عندما تكونى لا تشبهين من مثلك
عندما يكون كل شيء يحدث لك بسبب الأقرب الأشخاص لك
عندما تظن بأحد وتكون خد أخطأت له بتلك الظن السيء
عندما تضعك الظروف في وضع لا تحبينه
عندما تتحول حياتك إلي إنتقادات بسبب أمر واقع وجدتي ذاتك به
عندما يفكر الجميع بك بطريقة أخري
عندما تكون عيون الجميع مليئة بالتسائلات
عندما يكون هناك أشخاص يضعونك في مركز أتهامات دائما
عندما تكون عينيهم مليئة بالتسائلات
عندما يجب عليك وضع مبرر دائم أمامهم
عندما يخونون ويخدعون
عندما يكون كل شيء وأقل شيء مرهق أمامهم عندما يكون تنفسك بمبرر لهم
عندما تكون كلماتك وحروفك غير موثوق بها لهم
يصبح كل شيء سام في حياتك نومك كلمات حتى تكون راحتك سامه
يكون كل شيء ساك حتى علاقاتك تصبح سامه.
يصبح كل شيء سام في حياتك نومك كلماتك حتى تكون
راحتك مرهقة
يكون كل شيء مرهق حتى علاقاتك تصبح مرهقة.
رواية جديدة
علاقات سامه
بقلم داليا ناصر الاسيوطي
D.N.A
تبنى والدي فتاة، ولم تكن سوى حادثة صغيرة حين تم احتجازها في المخزن الضيق لبضع دقائق.
لكنه قيدني بالكامل وألقاني في المخزن بل حتى سد فتحة التهوية بقطعة قماش.
قال: "بما أنكِ كأخت لم تتعلمي كيف تعتني بأختكِ، فعليكِ أن تتذوقي المعاناة التي مرت بها."
لكني كنت أعاني من رهاب الأماكن المغلقة، ولم يكن أمامي سوى محاولة كبح خوفي والتوسل إليه.
لكن كل ما تلقيته كان توبيخا قاسيا بلا رحمة.
"أُلقنكِ هذا الدرس لكي تتذكري دائمًا كيف تكونين أختًا حقيقية"
وعندما اختفي آخر بصيص من الضوء، كنت أقاوم في الظلام بكل يأس.
بعد أسبوع، تذكرني والدي أخيرًا، وقرر إنهاء هذه العقوبة.
"آمل أن يكون هذا الدرس قد جعلكِ تتذكرين جيدًا، وإن حدث هذا مجددا، فليس لكِ مكان في هذا المنزل."
لكنه لم يكن يعلم أنني قد مت منذ وقت طويل داخل المخزن، وأن جثتي بدأت تتحلل بالفعل.
أصيب زوجي المدير التنفيذي بمرض غريب؛ فبينما اختارني قلبه، اختار جسده المتدربة.
ولهذا، كان يختفي عشرة أيام كل شهر ليذهب إلى المتدربة "للعلاج".
"أمينة، يقول الطبيب إن اعتمادي الجسدي على زمرد هو أمر فيزيولوجي، وإن جسدي اختارها، لكن التي أحبها في قلبي هو أنت، وستظلين أنت فقط!"
ولكي يجعلني أصدق، أقسم أغلظ الأيمان، بل وتجاوز ذلك ليثبت حبه لي.
احمرّت عيناي، وفي النهاية رقّ قلبي.
حتى أواخر حملي، عندما سقطت لوحة إعلانية بفعل الرياح القوية وأدت إلى إجهاضي، اتصلت بزوجي لكنه تأخر كثيراً.
لكن سرعان ما وجدت منشورًا للمتدربة تتبجح فيه.
"لقد حصلت على هوية جديدة كأم، ومن الآن فصاعدًا سنكون عائلة سعيدة من ثلاثة أفراد!"
في الصورة، كان زوجي يداعب بطن المتدربة بلطف، وفي يده كانت ورقة فحص حمل المتدربة.
اتضح أن التي اختارها زوجي بقلبه وجسده منذ البداية هي المتدربة.
في هذه اللحظة، أدركت أن زواجنا قد وصل إلى نهايته.
أقمنا حفل الزفاف منذ ثلاث سنوات، لكن زوجتي الطيّارة ألغت تسجيل زواجنا الرسمي ثماني عشرة مرة.
في المرة الأولى، كان المتدرّب التي تشرف عليه يقوم برحلة تجريبية، وانتظرتُ أمام مكتب الأحوال المدنية يومًا كاملًا.
في المرة الثانية، تلقت اتصالًا من متدرّبها في الطريق، فاستدارت مسرعة وأنزلتني على جانب الطريق.
ومنذ ذلك الحين، كلما رتبنا لتسجيل زواجنا، كان متدرّبها يفتعل مختلف المشكلات.
لاحقًا، قررت أن أتركها وأرحل.
لكن عندما صعدتُ على متن الطائرة المتجهة إلى باريس، لحقت بي إلى باريس وكأنها قد فقدت صوابها.
"تزوجت مايا ، لكن العريس لم يحضر عرسه.
وفي غمرة من الغضب والحسرة في ليلة زفافها، سلمت نفسها لرجل غريب.
بعد ذلك، أصبح هذا الرجل يلاحقها، واكتشفت أنه العريس الهارب.....
أثارني هذا الاسم فورًا لأن تاريخ الأسرة الحاكمة مليء بتشعبات قد تخدع أي قارئ عادي. عندما أتحدث عن 'الأمير ناصر بن عبدالعزيز' أفضّل أولًا أن أوضح أن هناك أكثر من شخصية تحمل هذا الاسم داخل العائلة المالكة، وما يميّز بعضها أن سيرتهم لا تتضح دائماً في المصادر المفتوحة. على العموم، وإذا كنت أتحدث عن ابن الملك المؤسس الذي يُشار إليه عادة، فسجله العام يشير إلى أنه لم يتقلد مناصب وزارية كبرى مثل وزير أو حاكم إقليم كبير، لكنه كان جزءًا من النسيج العائلي الملكي الذي يؤدي أدوارًا إدارية وشرفية داخل البيت السعودي.
في تجاربي مع القراءة عن الأسرة المالكة، وجدت أن الأمراء من نفس الجيل كثيرًا ما يُناط بهم مهام تنظيمية داخل المحافل العائلية واللجان الخيرية والاجتماعية، أو رئاسة لجان مرتبطة بالأوقاف والمبادرات المحلية. لذلك أصف موقف 'ناصر بن عبدالعزيز' كأحد الأمراء الذين أدوا واجبات تمثيلية وإشرافية ودعمًا للمشروعات الخيرية والأسرية، بدلًا من تقلد مناصب تنفيذية ظاهرَة في الوزارات. هذه الصورة تشرح لماذا قد لا تجد لائحة واضحة طويلة بالمناصب الرسمية باسمه في المصادر العامة.
هذا يفسر أيضًا سبب الاختلاط بينه وبين غيره من الأمراء الذين حملوا اسمًا مشابهًا، فحين تبحث عن المناصب بدقّة تحتاج إلى التأكد من النسب الكامل وتواريخ الميلاد والوفاة لأن ذلك يميز بين الشخصيات. في النهاية، أجد أن ذكر الدور العام والمهام الشرفية والالتزام بالمجتمع المحلي أسهل وأدق من اختلاق مناصب محددة غير مؤكدة.
قضيت وقتًا أتفحّص مقابلات وصحفات المؤلف الرسمية قبل أن أكتب هذا، لأن مثل هذه الادعاءات تنتشر بسرعة بين المعجبين.
ما وجدته هو خليط من الأشياء: اقتباسات مقتطعة على وسائل التواصل، مناقشات في مجموعات المعجبين، وبعض التغطيات الصحفية التي تعيد سرد التفاصيل بلا توثيق واضح. لم أجد تصريحًا مباشرًا ومؤرخًا من المؤلف يقول حرفيًا 'أنا كتبت مشهد ناصر الحزيمي' في مقابلة رسمية منشورة على موقع موثوق أو في بيان صحفي موثّق. هذا لا يعني بالضرورة أنه لم يكتبه، لكنه يعني أن الادعاء لا يبدو مؤكدًا بما يكفي ليُعرض كحقيقة مطلقة.
من الناحية العملية، يجب التمييز بين مناخ الإبداع وصلاحيات الكتابة: أحيانًا المشاهد التي تُنسب للمؤلف تكون في الأصل نتيجة تعاون بين كاتب ومخرج ومنتج أو محرر سيناريو. كذلك الترجمات والتلخيصات يمكن أن تحرف تصريحًا أصغر إلى ادعاء أكبر. بناءً على كل ذلك، تقييمي المتحفظ هو أن لا يوجد تصريح واضح وموثوق يؤكد أن المؤلف صرّح صراحةً أنه كتب مشهد ناصر الحزيمي، وبالتالي الأفضل التعامل مع الموضوع بحذر وعدم قبول الادعاء كحقيقة حتى ظهور مصدر رسمي.
صوته يبقى في ذهني حتى بعد انتهاء المشهد؛ هذا أول ما يخطر لي عندما أفكر في سبب تعلق الجمهور بأداء ناصر الحزيمي.
أشعر أنه يمتلك مزيجًا نادرًا من الحضور الصوتي والبدني: يخفض صوته في اللحظة المناسبة، يرفع نبرته عندما تحتاج المشاعر إلى انفجار، ولكن الأهم أنه يعرف كيف يصنع الصمت كأداة درامية. المشاهد التي تتطلب تراجعًا داخليًا أو تأملًا تجد فيه عمقًا لا يرهق المشاهد بكلمات كثيرة، بل يَحرك المشاعر بخطوات صغيرة وعلامات وجه دقيقة. هذا الأسلوب يجعل الجمهور لا يشعر بأنه يُعرض عليه شعور مفروض، بل يُدعَى ليشاركه.
أضيف أن تزامنه مع زملائه على الشاشة مهم جدًا؛ لديه قدرة على إظهار الكيمياء دون مبالغة، ويمرر الضوء التمثيلي لزميله في اللحظة المناسبة. كذلك اختياراته للأدوار — غالبًا الأدوار التي تحمل تناقضات إنسانية — تزيد من إحساس الناس بأنهم يرون نسخة أكثر تمثلاً من الواقع، لا مجرد شخصية مبالغ بها.
أختم بملاحظة شخصية: أحيانًا أعود لمشهد معيّن وأدرك أن قوتَه لم تكن في الحوار، بل في طريقة نظره أو أنه تردّد نصف ثانية قبل الرد. مثل هذه التفاصيل الصغيرة تخلق جمهورًا مخلصًا، لأن الناس يقدرون من يراعي ذكائهم العاطفي ويمنحهم مساحة ليكملوا القصة بأنفسهم.
كنتُ أراقب أدائه على المسرح كمن يلاحظ تفاصيل صغيرة تكشف عن رحلة طويلة من الصقل والتمرين.
أرى أن تطوير ناصر العبدالكريم لمهاراته التمثيلية لم يأتِ صدفة؛ إنه نتاج مزيج متواصل من العمل المسرحي المكثف والتدرب الصوتي والبدني. على المسرح تتعلم كيف تملأ المساحة وتسيطر على الانتباه، وهو ما يبدو واضحًا في حضوره؛ التمرينات على التنفس، التحكم بالنبرة، والعمل على وضوح النطق كلها أدوات استعملها بذكاء. كما لاحظت أنه لا يتوقف عن دراسة الشخصيات: يقرأ خلفياتها ويجعل لنبرة الكلام ونمط الحركة سببًا في التعبير عن دواخلها.
إضافة إلى ذلك تعلمه من الأخطاء، استمع لتعليقات الجمهور والمخرجين، وجرّب أشياء جديدة في كل عرض حتى لو بدت مخاطرة. نتيجة هذا المزيج من الدراسة والممارسة والتجربة، تحولت إمكانياته الأولى إلى أدوات متقنة تتيح له التنقل بين أدوار مختلفة بثقة وصدق. وفي النهاية يبقى اعجابي فيه أنه يضع قلبه في كل مشهد، وهذا ما يجعل تطوره محسوسًا لكل من يشاهده.
أجد أن مسألة نجاح ناصر العبدالكريم في السينما ليست بسيطة. في نظري، شهرته ومكانته أقوى بكثير على شاشات التلفزيون والمسرح منه على شاشة السينما التقليدية.
كمشاهد متابع للمشهد الخليجي، لاحظت أن مساهماته السينمائية قليلة ومتفرّقة، وغالبًا ما تأتي كأدوار داعمة أو تجارب قصيرة لا تمنحه تلك المساحة التي يحتاجها لينمو كـ(نجم سينمائي). هذا لا يعني أنه غير قادر على الأداء على الشاشة الكبيرة؛ بالعكس، مهاراته في التمثيل والحضور والكوميديا واضحة، لكن الصناعة نفسها والفرص المتاحة للجمهور المختلف تلعب دورًا كبيرًا في تحديد ما إذا كان الدور سيصبح «ناجحًا» سينمائيًا أم لا.
أطروحة شخصية أختم بها: أرى أنه ممثل موهوب يستحق فرصًا سينمائية أكبر وأدوارًا مركزية أكثر لبناء رصيد سينمائي حقيقي، ولو توفرت له هذه الظروف فربما نراه يحقق نجاحًا سينمائيًا ملموسًا في المستقبل.
مشهد الخبر وصلني كنجمة في تغذية الأخبار: في لحظة واحدة صارت كل الصفحات تتداول اسم شوقي عبد الناصر وكأنها لعبة شد وحب بين مؤيد وهاجم. بالنسبة إليّ، الجدال لم يبدأ من فراغ، بل من مزيج بين تصريح أو منشور أثار استياء مجموعة محددة، وفيديو قصير طُرح خارج سياقه، ومن ثم تغذية مستمرة من صفحات السوشال ميديا التي لا تترك أي شيء يهدأ بسرعة. شفت لقطات ومقتطفات مبتورة انطلقت كشرارات، وكل طرف استخدم القطعة اللي تخدم روايته — المؤيدون يقولون إنه تعرض لسوء فهم، والنقاد يطرحون تراكماً من مواقف سابقة لا يمكن تجاهلها.
أعتقد أن جزء كبير من المسؤولية يقع على طريقة العرض أكثر من المحتوى نفسه؛ نبرة الكلام كانت حادة أو مستفزة بالنسبة لفئة من الناس، وتوقيت التصريح جاء حسّاساً مع حدث اجتماعي أو سياسي، فكانت النتيجة انفجار هاشتاجات وغضب متصاعد. كمان ثمة دور للتضخيم: آلاف الحسابات الصغيرة والمتوسطة أعادت التغريد أو الإعجاب بدون قراءة متأنية، وبعض المؤثرين اختصروا القصة في عنوان صادم لزيادة التفاعل. هذا كله خلق إحساس بأن القضية أكبر من حقيقتها، وصار من الصعب العودة خطوة للوراء لشرح التفاصيل.
من زاوية إنسانية، شايف إن شوقي لو تعامل مع الموقف بهدوء وكان عنده توضيح صريح أو اعتذار واضح لما اشتدت الأمور، كان ممكن يحدّ من الضرر؛ لكن الصمت أو الرد العاطفي المجامل زي ما رأيت أحياناً يغذي الشكوك. وفي نفس الوقت، على الجمهور أن يعرف إن السوشال ميديا تميل إلى التقطير والتحويل: تعليق بسيط يتحول إلى قناعة عامة، وفيلم مدته دقيقة يقرر مصير شخص محترم ربما طوال سنين. بالنهاية، الموقف علّمني كمشاهد كيف نحتاج للتمهل، وكيف أن لكل جدل سبب مباشر وآخر بنيوي متعلق بمنصات التواصل. أنا متابع للموضوع وأتمنى أن ينتهي بالحوار بدلاً من الشتم، لأن في كثير من الأحيان الوقائع أبسط مما تبدو.
كنت أتفحّص مقالات ومقابلات محلية قبل أن أكتب هذا الشيء لأن السؤال أثار فضولي، ووجدت أن القصة أكثر عن ضباب المعلومات منها عن تاريخ مسجل بدقة. من ما اطلعت عليه، لا يوجد تاريخ رسمي موحَّد لبداية محمد ناصر العبودي في كتابة الروايات؛ كثير من الكُتاب العرب يبدأون كتابة النصوص رويدًا رويدًا قبل أن يقرروا النشر، ويبدو أنه سار على نفس الطريق. المصادر العامة تشير إلى أنه عاش تجربة كتابية طويلة قبل أن يظهر اسمه في قوائم النشر، وهذا أمر شائع بين من يمضون سنوات في صقل الأسلوب قبل الانخراط في السوق الأدبي.
أحيانًا أُحب تتبُّع مسارات الكُتّاب خطوة بخطوة: محاولات شبابية، قصص قصيرة، ثم التحول للرواية. مع العبودي، ما قرأته من ملاحظات ومقتطفات في مقابلات يشير إلى بداية مبكرة نسبيًا في الكتابة—ليس بالضرورة بالنشر—بل بتكوين النص وتجريب السرد. إن كنت تبحث عن تاريخ محدد للنشر الأول، فمن الأفضل مراجعة سجلات دور النشر أو قاعدة بيانات ISBN أو مقابلاته المطبوعة، لأن هذه الأماكن تعطي تاريخ النشر الفعلي الذي عادة ما يُستخدم لتحديد نقطة الانطلاق.
بالنهاية أشعر أن أهمية معرفة سنة البدء لا تقل عن متابعة تطور صوته الأدبي؛ ما يلفتني هو كيف تطورت لغته وأفكاره عبر الأعمال، وهذا ما يجعل تتبع بداياته ممتعًا حتى لو ظل التاريخ الدقيق غامضًا بعض الشيء.
أتذكّر جيدًا اللحظات التي رأيت اسمه متكررًا في برامج ومقالات محلية، وفكرت حينها في السؤال نفسه: ما الجوائز التي نالها ناصر عبدالكريم؟
بصراحة، عند تتبعي للمصادر العامة لم أجد قائمة واضحة أو سجلًا واسع النشر يذكر جوائز كبرى باسم 'ناصر عبدالكريم'. هذا لا يعني بالضرورة أنه لم يتلقَ تقديرًا—فالكثير من الفنانين أو الشخصيات الثقافية يحصلون على تكريمات محلية أو شرفية لا تصل بسهولة إلى قواعد البيانات العالمية. قد تكون هناك شهادات تقدير من مهرجانات محلية، أو تكريمات من مؤسسات ثقافية أو إعلامية في مدن عمله، أو حتى جوائز جماهيرية صغيرة على مستوى المسارح أو الفعاليات.
بالنسبة لي، وجود غياب معلومات مفصّلة على الإنترنت يعطيني انطباعًا أن أي جوائز له إما محدودة النطاق أو لم تُوثّق رقميًا بشكل كامل. إن كنت أبحث عن دليل ملموس فأنا أميل لزيارة أرشيف الصحف المحلية، سجلات المهرجانات، أو صفحات التواصل الاجتماعي الرسمية المتعلقة به؛ غالبًا ما تُعلن هناك عن التكريمات الصغيرة التي لا تصل إلى قواعد البيانات الكبيرة. في النهاية، يبقى تقدير الجمهور والعمل الطويل أحيانًا أهم من رصيد الجوائز الرسمي، وهذا ما يهمني عند قراءة سير الفنانين والتعرف على أثرهم.
القارئ العربي المهتم بتفاسير القرن العشرين والحاضر سيجد أن اسم ناصر مكارم الشيرازي يتكرر كثيرًا، خاصة بفضل مشروعه التفسيري الذي صاغه بأسلوب يهدف إلى مخاطبة القراء المعاصرين.
نشأ لدى ناصر مكارم الشيرازي — وهو من المرجعيات الشيعية المعروفة — عمل تفسيري واسع النطاق بعنوان 'تفسير نمونه'، وهو تفسير معاصر للقرآن صيغ في عدة مجلدات باللغة الفارسية ثم نُشرت منه ترجمات ونماذج بلغات أخرى. الهدف الأساسي من هذا المشروع كان تقديم تفسير يسهل قراءته على العامة والطلبة مع المحافظة على المرجعية الشيعية: فيمكن أن تتوقع مزيجًا من الشرح اللغوي والبلاغي، وسياق الآيات تاريخيًا، وشرح للأحاديث والأقوال المروية عن أهل البيت، وتطبيقات فقهية وأخلاقية تناسب متطلبات الحياة المعاصرة.
ما يميّز 'تفسير نمونه' أنه لا يكتفي بتفسير لفظي فحسب بل يتوسع أحيانًا في معالجة قضايا عصرية—مثل قضايا العلوم والطبيعة أو المسائل الاجتماعية والسياسية والأخلاقية—بأسلوب مبسط ومباشر، مع أمثلة وتوضيحات قد تروق للقارئ غير المتخصص. كما يتضمن استدلالات فقهية ومقاربات تفسيرية تظهر التمايز المذهبي في بعض المسائل؛ لذلك يُنظر إليه في الأوساط الشيعية على أنه مرجع مهم، ويُستخدم في الحلقات الدراسية والاحتياجات العلمية والدعوية. العمل في مجمله مُوزع على مجلدات كثيرة (العدد الإجمالي للمجلدات قد يصل لعشرات المجلدات في النسخ الكاملة)، وهذا يعكس طموحه في تغطية أجزاء القرآن بالتفصيل.
مثل أي عمل ضخم وذي طابع مرجعي، تلقى 'تفسير نمونه' مآخذ وانتقادات إلى جانب الإشادة: هناك من يثني على سهولة الأسلوب والقدرة على ربط النصوص بالقضايا الحديثة، وهناك من يرى أن الاقتران المكثف بالاستنتاجات الفقهية الشيعية أو بعض التأويلات يجعل القراءة أقل حيادية لغير المتبعين لنفس المذهب. كذلك تُرجمت أجزاء من العمل أو استُخدمت كمصدر في نشرات عربية وأردية وإنجليزية بدرجات متفاوتة من الاكتمال والدقة، لذا إن كنت تبحث عن نسخة عربية مصقولة فقد تجد ترجمات ومختصرات متاحة لكنها قد تختلف في الشكل والمحتوى عن النسخة الفارسية الأصلية.
خلاصة القول، نعم: ناصر مكارم الشيرازي كتب تفسيرًا معاصرًا وموسعًا للقرآن تحت عنوان 'تفسير نمونه'، وهو عمل له تأثير واضح في المشهد التفسيري الشيعي المعاصر ويستحق الاطلاع إن كنت مهتمًا بقراءات معاصرة تجمع بين اللغة البسيطة والمرجعية الفقهية والتطبيق العملي للنص القرآني في زمننا. بالنسبة لي، أجد في هذا النوع من التفاسير نافذة مفيدة لفهم كيف تُقارب المرجعيات الدينية نص القرآن وتجاوب تساؤلات العصر بطريقة قابلة للقراءة اليومية.
من خلال متابعتي لمنشوراته ومقاطع الفيديو التي ينتجها، يبدو أن ناصر الفهد يمتلك أسلوبًا يخلط بين الحسم العلمي والقدرة على إثارة المشاعر، وهذا مزيج يخدم النقاش كثيرًا.
أولًا، يعتمد على طرح قضايا حساسة بطريقة مباشرة؛ لا يلتف حول المواضيع، بل يدخل في عمقها مستخدمًا نصوصًا دينية أو مراجع شرعية يقدّمها بثقة واضحة، ما يجعل المقدمة تصطدم فورًا بآراء مختلفة. ثانيًا، يضبط الوتيرة: مقطع قصير على وسائل التواصل يقدّم خلاصة حادة وموحية، ثم ينتظر ردود الفعل ليطلق متابعات أو شروحات أطول، وهي تكتيك ذكي يبني سلسلة نقاشات متتابعة بدلًا من بوست واحد يُنسى.
ثالثًا، له نبرة تناقضية أحيانًا — يطرح احتمالًا ثم يهاجمه أو يعيده لصياغة أقوى — وهذا يجبر الجمهور على الاختيار والرد، سواء بالدعم أو بالنقد. أخيرًا، لا أنكر أن أسلوبه يخلق انقسامًا: النقاش يصبح عميقًا حين يُثريه معارضون ذوو حجج، لكنه قد يتحوّل إلى سجال سطحِي مع من يبحثون عن إثارة فقط. بالنسبة لي، تأثيره واضح: يجعل من مواضيع قد تبدو بعيدة عن الاهتمام محور حوارات عامة، وهذا وحده دليل على مهارته في إثارة النقاش.