شعرت بأن السؤال يحتاج تفكير هادئ لأن التسرع في الحكم على وصفة طبية قد يظلم الطبيب أو المريض. أول شيء أنظر إليه في ذهني هو التشخيص: هل هو عدوى بكتيرية أم فيروسية أم حالة مزمنة؟ إذا وصف الطبيب مضاداً حيوياً واسع الطيف لمريض يحتمل أن لديه عدوى فيروسية فقط، فهنا أشعر بقلق حقيقي عن الإفراط في استخدام المضادات ومخاطر المقاومة. أما لو كان التشخيص واضحاً (مثل التهاب رئوي موثق بالصورة والأعراض أو عدوى بولية مؤكدة بزراعة)، فاختيار مضاد حيوي مناسب حسب الحساسية يعتبر قراراً سليماً.
ثانياً، أتحقق من الجرعة وطريقة الإعطاء وفترة العلاج. بعض الأخطاء الشائعة التي أراها هي جرعات أقل من اللازم أو مدة قصيرة جداً، مما يؤدي إلى فشل علاجي، أو عكس ذلك مدة طويلة بلا ضرورة فتزيد الآثار الجانبية. كذلك الحالة الكلوية أو الكبدية للمريض مهمة جداً؛ كثير من الأدوية تحتاج تعديل جرعة لدى كبار السن أو ذوي الفشل الكلوي.
أخيراً، أسأل نفسي عما إذا تم سؤال المريض عن الحساسية أو الأدوية الأخرى التي يتناولها. تداخلات دوائية مثل مع مميعات الدم أو مضادات الاكتئاب يمكن أن تكون خطيرة إذا لم يؤخذ بالاعتبار. إذا توفرت كل هذه الضمانات —تشخيص واضح، اختيار مناسب من حيث الطيف، جرعة ومدة مضبوطة، وتحقق من الحساسية والتداخلات— فأظن أن الطبيب أعطى الدواء المناسب. أما إذا غاب أحد هذه العناصر، فأنا أقول إن هناك احتمالاً كبيراً أن العلاج لم يكن الأمثل.
سمعت صفارة الجهاز قبل أن ألمس جبهته، وكانت تلك اللحظة التي علمت فيها أن شيئًا ما قد تغير بسرعة.
لاحظت أولًا أن تشبع أكسجين المريض انخفض من 96% إلى 86% خلال دقائق قليلة، ولساني بدأ يعدُّ معدلات التنفس السريع والغض الباهت للجلد. ضغط الدم تراجع تدريجيًا، والنبض تسارع مع شعور المريض بالدوخة والارتباك الذي ظهر في ملامحه. هذه المؤشرات الحيوية المتزامنة —السقوط الحاد في التشبع، ازدياد سرعة القلب، وتغير الحالة الذهنية— كانت إشارة واضحة على تدهور حاد.
في ساحة العمل لم أمكث مترددًا: طلبت مساعدة فورية، بدأت بتأمين مجرى هوائي وأعطيت أكسجينًا عالي التدفق، وأعدّت محاليل وريدية لتصحيح انخفاض الضغط. طلبت فحص سكر الدم وإجراء مخطط قلب سريع أثناء مراقبة العلامات الحيوية باستمرار. التوثيق السليم وإبلاغ الفريق الطبي كانا بنفس أهمية التدخلات السريعة، لأن التواصل واضحًا وفوريًا يختصر الوقت ويمنع الارتباك.
أتعلم من كل حالة أن المراقبة ليست مجرد قراءة عرضية للأرقام، بل متابعة للتيار والاتجاه؛ ملاحظة الاختلاف الطفيف في نمط التنفس أو مستوى اليقظة قد تكون الفاصل بين استجابة سريعة وحدث كبير. التجربة تُعلِّم أن العين المدربة والقدرة على التحرك فورًا هما ما ينقذان حياة المريض.
أتذكر بوضوح اللحظة التي بدأنا فيها علاج المريض، وكان الوقت يمر كأنه مِقياس دقيق لكل خطوة اتخذناها. شاهدت الفريق يبدأ بالإسعاف الفوري خلال أول عشرين دقيقة تقريبًا: تثبيت مجرى الهواء، إعطاء الأوكسجين، وقياس المؤشرات الحيوية. بعد ذلك دخلنا مرحلة التصوير السريع والتحاليل المختبرية التي استغرقت حوالي ساعتين إلى أربع ساعات لتحديد التشخيص الدقيق.
بعد التأكد من الحالة اقترح الفريق إجراء تدخّل جراحي طارئ، وجرى النقل إلى غرفة العمليات خلال 6 إلى 12 ساعة من بداية التعامل معه، بما في ذلك تجهيزات الفريق وتعطيل المخاطر. بَعْد العملية مكث المريض في العناية المركزة مدة تتراوح بين يوم إلى ثلاثة أيام للمراقبة الدقيقة، ثم نُقل إلى جناح التنويم حيث بقي نحو 7 إلى 10 أيام قبل الخروج.
المرحلة الأهم بالنسبة لي كانت التأهيل والمتابعة؛ هنا بدأ العلاج الممتد الذي لا يُرى غالبًا في اللحظات الحرجة: جلسات العلاج الطبيعي، الضبط الدوائي، ومراجعات الطاقم المتعدد التخصصات. هذه المرحلة استمرت عادة بين 6 أسابيع إلى 3 أشهر لتحقيق تحسّن وظيفي ملحوظ، وقد تطلبت متابعة لمدة ستة أشهر إلى سنة لتحقيق تعافٍ شبه كامل. بالنسبة لي، هذه السلسلة من الساعات والأيام والأشهر كانت تذكيرًا بأن علاج المريض ليس لحظة واحدة، بل رحلة طويلة من التعاون والصبر.
عنوان 'للمرضى فقط' يفتح أمامي بابًا على عالم لا يحب الخضوع للتجميل؛ الكتاب يبدو كدعوة مباشرة لقراءة ما يحدث خلف جدران المستشفيات والأوراق الرسمية.
أتوقع نصًا يمزج بين سيرة شخصية لمرضى، وربما موظفين صحيين، مع مقاطع تقاريرية حادة تُظهر خللا منظوميًا — لا مجرد قصص عن ألم وشفاء، بل عن كرامة تُختبر ونماذج سلطوية صغيرة تقرر مصير إنسان. النبرة على الأرجح ليست كلها حزن: ستحصي لحظات من السخرية المريرة، ومشاهد يومية صغيرة تبدو مألوفة ومضحكة وحزينة في آن واحد، لكنها لا تفلت من النقد.
ربما يتضمن الكتاب فصولًا قصيرة متتابعة أو قصصًا متصلة تتبدل فيها رؤى راوٍ إلى آخر، مع تفاصيل طبية تكفي لإعطاء واقعية دون أن تغرق القارئ في مصطلحات. أتوقع أن يشعر القارئ بالاختناق أحيانًا وبالارتياح أحيانًا أخرى، لأن المؤلف سيمنح المساحة لوجهات نظر المرضى وأقاربهم والمنظومة، ويترك القارئ ليبني حكمه.
إذا كنت أبحث عن تجربة قراءة تنقلك بين الغرفة البيضاء والرأسمالية الصحية، وتجعلك تضحك وتغضب وتبكي قبل نهاية الصفحة، فأعتقد أن 'للمرضى فقط' سيكون كتابًا يستحق الجلوس معه بهدوء وإعادة التفكير في ما نعطيه من ثقة لمن يديرون الصحة العامة.
تذكرت المشهد الذي أشعل الفضول عندي حول رحلة الطبيب في الموسم الأخير، وصار واضحًا أنه لم يقتصر بحثه على مكان واحد.
بدأت خطواته في أروقة المستشفى المركزي حيث يعمل، بين مختبرات متقدمة ومجموعة عينات محفوظة في ثلاجات متداخلة. لكن سرعان ما تحول البحث إلى شيء تحت الأرض: مركز أبحاث حكومي سري يقع أسفل المدينة، مليء بأجهزة متطورة ومحاضن قابلة للضبط، وهناك وجد دلائل على تجارب سابقة تغشّبها الأسرار.
المرحلة التالية أخذته إلى المناطق الملوثة والحجر الصحي، حيث اختبر فعالية علاجات تجريبية على الناجين ومجموعات صغيرة من المصابين. قابل أيضًا باحثًا مخضرمًا ونشطاء أُبلغوه عن أرشيف قديم داخل الجامعة الطبية يحتوي على ملاحظات ومقاطع سجلّها أطباء سابقون.
في النهاية، شعرت أنه كان يبحث في كل مكان ممكن: من قاعات البحث الرسمية إلى زوايا المدونات الخاصة والعلاج الشعبي في القرى، لأنه كان يدرك أن الحل قد يكون مزيجًا من علوم رسمية ومعارف مهجورة، وليس مكانًا وحيدًا يمكن اختزاله فيه. انتهت رحلته بقدر من الأمل والشك معًا، وهذا ما أبقى القصة حيّة في ذهني.
سمعته يقول بصوت منخفض إنه لا يريد أن يدخل غرفة العمليات اليوم.
كنت أراقبه وهو يتلوى بين الشعور بالخوف والحنين لذكريات سيئة مرت عليه. بالنسبة له الجراحة ليست مجرد إجراء طبي، بل قفزة في المجهول بعد أن فقد صديقاً أو قريباً في تجربة جراحية سابقة، أو بعد أن سمع قصصاً مروعة من معارفه. الخوف من التخدير وفقدان السيطرة على جسده كان واضحاً في عيونه، وهذا وحده كافٍ ليجعل أي إنسان يعترض. أضف إلى ذلك قلقه من الألم بعد العملية والشفاء الطويل الذي قد يكسر روتينه اليومي ويجعله يعتمد على الآخرين.
لم يخفِ أيضاً أن الجانب المالي يلعب دوراً؛ الفواتير والمصاريف غير المتوقعة وضيق الوقت عن العمل أثّرا عليه. كانت هناك حاجات أسرية ملحة، ربما جنازة أو مناسبة مهمة، أو حتى مسؤوليات لا يمكن تأجيلها. علاوة على ذلك شعوره بعدم الثقة تجاه النظام الصحي — سواء بسبب تجربة سيئة أو إحساس بأن الكلام الطبي معقد ومبهم — جعله يفضل التوقف مؤقتاً وطلب رأي ثانٍ.
أنا شعرت بتضامن غريب معه، لأنني أعرف أن قرار مثل هذا لا يُتخذ بسهولة. رغم كل المخاوف، حاولت أن أشرح له الخيارات بهدوء وأن أحترم رغبته في التأجيل حتى يجد طمأنينة أو يطلب رأيًا آخر، لأن الاحترام لحرية المريض أحياناً أهم من إنجاز الجدول الزمني للعيادة.
تذكرت موقفًا صغيرًا لكنه واضح من زياراتي للمستشفيات: بعد أن تنتهي الممرضة من ترتيب الأدوية وقياس العلامات، يأتي من سيملأ الفراغ البشري المتبقي.
أحيانًا يكون الزائر فردًا من العائلة — الابن الذي يجلب وجبة محببة، أو الزوجة التي تتحدث بصوت منخفض لتخفيف التوتر. أذكر مرة دخلت غرفة مريض ورأيت ابنته تجلس وتقرأ له مقاطع من رواية قديمة؛ كانت لحظة عادية لكنها أعمق من أي تعليمات طبية. وجود أحد الأقارب لا يقتصر على الدعم النفسي فقط، بل يتابع ملاحظات الممرضة، يسأل عن مواعيد الأدوية، ويتأكد من راحة المريض.
في أوقات أخرى يصل زميل أو صديق مقرب ليحكي عن أمور يومية تشغل المريض بعيدًا عن الخوف والملل. وإذا كان الوضع يتطلب ذلك، قد يزور اختصاصي العلاج الطبيعي أو الفني المنزلي للمساعدة في الحركة أو تجهيز الأجهزة البسيطة. بالنسبة لي، أهم ما بعد مغادرة الممرضة هو أن يكون هناك شخص يربط بين خطة الرعاية والواقع — صديق أو قريب أو مختص يضع يدًا على الأمور ويجعل المريض يشعر بأنه ليس وحيدًا، وهذا ما يبقيني هادئًا كلما رأيت المشهد.