أتذكر الليلة التي غرقت فيها في رفوف المكتبة حتى وجدت كتابًا غريبًا بمقدمة عن مستقبل مشبك بالعلم والظواهر الغريبة — ومنذ ذلك الوقت أصبحت أراقب
أدب الخيال العلمي العربي بشغف. من الصعب الحديث عن هذا المشهد بدون أن أذكر اسمين لا غنى عنهما:
أحمد خالد توفيق و
نبيل فاروق. أحمد خالد توفيق، بالنسبة لي، ليس مجرد كاتب؛ هو من جعل قراءة الخيال والغرائب أمرًا مألوفًا لدى جيل كامل من القراء العرب عبر سلسلة '
ما وراء الطبيعة' التي مزجت بين الرعب و
العلوم والحوارات الذكية، ثم قفز لاحقًا إلى أعمال أكثر نضجًا مثل '
يوتوبيا' التي قدمت رؤية ديستوبية عن مجتمع مستقبلي، بكثير من السخرية و
المرارة. هذه الأعمال ليست فقط وصفات للترفيه، بل تفتح أبوابًا للتفكير حول الأخلاقيات والتكنولوجيا والهوية.
أما نبيل فاروق،
فله مكانة خاصة عند من تربوا على الروايات المسلسلة. كتبه مثل '
ملف المستقبل' و'رجل المستحيل' قدمت للجمهور العربي خيالًا علميًا ومغامرات ممتازة مصممة للشباب، مع حبكة سريعة وشخصيات تبقى في الذاكرة. تأثيره كبير لأن أسلوبه المباشر والمتواصل جعل الكثيرين يتابعون السلسلة كعادة شهرية، وهو ما ساهم في صنع جمهور كبير للخيال العلمي في العالم العربي.
خارج هذين الاسمين هناك موجة جديدة من الكُتّاب الذين يستعملون الخيال العلمي كمرآة لقراءة واقعنا الاجتماعي والسياسي. أذكر على سبيل المثال كاتبَة مثل بسمة عبد العزيز التي كتبت 'الطابور'، وهي رواية ديستوبية تلامس آليات السلطة والرقابة الاجتماعية بأسلوب أدبي هادئ لكنه مخيف. كما أنني أرى اهتمامًا متزايدًا بالأصوات الشابة، سواء في القصص القصيرة أو الروايات المتوسطة الطول، الذين يجربون المزج بين السرد الواقعي والخيال العلمي أو الفانتازي لمعالجة مواضيع مثل الهوية والبيئة والتقنية. إذا أردت أن تبدأ غوصك في هذا العالم، أنصح بأن تبدأ بأعمال أحمد خالد توفيق لنشوة التشويق، ثم تتجه إلى 'الطابور' لتجربة ديستوبية أكثر عدةً ووعياً — وستجد بعدها صفحة واسعة من الكتاب تنتظر قراءتك.