أذكر بوضوح كيف بدأت محاضرات وندوات حول 'المعلقات' تتحول تدريجيًا إلى مؤتمرات منظمة منذ منتصف القرن العشرين. في الخمسينيات والستينيات بدأت الجامعات العربية تُعطي للتراث الجاهلي اهتمامًا منهجيًا أكبر، فظهرت حلقات نقاش وأيام دراسية عن الشِعر الجاهلي ثم تطورت إلى مؤتمرات أكثر رسمية في الستينات والسبعينات، خاصة في القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد. تلك الفترة شهدت بروز نقاشات نقدية ومنهجية جديدة، وبدأت المسألة ليست مجرد قراءة نصية بل تحليل لغوي وتاريخي وأدبي مقارنة.
في السبعينات والثمانينات توسعت الفعالية لتشمل مراكز أوروبية مثل SOAS في لندن وملحقات دراسات الشرق الأدنى في باريس، حيث استُضفت جلسات حول 'المعلقات' ضمن مؤتمرات أوسع عن الأدب العربي الكلاسيكي. مع التسعينات والعقد التالي ازدادت أنواع الجلسات: أوراق بحثية، ورش عمل لتحرير النصوص، وحتى جلسات أدائية تقرأ فيها القصائد بصيغتها الصوتية. هذه الديناميكية جعلت موضوع 'المعلقات' حيًا في الساحة الأكاديمية لعدة عقود.
أخيرًا، أرى أننا اليوم نستلهم هذا التاريخ: المؤتمرات أصبحت هجينة (حضورية ورقمية)، وتهتم ليس فقط بتحقيق النص بل بسياقه الثقافي والأدائي. لذا إن سألت متى نظم الباحثون مؤتمرات عن 'المعلقات' فالإجابة العملية أن ذلك بدأ يتبلور بوضوح منذ منتصف القرن العشرين وتطور بشكل مستمر حتى الآن، مع تحديثات منهجية ومجتمعية مستمرة.
ارتباط التوقيت بالكتب أكثر من مجرد تواريخ على التقويم. أتصوّر أن الناشر نظر إلى مجموعة عوامل متداخلة قبل أن يثبت المواعيد؛ بعضها خارجي واضح وبعضها تكتيكي داخلي.
أولاً، هناك القاعدة الجماهيرية: يريد الناشر أن يكون المؤتمر حينما يكون الجمهور متفرّغًا وقادرًا على الحضور — ما بعد الامتحانات الجامعية أو قبل موسم السفر الصيفي، وتجنب شهر رمضان أو عطلات رئيسية قد تخفض الحضور. هذا القرار يعكس فهمًا لدورة قراءة الناس وعاداتهم اليومية، فاختيار اليوم الصحيح يمكن أن يضاعف العدد والنتائج الإعلامية.
ثانيًا، يوجد عامل اللوجستيات والإنتاج: توفر القاعات، تزامن جداول الضيوف والمؤلفين، مواعيد الطباعة والشحن للكتب الجديدة، وتوافق مع التقويم الإعلامي للصحافة والمكتبات. الناشر كان عليه أيضاً مراعاة مؤتمرات أخرى أو معارض دولية لتجنّب التصادم.
من جهة أخرى، أحيانًا تكون هناك استراتيجية ترويجية—مثلاً ربط المؤتمر بإصدار كبير أو بالاحتفاء بذكرى معينة، أو محاولة استغلال فترة هدوء في السوق للسيطرة على اهتمام القراء والإعلام. في النهاية، شعرت أن الاختيار كان نتاج وزن بين ما يريح القارئ ويجذب الحضور وما يضمن إنتاجًا سلسًا للكتب والحدث، وهو شيء أقدّره لأن التزام التوقيت الصحيح يظهر احترامًا للقراء والكتّاب معاً.
أذكر مرة حضرت اجتماع تحضيري لمؤتمر دولي وكانت النقاشات حادة حول اختيار الموضوع؛ ذلك اليوم علمني كم أن القرار ليس مجرد فكرة جذابة، بل مزيج من معطيات معقّدة تتقاطع. أول ما أبحث عنه هو الجمهور المستهدف: من هم؟ ماذا يحتاجون الآن؟ هل هم باحثون يبحثون عن أوراق علمية أم محترفون يريدون أدوات وتقنيات عملية؟ تحديد الجمهور يوجّه التوجه بالكامل — من اللغة إلى مستوى المحتوى وحتى طول الجلسات.
ثانياً، أقيّم الترندات والقيمة المضافة. أفضّل أن يكون الموضوع في منطقة التقاء بين ما هو جديد وما يهم الناس عملياً؛ موضوع يثير نقاشًا ويسهل تحويله إلى مشاريع أو سياسات أو منتجات. هنا تدخل مسألة المتحدثين: هل نستطيع استقدام خبراء قادرين على تقديم زوايا غير مسبوقة؟ وهل هناك أبحاث حديثة أو قصص نجاح محلية يمكن بناء المؤتمر حولها؟
ثالثًا، لا يمكن تجاهل القيود اللوجستية والمالية. أراقب الميزانية، وتوافر الأماكن، والتوقيت المناسب كي لا يتصادم المؤتمر مع فعاليات رئيسية أخرى. كما أفكر في الشكل: هل سيكون حضوريًا أم هجينيًا أم افتراضيًا؟ وأخذ بعين الاعتبار شراكات الرعاة وفرص التمويل. في نهاية المطاف، أحاول أن أوازن بين الطموح والواقعية. قرارات اختيار الموضوع دائماً نتيجة تفاوض بين رؤية تطوعية وحقائق السوق، وأحب أن أنهي التخطيط بشعور أن الحضور سيخرجون بشيء يغير لهم طريقة تفكيرهم أو عملهم.
دعني أباشر بالتفصيل لأن تقييم المؤتمرات يحمل تفاصيل أكثر من العنوان.
أول معيار أبحث عنه هو صرامة عملية التحكيم: هل تُجرى مراجعات مزدوجة التعمية؟ كم عدد المراجعين لكل ورقة؟ كم متوسط طول المراجعات؟ هذه الأشياء تخبرني إن كان هناك فحص علمي حقيقي أم مجرد ختم سطحي. ثم أنظر إلى تركيبة لجنة البرنامج والخبراء المدعوين — وجود باحثين معروفين في المجال يعزز ثقتي بأن المحتوى ذو مستوى عالٍ.
ثانيًا، المعايير البنائية مهمة: هل تُنشَر أوراق المؤتمر في سجلات مفهرَسة مثل Scopus أو Web of Science؟ هل هناك ISBN أو ISSN لسلسلة الأوراق؟ هل الناشر ذا سمعة (مثل الناشرين الأكاديميين المعروفين)؟ قبول المؤتمر في قواعد تصنيف مثل قوائم الجامعات أو مراكز التقييم يعكس جودته. كذلك لا أغفل عن معدل القبول؛ نسبة قبول منخفضة عادة ما تدل على انتقائية وجودة.
أخيرًا، هناك سمات نوعية أحب تقييمها عمليًا: وضوح سياسة النزاهة والسرقات العلمية، توافر بيانات وكود للتكرار، تنوع جغرافي في المتحدثين والمراجعين، وجود محاضرات رئيسية وورش عمل متعمقة. العلامات الحمراء مثل سرعة قبول مبالغ فيها، دعوات عشوائية، أو غياب مجلدات مؤرشفة تجعلني أشك. في النهاية، أحب حضور المؤتمرات التي أخرج منها بأفكار قابلة للتطبيق وروابط أكاديمية جديدة، وهذا بالنسبة لي معيار لا يقدر بثمن.
أجد أن تصوير المسعودي كمُسافر جامِع للمعرفة يجعل الإجابة على هذا السؤال أكثر واقعية من طرحه بصيغة المؤتمرات الحديثة. المسعودي، الذي دوّن كثيراً في 'مروج الذهب' و'مغازي المشرق والمغرب'، أمضى سنوات في السفر بين بغداد والقاهرة والحجاز والهند والصين، وكان جزءاً من دوائر علمية وتجارية واجتماعية متعددة. هذه الدوائر كانت تُشبه ما يمكن أن نسميه اليوم مجالس علمية أو لقاءات أدبية، حيث يتبادل الناس الأخبار، والحِكَم، والكتابات، وشهادات السماع.
أنا أعتقد أنه من المحتمل جداً أن المسعودي التقى بمؤلفين وشعراء ومروّجين للمعرفة كانوا بارزين في زمانه، وإن لم تكن لقاءاته على شكل مؤتمرات رسمية بمنهجية اليوم. مقابلاته كانت تحدث في المجالس والمحافل السلطانية، والأسواق، وعلى القوافل، وفي الحرمين الشريفين عند الحج والعمرة—أماكن تعرف بتلاقي العلماء والرواة والتجار. في كتاباته يذكر المسعودي نقلاً عن مصادر شفوية ومكتوبة كثيرة، مما يدل على أنه لم يعتمد فقط على النسخ، بل التقى بأهل الاختصاص وناقشهم.
هذا يجعلني أتصور المسعودي كمن يجلس في زاوية مجلس، يستمع، يسأل، يسجل، ثم يعيد تركيب المادة في صورة موسوعية. ليس لدينا دائماً قوائم حضور رسمية أو محاضر مكتوبة تذكر كل من قابله، لكن تنقله الواسع وشغفه بالجمع يعطيان صورة واضحة عن تواصله مع عدد لا يُحصى من المؤلفين والرواة في شبكات معرفية نشطة، حتى لو لم تكن تُسمى 'مؤتمرات' بالمفهوم الحديث.
أتذكر مهرجانًا صغيرًا حضرته وفجأة أدركت كم العمل الخفي وراء كل لحظة مسلية—شركات تنظيم المؤتمرات تقدم أكثر بكثير من مجرد تأجير قاعة. أنا عادة أركز على التفاصيل التي تهم الحضور: حجز الفنانين والعروض، إدارة الجداول الزمنية، وتنسيق البروفات. كثيرًا ما يتولون التفاوض على عقود الفنانين، ترتيب متطلبات الـ'رايدر' من الطعام والمعدات، والتأكد من أن كل المشاهدين يسمعون ويشاهدون بشكل واضح بفضل الصوت والإضاءة الاحترافية.
كذلك، أحب أن أذكر جانب الخدمة المتكاملة: تجهيز المشاهد والديكور، تنسيق فرق الأمن، التذاكر والتحقق من الدخول، خدمات الاستقبال والضيافة، وتأمين تراخيص الأداء وحقوق البث. شركات محترمة تقدم أيضًا أنظمة البث المباشر والتصوير لتسجيل المحتوى ونشره لاحقًا، بالإضافة إلى فرق التواصل الاجتماعي لبناء الضجة قبل الحدث وأثناءه.
على مستوى الابتكار، شاهدت فرقًا تضيف تجارب تفاعلية مثل مناطق الواقع الافتراضي، أنشطة الألعاب، واستثمارات في تجارب العلامات التجارية (activation) لخلق تفاعل فعلي مع الجمهور. وفي الجانب الإداري، هم يديرون الميزانيات، يتفاوضون مع الموردين، ويرتبون التأمين وخطط الطوارئ. بالنسبة لي، هذا المزيج بين الإبداع والدقة التقنية هو ما يجعل الحدث ينجح ويحفر ذكرى لدى الناس، وليست مجرد ليلة عابرة.
أتابع نشاطات د. أحمد ياقوت عن قرب وأحب أن أشاركك خطوات عملية للعثور على محاضراته القادمة، لأن كثيرًا ما يعلن عن الفعاليات عبر قنوات مختلفة.
أول خطوة أقوم بها دائمًا هي زيارة موقع الجامعة أو المؤسسة التعليمية المرتبطة به (إن وُجدت) وصفحته الشخصية المهنية؛ غالبًا ما تُنشر مواعيد المحاضرات وملخصاتها هناك قبل أي قناة أخرى. بعد ذلك أتحقق من حساباته على منصات التواصل الاجتماعي المهنية مثل 'LinkedIn' و'X'، وأشترك في قناته على 'YouTube' إن كانت متاحة؛ المحاضرات العامة أو الندوات الإلكترونية تُبث مباشرة أحيانًا أو تُنشر لاحقًا كفيديو.
لا أنسى منصات تنظيم الفعاليات مثل Eventbrite وMeetup وصفحات الفعاليات على فيسبوك؛ كثير من المحاضرات التي تستهدف الجمهور العام تُدار عبر هذه القنوات، كما أن مراكز الثقافة والمكتبات الكبرى والمعارض غالبًا ما تعلن عن برامج المحاضرين. نصيحتي العملية: فعّل إشعارات المتابعة، واشترك في النشرات البريدية للجهات الثقافية المحلية. بهذا الأسلوب، ستصلك الأخبار فور إعلان أي جلسة، سواء كانت حضورًا فعليًا أو عبر الإنترنت. في النهاية، أتمنى أن تصادفني وإياك محاضرة له قريبًا — حضور محاضراته دائمًا يمنحك مزيجًا منعشًا من الفكرة والنقاش.
عبر سنوات من تنظيم فعاليات عديدة تعلمت أن أفضل بداية لكتابة خطاب افتتاح مؤتمر ليست في الحبر بل في الفهم. أبدأ بتحديد من أجله أخاطب: من هم الحضور؟ ما اهتماماتهم ومستوى خبرتهم؟ ما الذي يريدون أن يشعروا به عند دخول القاعة؟ هذا التحديد البسيط يوجه كل قرار لاحق، من نبرة الصوت إلى الأمثلة التي سأستخدمها.
ثم أكتب مخططًا واضحًا: فتحة قوية تلتقط الانتباه، جملة شكر أو تحية مختصرة، تحديد الهدف أو الرسالة الرئيسية، ثم خريطة طريق قصيرة لما سيأتي. على مستوى النص، أفضّل أن أحوّل النقاط إلى جمل قصيرة ومحكمة، أضع إرشادات صوتية داخل القالب—مثل [توقف] أو [ضحك خفيف]—حتى لا أفقد الإيقاع على المسرح.
أختم بتحضير الخاتمة قبل الانتهاء من الفقرة الأولى، لأن الخاتمة تفرض شكل الوسط. بعد الصياغة أقرأ النص بصوت عالٍ، أركّز على التوقيت، وأقصّر أو أطيل حسب الحاجة. التدريب أمام زميل أو تسجيل النفس يعيد ضبط الإيقاع ويكشف جملًا غير طبيعية. في النهاية، ورقة واحدة صغيرة تحمل النقاط الأساسية تعطيني ثقة أكبر من نص مطول على المنصة.