مشهد قواها ووقفتها أمام الكاميرا لا ينسى أبداً بالنسبة لي؛ بالنسبة لأثرها على السينما والثقافة الجماهيرية أنا أضع بطلة واحدة في المقدمة: 'Wonder Woman'.
من خلال تجربتي كمشاهد متحمس ومتابع للمشهد السينمائي، شعرت أن ظهور 'Wonder Woman' في فيلم 2017 أطلق موجة جديدة من الثقة لصانعي الأفلام. الأداء المتوازن بين الحزم والرحمة جعل الشخصية أكثر من مجرد مقاتلة؛ أصبحت رمزاً يمكن للأطفال والبنات والشباب الاقتداء به. تأثيرها لم يقتصر على شباك التذاكر فقط، بل امتد لملابس اللعب، والمعارض، والقصص المصغرة التي أعادت تسليط الضوء على بطلات خارقات أخريات.
أحب كيف أن الفيلم أعاد طرح الفكرة أن القوة لا تلغي الحنان، وأن البطل يمكن أن يكون متعاطفاً وفعالاً في آن واحد. هذا الانطباع جعلني أرى نمو حركة لتمكين البطلات في أفلام الأبطال، وحتى لو كانت هناك بطلات مؤثرات أخريات، بالنسبة إليّ تبقى 'Wonder Woman' الأكثر تأثيراً على مستوى تغيير قواعد اللعبة.
لا أستطيع نسيان اللحظة التي دخلت فيها ساحة المعركة على شاشة السينما مع حضور جال غادوت؛ هي من مثلت بطلة خارقة في آخر نسخة سينمائية بارزة لشخصية المرأة الخارقة في السينما، وتحديدًا في 'Wonder Woman 1984'. لقد شعرت بأن الأداء جمع بين قوة الجسمانية والحنان الداخلي بطريقة نادرة: مشاهد القتال كانت مقنعة ورشيقة، وفي نفس الوقت كانت هناك لقطات صغيرة تُظهر هشاشة الشخصية وعمق دوافعها.
أتذكر كيف كان تصميم المشاهد والموسيقى يدعمان أداءها، وكيف جعلتني مشاهد المواجهة أشعر بأن الشخصية ليست مجرد رمز قوة بل إنسانة معقدة. بالنسبة لي، القيمة الحقيقية في تجسيد مثل هذه البطلة تأتي من القدرة على الدمج بين الأسطورة والإنسانية، وغادوت وفَّت في ذلك إلى حد كبير. رغم بعض الانتقادات حول الإيقاع والحبكة في الفيلم، يبقى تجسيدها أحد الأسباب الرئيسية التي تجذب الجمهور لوجود شخصية بطولية بعواطف حقيقية.
عندما أتأمل في مسلسل 'ساحرة القرن الحادي والعشرين' الذي شاهدته مؤخرًا، أجد أن مصدر قوى البطلة كان أكثر ما أثار فضولي. في البداية، ظننت أنها مجرد هبة وراثية من عائلتها الساحرة، لكن الحقيقة كانت أكثر تعقيدًا.
لقد اكتشفت لاحقًا أن قوتها لم تأتِ من الدم أو القدر، بل من حدث صادم في طفولتها. كانت تعيش في بلدة صغيرة تتعرض لهجمات كائنات ظلامية، وفي إحدى الليالي، بينما كانت تحمي أخاها الأصغر، انفجرت بداخلها طاقة هائلة. لم تكن تلك القوى هدية، بل كانت رد فعل غريزي لحمايته، وهو ما جعلها تشعر بالذنب لأنها لم تستطع فعل ذلك من قبل.
ما أدهشني هو أن القوى تطورت معها عبر الزمن، حيث تعلمت التحكم فيها من خلال تدريب ذاتي قاسٍ. لم يكن هناك مرشد سحري أو كتاب قديم، فقط إصرارها على ألا تكون ضعيفة مرة أخرى. هذا الجانب الواقعي جعلني أتعاطف معها أكثر، لأنها لم تصبح بطلة بسهولة، بل ناضلت لتحويل الألم إلى قوة.
أعتقد أن الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في 'لا تُقعر' هو كيف أن القوى الخارقة للبطلة لم تأتِ من وميض برق كوني أو تجارب علمية سرية، بل من صميم الصدمة العاطفية. مارك وديبورا يمران بعلاقة مليئة بالتوتر والصراعات، ولحظة الانهيار العاطفي الحادة هي التي فجرت تلك القوى. الأمر يشبه إلى حد كبير كيف أن بعض الأعمال الدرامية النفسية تستخدم الألم كحافز للتحول، لكن هنا تم تقديمه بشكل خام وواقعي لدرجة أنني شعرت وكأنني أشاهد شخصًا حقيقيًا ينهار.
ما أدهشني حقًا هو كيف أن القوى ليست مجرد أداة للانتقام أو حل المشكلات، بل أصبحت انعكاسًا لاضطرابها الداخلي. عندما تفقد السيطرة على عواطفها، تفقد السيطرة على قواها حرفيًا. المشهد الذي تتحطم فيه النوافذ في محيطها عندما تتذكر الماضي المؤلم جعلني أتوقف وأتأمل. هذا ليس مجرد سرد خارق، بل تأمل عميق في كيفية تحول الجروح النفسية إلى قوة مدمرة.
بالنسبة لي، هذا النوع من المعالجة يجعل القصة أقرب إلى الواقع، حتى مع كل العناصر الخيالية. لقد جعلني أفكر في كيف أن بعض الأشخاص في حياتنا الواقعية يمتلكون قدرات هائلة على الصمود أو التدمير تنبع من تجاربهم المؤلمة. ربما هذا هو السبب في أنني أجد نفسي أعود لهذا المسلسل مرارًا، ليس فقط للإثارة، بل لفهم كيف يمكن للألم أن يشكلنا بطرق غير متوقعة.
أعترف أن أكثر ما شدني في هذه القصة هو الطريقة غير التقليدية التي حصلت بها البطلة على قواها. كثير من القصص تقدم مشاهد تقليدية مثل التعرض لمادة كيميائية أو طفرة جينية، لكن هنا الأمر مختلف تماماً.
اللافت أن البطلة لم تكن تسعى للقوة أصلاً، بل كانت تعيش حياة عادية كموظفة في متجر صغير. كل شيء تغير عندما عثرت على كتاب غريب في متجر للتحف القديمة، لم يكن مجرد كتاب عادي – كان أشبه ببوابة لعالم آخر. في إحدى الليالي الممطرة، فتحت الكتاب وبدأت تقرأه، لكنها لم تلاحظ أن الحروف كانت تتحرك وتتلألأ على الصفحات.
فجأة، شعرت بدفء غريب ينتشر في جسدها، وكأن طاقة قديمة كانت تتدفق في عروقها. لم تكن مجرد قوى خارقة عادية، بل اكتسبت القدرة على التحكم في الظلال والعناصر الأساسية مثل النار والماء. لكن الأجمل من ذلك أنها استطاعت فهم لغة الحيوانات والنباتات، مما أضاف عمقاً جميلاً لشخصيتها.
ما يميز هذه الرحلة هو أنها لم تكن سهلة أبداً. القوى جاءت مع ثمن باهظ؛ كلما استخدمتها أكثر، كلما شعرت أن جزءاً من إنسانيتها يتلاشى. هذا الصراع الداخلي بين الرغبة في مساعدة الآخرين والخوف من فقدان الذات جعل القصة أكثر واقعية وإنسانية.
أذكر أول مرة شفت فيها فيلم 'Spider-Man' وأنا صغير، توقفت عند مشهد بن عمه يقول له 'القوة العظيمة تجلب مسؤولية عظيمة'. لكن الحقيقة أن بيتر باركر تعلم بنفسه أكتر حاجة، جرب وفشل وقام تاني.
في عالم الأنمي، في نمط متكرر: المرشد اللي بيعلم البطل. في 'My Hero Academia'، All Might مش بس بيدّي One For All، هو بيعلم Deku إزاي يستخدم القوة بحكمة، وفي نفس الوقت بيسيبه يكتشف حدوده بنفسه.
أنا شخصيًا بحس إن دور المرشد هو إنه يفتح عيون البطل على الإمكانيات، مش إنه يحدد له الطريق بالكامل. زي ما بيقولون: 'مد السمكة ولا تعلمه الصيد'.
أعشق هذا النوع من الشخصيات التي تجعلك تتساءل عن كل كلمة تخرج من فمها. تخيل معي مشهداً في لعبة مثل 'Fire Emblem: Three Houses' حيث شخصية مثل Edelgard، بوجهها الهادئ وابتسامتها الخجولة، تقلب تحالفات السبعة دوقات بين ليلة وضحاها. ما يميزها ليس خططها المعقدة فقط، بل قدرتها على جعل الجميع يشعرون بالأمان حولها، وكأنها طفلة بريئة تحتاج للحماية. ثم فجأة، في لحظة الحسم، تكتشف أن كل وداعتها كانت قناعاً يخفي سيدة حديدية تحسب كل خطوة. هذا التباين يخلق توتراً لا يوصف، لأن المشاهد يظن أنه يفهم دوافعها، ثم يدرك أنه كان مجرد أداة في لعبتها. بالنسبة لي، هذه الشخصيات تشبه أدوات الخداع السحرية، كلما اقتربت لتفحصها، خدعتك أكثر.
في روايات مثل 'The Poppy War' لفانج روي، تجد رين التي تبدأ كفتاة تتيمة بريئة تبحث عن التعليم، لكنها تتحول إلى آلة حرب تستخدم أسوأ أنواع الأسلحة النفسية والعسكرية. البراءة هنا ليست مجرد وجه، بل أداة لكسب الوقت والتعاطف، بينما يتم ترتيب الأوراق سراً. هذا يجعل القارئ يتردد بين هلع التعاطف معها وإعجابه بذكائها الملتوي، وهو شعور نادراً ما تشعر به مع بطلات القصص التقليدية.