ذهبت إلى حفلة واحدة فقط في حيِّي الجديد، الذي يُعدُّ من أحياء الأثرياء. ثم رفعت جارتي برندا دعوى قضائية ضدي.
في المحكمة، كانت تحمل ابنتها المصابة بكدمات وجروح، تيفاني. واتهمت ابني بالاغتصاب.
في منتصف الجلسة، سحبت تيفاني طوق قميصها لأسفل. كانت هناك آثار حمراء تحيط بعنقها.
"حاول أن يمزق سروالي"، قالت وهي تبكي. "حاول أن يفرض نفسه عليّ. قاومت، فلكمني. دمر وجهي!"
خارج قاعة المحكمة، كان المتظاهرون يرفعون لافتات تدعو ابني بأنه مجرد قمامة، وطفل مدلل من أسرة غنية.
عبر الإنترنت، انتشرت صورة معدلة لي، وأصبحت متداولة. وكتب عليها: يجب على الأم غير الصالحة أن تموت مع ابنها.
انهارت أسهم شركتي.
لكنني بقيت جالسة هناك. بوجه صلب. طلبت إحضار ابني، كوبر.
فُتحت أبواب قاعة المحكمة. دخل كوبر. ثم تجمد الجميع.
زوجي الرئيس التنفيذي كان مقتنعًا أنني امرأة انتهازية، وفي كل مرة يذهب ليكون إلى جانب حبيبته الأولى حين تنتكس نوبات اكتئابها.
كان يشتري لي حقيبة هيرميس بإصدارٍ محدود.
بعد ستة أشهر من الزواج، امتلأت غرفة الملابس بالحقائب.
وعندما استلمت الحقيبة التاسعة والتسعين، لاحظ أنني تغيّرت فجأة.
لم أعد أتشاجر معه بعنفٍ يمزّق القلب لأنه يذهب ليكون إلى جانب تلك الحبيبة الأولى.
ولم أعد، من أجل جملةٍ واحدة منه مثل:" أريد أن أراك"، أعبر المدينة كلّها تحت الرياح والمطر.
كل ما طلبته منه كان تميمة حماية، لأهديها لطفلنا الذي لم يولد بعد.
وعندما ذُكر الطفل، لانَت نظرة باسل ليث قليلًا:
" حين تتحسّن حالة رلى الصحية بعض الشيء، سأرافقكِ إلى المستشفى لإجراء فحوصات الحمل."
أجبتُه بطاعةٍ هامسة: نعم.
ولم أخبره أنني أجهضتُ قبل عشرة أيام.
ما تبقّى بيني وبينه، لم يكن سوى اتفاقية طلاقٍ تنتظر التوقيع.
لطالما كانت إيريس تحلم بحياة هادئة؛ رجلٌ يحبها بصدق، يمدّ لها يد الخلاص من هذا المصير الخانق، وتشيخ إلى جانبه في سلامٍ ..
لكن الحياة… كان لها رأي آخر
...
"أرجوك… سيدي غابرييل… كفى… دعني أرحل…"
ارتجف صوتها داخل الغرفة المغلقة، تتخللها شهقاتها الباكية.
لا باب يُفتح، ولا نافذة تمنحها حتى وهما بالهروب.
محاصرة داخل مساحة فاخرة… لكنها أشبه بقفصٍ ذهبي.
وحيدة، في رفاهية لم تكن ضمن أحلامها قط .
لم يتبقَّ لها سوى الانتظار… انتظار عودته.
وعندما دخل، تبدّل الصمت في الغرفة إلى ثِقلٍ خانق..
عيناه كانت تبتسمان لها .. لكن بمجرد أن رأى الدموع تلطخ مظهرها الملائكي عبس بشدة .
اقترب منها، ورفع وجهها برفق رغم مقاومتها .
مسح دموعها بإبهامه و همس بحنان
"إيريس… أخبريني فقط ماذا تريدين… وسأمنحك إياه."
صمتت .
كيف تخبره أن رغبتها الوحيدة الآن هي أن تختفي من هذا العالم كله؟
ثم تغيّر شيء في عينيها.
لمع فيهما شيء حاد، غضبًا متأخرًا، متراكمًا .
وفي لحظة اندفاع، عضّت يده بعنف وهي تحاول دفعه بعيدًا.
"ابتعد عني…!"
لكن ردّ فعلها لم يزده سوى بهجة .
تراجعت سريعًا، ودموعها تنهمر رغمًا عنها
ابتسم ابتسامة خفيفة… بدى و كأنه سيجن في أي لحظة.
"طفل… أليس هذا ما كنتِ تتحدثين عنه من قبل؟"
اقترب أكثر، صوته منخفض، هادئ .
ارتجفت إيريس و أشاحت بوجهها الباكي.
"قوليها مجددًا… وسأحقق لك رغبتك… فقط ابقي معي."
أغلق شفتيها بشفتيه مانعا إياها من قول كلام جارح.
تجمدت الكلمات في حلقها.
اقترب منها، وحملها كما يفعل دائمًا، يخلع ملابسها لبدأ نشاط مرهق آخر .
لم تعد تقاوم كما في البداية.
لأنه ببساطة .... لا فائدة منه.
كانت خائفة ، ....أن تخطئ في الكلام ...
خطأ ستندم عليه حتما ..
وهي بين ذراعيه، لم تجد في ملامحه ذلك الرجل الذي تخيلته يومًا.
بل وجدت شيئًا آخر… لم يكن حبًا عاديًا كما ظنت .
أدركت الحقيقة كاملة و لو كانت متأخرة.
لم يكن هذا حبًا.
ولا تعلقًا بسيطًا.
كان شيئًا أعمق… أكثر التواءً من كل ما عرفته.
هوس!!
أنا وصديق الطفولة لأختي كنا بعلاقة لمدة تسع سنوات، وكنا على الوشك الزواج.
وكعادتنا.
بعد أن ينتهي من الشرب مع أصدقائه، سأذهب لآخذه.
وصلت على الباب وكنت على وشك الترحيب بهم، وسمعت صوت صديقه المزعج يقول:
"خالد، عادت حبيبتك إلى البلاد، هل ستتخلص منها أم سيبدأ القتال واحد ضد اثنين؟"
وكانت السخرية على وجهه.
تلك اللحظة، ضحك شخصًا آخر بجانبه عاليًا.
"يستحق خالد حقًا أن نحقد عليه، بعد أن رحلت حبيبته شعر بالوحدة وبدأ باللهو مع أخت صديقة طفولته، تقول طيلة اليوم أنك سئمت منها بعد تسع سنوات، وها هي حبيبتك تعود بالصدفة."
جاء صوت خالد الغاضب وقال:
"من جعل كارما أن تعتقد أنني سأحبها هي فقط بحياتي؟ كان يجب أن أستخدم بديل رخيص لأهز ثقتها قليلًا."
"ممم... أخي ليس هنا، فيأتي الأخ الأصغر ليداعب زوجة أخي... أنتم حقاً... آه..."
بعد أن أنهى أخي عمله وغادر، بقيت زوجة أخي وحدها مستلقية على السرير غارقة في النوم، دون أي حذر.
لم أستطع منع نفسي من لمسها، ولم أتوقع أن تستيقظ زوجة أخي إثر ذلك، بل على العكس، ضمتني إلى صدرها، وسمحت لي بترك بصماتي على جسدها.
وفي غمرة المشاعر الجياشة، رفعت رأسي، لألمح طيف أخي.
في الذكرى العاشرة لزواجي، أرسلت صديقتي السابقة صورة.
كانت ابنتها في حضن زوجي، بينما كان ابني في حضنها، الأربعة متلاصقون معًا، وأرفقت الصورة بتعليق: "كيف لا نُعتبر عائلة مكتملة بابنٍ وابنة؟"
علّقتُ تحت الصورة قائلة: "متناسبان جدًا."
وفي اللحظة التالية، حُذف المنشور.
في اليوم التالي، اقتحم زوجي المنزل غاضبًا وسألني بحدة:"سهيلة بالكاد تحسنت حالتها النفسية، لماذا تعمدتِ استفزازها؟"
دفعني ابني قائلًا: “أنتِ السبب، أنتِ مَن جعلتِ أختي نرمين تبكي.“
أخرجت إتفاقية الطلاق ملقية إياها في وجوههم قائلةً :”حسنًا، كل هذا بسببي، سأنسحب لأجعلكم عائلة من أربع أفراد.”
أجدها مزيجًا من الحماية والبراءة بطريقة نادرة؛ شكلها الطفولي والشرائط الوردية في شعرها يخلق أول انطباع لطيف، ثم تأتي لحظات القتال لتقلب الصورة وتظهر أنها ليست مجرد عنصر زخرفي. هذا التناقض بين المظهر والقدرة يجعلني أعود لمشاهدتها مرارًا؛ لأنها تقدم شعورًا بالأمان والرهبة معًا.
العلاقة بين 'نيزوكو' وتانجيرو هي السبب الآخر في انجذاب الجمهور؛ الحنان المتبادل والتضحيات الصغيرة والكبيرة تُحرّك المشاعر. حتى صمتها—بدلًا من أن يكون حاجزًا—يصبح وسيلة تعبير؛ تعابير وجهها وحركاتها تقول أكثر من الكلمات أحيانًا. في النهاية، أحب كيف تصير رمزًا للاستماتة العائلية، شخصية يمكن تشجيعها وارتداء زيها في الكوسبلاي، وفي نفس الوقت تظل جدّية في ساحة المعركة. هذا التوازن هو ما يجعلها محبوبة فعلًا.
لا يمكن أن أنسى أول مشهد رأيته لنيزوكو حيث كانت تنظر بتلك العينين الهادئتين رغم ما حل بها؛ بالنسبة لي هذا الهدوء يشرح الكثير. أرى أن قلب نيزوكو الإنساني بقي ناشطًا لأنه لم تُمحَ داخله الذكريات والعاطفة؛ ربطها العاطفي العميق بأخيه كان عاملًا قويًا أجبرها على مقاومة الغريزة.
ثم هناك العامل العملي: التدخل الطبي والعلمي من جانب تمّايو ويوشيرو الذي منحها عقارًا خفّض من شهيتها للدم وأجبر جسدها على النوم للتعافي بدل التهام البشر، وهذا مانع مادي مهم سمح لنيزوكو بالحفاظ على وعيها الحسي. الجمع بين هذا والذكريات الإنسانية يعني أن نيزوكو اختارت -وليس فقط أُجبرت- ألا تصبح مجرد أداة للّعنة. أشعر أن مشاهدها الصغيرة التي تظهر رحمتها تجاه الأطفال والضحايا تبين أنها ما زالت تملك ضميرا، وهذا هو ما يجعلها شخصية مؤثرة بالنسبة لي.
صورة نيزوكو وهي تقف وسط فوضى أزقة 'حي الترفيه' تلاحقني دائمًا؛ تلك هي اللحظة التي أعتبرها أقوى معركة لها في الموسم الثاني من 'Demon Slayer'.
أتذكر كيف كانت الأضواء الخافتة واللافتات تلمع بينما المعركة تصعد إلى ذروتها بين الأشقاء دكي وغيوتارو والمقاتلين. نيزوكو لم تقف فقط بجانب تانيجيرو، بل دخلت الصراع مباشرةً، واستخدمت دمها كفن مدمر لاحتراق لحم الشياطين—الشيء الذي أظهر تطورًا واضحًا في قدرتها وإصرارها على الحماية. المشهد لم يكن مقتصرًا على شجار بسيط، بل كان عرضًا لقوة عاطفية وجسدية دفعتني لأصفق أمام الشاشة.
أحب كيف أنه رغم الإصابة والضغط، نيزوكو كانت عنصرًا حاسمًا في قلب منطقة القتال، بين الأزقة والأسطح. بالنسبة لي هذا المزيج بين المكان (أزقة 'حي الترفيه') والطاقة العاطفية هو ما جعلها أقوى مواجهة في الموسم، وبقيت في ذاكرتي كواحدة من أفضل لقطات السلسلة.
ما أتذكره بوضوح هو اللحظة التي فتحت فيها الفصل الأول ورأيت نيزوكو للمرة الأولى على صفحات المانغا؛ المشهد ضربني بقوة. في الفصل الافتتاحي من 'Kimetsu no Yaiba'، تظهر نيزوكو كأخت تانجيرو التي نجت من مذبحة العائلة لكنها تحولت إلى شيطان، وهذا ما يضع أساس القصة بأكملها. الصفحة التي تُظهِر مشاعر الصدمة والحزن على وجه تانجيرو مقابل الهدوء الغامض لدى نيزوكو تظل محفورة في ذهني.
قراءة ذلك الفصل كانت تجربة مركبة بين الحزن والأمل، لأن نيزوكو بالرغم من تحولها تظهر علامات إنسانية وتشبّث بحبها لعائلتها. ولاحت لي فورًا أن العلاقة بين الأخ والأخت ستكون قلب السرد. بالنسبة لي كان ظهورها في الفصل الأول إعلانًا قويًا عن نبرة العمل—مزيج من العنف، الرحمة، والصراع الداخلي—وبقيت أتابع كل فصل بفضول لمعرفة كيف سيُطوَّر هذا الرابط الغريب. في النهاية، نيزوكو لم تكن مجرد شخصية ثانوية بالنسبة لي؛ هي السبب الذي خلّاني أهتم بالقصة منذ أول صفحة.
لا أستطيع التوقف عن التفكير في تلك الليلة التي خسرت فيها عائلة تانجيرو كل شيء؛ تحوّل نيزوكو إلى شيطان حدث لأن زعيم الشياطين موزان قام بسكب دمه عليها بعد مقتل باقي العائلة. هذا شرح مبسط لكنه حاسم: دم موزان هو الذي يخلق الشياطين أو يحرّض التحول، ونيزوكو لم تكن استثناءً. ما يميزها هو أنها لم تفقد إنسانيتها بالكامل—تركت لديها شرودًا من الذاكرة وحماية تجاه تانجيرو، وهو ما يظل لغزًا لكنه منطقي داخل عالم 'Demon Slayer'.
أنا شعرت أن هذا التحول أعطى القصة قلبها العاطفي؛ تانجيرو لم يتحول إلى قاتل أبداً بل إلى شخص يحاول أن يجد علاجاً ويحمِي أخته بدلاً من الانتقام البارد. نيزوكو أصبحت دافعًا شخصيًا لكل نضاله، وحبه لها جعل كل مواجهاته مع الشياطين مختلفة لأنها تختبر الجانب الإنساني لديهم. التدريب، اللقاءات مع الأعضاء الآخرين، والتحالفات مع علماء الشياطين مثل تامايو كلها تصب في محاولة إنقاذها.
في النهاية، تأثير التحول على تانجيرو يتعدى الحزن والغضب؛ لقد صقَل إحساسه بالرحمة وألهمه لرفض القتل السهل، بل للبحث عن حل إنساني للتحول. هذه الديناميكية بين الأخ والأخت تعطي 'Demon Slayer' طابعه الدافئ والمأساوي في آن واحد، وهي ما يجعلني أعود لمشاهدتهم مراراً.
كنت أراجع مشاهد التحول الأولى لنيزوكو مرارًا ولاحظت شيئًا جميلًا وهو كيف أن التعاطف والذكريات تختزل في لحظات صغيرة أكثر من كونها سردًا مُفصَّلاً.
أرى أن نيزوكو لم تفقد كل ذكرياتها بعد تحولها؛ المشاهد الأولى تُظهر وُجود بقايا ربطتها بعائلتها—نظراتها تجاه تانجيرو، ردود فعلها عند سماع أشياء تذكّرها بمنزلهم أو شقيقها. هذه البقايا ليست ذكريات تفصيلية متسلسلة كالتي كان لديها قبل التحول، لكنها مشاعر وومضات وارتباطات جعلتها قابلة للتعرف على الروابط الإنسانية المهمة.
على مستوى السرد في 'Demon Slayer' المخرج يفضّل إبقاء جزء من غموض الحالة: نيزوكو تبدو متأثرة بماضيها بشكل يجمع بين فقدان الذاكرة الجزئي والحفاظ على الجوهر العاطفي. وفي النهاية، بعد الأحداث الكبرى للسلسلة، تحسّنت حالتها وعادت أجزاء أكبر من إنسانيتها وذاكرتها، مما جعلني أرى قصتها كقوس عن الخسارة والاسترداد أكثر من كونها مجرد فقدان كامل للذاكرة.