أستيقظ أحيانًا على مقطع صغير كتبه قلبي وحده وسميته 'رسالة إلى ما تبقى'، وأجد أنه يمثل أجمل ما قيل عن الأب بعد رحيله بالنسبة إليّ.
هذه الرسالة القصيدة لا تحاول التمثيل أو التزويق؛ هي اعترافات يومية: أخبره بأمور بسيطة لم أخبره بها عندما كان حيًا، أقول له عن نجاح لا احتفل به بدونه، وعن فشل علمتني منه. الجمل فيها قصيرة ومباشرة، لأن المساحة المتروكة للكلمات تصبح صغيرة بعد الغياب.
ختامها دائمًا يحمل قبلة هادئة على الجبهة، وكأن الحروف نفسها قد وصلت إلى حيث لا نصل بالأيدي. هذه النهاية تجعلني أعود لقراءتها كمن يزور مكان دفين بحرص وحنان.
2026-02-16 06:19:22
8
Brielle
قارئ موثوق
موظف
أحببت أن أكتب لك هنا بصوت طفل قليل الخبرة في مواجهة الموت، فتبلورت قصيدة قصيرة تحت عنوان 'صوتك في المطبخ' وكانت عمليتي في العزاء بسيطة ومباشرة.
فيها صورتُ روتينًا يوميًّا أتذكره: صوت الماء، طهي بسيط، نصيحة سريعة، ثم ترك فجوة تستقبل ضحكاتنا اللاحقة التي لا تملأ المكان. هذه البساطة جعلت القصيدة أقوى؛ لأن الفقد أحيانًا يحتاج إلى تفاصيل صغيرة ليُحكى.
أنهيتها بدعاء هادئ لا يطلب شيئا سوى أن تبقى الذكرى طيبة، وأن يكون الحزن مرآة للحب الذي لا يتوقف عن العطاء.
2026-02-17 01:38:35
9
Ellie
مساعد
كهربائي
لا أستطيع محو صورة وقفة الصمت في غرفتنا بعد الرحيل؛ ذلك الصمت الذي أصبح قصيدة بحد ذاته.
كتبتُ لنفسي قصيدة بعنوان 'إلى ظل أبي' جلست أمام الورق وأخرجت ما يسكن الحنايا: "أيها الذي علمني أن أمسك اليد بوقار وأتركها بحلم، رحلت فتعلّمت أن أُحَصِّلُ البقايا من رائحة القميص وصدى خطواتك". لا أقول إن هذه القصيدة أعظم قصيدة في العالم، لكن بالنسبة لي بعد موته كانت الكلمة الأولى التي سمحت للحزن أن يتنفس.
أحب في هذه القطعة أنها ليست مبالغة في العزاء ولا شعرًا متعاليًا؛ هي كلام بسيط عن أشياء يومية—قهوة عالقة بطعمك، مقعدك الذي يفتقده البيت، ونكتة قد لا يضحك عليها أحد بعد الآن. عندما أقرأها أشعر بأنني أتحاور معه بصوت خافت، وهذا يكفيني لأجل أن أسمّيها أجمل قصيدة جرت بين لحظاتي اللاحقة لرحيله.
2026-02-19 19:58:31
7
Finn
ناقد
أمين مكتبة
كنت أكبر سنًّا عندما فقدت والدي، والصوت الذي انتابني حينها لم يكن شعريًا بالمعنى التقليدي، بل رواية داخلية تحولت لاحقًا إلى قصيدة صغيرة بعنوان 'خطوة على السلم'.
استخدمت فيها زمن الماضي والحاضر معًا: أسرد ذاكرته ثم أقف أواجه الحاضر الذي لم يعد فيه. جملة منها: "تركتَ لي طرقًا لأصلحها وحقائب من أشياء لا أحتاجها وأخرى لا أجرؤ أن أفتحها". ما يجعل هذه القطعة أعظم بالنسبة لي هو استخدامها للمقاعد والطرق كرموز؛ لأن الفقد يصبح في النهاية مسألة طرق لا تُسلك بعده.
أحب أن أقرأها بصوت منخفض مساءً؛ أحس حينها أن الحزن صار أليفًا، وأن القصيدة تؤمن لي لقاءً خفيفًا مع شخص لا تعيده الأيام، لكنها تُبقيني قريبًا منه بما يكفي.
2026-02-20 10:55:38
9
Harper
قارئ
طالب
أذكر ذات مساء جلست أبحث عن كلمات تليق بفراغه، ولجأت إلى كتابة قصيرة أطلقنا عليها أنا وأصدقاء الحي 'قعر الكأس' كنوع من رثاء أبٍ رحل.
في هذه القطعة التي كتبتها بلسان شاب لا تزال عيناه تدمع من ذاك الحنين، حاولت أن أضع تفاصيل ملموسة: ساعة في الخزانة، عطر لا يُمسح، وغرفة ليست كالغرف. أؤمن أن أجمل القصائد عن الأب بعد موته ليست بالضرورة الطويلة أو المشهورة، بل تلك التي تختزن تفاصيل يومية تجعلك تتعرف إليه مجددًا.
أخبرت أصدقاءي أن يقرؤوها بصوت خافت أمام بعضهم، فبقيت الذاكرة حية بطريقة لا تتصنع العظمة، وهذا كان سبب قواها بالنسبة لي.
2026-02-21 14:00:46
3
查看全部答案
掃碼下載 APP
相關作品
العم المفقود
روكا
0
46
حينما يكتشف الاخوة ان اخاهم الميت حي ولديه زوجة وأولاد
اختفى بأمر غير قابل للنقاش تاركاً ورائه حزن وقلوب مفطورة، لكن اكتشفت ابنة أخيه حياته وعادت به إلى العائلة
المقدمة
منذ علمت أن قريني الألفا بروس لم يبرأ قلبه من قرينته السابقة فيونا ولا من صغيرها، أخذت أعلّم ابننا أن يناديه "الألفا بروس".
فلما أُصيب ابننا بالحمى ذات ليلة، واستدعت فيونا قريني في جوف الليل، وضعت كفي على جبين صغيري المتقد نارًا، وقلت له أن يقول: "وداعًا أيها الألفا".
ولما أخلف وعده في عيد ميلاد ابننا، وكان قد عاهده أن يحضره، لأن فيونا اتصلت به باكية تشكو أن ابنها لا أب له، لم أرفع بصري إليه. إنما جعلت ابننا يعتذر للضيوف قائلًا: "إن الألفا لديه شأن مهم يقضيه".
وكان ابننا يتردد طويلًا كلما نطق بها.
إلى أن أدرك بروس أخيرًا كم خذلنا وكم قصر في حقنا.
فاقترح أن نلتقط صورة عائلية.
لكن في الاستوديو، اتصلت فيونا مرة أخرى، وهي تنتحب.
قالت: "بروس! أيمكنك أن تأتي وتمثل دور أبي توني؟ إن الأطفال في الروضة يسخرون منه لأنه بلا أب..."
ظهر على وجه بروس شعور بالذنب. وكان يهم أن يجثو على ركبتيه ليشرح الأمر لابننا.
غير أن ابننا هذه المرة لم يحتج إلى إشارة مني. لوّح بيده فحسب.
قال: "لا بأس، أيها الألفا بروس. اذهب وكن مع صغيرك الآخر. أنا وأمي نكفي للصورة العائلية".
أخي يكرهني، ويتمنى لو أنني مت.
سألته وأنا أبكي: "أليس من المفترض أن أكون أختك التي تربطنا بها علاقة دم؟"
استهزأ ببرود: "ليس لدي أخت."
في تلك الليلة، صدمتني سيارة فجأة فمت.
لكنه جن.
"من هو أبي؟" لغزٌ طبي دمر حياة "تاليا"، طالبة الطب الحسناء. فجأة، يكتشف والدها—زعيم المافيا ذو النفوذ—أنه عاقر منذ الولادة! يتحول حنانه إلى جنون، ويطاردها مع والدتها المخلصة لذبحهما انتقاماً لشرفه. بمساعدة صديقٍ وفيّ، تهرب تاليا إلى مدينة أخرى. لتأمين لقمة العيش وفك شفرة الماضي، تشوه جمالها الأرستقراطي؛ تطمس بياضها وتخفي شعرها الأشقر وعينيها الزرقاوين خلف قناع خادمة سمراء رثة داخل قصر غامض. تبدأ تاليا "تحقيقاً بوليسياً" عبر مذكرات أمها، مستهدفةً كل رجل مر بحياتها. صراع بقاء يحبس الأنفاس: فهل تسقط ضحيةً قبل أن ينكشف القناع؟
أثناء ما كنتُ أقطّع قطعة قطعة، بذلت قصارى جهدي للاتصال بأخي بدر العدواني.
قبل تشتت وعيي بلحظات، أجاب على الهاتف، وكانت نبرة صوته مليئة بالاستياء.
"ما الأمر مجددًا؟"
"بدر العدواني، أنقذ..."
لم أكمل كلامي، لكنه قاطعني مباشرة.
"لم تحدث المشاكل طوال الوقت؟ نهاية الشهر سيكون حفل بلوغ زينب، إذا لم تحضري، فسأقتلك!"
بعد قوله ذلك، أغلق الهاتف دون تردد.
لم أستطع تحمل الألم، وأغلقت عيني للأبد، ولا تزال الدموع تسيل من زوايا عيني.
بدر العدواني، لست بحاجة لقتلي، لقد متّ بالفعل.
بسبب أن ابنة زوجة أبي حُبست في السيارة وأُصيبت بضربة شمس، غضب أبي وربطني وألقاني في صندوق السيارة.
نظر إليّ باشمئزاز قائلاً: "ليس لدي ابنة شريرة مثلك، ابقي هنا وتأملي أخطائك."
توسلت إليه بصوت عالٍ، واعترفت بخطئي، فقط لكي يطلق سراحي، لكن ما تلقيته كان مجرد أوامر قاسية.
"ما لم تمت، فلا أحد يجرؤ على إخراجها."
توقفت السيارة في المرآب، وصرخت مرارا طلبًا للمساعدة، لكن لم يكن هناك أحد ليسمعني.
بعد سبعة أيام، تذكر أخيرًا أن لديه ابنة وقرر إخراجي.
لكن ما لم يكن يعرفه هو أنني قد مت منذ وقت طويل داخل ذلك الصندوق، ولن أستيقظ أبدًا.
الكلمات تفقد توازنها أمام رحيل الأب، ولكنني تعلمت أن الشعر يقبض على ما يفوق التعبير ويمنح عزاءً لطيفاً يمكن وضعه في رسالة أو مراسيم العزاء.
أنا أميل إلى أبيات قصيرة ومباشرة حين أكتب أو أختار لبطاقة عزاء؛ كلمات قليلة لكنها محمولة بالإحساس تكون أكثر أثرًا. مثلاً أستخدم بيتًا بسيطًا أصنعه بنفسي: "رحل من علمني الصمود وصمت، بقايا ضحكك في القلب تضيء كل صبح". هذا النوع يصلح لوضعه في بداية رسالة تعزية أو في بطاقة توضع على الصندوق الزهور.
أما للخطب أو كلمات تقال عند التجمعات، فأختار نصًا أطول يمتد في بضعة أسطر، أقول فيه: "كان والدي بيتًا لا ينهار، علمني أن أواجه الخوف بابتسامة، وبقيت أنا أحمل مضيئه عندما أتعثر. لن أنسَ صوته الذي علمني الصبر، ولا يزول أثره من كلامي وفكري". هذه الصياغة تتيح لي أن أذكر أمثلة عن موقف أو نصيحة كان الأب يقدمها، فتتحول الكلمات إلى تكريم حميمي.
أحب أن أختم رسالة العزاء بدعاء هادئ ومدروس بدل كلمات عامة: "أسأل الله أن يمنحك راحة تليق بجميل ما صنعت، وأن يجمعنا وإياك في رحاب رحمته". هكذا أجد أن المزيج بين بيت موجز، وفقرات قصيرة تتذكر الصفات، وخاتمة دعائية يعطي التعزية طابعًا شخصيًا يلامس القلوب دون أن يطغى على الحزن.
هناك حكمة من الفلاسفة أشعر أنها تلمس جوهر الحب كلما عُدت إليها: الحب طريق للارتقاء لا غاية بحد ذاته. في 'المأدبة' لأفلاطون يتجلّى الحب كسلمٍ تصعد فيه النفس من الإعجاب بالمظهر إلى حب الجمال ذاته، وهو تصور يذكرني بأن ما نراه أولاً مجرد بداية لحب أعمق. أرسطو صاغ فكرة أخرى جميلة ومريحة: «الروح الواحدة في جسدين»، عبارةٌ تتردّد عندي كلما رأيت تناغماً حقيقياً بين شخصين؛ ليست مجرد انسجام شعوري بل امتداد للنفس. مارتن بوبر وضع الحب في إطار اللقاء، في العلاقة التي تُعطي للآخر وجوده الكامل، وهذا ما أحاول تذكره عندما أختبر لحظات قرب حقيقية من الأصدقاء والأحبة.
كيركغارد حذّر من خداع الذات حين يمتنع الإنسان عن الحب أو يرفضه؛ عبارةُه في 'أعمال المحبة' تحفر داخلي: خسارة الحب خسارة لا يعوّضها شيء. نيتشه بلمحته القاسية قال إن الحب ينطوي على نوع من الجنون، ولكنه جُنونٌ فيه دائماً منطقٌ ما؛ أراه في قرارات الجنون العاطفي التي تقود أحياناً إلى نموٍ شخصي. شوپنهاور نظر إلى الحب كقوة طبيعية تسعى إلى استمرار النوع، وتقريباً كل هذه التصورات المختلفة تعطي الحب وجهاً مزدوجاً: هو نعمة وفخ في آن واحد.
أحب أن أختتم بهذه فكرة بسيطة لكنها مؤثرة: الحكم الفلسفية لا تُرحّل الحب إلى نظرية باردة، بل تعيده إلى تجربة إنسانية غنية—حيث الجمال والجنون والمسؤولية يلتقون. هذه التوليفة تجعلني أقدّر الحب أكثر كرحلة داخل الذات وإلى الآخر.
أعتبر أن هناك قصيدة واحدة تلمسني كلما فكرت بتضحية الأب: إنها 'Those Winter Sundays' لروبرت هايدن.
أحب الطريقة التي يصورها بها هايدن؛ بعين تتابع التفاصيل الصغيرة — أصابع متشققة، نار تُشعل قبل أن يستيقظ أحد، الصمت الذي يحجب الحب. اللغة بسيطة لكن الشحنة العاطفية ضخمة، وبالذات ذاك الشعور بالندم على عدم رؤية التضحية إلا بعد فوات الأوان. هذا ما يجعلها بالنسبة لي الأفضل: لا تتباهى بالعاطفة، بل تكشفها ببطء، فتشعر وكأنك اكتشفت دفاتر أسرار أبيك.
قرأتها مرات كثيرة؛ كل مرة أجد طبقة جديدة من الندم والامتنان، وأفكر في كيف تمر الأعمال اليومية البسيطة كدرع حماية لا نره إلا بعد اختفائه. هذه القصيدة لا تعظ، بل تُظهر، وهذا أسلوبها القاتل والجميل في آنٍ واحد.
أول اسم ينبثق في رأسي هو قيس بن الملوح، الرجل الذي صار اسمه مرادفاً للحب الجامح والمأسوي. أقرأ قصائده وكأن قلبي يعود إلى زمنٍ لا يعرف الحدود بين الخيال والوجع؛ صوره عن ليلى تظل نموذجاً للحب الذي لا يقبل الحساب ولا الانصراف. إلى جانبه، عنترة بن شداد يمنح الحب روح البطولة والجرأة، وكلماته قصيرة لكنها مثقلة بالعاطفة والفخر، تجعلني أتخيل الحب كسيف ومحبة في آنٍ معاً.
ثم أعود إلى العصور الأندلسية حيث يلمع اسم ابن زيدون برقة مأساوية تختلف عن وهج عنترة؛ جمال صوغه للوفاء والهجر يجعلني أستسلم لحنينٍ ممتد عبر الزمن. وفي العصر الحديث أحترق بمشاعر نزار قباني، الذي علّمني أن الحب يمكن أن يكون بسيطاً وسريانياً في الوقت نفسه، وكلماته تفتح الأبواب لأشياء لم أكن أبحث عنها سابقاً.
لا أنسى الرواد الصوفيين مثل جلال الدين الرومي وحافظ الشيرازي، حيث يتحول الحب إلى تجربة روحية، وإلى الشاعر اللبناني-الفلسطيني محمود درويش الذي يسبر الحب بمرارة الوطن والحنين. كل واحد من هؤلاء يمنحني زاوية مختلفة للحب: محبة ملتهبة، محبة مقدسة، محبة حزينة، ومحبة يومية صغيرة يمكن أن تغير كل شيء.
هناك قصيدة واحدة لا أستطيع أن أنساها كلما تذكرت صمت والدي: 'Digging' لشاعر أيرلندي معاصر يُدعى سِيمَس هيني. أحب في هذه القصيدة الطريقة التي يفتح بها الشاعر نصه بصور حسية بسيطة — رائحة التربة، صوت الحفرة، حركة اليد — ثم يحول هذه الصور إلى لوحة عن الإرث والعمل والاحترام بين الأجيال.
أشعر أن قوة 'Digging' تكمن في صراحتها: الشاعر لا يحاول تجميل العلاقة أو تحويلها إلى ملحمة؛ بل يقفز بنا مباشرة إلى التفاصيل اليومية التي تكشف عن تقدير عميق وصمتٍ مملوء بالمسؤولية. استخدامه للوحة الحفر كرمز للجدّ والأب يجعل النص يصلح لأن يكون مرآة لأي شخص نشأ يرى والده يعمل بيديه.
عندما أقرأها أتذكر والدي وهو يعمل بهدوء، وأتخيل أن كل منا يحمل حفرة أو أداة خاصة به. القصيدة تمنحني راحة غريبة: الاعتراف بأن التواصل بين الأجيال قد يكون بلا كلمات، وأن الاحترام يمكن أن يكون فعلًا أكثر من كلمة. هذه الصراحة والتواضع هما ما يجعلها مؤثرة بحق.
كلما فكرت في الحياة أتجه فورًا إلى أبيات تحملني في لحظات الضياع والفرح على حد سواء.
أحب أن أبدأ بالرومي؛ في 'مثنوي معنوي' وجدت شعورًا بأن الحياة ليست مجرد سلسلة من الأحداث بل مدرسة للروح، وكنت أعود إلى كلماته عندما أحتاج لتذكير بأن الألم جزء من التعلم. جبران خليل جبران أيضًا يملك ذلك اللمعان البسيط — في 'النبي' يتحدث عن الحياة كرحلة تحمل معاني صغيرة عظيمة، وكلماته تريحني عندما تتشابك الأمور.
محمود درويش عندي صوت المقاومة والحنين معًا، أبياته عن الوطن والحب تعيدني إلى مشاعر معقّدة تجعلني أنظر للحياة بعينٍ تجمع الحزن والأمل. ثم هناك عمر الخيام في 'رباعيات عمر الخيام'— عبّاراته عن الفناء والوقت تذكرني بأن الحياة لحظات قصيرة يجب أن نعيشها بجرأة.
أحب أيضًا نزار قباني لبساطته العاطفية وبابلو نيرودا لعمقه الحسي، وكلٌ منهم أعطاني زاوية جديدة لفهم الحياة، فلا يمكن حصر أجمل ما قيل بها في شاعر واحد؛ كل بيت جيد هو مرآة لجزء من حياتي.
أحمل صورة له في طريقي كل صباح، وكأنها مصباح صغير يضيء خطواتي.
أحياناً أكتب له بيتين كأنهما رسالة قصيرة أرسلها مع قهوة الصباح: رأيته في طيف الريح، وفي ضحكة طفلٍ لا أعرفه. أبي كان صوتاً عميقاً يجعل للمكان معنى، والفراغ بعده صار يتسع لأشياء كثيرة: رائحة وداع، وكتاب لم ينتهِ، وكوب شاي بارد على الطاولة. أُسرّح في الذكريات وأجد تفاصيل بسيطة تشدني إليه؛ طريقة شدّ الحزام، همس نصيحة، أو صمت طويل كان يحوي ألف درس.
أحياناً يخونني التعب وتأتي الكلمات كسلسلة قصيرة فقط، فتكون قصيدتي له عبارة عن صفّ من الصور: يده على كتفي، ضحكته التي تضيء غرفة، وعبارة قالها قبل الرحيل: "ابق قوياً". أعدّ هذه الصور كأنها حجر صغير أضعه في جيبي لكل مرة أحتاج فيها إلى توازن.
أختم هذا البيت بدعاء هادئ لا يصرخ، بل يهمس: أسأل الله أن يرحمك ويأسرك بسلام كما أسرتني بحنانك، وأن يجعل لقاؤنا قريباً في صباح أجمل. تبقى الذكرى بسيطة لكنها حية، وهي شعري القصير لأبي المتوفى، الذي رغم البُعد ما زال يقبع في كل زاوية من زوايا أيامي.
لو طُلب مني أن أعدّ قائمة الشعراء الذين كلما قرأتهم يوقظون فيّ شعور الحب، فأبدأ دائمًا بنزار قباني؛ صوته بسيط لكنه يجرح ويطري القلب بنفس اللحظة. نزار عندي مرجع للحب المعاصر: يتكلم بلغة يومية لكنه يصل لعمق المشاعر بطريقة مخيفة، و'ديوان نزار قباني' مليان قصائد تلمس العشق، الغيرة، والحنين. بعده مباشرة أعود إلى شعراء العشق القديمين مثل قيس بن الملوح—مجنون ليلى—الأسطورة التي شكلت نموذج الحب المجنون والتضحية، وقراءة قصائده تذكرني بالحب الذي لا يهاب المستحيل.
لا أستطيع أن أغفل حافظ والشعر الصوفي؛ مولانا جلال الدين الرومي وحافظ لهما طرقتهما في الحديث عن الحب كحالة روحية تتجاوز الجسم والزمان. النصوص الصوفية تحوّل الكلام عن الحبيب إلى حديث عن الاتحاد، وتمنح الحب بعدًا فلسفيًا يجعلني أقرأ السطور مرات ومرات لأفهم ما بين السطور. وفي العصر الحديث، أضع محمود درويش في قائمة أولوياتي أيضًا—حسّه السياسي والوجداني يجتمع ليرسم حبًا مرتبطًا بالهوية والحنين.
وأخيرًا، أحب أن أذكر شعراء عالميين مثل بابلو نيرودا وويليام شكسبير لأنهما علّماني أن لغة الحب لا تعرف حدودًا: تختلف الصور والأساليب لكن النبض واحد. هذه الأسماء ليست شاملة طبعًا، لكنها أول من ينبض في قلبي متى فكّرت بكيف ينظم الشعر أجمل ما قيل عن الحب.
دائمًا ما أبحث عن كلمات تواسي بعد رحيل الأب، ووجدت أن تنوع المصادر هو اللي يعطيني نبرة مناسبة لكل موقف.
أبدأ بالمواقع العربية المعروفة مثل 'موقع موضوع' و'موقع مقولات' لأنهما يجمعان مقالات وعبارات قصيرة تناسب حالات الواتساب والمنشورات. صفحات الفيسبوك العربية المتخصصة في الخواطر تمنحك عبارات جاهزة ونبرة قريبة من المشاعر اليومية، بينما إنستغرام يحتوي على حسابات تنشر صورًا مع اقتباسات مؤثرة ودعاءً بسيطًا يمكن نسخه.
لو أردت شيئًا أعمق، أبحث في يوتيوب عن فيديوهات تأبين أو تلاوات قرآنية أو مونتاجات مؤثرة تُستخدم كباكغراوند. أما إذا كنت أتصفح بالإنجليزي فأجد BrainyQuote وGoodreads مفيدين للأقوال والسطور الشعرية التي أُعيد صياغتها بالعربي، وغالبًا أستلهم منها سطر أو سطرين وأضيف لمساتي الشخصية. في النهاية، اختيار المصدر يعتمد على المزاج: أحيانًا أحتاج لآيات قرآنية، وأحيانًا لأبيات شعرية أو جملة من مدوّنة صادقة — وكل مصدر يعطي لونًا مختلفًا للذكرى.
حين أغوص في تاريخ العربية أحيانا أشعر كمن يدخل مكتبة قديمة مليئة بالكنوز؛ أسماء لا تغيب عن أي نقاش عن جمال اللغة، وكل واحد منهم ترك بصمة مختلفة. أبدأ بصيبويه، صاحب 'الكتاب'، لأنه بمنظوره النحوي أرسى قواعد جعلت العربية قادرة على التألق عبر العصور؛ قراءتي لكتبه تمنحني شعورا بأن اللغة كيان حي منظم. ثم أتجه إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي، مؤلف 'العين' ومؤسس علم العروض—هو من جعل الإيقاع جزءا من جمال العربية، وأحب كيف فكّر في الأصوات قبل الكلمات.
لا يمكن أن أتجاهل الجاحظ و'كتاب البيان والتبيين'؛ ألذّ ما يكتب فيه عن البيان والبلاغة يجعلني أضحك وأتعجب في آن واحد من مرونة اللغة. أما الزمخشري مع 'الكشاف' فقد عجبت لتمحيصه في معاني القرآن، وكيف أن تحليله اللغوي أثبت أن اللغة أداة فكرية وبلاغية لا أقل. وإلى جانبهم، ابن جني بأعماله حول الأصوات والخصائص قدم طبقا آخر من الفهم الفني للغة.
الختام عندي يمر بالشعر، حيث ينبض صوت العربية بأقوى صورة: المتنبي، أبو تمام، والمعاصرون الذين وظفوا القافية والوزن ليقولوا ما لا تقوله النثر، وهم في نظري جزء لا يتجزأ من قائمة من كتبوا أجمل ما قيل عن العربية وضمنوا لها خلودا بصورها وصوتها.