواته ثقيلة لا تجرؤ على الاقتراب. عندما لمحت سارة وجهه، أدركت
Last Updated : 2026-07-26 Read more