أتصور المشهد الأول بوضوح: ضباب خفيف، كاميرا تقترب ببطء، ثم تظهر وجهها من
الظل كما لو أن الفيلم نفسه يتردّد في كشف هويتها. أنا أميل لأن أرى هذا النوع من الغموض يُجسد على الشاشة بواسطة ممثلة تستطيع أن تحمل توازنًا دقيقًا بين الهشاشة و
القوة الخفية — شخص يمكن أن يبدو بريئًا ثم يفتح نافذة على عالم مليء بالألغاز في لحظة و
احدة.
أرى أن اختيار أنيا تايلور-جوي سيكون رائعًا لو أراد
المخرج جانبًا حالمًا ومبالغًا فيه من الغموض؛ لها حضور سينمائي خاص يذكّرك بالأشباح والمخلوقات الهشة التي تخفي قوة داخلية. بالمقابل، فلورنس بيو تُناسب إذا كان ال
مطلوب غموض أكثر أرضية وعصبية؛ هي تجيد الكثافة العاطفية والتقلبات المفاجئة التي تجذب المشاهد وتربكه في الوقت نفسه. لو كانت النسخة تحاول تقديم غموض مرتبط بخلفية ثقافية شرق أوسطية أو طابع شرقي متشابك، فغولشيفته فرّهاني قادرة على إعطاء هذا البعد: لغتها
الجسدية، عينيها التي تحملان قصصًا لا تُقال، وأسلوبها في اختيار الشخصيات يجعلها خيارًا ذا بعد دولي ومختلف.
أحب أيضًا فكرة المراهنة على وجه جديد بالكامل — ممثلة مسرحية غير معروفة للجمهور الكبير، لأن الغموض في كثير من الأحيان يُفقد إذا علمنا الكثير عن صاحبه من خبراته السابقة. الوجه الجديد يمنح المخرج حرية تشكيل الشخصية من دون أن يتشبّع الجمهور بصور مسبقة. في النهاية، يعتمد الأمر على نبرة الفيلم: إذا كان المخرج يريد شيءًا زائفًا وخياليًا أذهب لأنيا؛ إذا أراد وقعًا بشريًا مؤلمًا أختار فلورنس؛ وإذا كان الفيلم يستلهم من ثقافات أخرى فغولشيفته أو ممثلة محلية قوية مثل هند صبري قد تعطيه الصدق المطلوب.
أنا متحمس لأرى من سيُختار فعلاً، لأن كل اختيار يفتح مسارًا بصريًا وسرديًا مختلفًا للفيلم — وهذا بحدّ ذاته جزء من متعة الانتظار.