طوال حياتي…
كنتُ الابنة التي يتمنى الجميع لو أنها لم تولد.
العار الذي أخفته عائلته.
الفتاة التي لم ترث ذئبًا، ولم تمتلك موهبة، ولم تحصل حتى على نظرة حنان واحدة من والدها.
بعد موت أمي…
أصبحتُ خادمة في منزلي.
أراقب أختي تنال الحب الذي لم أعرفه يومًا.
وأتعلم كيف أبتلع الإهانة بصمت.
في عالمٍ يُقاس فيه الجميع بقوة ذئابهم…
كنتُ الأضعف.
أو هكذا ظنوا.
حتى جاء اليوم الذي قرروا فيه التخلص مني.
أرسلوني إلى الغابة الخطيرة وحدي…
كما لو أن موتي لن يترك فراغًا في حياة أحد.
لكن بدلًا من الموت…
وجدتُه.
أو ربما…
هو من وجدني أولًا.
في تلك الليلة، كان أشبه بكابوس خرج من الظلام.
عينان متوحشتان.
رائحة دم.
وصوت زئير جعل جسدي يرتجف خوفًا.
ظننت أنني سأموت.
لكن الشيء الذي حدث بعد ذلك…
كان أغرب من الموت نفسه.
لأول مرة…
هدأ الوحش.
ولأول مرة…
نظر إليّ كما لو أنني الشيء الوحيد القادر على إنقاذه.
كان يجب أن أهرب.
وكان يجب أن أنساه.
لكنني لم أكن أعلم…
أن الرجل الذي التقيته تلك الليلة…
هو نفسه الشخص الذي يخشاه الجميع.
الرجل الذي تُروى عنه الشائعات همسًا.
والذي يقولون إن كل امرأة اقتربت منه…
اختفت.
ثم في يومٍ ما…
وصل طلب زواج إلى منزلنا.
ومن بين جميع النساء…
اختارني أنا.
أنا…
الفتاة التي لم يخترها أحد يومًا.
لكن بعض الأقدار لا تأتي كهدية.
بعضها…
يأتي على هيئة لعنة.
قال الطبيب إنني ما لم أخضع لأحدث علاج تجريبي، لن أعيش سوى 72 ساعة.
لكن سليم أعطى فرصة العلاج الوحيدة ليمنى.
"فشلها الكلوي أكثر خطورة،" قال.
أومأتُ برأسي، وابتلعت تلك الحبوب البيضاء التي ستسرع موتي.
وفي الوقت المتبقي لي، فعلتُ الكثير من الأشياء.
عند التوقيع، كانت يد المحامي ترتجف: "مئتي مليون دولار من الأسهم، هل حقًا تنوين التنازل عنها كلها؟"
قلتُ: "نعم، ليمنى."
كانت ابنتي سلمى تضحك بسعادة في أحضان يمنى: "ماما يمنى اشترت لي فستانًا جديدًا!"
قلتُ: "إنه جميل جدًا، يجب أن تستمعي إلى ماما يمنى في المستقبل."
معرض الفنون الذي أنشأته بيدي، يحمل الآن اسم يمنى.
"أختي، أنتِ رائعة جدًا،" قالت وهي تبكي.
قلتُ: "ستديرينه أفضل مني."
حتى صندوق الثقة الخاص بوالديّ، وقعتُ تنازلاً عنه.
أخيرًا، أظهر سليم أول ابتسامة حقيقية له منذ سنوات: "جهاد، لقد تغيرتِ. لم تعودي عدوانية كما كنتِ، أنتِ جميلة حقًا هكذا."
نعم، أنا المحتضرة، أخيرًا أصبحتُ "جهاد المثالية" في نظرهم.
جهاد المطيعة، السخية، التي لم تعد تجادل.
بدأ العد التنازلي لـ 72 ساعة.
أنا حقًا أتساءل، عندما يتوقف نبض قلبي، ماذا سيتذكرون عني؟
هل سيتذكرون الزوجة الصالحة التي "تعلمت أخيرًا كيف تتخلى"، أم المرأة التي أكملت انتقامها بالموت؟
عندما كان المجرم يقتلني، كان والد قائد فريق التحقيق ووالدة الطبيبة الشرعية الرئيسية يرافقان أختي فاطمة حسن أحمد المشاركة في المباراة.
المجرم، انتقاما من والدي، قطع لساني ثم استخدم هاتفي للاتصال بوالدي، وقال والدي كلمة واحدة فقط قبل أن يقطع الاتصال.
"لا يهم ما حدث، اليوم مباراة أختك فاطمة هي الأهم!"
الجاني سخر قائلا: "يبدو أنني اختطفت الشخص الخطأ، كنت أعتقد أنهم يحبون ابنتهم البيولوجية أكثر!"
عند موقع الجريمة، كان والدي ووالدتي في حالة صدمة من مظهر الجثة البشع، ووبخا الجاني بشدة بسبب قسوته.
لكنهم لم يتعرفوا على الجثة، التي كانت مشوهة ومأساوية، بأنها ابنتهم البيولوجية.
أصغر مليارديرة في العالم نور السالم ظهرت بهدوء في المطار، لتجد الصحفيين يتدافعون نحوها.
الصحفي: "الرئيسة السالم، لماذا انتهى زواجك مع الرئيس ياسر بعد ثلاث سنوات؟"
المليارديرة تبتسم قائلة: "لأنني يجب أن أعود إلى المنزل لأرث مليارات الدولارات وأصبح المليارديرة الأولى..."
الصحفي: "هل الشائعات حول ارتباطك بأكثر من عشرة شباب في الشهر صحيحة؟"
قبل أن تجيب، جاء صوت بارد من بعيد، "كاذبة."
من بين الحشود، خرج فهد ياسر قائلاً: "لدي أيضاً مليارات، فلماذا لا تأتي السيدة السالم لترث ثروتي؟"
قبل يوم واحد من الزفاف، قال لي زوجي يوسف الساعدي فجأة:
"سيتم تأجيل الزفاف لمدة أسبوع، يجب أن أسافر في رحلة عمل".
نظرت إلى مظهر يوسف البارد، ولم يسعني إلا أن أتذكر الرسالة التي أرسلتها مساعدته الليلة الماضية.
"المدير يوسف يريد أن يسافر معي في رحلة حول العالم قبل الزواج، أختي لينا أنت بالتأكيد لن تمانعين، أليس كذلك؟!"
وافقت على طلب يوسف، وألغيت الزفاف بصمت.
في اليوم التالي، تعانق يوسف الساعدي وكوثر الكعبي بشغف تحت برج مجد.
ذهبت بمفردي إلى المستشفى لإجهاض الطفل.
في اليوم الثالث، كان يوسف الساعدي وكوثر الكعبي صريحين أمام نافذة برج خلفاء المطلة على الأرض.
أخبرت والدة يوسف، أنني لن أراه بعد الآن.
في حفلة خطوبتها، خانها خطيبها. أعلنت أنها تريد الانتقام منه.
ــــــــــــــــــــــــــ
غطّت شفاه رجل باردة شفتيها، والتهمها بشغف، مانحًا إياها راحة مؤقتة من الحرارة. مدت يدها ولفّت ذراعيها حول عنقه، تقبّل شفتيه بنهم.
سرعان ما ملأت الآهات والأنفاس المتقطعة أرجاء الغرفة، بينما تداخلت ظلالهما على الجدار المقابل بشغف مشتعل.
وبسبب الإضاءة الخافتة، لم تستطع شارلوت رؤية وجه الرجل بوضوح. كل ما خطر ببالها هو مدى شراسته في الفراش، إذ استمر معها بعنف حتى بزوغ الفجر.
ما لفت انتباهي أول ما شاهدتَ النسخة المتحركة من 'دواني' هو الإحساس العام بأن الجو الروحي والقلب العاطفي للرواية موجودان، لكنهما خرجا في شكل مختزل ومصقول.
أحس أن الأنمي اقتبس الخيوط الأساسية: الحبكة الكبرى، التحولات الشخصية المهمة، والثيمات المركزية مثل الخسارة والوفاء. لكنه لم يتبع النص كلمة بكلمة؛ كثير من الفصول الثانوية قُصّت أو دُمجت لتجنب التشتت والتمدد الزمني. من ناحية المشاهد، بعض اللحظات التي كانت غنية بالتفاصيل الداخلية في الرواية تحولت إلى لقطات سريعة أو مونتاج مرئي، لأن الوسيط المرئي يحتاج لقواعد مختلفة.
في النهاية، بالنسبة لي، الأنمي ناجح كتحويل بصري ونفسي للرواية ولكنه ليس نسخة طبق الأصل. أحببت كيف أن الموسيقى والتمثيل الصوتي أعادا بعضًا من الدهشة التي شعرت بها عند القراءة، لكن لو كنت تبحث عن التفاصيل الصغيرة والحبكات الجانبية فالرواية ستمنحك تجربة أكمل وأكثر عمقًا.
كنت أذكر نفسي عندما انتهيت من قراءة 'دواني' أول مرة وكيف جلست أفكر في كل مشهد كأنه لغز مفتوح أمامي.
أظن أن المؤلف لم يمنح القراء مفتاحًا واحدًا واضحًا لكل غموض النهاية؛ بدلاً من ذلك نشر مجموعة من الأدلة المتقطعة والتلميحات التي تبدو في البداية متفرقة لكنها تصبح متماسكة إذا قرأت النص بعين تحليلية أكثر من مرة. في بعض الفصول الختامية هناك إشارات لفظية ورمزية—تفاصيل صغيرة في الحوار، وصف لمشهد واحد، أو جملة في الهامش—تشير إلى احتمال معين لكن لا تُصرّح به صراحة.
أحب هذا الأسلوب لأنّه يخلق مساحة للمناقشة والإبداعات الجماعية؛ أنا وجدت أن أفضل المتعة جاءت من قراءة تفسيرات الآخرين ومحاولة بناء نظرية شخصية تجمع الأدلة. فالنهاية ليست سرًا مُحكمًا بقدر ما هي دعوة للمشاركة والتخمين، وهذا ما يجعل 'دواني' عملاً حيًا في ذهن القارئ.
في تجربتي مع طبعات 'دواني' لاحظت فرقًا كبيرًا بين الإصدارات القديمة والجديدة من حيث الحواشي والتعليقات التفسيرية.
الإصدارات الأولى التي مرّت بين يدي كانت تميل إلى تبسيط النص والتركيز على السرد فقط، مع حواشي قليلة أو معدومة، لأن الناشرين ربما كانوا يخشون أن تكسر الحواشي انسيابية القراءة لدى جمهور المانغا أو الروايات الخفيفة. أما الطبعات اللاحقة أو الطبعات الخاصة فبدأت تضيف حواشي توضح المصطلحات الثقافية، الشروحات حول التلاعب اللغوي، وشرح بعض الصفات أو العادات التي قد تكون غريبة للقارئ العربي. أحيانًا تكون الحواشي في أسفل الصفحة وأحيانًا كقسم في نهاية المجلد، وهذا يغيّر تجربة القراءة: حواشي أسفل الصفحة مفيدة لمن يريد سياقًا فوريًا، بينما نهاية المجلد تتيح قراءة أنظف لكنها تتطلب قفزًا للعودة.
من الصعب القول إن كل طبعات 'دواني' تضمنت حواشي؛ الأمر يعتمد على الناشر، سنة الإصدار، وفئة القارئ المقصودة. شخصيًا أقدّر الطبعات التي تتوازى فيها الحواشي مع الحفاظ على نسق السرد، لأنها تمنحك فهمًا أعمق دون أن تصعّب عليك متابعة الأحداث.
قضيت وقتًا أطالع أرشيف مجموعات الترجمة العربية لأجل 'دواني'، وكانت رحلة مليانة تقاطعات ومفاجآت.
بدأت أتابع المشروع عند صدور الفصول الأولى ولاحظت أن الكثير من الفرق المتطوعة تغطت بدايات السلسلة بحماس؛ الترجمات كانت متداخلة أحيانًا—فريق ينهي مجموعة من الفصول ثم يتوقف، وآخر يكمل، وثالث يعيد ترجمة فصول قديمة بجودة أعلى. هذا النمط جعل الجمهور يحصل على معظم الفصول المهمة، لكن بدون وجود دليل واحد واضح يقول إن كل شيء مترجم بالكامل.
مع مرور الوقت، بعض الفرق توقفت بسبب ضغوط قانونية أو قلة الموارد، وبعض المشاريع قُطعت عند أقواس سردية معينة. بالمقابل وجدت مجموعات اعتمدت على إعادة النشر من نسخ أجنبية أو تحسين الترجمات القديمة لتتكامل. خلاصة القول: نعم، فصول كثيرة من 'دواني' تُرجمت عربيًا عبر مجموعات متعددة، لكن لا أستطيع الجزم بوجود ترجمة عربية موحدة وكاملة لكل فصل من الأصل. أنهي دائمًا بالامتنان للمتطوعين وبالأمل أن ترى السلسلة دعمًا رسميًا يوحّد الجهد.