أصيب زوجي المدير التنفيذي بمرض غريب؛ فبينما اختارني قلبه، اختار جسده المتدربة.
ولهذا، كان يختفي عشرة أيام كل شهر ليذهب إلى المتدربة "للعلاج".
"أمينة، يقول الطبيب إن اعتمادي الجسدي على زمرد هو أمر فيزيولوجي، وإن جسدي اختارها، لكن التي أحبها في قلبي هو أنت، وستظلين أنت فقط!"
ولكي يجعلني أصدق، أقسم أغلظ الأيمان، بل وتجاوز ذلك ليثبت حبه لي.
احمرّت عيناي، وفي النهاية رقّ قلبي.
حتى أواخر حملي، عندما سقطت لوحة إعلانية بفعل الرياح القوية وأدت إلى إجهاضي، اتصلت بزوجي لكنه تأخر كثيراً.
لكن سرعان ما وجدت منشورًا للمتدربة تتبجح فيه.
"لقد حصلت على هوية جديدة كأم، ومن الآن فصاعدًا سنكون عائلة سعيدة من ثلاثة أفراد!"
في الصورة، كان زوجي يداعب بطن المتدربة بلطف، وفي يده كانت ورقة فحص حمل المتدربة.
اتضح أن التي اختارها زوجي بقلبه وجسده منذ البداية هي المتدربة.
في هذه اللحظة، أدركت أن زواجنا قد وصل إلى نهايته.
لم يكن قصر آل السيوفي يشبه البيوت التي تسكنها العائلات بقدر ما كان يشبه الذاكرة نفسها؛ ضخمًا، صامتًا، وممتلئًا بما لم يُقَل.
في ذلك المساء، كانت السماء فوقه رمادية على نحو ثقيل، كأنها تعرف أن شيئًا ما انتهى بالفعل، وأن شيئًا آخر أكثر خطورة على وشك أن يبدأ.
اصطفّت السيارات السوداء أمام البوابة الحديدية الواصلة إلى المدخل الرئيسي، ودخل المعزون وغادروا، لكن الحزن في داخل القصر لم يكن حزنًا خالصًا. كان ممزوجًا بترقب خفي، بشيء أقرب إلى الجوع.
مات رائد السيوفي.
الرجل الذي بنى اسمه من لا شيء، ثم شيّد من ذلك الاسم إمبراطورية كاملة، رحل أخيرًا بعد صراع قصير مع المرض.
وبينما كانت الصحف تتحدث عن رجل الأعمال الكبير، وعن إرثه الاقتصادي، وعن عشرات المشاريع التي حملت توقيعه، كان ورثته مجتمعين في الصالون الكبير ينتظرون ما هو أهم في نظرهم: الوصية.
جلست ناهد السيوفي على الأريكة المقابلة للمدفأة غير المشتعلة، مستقيمة الظهر، مرتبة المظهر، كأن الموت مرّ بجانبها فقط ولم يمسّها. كانت ترتدي الأسود من رأسها حتى قدميها، لكن عينيها لم تكونا حزينتين. كان فيهما شيء بارد، شيء لا يلين.
عن يمينها جلس سليم، الابن الأكبر، بوجهه الحاد ونظرته الجامدة. لم يتحرك كثيرًا منذ دخوله، ولم يتبادل مع أحد كلمة لا ضرورة لها. بدا كتمثال صُنع ليحرس اسم العائلة لا ليحمل مشاعره.
أما مازن، الأخ الأوسط، فكان يجلس بطريقة توحي باللامبالاة، لكن أصابعه التي تضرب ببطء على ذراع المقعد كانت تفضحه.
سافر ريان الخالد معي ستًّا وستين مرّة، وفي كلّ رحلة كان يطلب يدي للزواج. وفي المرّة السابعة والستين تأثّرت أخيرًا ووافقت.
في اليوم الأول بعد الزواج، أعددتُ له ستًّا وستين بطاقة غفران. واتفقنا أن كلّ مرّة يُغضبني فيها، يمكنه استخدام بطاقة مقابل فرصة غفران واحدة.
على مدى ست سنوات من الزواج، كان كلّما أغضبني بسبب لينا الشريف، صديقة طفولته، يجعلني أمزق بطاقة من البطاقات. وعند البطاقة الرابعة والستين، بدأ ريان أخيرًا يشعر أن هناك شيئًا غريبًا في تصرّفاتي.
لم أعد أذكّره بأن يحافظ على حدوده، ولم أعد أحتاج إليه كما كنت. وحين تركني مجددًا بسبب لينا، أمسكتُ بذراعه وسألته: "إذا ذهبتَ إليها… هل أستطيع احتساب ذلك من بطاقات الغفران؟"
"توقّف ريان قليلًا، ثم نظر إليّ بلا حيلة وقال:" إن أردتِ استخداميها فافعلي، لديكِ الكثير.
أومأت بهدوء وأنا أراقب ظله يتلاشى. كان يظنّ أن بطاقات الغفران لا تنفد، ولم يكن يعلم أن اثنتين فقط بقيتا.
أجهضت جنيني الذي لم يتجاوز عمره ثلاثة أشهر، دون علم خطيبي.
لأنه كان لا يزال مغرمًا بحبيبته الأولى.
ولكي يُشعرها وكأنها في منزلها، أفرغ غرفة نومي الرئيسية وأعطاها لها دون تردد.
بل إنه حوّل حفل خطوبتنا إلى مأدبة ترحيب بها.
وتركني أُصبح أضحوكة أمام الجميع.
لذا تخلصت من فستان خطوبتي الممزق، ووافقت على الزواج من الشخص الذي رشحته لي أختي.
نبذة مختصرة:- ولدته مدللة وكانت جميع طلباتها متاحة لها دون جهد حتى توفي والدها بعد إفلاسه لتجد نفسها وحيدة في تلك الحياة ومطلوبة أن تتأقلم وتعيش في حياتها الجديدة الغير راغبة بها، لـ تواجه الكثير من الصعوبات التي لم تتوقعها في يوم؟ وهي وتشعر أنها منبوذة من الجميع ومكروه بسبب معاملتها الوقحة في الماضي! وبين ليله وضحاها تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن فتقع في حب شيطان على هيئة إنسان! لتجد نفسها فجاءه في بيت دعاره ،ويجب عليها ان تكون مثلهم تمامًا مجرد عاهرة !!.
فُرض على “كيان” زواج لم تكن تريده، في صفقة عائلية قاسية ربطت مصيرها بالميراث… وبابن عمها “راغب”.
لم يكن راغب رجل حب ولا عاطفة؛ كان عمليًا، يحسب كل خطوة بدقة، يرى الزواج مجرد اتفاق يحفظ به مكانته ونفوذه داخل العائلة.
لكن ما بدأ كعقد بارد، خرج عن كل التوقعات… فـ”كيان” التي ظنها مجرد جزء من الصفقة، أصبحت الاستثناء الوحيد في حياة لا تؤمن بالمشاعر.
ومع كل اقتراب، يتغير ميزان القوة… ويبدأ القلب الذي لا يحسب خسائره في كسر كل قواعده.
أتذكر تمامًا كيف اجتاحت النهاية الجديدة نقاشات طويلة بين القراء؛ بالنسبة لي، السبب الرئيسي الذي أراه خلف تغيير مهاب للنهاية هو رغبته في جعلها أكثر انسجامًا مع رحلة الشخصيات الداخلية.
كثير من الكُتاب يصلون لمرحلة يعيدون فيها وزن المشاهد لأنهم يشعرون أن النهاية الأولى لم تعكس النمو النفسي الذي عاشتْه الشخصيات طوال الرواية. مهاب ربما أدرك أن النهاية الأصلية كانت مُركّزة على حدث كبير لكنه سطحي، فاختار تعديلها لتسليط الضوء على نتائج قرارات الشخصية الرئيسية ولإغلاق الدوائر العاطفية التي بدأها منذ الفصل الأول.
أيضًا لا أنكر أن ردود فعل القراء التجريبية (المراجعات المبكرة، مجموعات القراءة، وحتى ملاحظات الناشر) تلعب دورًا؛ تغيير صغير في النهاية أحيانًا يجعل العمل أكثر صدقًا من ناحية القارئ ويمنحه إحساسًا بالاكتمال. بالنسبة لي، كان التعديل خطوة تطهيرية للعمل: تخفيف بعض التناقضات، وتعميق الرسالة، وترك أثر يدوم بعد إقفال الكتاب.
أتذكر المشهد وكأنني أطلّ على لوحة عمل حيّة؛ مهاب لم يفعلها وحده. دخلت في التفاصيل معه خطوة بخطوة، ورأيت أنه استعان بمصمم جرافيكي من فريق الدعاية الخاص بالمسلسل، الشخص الذي اعتاد تحويل أفكار غير مترابطة إلى عناصر بصرية متماسكة.
كان الحوار بين مهاب والمصمم مكثفًا: مهاب جلب رؤية درامية وشعارات مفاهيمية، والمصمم كتب ردوده بصور وخطوط وألوان. شغلتني طريقة تناوبهما على المقترحات، كلما تغيّر لون الخلفية كان المقترح يأخذ بعدًا مختلفًا، وكلما أبقى مهاب على صورة واحدة ضاعت أفكار بديلة لتشكل لاحقًا نوتة التصميم النهائية.
في النهاية، ما وُلد كان نتيجة تعاون فعلي، ليس عمل فردي منعزل. لذلك عندما أفكر في ملصق المسلسل أتذكر دائماً أن الفضل يعود إلى تلك الشراكة بين مهاب ومصمم الجرافيك في فريق الدعاية، مع بعض لمسات من مديرة الفنيين التي لم تترك التفاصيل الصغيرة تمر دون تعليق. إنه ذلك النوع من العمل الجماعي الذي يظهر في كل تفصيلة من الملصق، وهذا ما يجعل النتيجة مرضية وقوية.
أتذكر جيدًا كيف تابعت جلساته وكانت التفاصيل الصغيرة تكشف مقدار الوقت الذي قضاه مهاب: القصة الرئيسية تبدو أنها استغرقت حوالي 25 إلى 35 ساعة من اللعب المتواصل، خاصة لأنني لاحظت أنه يتوقف غالبًا ليفكر في القرارات ويعيد بعض المشاهد القصيرة.
أما لو جمعنا الجلسات الجانبية والأقسام التي عاد لها لاحقًا فالمجموع يذهب بسهولة إلى 60 ساعة أو أكثر؛ في لحظات كان يكرّس جلسات بقية الليل لإكمال تحديات جانبية صغيرة أو صيد عناصر نادرة.
وبالطبع، إن كان هدفه إتمام اللعبة بنسبة 100% فقد يتطلب ذلك وقتًا أطول بكثير—قد يصل إلى 100 ساعة أو نحو ذلك، حسب مدى عمق النظام الجانبي وعدد الإنجازات المطلوبة. شخصيًا استمتعت بمشاهدة التوازن بين السرعة والمتعة في أسلوبه، ولم أشعر أنه يهرع فقط لإنهاء القصة بل كان يستمتع بكل لحظة لعب.
لاحظت في الكتاب أن مهاب يبني خلفية البطل كلوحة تتكشف تدريجيًا، كل طبقة تضيف لونًا جديدًا دون أن يجهد القارئ بتفاصيل زائدة.
أول شيء جذب انتباهي هو اعتماده على مشاهد صغيرة ومحددة بدل السرد الطويل: حوار قصير مع جار، صندوق قديم في علية، لحظة صمت عند نافذة — هذه الأشياء تمنح إحساسًا بالماضي أكثر من صفحة من الشرح المباشر. هذا الأسلوب يجعلني أشعر أنني أكتشف البطل كما يفعله الأصدقاء عندما يحكون قصة حياة أحدهم.
ثانيًا، مهاب لا يخشى التفاوت والازدواجية في الشخصية؛ البطل يقدم قرارات متعارضة، يتذكر محبّة وحقدًا في نفس اللحظة، ويكشف عن نقاط ضعف لا تطمس أي بطل مثالي. التوازن بين الذكريات والأفعال حاضر: الماضي ينعكس على اختياراته الحالية بطريقة عضوية، ما يجعل الخلفية جزءًا من الحبكة النفسية وليس مجرد سجل بيوليتي.
أختم بقول بسيط: طريقتي في القراءة تغيرت بعد هذا النص، صرت أبحث عن الأشياء الصغيرة التي تخبرني عن الناس بدل انتظار ملخص طويل عن ماضيهم.