author-banner
بن حصن
بن حصن
Author

Novelas de بن حصن

موعد بعد الموت… لماذا تأخرت؟

موعد بعد الموت… لماذا تأخرت؟

في ذات مساء، كانت السماء صافيةً تملؤها النجوم، وبينما أنا غارقٌ في أفكاري، سمعتُ صوتًا بداخلي، كان يُخاطب شخصًا ما. حاولتُ مرارًا أن أعرف من يُخاطِب، حتى أدركتُ ذلك الشخص الماثل أمامه، حيث دار حديثٌ مُحمّلٌ بالعتاب، وكلماتٍ تحمل في طياتها قسوةً موجعة. كان عتابًا بين العقل والقلب،
Leer
Chapter: الفصل الحادي عشر 11 والأخير
لم يكن صوته كما أعرفه.كان أعمق…أثقل…كأنه يأتي من مكانٍ بعيد… مدفونٍ تحت التراب:"كنتُ أعلم… أنك ستأتي."ارتجف جسدي…وحاولتُ التراجع…لكن قدمي…لم تتحرّك.ابتسم ببطء…ابتسامةً مشوّهة،لا تنتمي إلى إنسان.ثم أشار بيده نحو الأرض أمامه…وهنا—سمعتُ صوتًا."خدش… خدش… خدش…"كأن شيئًا يحفر…تحت قدمي مباشرة.اتّسعت عيناي…وانخفض نظري ببطء…التراب…كان يتحرّك.ينشقّ…ببطءٍ مرعب.ومن بينه—بدأت تظهر يد.يدٌ شاحبة…مغطّاة بالتراب…أصابعها ترتجف… وكأنها تحاول الخروج.تجمّدتُ تمامًا.ثم—خرجت اليد أكثر…تليها الأخرى…وجسدٌ…يُسحب من داخل القبر.كنت أرتجف…أنفاسي تتقطّع…حتى…رأيت الوجه.وجهي أنا.لكن—بعينين مفتوحتين على اتّساعهما…بلا رمش… بلا حياة…ينظر إليّ…ثم ابتسم.ومن خلفي—اقترب صوت الطفلة…همسًا… قريبًا من أذني:"الآن… لن تغادر أبدًا…"ارتجف جسدي أكثر…لكن هذه المرة—لم يكن الخوف وحده.كان هناك شعورٌ آخر…أعمق…أثقل…كأن شيئًا ما… يُسحب من داخلي.حاولتُ أن أصرخ—لكن صوتي… لم يخرج.الشخص… الذي يشبهني—مدّ يده نحوي ببطء.لم تكن حركة عشوائية…بل واثقة…كأنه يعرف تمامًا ما سيفعله.تراجعتُ
Última actualización: 2026-04-14
Chapter: الفصل العاشر 10
لم يكن الظلام وحده من استقبلني.كان هناك… شيءٌ آخر.هواءٌ بارد اندفع نحوي،باردٌ إلى حدٍّ مؤلم، كأنه يمرّ عبر عظامي لا بشرتي.توقفتُ عند العتبة…لم أدخل.شعرتُ… أن المنزل يتنفّس.نعم…يتنفّس ببطء… بثقل…وكأنني دخلتُ إلى صدر كائنٍ حي.خطوتُ خطوةً واحدة.صرير الأرضية تحت قدمي لم يكن عاديًا…كان أشبه بأنينٍ مكتوم.أغلقتُ الباب خلفي…"طَق."الصوت كان حادًا…أعلى مما ينبغي.وعندها—سمعته.همسة.قريبة…قريبة جدًا."عدتَ…"تجمّد الدم في عروقي.لم يكن الصوت غريبًا…بل كان مألوفًا… بشكلٍ مرعب.استدرتُ ببطء…لا شيء.الفراغ يحدّق بي…والظلام يزداد كثافة.تراجعتُ خطوة… ثم أخرى…لكن—قدمي اصطدمت بشيءٍ ما.نظرتُ للأسفل……آثار أقدام.آثار صغيرة…كأنها لطفلة.رطبة… داكنة…وتقود إلى داخل المنزل.رفعتُ رأسي ببطء…وتبعتُها بعيني…كانت تختفي في الممر.الممر الذي أعرفه جيدًا…لكنه الآن… بدا أطول مما ينبغي.أظلم.أعمق.وكأنه لا نهاية له.ابتلعتُ ريقي بصعوبة…ثم همستُ، بصوتٍ لم أعرفه:"من هناك…؟"صمت.ثوانٍ مرّت…أو ربما دقائق…ثم—ضحكة.خفيفة…طفولية…لكنها… لم تكن بريئة.جاءت من داخل الممر.من نفس الاتجاه
Última actualización: 2026-04-14
Chapter: الفصل التاسع 9
أنزلتُ نظري ببطء… ثم دخلت المنزل وأغلقت الباب كان الظلام يملأ أسفل الباب، كثيفًا… كأنه ليس مجرد ظل، بل شيءٌ حيّ يتنفس. تردّدتُ. صوتي اختفى… وقدماي تجمّدتا في مكاني. لكن الفضول… أو ربما الخوف نفسه… دفعني أن أنحني قليلًا. اقتربتُ.. أكثر… حتى كاد وجهي يلامس الأرض. "من… هناك؟" خرج صوتي متقطعًا، بالكاد يُسمع. لم يجب أحد. لكن… شيئًا ما تحرّك. رأيتُ أصابع صغيرة… شاحبة… تزحف ببطء من تحت الباب. تجمّد الدم في عروقي. أصابع طفل… لكنها كانت ملتوية بشكلٍ غير طبيعي… وكأن العظام بداخلها مكسورة… أو… لم تُخلق كما يجب. تراجعتُ بسرعة، وسقطتُ على ظهري. بدأتُ أزحف للخلف، وعيناي معلّقتان بالباب. ثم… بدأ الباب يهتز. ببطء… ثم بعنف. دق… دق… دق… ثم تحوّل الصوت إلى طرقٍ هستيري… كأن شيئًا في الخارج… يحاول الدخول بأي ثمن. "افتح…" الصوت هذه المرة أوضح… لكنه لم يكن صوت طفلة… بل صوتين… متداخلين. صوتها… وصوتٌ آخر أعمق… أجش… مكسور. "افتح… لقد اشتقنا إليك…" صرختُ بكل ما أملك من قوة: "ابتعدوا عني!!" لكن الطرق توقّف فجأة. سكون… مرعب. حتى أني س
Última actualización: 2026-04-14
Chapter: الفصل الثامن 8
وعندما فتحتُ الباب…تجمّدتُ في مكاني.لم يكن هناك أحد.نظرتُ يمينًا…ثم يسارًا…لا شيء.الهواء ساكن…والصمت أثقل من أن يُحتمل.كدتُ أُغلق الباب…لكن صوتًا خافتًا… انبعث من الأسفل."هل… نسيتني؟"تجمّد الدم في عروقي.أنزلتُ نظري ببطء…وكانت هناك.الطفلة.تقف ملتصقةً بعتبة الباب…ترفع رأسها نحوي ببطء،وعيناها… لم تكونا كما رأيتهما من قبل.لم تكونا حمراوين هذه المرة…بل فارغتين تمامًا.كأنهما… حفرتان لا نهاية لهما.تراجعتُ خطوة إلى الخلف،لكنها لم تتحرك.فقط… كانت تبتسم.ابتسامةً أوسع… وأبشع.ثم همست:"لقد عدنا."انطفأت ملامح وجهي."نحن؟"ما إن نطقتُ بها…حتى بدأ الهواء من حولي يبرد فجأة،وانبعثت رائحة ترابٍ رطب…تشبه تمامًا رائحة القبر.ببطء…ارتفعت يدٌ صغيرة من خلف كتف الطفلة…ثم أخرى…ثم…خرجت العجوز.لكنها لم تكن كما كانت.جسدها منحني أكثر،ورأسها يتدلّى بشكل غير طبيعي،وعيناها… مثبتتان عليّ دون أن ترمش.كانت تمسك بشيء في يدها.اقتربت خطوة…ثم رفعت يدها…كان القيثار.نفسه.نفس القيثار الذي وجدته بين الأشجار.لكن…كان مكسورًا.وملطخًا… بالدم.توقّف قلبي لوهلة.قالت بصوتٍ مبحوح، كأن الت
Última actualización: 2026-04-14
Chapter: الفصل السابع 7
نظرت إليّ… وقالت: ما بك؟ لماذا أنت خائف؟ هل نسيت من أكون أنا… أو تلك الطفلة؟ نظرتُ إلى الباب… فإذا بتلك الطفلة تقف عنده، تعلو وجهها ابتسامة خفيفة، ونظرات حادّة تخترقني. تملّكني الخوف، وبدأت أصرخ بصوتٍ عالٍ… ولم تمضِ سوى لحظات حتى سُمِع طرقٌ عنيف على الباب. ثم جاء صوت من الخارج : "هل أنت بخير؟ افتح الباب… هيا!" تشتّتُ قليلًا، ثم التفتُّ إلى المكان الذي كانت تجلس فيه العجوز مع الطفلة… لكن المفاجأة… لقد اختفتا! عاد الطرق على الباب من جديد، وصوتٌ يلحّ من الخارج. قمتُ وفتحت الباب، فإذا بجاري يقف أمامي. قلت: مرحبًا… تفضل. قال بقلق: هل أنت بخير؟ أجبته: نعم… كان مجرد حلم سيئ، ربما بسبب الدواء. قال: هذا جيد، لقد أقلقتني عليك. ثم عاد إلى منزله، وأنا عدتُ إلى فراشي لأكمل نومي. كانت الساعة الثانية بعد منتصف الليل. استلقيتُ وأنا ما زلت خائفًا… وسرعان ما غصتُ في النوم من جديد. فجأة… شعرتُ بأصبعٍ يضغط على كتفي، وصوتٍ يكرر اسمي. أفقتُ ببطء، مثقلًا بالتعب، وفتحتُ عينيّ… وليتني لم أفعل. كانت الطفلة هي من توقظني، وكان الصوت… صوت العجوز. لكن… هذا ليس منزلي. أنا في المقب
Última actualización: 2026-04-14
Chapter: الفصل السادس 6
كانت العجوز والطفلة بانتظاري…وجاري ممدّدًا على سرير نقل الجثث.لم أصرخ…لم أتحرّك…كنتُ فقط واقفًا هناك،كأن الزمن توقّف عند تلك اللحظة.كان المكان باردًا… أكثر مما ينبغي،والهواء ثقيلًا… خانقًا،كأنني لا أتنفّسه… بل يبتلعني.خطوتُ خطوةً إلى الداخل،ثم أخرى…وعيناي لا تفارقان ذلك المشهد.ارتجفت يداي.همستُ بصوتٍ مكسور:"هذا… ليس حقيقيًا…"لكنني… كنتُ أعلم.اقتربتُ ببطء،كأن كل خطوة تُنتزع مني انتزاعًا،حتى وقفتُ إلى جانبه.مددتُ يدي…بتردد… بخوف…ولمستُ وجهه.بارد.صلب.خالي من الحياة.سحبتُ يدي بسرعة،وكأنني لامستُ شيئًا لا ينبغي لمسه.وفي تلك اللحظة…سمعتُ صوتَ تنفّس.لكن…لم يكن مني.بل كانت هي…تقترب…كأنها ترغب في معانقتي،وسط تلك الأجواء التي لا تُحتمل.تراجعتُ خطوة… ثم أخرى،ثم استدرتُ فجأةً وركضتُ في الاتجاه الذي جئتُ منه.وعندما وصلتُ إلى الدرج،تعثّرتُ…فسقطتُ من الأعلى.كانت عيناي تُغلقان ببطءٍ شديد،وكنتُ أسمع تلك الأصوات… وهي تبتعد.حتى…غِبتُ عن الوعي.—استيقظتُ في الصباح،وأنا على سريري.وتبيّن أن رأسي قد ارتطم بالأرض حين سقطت…ففقدتُ الوعي.بينما كان الطبيب يقف بجانب
Última actualización: 2026-04-14
الحب في الريف

الحب في الريف

في قرية ريفية هادئة، تنشأ قصة ريان وشهد منذ الطفولة، حين جمعتهما الصدفة في سن السابعة، لتبدأ بينهما علاقة بريئة تتطور ببطء عبر السنوات. يكبران معاً وسط تفاصيل بسيطة من الحياة اليومية، بينما تتشكل مشاعر غير واضحة بينهما، أقرب إلى الارتباط الصامت منه إلى الحب المعلن. لكن مع دخول المراهقة، تبدأ القيود العائلية في الظهور بشكل غير مباشر، ويصبح اللقاء بينهما أكثر صعوبة دون تفسير واضح، مع وجود خلاف غامض بين العائلتين يفرض ظلاله على علاقتهما. ومع انتقال شهد إلى المدينة، ينقطع التواصل بينهما تدريجياً، ليبقى كل منهما يحمل الآخر في ذاكرته بصمت. تمر السنوات، ويكبر ريان حتى يصبح شاباً يتحمل مسؤوليات أسرته، بينما تبقى فكرة شهد حاضرة في داخله رغم الغياب الطويل. وعندما تصل الأخبار إليه بشكل غير متوقع، يقرر السفر إلى المدينة، حيث تبدأ رحلة جديدة تقوم على المراقبة من بعيد، واللقاءات غير المقصودة، والمشاعر التي لم تنتهِ رغم المسافة والزمن. رواية هادئة عن حب لم يكتمل، لكنه لم يختفِ.
Leer
Chapter: الفصل العشرون: قرار العودة .
مرت الأشهر بعد عودة ريان من المدينة بهدوء كما كانت تمر الأيام دائماً في القرية.لا شيء جديد كان يفرض نفسه على الحياة اليومية.الحقول كما هي.والطرق كما هي.والناس يمضون في أعمالهم بنفس الوتيرة البسيطة المعتادة.لكن داخل ريان…لم يكن أي شيء كما كان.منذ ذلك اليوم الذي رأى فيه شهد في المدينة…لم تغب عن ذهنه.لم يعد الأمر مجرد ذكرى عابرة.ولا صورة قديمة يستعيدها أحياناً.بل أصبح حضورها أقوى مع مرور الوقت.كل تفصيل بسيط كان يعيدها إليه.صوت الرياح في المساء.طريق الحقل الطويل.حتى لحظات الصمت في نهاية اليوم.كان يرى وجهها في كل ذلك بطريقة لا يستطيع تفسيرها.ومع مرور الوقت…أصبح الأمر واضحاً له أكثر من أي وقت مضى.لم يكن ما يشعر به شيئاً عابراً.ولا شيئاً مرتبطاً بالماضي فقط.بل كان حباً.حباً ظل يكبر بصمت لسنوات طويلة دون أن يجد فرصة ليُقال بصوت واضح.لكن رغم وضوح هذا الشعور…لم تتغير حياته بشكل ظاهر.كان يعمل مع والده كما اعتاد.ويقوم بواجباته اليومية دون تقصير.ويحمل مسؤولياته التي أصبحت أكبر مع الوقت.كان هادئاً من الخارج.لكن داخله لم يكن كذلك.في أحد الأيام، جلس مع والده بعد انتهاء ا
Última actualización: 2026-06-28
Chapter: الفصل التاسع عشر: ما لم يعد مجهولاً .
لم يستطع ريان النوم تلك الليلة.كان مستلقياً على فراشه منذ وقت طويل.يحاول إغماض عينيه.ويحاول إقناع نفسه أن يومه انتهى.لكن عقله كان يرفض ذلك.كلما أغلق عينيه...رأى شهد.تارةً وهي تسير نحو المدرسة.وتارةً أخرى كما كانت في القرية قبل سنوات.كانت الصور تختلط ببعضها حتى لم يعد يعرف أيها من الماضي وأيها من الحاضر.استدار على جانبه.ثم على الجانب الآخر.لكن النوم لم يأتِ.لأول مرة منذ سنوات طويلة لم يكن يفكر في ذكراها فقط.بل في شيء أوضح من الذكرى.شيء كان يحاول تجاهله طويلاً.جلس على حافة السرير.ونظر عبر النافذة إلى ظلام الليل.ثم اعترف لنفسه أخيراً بالحقيقة التي كان يهرب منها.لم يكن الأمر مجرد حنين.ولم يكن مجرد ارتباط قديم.لقد أحب شهد.منذ وقت طويل.ربما منذ سنوات لم يستطع تحديد بدايتها.وكل ما حدث خلال تلك الأعوام لم يغير ذلك.بل جعله أعمق.خفض رأسه قليلاً.وشعر بشيء من الراحة.كأن الاعتراف بالحقيقة كان أخف من الهروب منها.وفي المدينة...كانت شهد تمر بليلة مشابهة.جلست قرب نافذة غرفتها.والمدينة تغرق في سكونها الليلي.منذ عودتها من المدرسة وهي شاردة.كانت تحاول قراءة بعض الدروس.ل
Última actualización: 2026-06-27
Chapter: الفصل الثامن عشر: طريق العودة .
واصلت الحافلة سيرها مبتعدة عن المدينة شيئاً فشيئاً.وكان ريان جالساً قرب النافذة كما كان منذ أن صعد إليها.الأكياس الصغيرة موضوعة بجانبه.وفي داخلها بعض حاجيات المنزل، ولعبتان صغيرتان لأخته.لكن تفكيره لم يكن مع أيٍ من ذلك.كان ما يزال عند تلك اللحظة.لحظة رؤيته لشهد.كلما حاول أن يفكر في شيء آخر، عادت الصورة إلى ذهنه من جديد.يراها تسير في الشارع.تحمل كتبها.وتتجه نحو المدرسة.لم يكن يتذكر تفاصيل كثيرة من المدينة نفسها.ولا أسماء الشوارع التي مر بها.ولا حتى المحلات التي دخلها.لكن ملامح شهد كانت واضحة في ذهنه بشكل غريب.كأن السنوات الطويلة لم تستطع أن تمحوها.نظر من النافذة.كانت المباني تقل تدريجياً.وتحل محلها الطرق المفتوحة والأراضي الممتدة.عاد يتذكر كيف توقف عندما رآها للمرة الأولى.وكيف شعر للحظة أن الزمن عاد إلى الخلف.ابتسم ابتسامة خفيفة دون أن يشعر.ثم هز رأسه وكأنه يحاول العودة إلى الواقع.لكن الذكرى كانت أقوى.وفي الجهة الأخرى...بعيداً عن الطريق الذي يسلكه ريان.كانت شهد قد عادت إلى منزلها.دخلت غرفتها بهدوء.وضعت كتبها جانباً.ثم جلست قرب النافذة.كانت والدتها تتحدث في
Última actualización: 2026-06-24
Chapter: الفصل السابع عشر: نظرة متأخرة .
بقي ريان واقفاً أمام المدرسة بعد أن اختفت شهد خلف البوابة.لم يكن يفكر في شيء محدد.فقط كان يحاول استيعاب ما حدث.لقد رآها.بعد كل تلك السنوات.كانت الفكرة وحدها كافية لتشغل ذهنه بالكامل.ظل واقفاً عدة دقائق وهو ينظر إلى المدخل.كأن جزءاً منه ما زال ينتظر أن تعود وتخرج مرة أخرى.لكنه كان يعلم أن ذلك لن يحدث قريباً.وأخيراً تنهد بهدوء.ثم أدار ظهره للمدرسة.وبدأ يسير في شوارع المدينة.لم يكن يريد العودة مباشرة إلى القرية.فقد قطع كل هذه المسافة للمرة الأولى.ورأى ما جاء من أجله.لكن الوقت ما زال مبكراً.لذلك اتجه نحو السوق.كان السوق مختلفاً تماماً عن أسواق القرى الصغيرة.أوسع.وأكثر ازدحاماً.وأعلى ضجيجاً.سار بين المحلات بهدوء.يراقب الناس أكثر مما يراقب البضائع.كان كل شيء جديداً عليه بطريقة ما.توقف عند أحد المتاجر واشترى بعض الحاجيات التي تحتاجها العائلة.أشياء بسيطة كان والده يشتريها عادة عندما يذهب إلى المدينة.ثم مرّ على متجر آخر.وبينما كان يهم بالمغادرة لفت انتباهه عدد من الألعاب الصغيرة المعلقة عند المدخل.تذكر أخته الصغيرة.ابتسم دون أن يشعر.كانت دائماً تسأله أن يجلب لها ش
Última actualización: 2026-06-23
Chapter: الفصل السادس عشر: من بعيد
وقف ريان في مكانه للحظات طويلة.كأن الزمن توقف حوله.أصوات المدينة كانت موجودة.السيارات تمر.والناس يتحركون في الطرقات.لكن كل ذلك أصبح بعيداً في تلك اللحظة.لم يكن يرى سوى شهد.بعد سنوات طويلة من الغياب...كانت تقف أمامه الآن.على الجانب الآخر من الشارع.حقيقية.وليست مجرد ذكرى.شعر بشيء غريب في صدره.شيء لم يشعر به منذ زمن طويل.كأن السنوات التي مرت بينهما اختفت فجأة.وعاد جزء من حياته كان يظن أنه أصبح بعيداً جداً.لم تتحرك شهد بسرعة.كانت تسير بهدوء.تحمل كتبها بين ذراعيها.وتتابع طريقها دون استعجال.أما ريان...فبقي ينظر إليها.يحاول أن يستوعب فقط أنها أمامه.كانت مختلفة.وهذا طبيعي.فالسنوات لا تمر دون أن تترك أثرها.لكن رغم ذلك...كانت هناك أشياء لم تتغير.طريقة سيرها.هدوء ملامحها.ونظرتها التي كان يعرفها جيداً.كل ذلك بقي موجوداً بطريقة ما.شعر أن الذكريات بدأت تعود إليه واحدة تلو الأخرى.الساقية.الحقول.الطرق الترابية القديمة.وأيام الطفولة التي كانت تبدو بعيدة جداً قبل ساعات قليلة فقط.لم يكن يتوقع أن مجرد رؤيتها ستفعل به كل هذا.وعندما بدأت تبتعد...تحرك أخيراً.لكن بحذر.
Última actualización: 2026-06-22
Chapter: الفصل الخامس عشر: الطريق إلى المدينة.
لم يستطع ريان النوم تلك الليلة.منذ أن اتخذ قراره، أصبح النوم أكثر صعوبة مما توقع.كلما أغلق عينيه عاد إليه نفس التفكير.المدينة.شهد.والسنوات التي مرت بينهما.لم يكن خائفاً من السفر نفسه.فالطريق إلى المدينة معروف، وكثير من أهل القرية يسلكونه بين حين وآخر.لكن ما كان يشغله حقاً هو ما سيحدث بعد وصوله.ماذا لو رآها؟وماذا لو لم يجدها؟وماذا لو وجدها ولم تعد تتذكره كما كان يتذكرها؟كان يحاول طرد هذه الأفكار.لكنها كانت تعود كل مرة.ظل مستيقظاً حتى ساعات متأخرة من الليل.وعندما شعر أن النوم لن يأتي، نهض بهدوء.كانت السماء لا تزال مظلمة.والقرية غارقة في سكونها المعتاد.غسل وجهه.وارتدى ملابسه.ثم خرج من المنزل دون أن يوقظ أحداً.لم يكن يريد أن يخبر أحداً.لا والده.ولا والدته.ولا حتى سالم.كان يشعر أن هذه الرحلة تخصه وحده.رحلة تأخرت سنوات طويلة.سار في الطريق الترابي المؤدي إلى خارج القرية.والهواء البارد يلامس وجهه.كانت خطواته هادئة.لكن قلبه لم يكن كذلك.كلما ابتعد عن القرية أكثر، شعر أن قراره أصبح حقيقياً.لم يعد مجرد فكرة.ولا مجرد أمنية مؤجلة.بل أصبح شيئاً يحدث بالفعل.وصل إلى
Última actualización: 2026-06-19
مُدانٌ في عالم الشياطين".

مُدانٌ في عالم الشياطين".

رواية رعب نفسي وفلسفي تأخذك من واقعٍ مألوف إلى متاهةٍ تنكسر فيها حدود الحقيقة والذاكرة، حيث لا شيء كما يبدو، ولا أحد بريء تمامًا مما يراه أو يختار أن يتجاهله. تبدأ الحكاية برحلة ليلية عادية على طريق جبلي موحش، لكنها سرعان ما تنقلب إلى سلسلة من الأحداث الغامضة: أصوات بكاء بلا مصدر، ظلال تتحرك خارج المنطق، ومحطة وقود تبدو وكأنها بوابة إلى مكان آخر. مع كل خطوة، ينجرف البطل بعيدًا عن واقعه، ليدخل عالمًا لا يحكمه الزمن ولا المكان، بل الذنب نفسه. في هذا العالم، لا توجد شياطين واضحة، بل محاكمة غامضة تُبنى على الذاكرة، وعلى كل لحظة إنكار أو تجاهل عاشها الإنسان. ومع تصاعد الأحداث، يبدأ البطل في مواجهة حقيقة مرعبة: أنه ليس مجرد ضحية لما يحدث، بل جزء من نظام أكبر يعيد تشكيل الحقيقة وفق ما يرفض الإنسان الاعتراف به. بين كيان غامض، ورجل مسن يبدو وكأنه حارس للحقيقة، وفتاة تحمل أسرارًا أكثر مما تُظهر، تتكشف طبقات متداخلة من الواقع، حتى يصبح السؤال الحقيقي ليس “ماذا حدث؟” بل “ماذا اخترت ألا تراه؟”. وفي النهاية، لا تنتهي المحاكمة… بل تتحول إلى دائرة لا نهائية، حيث يصبح المدان جزءًا من الحكم نفسه، ويُجبر على إعادة القصة من البداية مرارًا، كصدى لا ينقطع للحقيقة التي لم تُقبل. رواية تمزج بين الرعب النفسي، والغموض، والفلسفة الوجودية، لتجعل القارئ يشك في ذاكرته قبل أن يشك في القصة نفسها.
Leer
Chapter: الفصل الخامس والعشرون 25 والأخير : المُدان الذي لم يُدن أحدًا .
لم يكن ما حدث بعد اللمس انفجاراً كما تتخيله العوالم.ولا انهياراً كما تفهمه الأكوان.بل كان شيئاً أبسط… وأخطر:إيقاف الحاجة إلى التفسير.فجأة، لم يعد هناك طبقات.لا طبقة ثانية.ولا أولى.ولا حتى ذلك الفراغ الذي كان يتظاهر بأنه نهاية كل شيء.كان هناك فقط…أنا.لكن ليس “أنا” الذي عرفته طوال الرحلة.ولا “أنا” الذي حُمّل المحاكمة.ولا “أنا” الذي اختار بين الضوء والظلام.بل أنا بدون تعريف.بدون اسم.بدون دور.وقفت في مساحة لا يمكن وصفها، لأن الوصف نفسه لم يعد موجوداً.ثم جاء الصوت الأخير.لكن هذه المرة لم يكن صوتاً.كان “فكرة واضحة”.قال:"لقد انتهت البنية."لم أسأل ماذا يعني ذلك.لأن السؤال لم يعد ضرورياً.ثم ظهرت أمامي كل الأشياء التي عرفتها.مدينة العابرين.الحراس.الشهود.الأول.مالك.نادر.الفراغ.النظام.الاحتمال.كل شيء.لكنها لم تكن كيانات.بل “احتمالات فهم”.كأن كل واحد منهم كان طريقة مختلفة لفهم شيء واحد فقط… لم يُسمَّ أبداً.اقترب الأول.لكنه لم يعد شخصاً.بل لحظة إدراك.وقال:"كنا نحاول تفسير ما لا يمكن تفسيره."ثم اختفى.ظهر مالك.لكنه لم يكن خصماً.ولا أخاً.بل احتمالاً آخر ل
Última actualización: 2026-06-19
Chapter: الفصل الرابع والعشرون: ما قبل الانطفاء الأخير .
لم أعد أقف داخل شيء يمكن تسميته “مكاناً”.ولا حتى “زمن”.كل ما حولي كان أقرب إلى حالة انتظار كونية… كأن الوجود كله يحدق في نفسه قبل أن يقرر ماذا يفعل بي.ثم ظهر الصوت مرة أخرى.لكن هذه المرة لم يكن داخلياً.ولا خارجياً.بل بينهما."لقد وصلت إلى الطبقة الثانية."لم أسأل من المتكلم.لأن السؤال نفسه كان يتفكك قبل أن يكتمل.بدأ الفراغ من حولي يأخذ شكلاً جديداً.ليس فراغاً كما عرفته سابقاً.بل “مساحة تفسير”.كل شيء يظهر فيها لا يكون شيئاً… إلا بعد أن يُفهم.وفهمي كان هو المادة الوحيدة المتاحة.فجأة، ظهرت أمامي صورة.مدينة العابرين.لكنها ليست مدينة.بل نسخة “معلقة” منها.الأبراج غير مكتملة.الأبواب السوداء نصف موجودة.والشهود يقفون بلا حركة… كأنهم ينتظرون أن يُقرر أحدهم أنهم أحياء.ثم ظهر الحارس.لكن ليس كاملاً.بل مجرد فكرة عن الحارس.عين واحدة فقط.تنظر إليّ.وتقول دون صوت:"أنت في منطقة ما قبل القرار الأعلى."تراجعت خطوة… رغم أنني لم أكن أقف على شيء حقيقي.ثم جاء الأول.لكن هذه المرة لم يكن شخصية.بل “احتمال واعٍ”.قال:"كل ما كنت تراه سابقاً كان طبقة حماية.""أما الآن… فقد تم تجاوزها."
Última actualización: 2026-06-19
Chapter: الفصل الثالث والعشرون 23 : الكيان الذي لا يُذكر اسمه .
لم يكن الظلام الذي سقط في نهاية الفصل السابق ظلاماً عادياً.كان أشبه بـ“إغلاق إدراكي”.كأن العالم لم ينطفئ… بل قرر أن يتوقف عن شرح نفسه.وقفت في مكاني.لا أتحرك.ليس خوفاً.بل لأن الحركة نفسها لم تعد لها معنى واضح.كل شيء حولي أصبح صامتاً بشكل غير طبيعي.الشارع.السماء.حتى الهواء.ثم بدأ شيء واحد فقط بالعودة.الصوت.لكن ليس صوت العالم.بل صوت داخلي.هادئ.بارد.ومألوف بطريقة لا أستطيع تفسيرها."أخيراً… عدت إلى نقطة التماس."تجمدت.هذا الصوت لم يكن الأول.ولا مالك.ولا الحارس.ولا حتى ذلك الكيان الجديد الذي ظهر في الفصل السابق.كان شيئاً مختلفاً تماماً.كأنه لا يتحدث إليّ… بل يتحدث عبر وجودي.قلت بصوت منخفض:"من أنت؟"لم يأتِ الرد فوراً.بل جاء إحساس.إحساس بأن السؤال نفسه غير مكتمل.ثم قال:"السؤال ليس من أنا.""السؤال هو: ماذا بقي عندما انتهت كل الأسماء؟"شعرت أن الأرض تحت قدمي ليست أرضاً.بل طبقة من فكرة قديمة جداً.رفعت رأسي.الشارع ما زال موجوداً.لكن التفاصيل بدأت تتغير ببطء.المباني تتكرر.الأشجار لها شكل واحد يعاد نسخه.الأشخاص يمرون كأنهم جزء من برنامج يعيد نفسه.همست:"هذا ل
Última actualización: 2026-06-19
Chapter: الفصل الثاني والعشرون 22 : العالم الذي عاد مختلفاً ،
استيقظت.لكنني لم أفتح عيني فوراً.بقيت مستلقياً.أستمع.صوت مروحة سقف تدور ببطء.صوت سيارة تمر في الخارج.صوت كلب ينبح بعيداً.أصوات عادية.بسيطة.لكنها بدت أغرب من أصوات الحراس.وأكثر غرابة من انهيار الأكوان.لأنني لم أسمع شيئاً عادياً منذ زمن طويل.فتحت عيني أخيراً.سقف أبيض.بقعة صغيرة قرب الزاوية.تشقق خفيف في الطلاء.كل شيء مألوف.شهقت.هذه غرفتي.نهضت بسرعة.ونظرت حولي.السرير.المكتب.النافذة.الستائر.الكتب القديمة.كل شيء موجود.كل شيء في مكانه.شعرت بدوار مفاجئ.ثم ركضت نحو النافذة.وسحبت الستارة.الشمس.سماء زرقاء.شوارع مزدحمة.أناس يسيرون.عالم طبيعي.عالم عادي.وضعت يدي على الزجاج.لم أكن أصدق ما أراه.هل انتهى الأمر فعلاً؟هل عدت؟أم أن هذا مجرد اختبار آخر؟أغمضت عيني للحظة.ثم فتحتها.وما زال المشهد نفسه موجوداً.دقائق طويلة مرت.وأنا أحدق فقط.ثم سمعت طرقاً على الباب.تجمدت.شعور غريب اجتاحني.خوف.لكن ليس من الحراس.ولا من المحاكمة.خوف من شيء أبسط.أن يكون خلف الباب شخص أعرفه.شخص فقدته.شخص ظننت أنني لن أراه مجدداً.جاء الطرق مرة أخرى.ثم صوت امرأة:"هل استيقظت؟"
Última actualización: 2026-06-18
Chapter: الفصل الحادي والعشرون 21 : ما تبقّى من الإنسان .
توقف كل شيء.لكن هذه المرة لم يكن التوقف حدثاً.بل حالة.حالة امتدت عبر الوجود كله.لا ضوء.لا ظلام.لا فراغ.ولا حتى ذلك السؤال الذي كان يطاردني منذ انهيار كل شيء.لأول مرة منذ زمن لا أستطيع قياسه...لم يكن هناك شيء يريد مني أن أختار.وقفت وحدي.أو هكذا ظننت.نظرت حولي.لم أرَ مدينة العابرين.ولم أرَ الحراس.ولا الأول.ولا مالك.كان هناك فضاء أبيض لا نهاية له.ليس نوراً.بل بياضاً مجرداً من المعنى.خطوت خطوة.فسمعت صوتها.خطوة حقيقية.توقفت.حدقت في الأرض.كانت هناك أرض.لأول مرة منذ فصول عديدة.أرض بسيطة.صلبة.موجودة.شعرت بشيء غريب.شيء كدت أن أنساه.الدهشة.ثم سمعت صوتاً بعيداً.ضحكة.ضحكة طفل.استدرت بسرعة.وفي اللحظة التالية...تغير كل شيء.اختفى البياض.ووجدت نفسي واقفاً في شارع قديم.شارع أعرفه.تجمدت.هذا الشارع...كان بالقرب من منزلي.قبل الطريق الجبلي.قبل المحاكمة.قبل مدينة العابرين.قبل كل شيء.بدأ قلبي ينبض بعنف.نبض حقيقي.ليس فكرة نبض.ولا مفهوم حياة.بل نبض إنسان.مشيت ببطء.المحال القديمة كانت موجودة.الأرصفة.أعمدة الكهرباء.حتى الشجرة اليابسة قرب الزاوية.كل شيء
Última actualización: 2026-06-18
Chapter: الفصل العشرون 20 : تثبيت ما لا يُثبت .
بدأ كل شيء من جديد… لكن ليس كما يتخيل العقل معنى “البداية”.لم يكن هناك انفجار.ولا خلق.ولا حتى انتقال.كان هناك فقط لحظة واحدة… تتكرر بلا زمن.أنا في مركزها.أشعر بأنني أقف على حافة شيء لا يمكن تسميته.لكن هذه المرة… لم أعد أمد يدي.كنت أراقب.أراقب كيف يحاول الوجود أن يُعيد نفسه عبر وجودي.الخيوط التي كانت تدور حولي في الفصل السابق لم تعد خيوطاً.تحولت إلى “محاولات تعريف”.كل محاولة تقول لي:"كن هكذا.""لا، كن هكذا.""لا، كن هذا أيضاً."لكن لا شيء يكتمل.الضوء يحاول أن يعيد بناء النظام.الظلام يحاول أن يعيد بناء الاحتمال.والفراغ… لا يحاول.هو فقط يراقب الفشل.ثم تحدث الصوت الأول مرة أخرى.لكن هذه المرة لم يكن صوتاً.بل “ضغطاً على الإدراك”."إذا لم تُثبت نفسك… ستبقى كل الأشياء بلا معنى."أجبت دون أن أتحدث:"وماذا لو كان المعنى هو المشكلة؟"ساد الصمت.ليس صمت فراغ… بل صمت قرار لم يُتخذ بعد.ثم ظهرت نسخة من نادر.لكنها لم تكن نادرة.بل كانت “وظيفة نادر في الوجود”.قالت:"أنت الآن في مرحلة ما قبل التحديد النهائي.""كل شيء كان ينهار ليصل إلى هذه اللحظة."ثم اقتربت.ولمست الفراغ حولي.و
Última actualización: 2026-06-18
الفتاة المفقودة

الفتاة المفقودة

"اختفت… لكن لم ترحل." "كل مفقود له قصة… وهذه لن تنساها." "ليست مفقودة… بل تنتظر من يجدها." "حين تختفي الحقيقة… يبدأ الرعب." "البحث عنها… قد يكلّفك عقلك."
Leer
Chapter: الفصل الثامن عشر 18 والاخير .
هل تظن أنك قادرٌ على حمايتها؟سنأخذها… لا محالة.تردّد صوت ضحكٍ في المكان…ضحكٌ بارد، يبعث القشعريرة في الجسد.قلتُ بصوتٍ مرتجف، يملؤه الخوف:من تقصد؟ومن الذي ستأخذونها؟شعرتُ بشيءٍ يقترب من خلفي… ببطء.تجمّدتُ في مكاني.ما هذا؟وماذا يريد مني؟همسٌ اقترب من أذني… قريبًا جدًا.كنت أشعر بأنفاسه الحارّة، وكأنها تغلي.قال بصوتٍ غاضب، يشتعل من فرط الانتظار:أنت تعرف من أقصد…ثم اختفى…وكأنه لم يكن.سكن المكان من جديد…لكن ذلك الصمت لم يكن مريحًا… بل كان أثقل من أي صوت.التفتُّ حولي بسرعة، أبحث عن أي أثر…أي دليل يُثبت أن ما حدث لم يكن وهمًا.لكن… لا شيء.خطوةٌ إلى الخلف… ثم أخرى.وقلبي ينبض بعنف، وكأنه يحاول الهروب من صدري.همستُ لنفسي بصوتٍ خافت:من هي…؟ ولماذا يريدونها؟وفجأة…تسللت إلى ذهني صورة واحدة.هي.اتسعت عيناي بصدمة،وكأن الحقيقة ضربتني دفعةً واحدة.إن كانوا يقصدونها حقًا…فهذا يعني أن الأمر لم يعد مجرد تهديد.بل بداية شيءٍ… أخطر بكثير.تسارعت أنفاسي…وشعرتُ ببرودةٍ تزحف في أطرافي، رغم حرارة الجو.لا… لا يمكن أن أتركها.اندفعتُ من مكاني دون تفكير،وكأن قدمي تعرفان الطريق أكثر
Última actualización: 2026-04-21
Chapter: الفصل السابع عشر 17
كان ينظر إليّ…أو هكذا شعرت.التفتُّ حولي…تفحّصت أرجاء المزرعة…لكن…لم يكن هناك شيء.مرّت أيّام…تلتها أشهر…لقد مضى اكثر من عامين...والصمت… لم يتغيّر.لكن ذلك الإحساس…بأنّ هناك عيونًا خفيّة…لا تزال تراقبني…تتبعني…تحدّق بي…لم يختفِ.مع كل صباح…كان يكبر…يشتدّ…حتى أصبح أثقل من أن يُتجاهل.ثم…بدأت أرى أشياء…أشياء…كان من المفترض…أن تختفي منذ ذلك اليوم.لكنها… لم تختفِ.كانت هنا…قريبة…تتنفّس في الظل…لم تغادر…أبدًا..وفي إحدى الليالي…حين خمد كل شيء…وسكن الهواء…حتى أنفاسي… أصبحت مسموعة…سمعته.خطوة…تتبعها أخرى…بطيئة…ثابتة…تقترب.تجمّدت في مكاني…لم أجرؤ على الالتفات…لكنني كنت أعلم…لم أكن وحدي.مرّت اللحظات…ثقيلة…كأن الزمن… توقّف ليراقب معي.ثم…شعرت به.قريبًا جدًا…أنفاس…باردة…تلامس عنقي.ارتجف جسدي…وتسارعت دقّات قلبي…حتى شعرت أنها ستفضحني.وبصوتٍ خافت…أقرب إلى الهمس…سمعت:"كنتَ تظن…أنني رحلت؟"أغمضت عينيّ بقوة…كأن ذلك سيُبعده…لكن…عندما فتحتهما…لم يكن هناك أحد.الصمت… عاد.المكان… كما هو.لكن…على الأرض…آثار أقدام.حديثة...لكن ..ليست لي.تراجعت خطو
Última actualización: 2026-04-18
Chapter: الفصل السادس عشر 16
كانت ترى… أشياء… لا ينبغي لها أن تُرى… دماء… صراخ... لعنة… تُلقى على أحدهم… لتُقيّده في هذا المكان… طفلة… أُخذت قسرًا… كرهينة… أشخاص… يُعدمون… في الخفاء… وكان هناك… الناي… وكأنّه… يتحكّم بكل شيء… يدٌ... وُضعت على عيني… المسلوبة... برفق… رفعتُ وجهي… نحو الأعلى… فتحتُ عيني… التي ما زلتُ أتحكّم بها… كانت الفتاة… تقف بجانبي… تنظر إليّ… بنظرة… لا أعرف كيف أصفها… جميلة… بشكلٍ… أربكني… تسارعت دقات قلبي… لكن… هذه المرّة… لم يكن خوفًا… بل… شعور آخر… كان… حبًا… مدّت يدها الأخرى نحوي… وفي يدها… الناي… همست… بصوتٍ خافت.. "هيا… اعزف من أجلي…" هذه المرّة… لم تتحرّك يدي من تلقاء نفسها… بل… أنا… من مددتُها… بكامل إرادتي… كأنني… أرغب في العزف… أمسكتُ بالناي… ولم يتحرّك وحده… بل… أنا من رفعته… أنا من قرّبته… أنا من بدأ… أعزف… لكن… الصوت… كان مختلفًا… جميلًا… لا يشبه… ما كان يصدر منه سابقًا… كنتُ أعزف… وأنا أنظر… في عينيها... وفجأة… بدأ الصراخ.. يتردّد… من كل مكان… كأنّ أحدهم…
Última actualización: 2026-04-17
Chapter: الفصل الخامس عشر 15
يدي…لم أعد قادرًا على تحريكها…ولا حتى… على الشعور بها…لم تعد… ملكي…كان ينبعث منها…إحساس غريب…من الداخل…كأنّ شيئًا…مظلمًا… أسود…يحاول التهامها… من الداخل…لكن…لم يكن الأمر… سهلًا عليه…تقدّمه… كان بطيئًا…ثقيلاً…كأنّ هناك ما…يقاومه…ورغم ذلك…كنتُ خائفًا…خوفًا صامتًا…غريبًا…لأنني…لم أشعر… بأي ألم…وفجأة…شعرتُ بيدٍ…تُوضع على عينيّ…لم تكن… بشرية…ملمسها…ناعم…خفيف…كالقماش…كأنها… قطنية…تحجب عني الرؤية…بلطفٍ…لكن بإصرار…ثم…شعرتُ بأنّ أحدهم…يحملني…جسدي… ارتفع…بلا مقاومة…وكان… يركض…بسرعة…خطواته… متسارعة…لاهثة…وكأنّه…يهرب..بي…ألقى بي… على الأرض…تدحرجتُ قليلًا…لكنني… سرعان ما وقفت…كنتُ… خارج المزرعة…رفعتُ نظري… نحو الباب…كانت هناك…الفتاة…وبجانبها…الدُّمية…نظرتُ في عينيها…كانت… خائفة…مكسورة…كأنّها…تعرف… ما سيحدث…وفجأة…صدر صوت…من الدمية…"ارحل…لا تعُد…"تجمّدتُ…قبل أن…يُغلق الباب…ببطء…لكن…يدي…اهتزّت…ارتعشت… بشكلٍ غريب…ثم…بدأ شيءٌ…يخرج منها…ظلام…أسود…كالدخان…يتصاعد…ويتحرّك…كأنه… حيّ…تجمّعت خيوطه…ثم…اندفعت…نحو الباب…لم يتوقّ
Última actualización: 2026-04-17
Chapter: الفصل الرابع عشر 14
شعرتُ وكأنّ الأرض… لم تعد قادرة على حملي…وكأنّ الفراغ من حولي… ازداد ثِقلاً…كنتُ عاجزًا عن الحراك…أنفاسي… أصبحت متقطّعة…تخرج بصعوبة… كأنّ الهواء… لم يعد يكفيني…نظرتُ حولي…لكنّ العالم… لم يكن كما كان…كلّ شيء… بدا بعيدًا… مشوّهًا…كأنني… أنظر إليه من خلف ستارٍ كثيف…حاولتُ أن أتحرّك…أن أرفع يدي…لكنها… لم تستجب…بقيت ساكنة… كأنها… لم تعد جزءًا مني…وفي تلك اللحظة…سمعتُ شيئًا…صوتًا خافتًا…قريبًا… أكثر مما ينبغي…همس…"هل… ما زلتَ هنا…؟"تجمّدتُ… أكثر…إن كان ذلك ممكنًا…الصوت… لم يكن غريبًا…لكنه… لم يكن مألوفًا أيضًا…كأنني… سمعته من قبل…في مكانٍ… لا أتذكّره…حاولتُ أن أجيب…أن أصرخ…لكنّ صوتي… اختفى…وفجأة…شعرتُ بشيءٍ… يلامس كتفي…باردًا…قاسيًا…اقترب أكثر…ثمّ… همس…"لن تعيش طويلًا…"كان ينظر مباشرةً إلى عينيّ…نظرةً ثابتة… عميقة…كأنّه… يحاول العبور من خلالهما…اقترب أكثر…أكثر مما ينبغي…وفجأة…لم يعد بإمكاني التنفّس…كأنّ شيئًا ما…كان يطبق على عنقي بقسوة…اختنقت…تعثّرت أنفاسي…وبدأ بصري… يتلاشى ببطء…العالم من حولي…أخذ يبهت…يتلاشى… شيئًا فشيئًا…وعندما كانت عيناي…
Última actualización: 2026-04-17
Chapter: الفصل الثالث عشر 13
عندما فتحت عينيّ…كانت الشمس توشك على الغروب…يبدو أن عدة ساعات قد مرّت…بينما كنت غارقًا في غيبوبتي…لكن…كنت ملقى خارج المزرعة…نظرتُ حولي بتوجّس…لم يكن هناك أحد… سواي.شعرتُ بثقلٍ في رأسي…وكأنّ الصدمة… لم تختفِ بعد…حاولتُ النهوض…لكن جسدي… لم يستجب فورًا…ارتكزتُ على يديّ…وسحبتُ نفسي ببطء…أنفاسي… كانت متقطّعة…وقلبي… ينبض بعنف…نظرتُ نحو المزرعة…بصمت…بقلقٍ يتسلّل إلى صدري…كيف وصلتُ إلى هنا…؟ومن… أخرجني…؟الصمت… كان مخيفًا…أكثر من أي إجابة…وقفتُ أخيرًا…بصعوبة…قدماي… كانتا ترتجفان…وكأن الأرض… لم تعد ثابتة…خطوت خطوة…ثم أخرى…التفتُّ ببطء…نحو المزرعة…كان الباب… مُغلقًا…لكنني…كنت أشعر…وكأنّ سور المزرعة…يحدّق بي…يراقبني بصمتٍ ثقيل…كأنّه…ينتظر قراري…أدخلتُ يدي في جيبي…فتلمّستُ المفتاح…أخرجتُه ببطء…ونظرتُ إليه…وسرحتُ في التفكير…هل أرحل…؟أم أعود إلى الداخل…؟كان الاختيار… قاسيًا…فأنا بحاجةٍ إلى العمل…والأجر الذي أتقاضاه… كبير…أو…العودة…لكن العودة…تعني موتي… دون أدنى شك…بدأتُ أشعر بأن التفكير… ينهكني…ثم…أخرجتُ صورةً من محفظتي…كانت صورة…تجمعني بعائلت
Última actualización: 2026-04-17
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status