INICIAR SESIÓNرواية رعب نفسي وفلسفي تأخذك من واقعٍ مألوف إلى متاهةٍ تنكسر فيها حدود الحقيقة والذاكرة، حيث لا شيء كما يبدو، ولا أحد بريء تمامًا مما يراه أو يختار أن يتجاهله. تبدأ الحكاية برحلة ليلية عادية على طريق جبلي موحش، لكنها سرعان ما تنقلب إلى سلسلة من الأحداث الغامضة: أصوات بكاء بلا مصدر، ظلال تتحرك خارج المنطق، ومحطة وقود تبدو وكأنها بوابة إلى مكان آخر. مع كل خطوة، ينجرف البطل بعيدًا عن واقعه، ليدخل عالمًا لا يحكمه الزمن ولا المكان، بل الذنب نفسه. في هذا العالم، لا توجد شياطين واضحة، بل محاكمة غامضة تُبنى على الذاكرة، وعلى كل لحظة إنكار أو تجاهل عاشها الإنسان. ومع تصاعد الأحداث، يبدأ البطل في مواجهة حقيقة مرعبة: أنه ليس مجرد ضحية لما يحدث، بل جزء من نظام أكبر يعيد تشكيل الحقيقة وفق ما يرفض الإنسان الاعتراف به. بين كيان غامض، ورجل مسن يبدو وكأنه حارس للحقيقة، وفتاة تحمل أسرارًا أكثر مما تُظهر، تتكشف طبقات متداخلة من الواقع، حتى يصبح السؤال الحقيقي ليس “ماذا حدث؟” بل “ماذا اخترت ألا تراه؟”. وفي النهاية، لا تنتهي المحاكمة… بل تتحول إلى دائرة لا نهائية، حيث يصبح المدان جزءًا من الحكم نفسه، ويُجبر على إعادة القصة من البداية مرارًا، كصدى لا ينقطع للحقيقة التي لم تُقبل. رواية تمزج بين الرعب النفسي، والغموض، والفلسفة الوجودية، لتجعل القارئ يشك في ذاكرته قبل أن يشك في القصة نفسها.
Ver más- مُدان في عالم الشياطين".
خرجتُ من المدينة بسيارتي في ساعةٍ متأخرة من الليل، قطعتُ نصفَ المسافة، حتى وصلتُ إلى طريقٍ جبليٍّ موحش، تلتفُّ حوله الصخور كأنها تراقب المارّين بصمتٍ ثقيل ، والطرقات بدت خالية إلا من أضواء الأعمدة الباهتة التي تتلاشى خلفي واحدًا تلو الآخر. كان الصمت يملأ المكان، حتى إن صوت المحرك بدا غريبًا وسط ذلك السكون الثقيل، وفي موجةٍ من التفكير بدأت أشعر بالندم لخروجي وحدي وفي وقتٍ متأخر، وبدأت أوبخ نفسي، وبينما كنت أغوص في تفكيرٍ عميق أخذت المنعطف الخاطئ ولم أدرك ذلك في وقتها، وواصلت المسير، لاحظت بأن الأسفلت انقطع وأصبح الطريق رملاً. خففت السرعة قليلاً والتفت إلى جانب الطريق، أعمدة الإنارة اختفت، المكان مظلم بشكلٍ لا يُصدق، تجمدت للحظات من هول الصدمة، فجأة سمعت صوت اصطدام، لقد صدمت شيئاً، لكنني أجهل ما هو، أوقفت السيارة لكنني لم أجرؤ على النزول، انتظرت قليلاً، واستجمعت شجاعتي ونزلت، تقدمت نحو أمام السيارة ببطء وأنا أرتجف، ما هذا؟ كيف أتى إلى هُنا؟ قط أسود ملقى على الأرض، لكن حجمه مختلف، لم أرَ طيلة حياتي قطاً بهذا الحجم، بدأت أتساءل ماذا يأكل حتى كبر بهذا الشكل، وأخذت أتلفت في كُل الاتجاهات، حينها أدركت بأنني أخطأت الطريق، وعدت إلى السيارة، ولم أُبالِ بالقط، ولم أُكلف نفسي حتى بأن أنظر ما إذا كان حياً، شغلت المحرك وعدت أدراجي، وفي طريق العودة، بدا وكأن هناك صراخاً وبكاءً لكنه لم يكن واضحاً، تجاهلت الأمر وبدأت أتعقب الأثر في الطريق التي أتيت منها. وفي أثناء تتبعي للطريق، بدأت أشعر بأن شيئاً ما ليس على ما يرام، كان الصمت يزداد ثقلاً مع كل متر أقطعه، وكأن العالم من حولي قد توقف عن الحركة. نظرت إلى المرآة الداخلية مصادفة، فتجمد الدم في عروقي للحظة، خُيّل إلي أن هناك ظلاً يجلس في المقعد الخلفي، لكنني التفت سريعاً فلم أجد شيئاً. ابتلعت ريقي وحاولت إقناع نفسي بأن ما رأيته لم يكن سوى وهم صنعه الخوف والتعب، لكن ذلك الشعور المزعج لم يغادرني. ضغطت على دواسة الوقود أكثر، ورحت أبحث بعيني عن أي علامة تدل على الطريق الذي سلكته سابقاً. مرت دقائق طويلة بدت وكأنها ساعات، ثم لاحظت شيئاً غريباً. كانت هناك آثار اقدام احصنه على الرمال، كانت تسير بمحاذاتي طوال الوقت. شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، ونظرت عبر النافذة إلى الظلام الممتد بلا نهاية. عندها سمعت ذلك الصوت مرة أخرى، صوت البكاء نفسه، لكنه هذه المرة كان أوضح بكثير، وكأنه قادم من مكان قريب جداً. بدأت أسمع أنفاسي وهي تخرج بسرعة، وكأن صدري ينقبض بسرعة، تابعت الأثر ولم أزح عيني عنه، كل ما كنت أفكر فيه هو الخروج من هذا المكان والعودة إلى الطريق العامة، كنت أشعر كما لو أن أنفاسي تتقطع، لكن ظهر ضوء خافت، نعم إنارات الطريق، لقد وصلت، بدأت أشعر بالارتياح كما تعلو وجهي السعادة، كما لو كنت تائهاً منذ أعوام، واصلت السير في الطريق العامة، حتى وصلت محطة للبترول. وقفت أمام محطة البترول، محرك السيارة ما زال يعمل، لكنني لم أطفئه مباشرة. كان الضوء الأبيض للمحطة يبدو غريباً بعد كل ذلك الظلام، كأنه عالم مختلف تماماً. نزلت ببطء، أنفاسي ما زالت متسارعة، ويدي ترتجفان دون توقف. دخلت إلى الداخل، كان المكان شبه فارغ، عامل واحد يقف خلف الطاولة ينظر إلي بصمت. تقدمت نحوه، وحاولت أن أبدو طبيعياً، لكن صوتي خرج متقطعاً: هل هُناك فندق قريب ؟ كما ارغب في تعبأت البنزين ، نظر إليّ لثوانٍ طويلة دون أن يجيب، ثم أشار بيده نحو الخارج فقط. استدرت لأرى ما يشير إليه، لكن لم يكن هناك شيء غير الطريق المظلم الذي أتيت منه. عندما التفت إليه مرة أخرى، لم يكن ينظر إلي أصلاً، بل إلى شيء خلفي. شعرت ببرودة تسري في جسدي. التفت بسرعة… لكن لم أرَ شيئاً. عبأت الوقود بنفسي على عجل، وخرجت دون أن أنتظر. لكن الغريب أن العامل لم يتحرك من مكانه، ولم يقل أي كلمة. عدت إلى السيارة، وأطفأت المحرك أخيراً. وفي اللحظة التي فعلت فيها ذلك، سمعت الصوت مرة أخرى… صوت البكاء. لكن هذه المرة… كان قريباً جداً. داخل المحطة نفسها......لم يكن ما حدث بعد اللمس انفجاراً كما تتخيله العوالم.ولا انهياراً كما تفهمه الأكوان.بل كان شيئاً أبسط… وأخطر:إيقاف الحاجة إلى التفسير.فجأة، لم يعد هناك طبقات.لا طبقة ثانية.ولا أولى.ولا حتى ذلك الفراغ الذي كان يتظاهر بأنه نهاية كل شيء.كان هناك فقط…أنا.لكن ليس “أنا” الذي عرفته طوال الرحلة.ولا “أنا” الذي حُمّل المحاكمة.ولا “أنا” الذي اختار بين الضوء والظلام.بل أنا بدون تعريف.بدون اسم.بدون دور.وقفت في مساحة لا يمكن وصفها، لأن الوصف نفسه لم يعد موجوداً.ثم جاء الصوت الأخير.لكن هذه المرة لم يكن صوتاً.كان “فكرة واضحة”.قال:"لقد انتهت البنية."لم أسأل ماذا يعني ذلك.لأن السؤال لم يعد ضرورياً.ثم ظهرت أمامي كل الأشياء التي عرفتها.مدينة العابرين.الحراس.الشهود.الأول.مالك.نادر.الفراغ.النظام.الاحتمال.كل شيء.لكنها لم تكن كيانات.بل “احتمالات فهم”.كأن كل واحد منهم كان طريقة مختلفة لفهم شيء واحد فقط… لم يُسمَّ أبداً.اقترب الأول.لكنه لم يعد شخصاً.بل لحظة إدراك.وقال:"كنا نحاول تفسير ما لا يمكن تفسيره."ثم اختفى.ظهر مالك.لكنه لم يكن خصماً.ولا أخاً.بل احتمالاً آخر ل
لم أعد أقف داخل شيء يمكن تسميته “مكاناً”.ولا حتى “زمن”.كل ما حولي كان أقرب إلى حالة انتظار كونية… كأن الوجود كله يحدق في نفسه قبل أن يقرر ماذا يفعل بي.ثم ظهر الصوت مرة أخرى.لكن هذه المرة لم يكن داخلياً.ولا خارجياً.بل بينهما."لقد وصلت إلى الطبقة الثانية."لم أسأل من المتكلم.لأن السؤال نفسه كان يتفكك قبل أن يكتمل.بدأ الفراغ من حولي يأخذ شكلاً جديداً.ليس فراغاً كما عرفته سابقاً.بل “مساحة تفسير”.كل شيء يظهر فيها لا يكون شيئاً… إلا بعد أن يُفهم.وفهمي كان هو المادة الوحيدة المتاحة.فجأة، ظهرت أمامي صورة.مدينة العابرين.لكنها ليست مدينة.بل نسخة “معلقة” منها.الأبراج غير مكتملة.الأبواب السوداء نصف موجودة.والشهود يقفون بلا حركة… كأنهم ينتظرون أن يُقرر أحدهم أنهم أحياء.ثم ظهر الحارس.لكن ليس كاملاً.بل مجرد فكرة عن الحارس.عين واحدة فقط.تنظر إليّ.وتقول دون صوت:"أنت في منطقة ما قبل القرار الأعلى."تراجعت خطوة… رغم أنني لم أكن أقف على شيء حقيقي.ثم جاء الأول.لكن هذه المرة لم يكن شخصية.بل “احتمال واعٍ”.قال:"كل ما كنت تراه سابقاً كان طبقة حماية.""أما الآن… فقد تم تجاوزها."
لم يكن الظلام الذي سقط في نهاية الفصل السابق ظلاماً عادياً.كان أشبه بـ“إغلاق إدراكي”.كأن العالم لم ينطفئ… بل قرر أن يتوقف عن شرح نفسه.وقفت في مكاني.لا أتحرك.ليس خوفاً.بل لأن الحركة نفسها لم تعد لها معنى واضح.كل شيء حولي أصبح صامتاً بشكل غير طبيعي.الشارع.السماء.حتى الهواء.ثم بدأ شيء واحد فقط بالعودة.الصوت.لكن ليس صوت العالم.بل صوت داخلي.هادئ.بارد.ومألوف بطريقة لا أستطيع تفسيرها."أخيراً… عدت إلى نقطة التماس."تجمدت.هذا الصوت لم يكن الأول.ولا مالك.ولا الحارس.ولا حتى ذلك الكيان الجديد الذي ظهر في الفصل السابق.كان شيئاً مختلفاً تماماً.كأنه لا يتحدث إليّ… بل يتحدث عبر وجودي.قلت بصوت منخفض:"من أنت؟"لم يأتِ الرد فوراً.بل جاء إحساس.إحساس بأن السؤال نفسه غير مكتمل.ثم قال:"السؤال ليس من أنا.""السؤال هو: ماذا بقي عندما انتهت كل الأسماء؟"شعرت أن الأرض تحت قدمي ليست أرضاً.بل طبقة من فكرة قديمة جداً.رفعت رأسي.الشارع ما زال موجوداً.لكن التفاصيل بدأت تتغير ببطء.المباني تتكرر.الأشجار لها شكل واحد يعاد نسخه.الأشخاص يمرون كأنهم جزء من برنامج يعيد نفسه.همست:"هذا ل
استيقظت.لكنني لم أفتح عيني فوراً.بقيت مستلقياً.أستمع.صوت مروحة سقف تدور ببطء.صوت سيارة تمر في الخارج.صوت كلب ينبح بعيداً.أصوات عادية.بسيطة.لكنها بدت أغرب من أصوات الحراس.وأكثر غرابة من انهيار الأكوان.لأنني لم أسمع شيئاً عادياً منذ زمن طويل.فتحت عيني أخيراً.سقف أبيض.بقعة صغيرة قرب الزاوية.تشقق خفيف في الطلاء.كل شيء مألوف.شهقت.هذه غرفتي.نهضت بسرعة.ونظرت حولي.السرير.المكتب.النافذة.الستائر.الكتب القديمة.كل شيء موجود.كل شيء في مكانه.شعرت بدوار مفاجئ.ثم ركضت نحو النافذة.وسحبت الستارة.الشمس.سماء زرقاء.شوارع مزدحمة.أناس يسيرون.عالم طبيعي.عالم عادي.وضعت يدي على الزجاج.لم أكن أصدق ما أراه.هل انتهى الأمر فعلاً؟هل عدت؟أم أن هذا مجرد اختبار آخر؟أغمضت عيني للحظة.ثم فتحتها.وما زال المشهد نفسه موجوداً.دقائق طويلة مرت.وأنا أحدق فقط.ثم سمعت طرقاً على الباب.تجمدت.شعور غريب اجتاحني.خوف.لكن ليس من الحراس.ولا من المحاكمة.خوف من شيء أبسط.أن يكون خلف الباب شخص أعرفه.شخص فقدته.شخص ظننت أنني لن أراه مجدداً.جاء الطرق مرة أخرى.ثم صوت امرأة:"هل استيقظت؟"
لم يكن هناك صوت.ولا حتى الصمت.كان هناك شيء أعمق من الاثنين… كأن الوجود نفسه فقد تعريفه للحظة.يدي ما زالت ممدودة نحو الفراغ الثالث.لكنني لم أعد متأكداً إن كانت هناك “يد” أصلاً.كل شيء حولي بدأ يتلاشى كأنه يُمحى لا يُدمَّر.الضوء الأحمر من جهة… والظلام الأسود من جهة أخرى… لم يعودا يتصارعان.بل كا
لم يكن هناك ضوء.ولا ظلام.بل شيء بينهما.شيء لا تملك العين اسماً له.عندما فتحت عيني لم أجد المدينة.اختفت الأبراج.واختفت الشوارع.واختفى الشاب.حتى نادر لم يعد موجوداً.كنت أقف فوق أرض بيضاء شاحبة تمتد بلا نهاية.وكأن العالم كله قد مُحي ولم يتبقَّ سوى صفحة فارغة.أما الكلمة الأخيرة..."لقد بدأ ا
لم أشعر بالاصطدام هذه المرة.عندما ابتلعني الظلام، كنت أتوقع السقوط المعتاد.الفراغ.الصمت.ثم مكان جديد.لكن ما حدث كان مختلفاً.فتحت عيني فوجدت نفسي واقفاً فوق سطح مبنى مرتفع.السماء رمادية.ليست حمراء.وليست سوداء.مدينة ضخمة تمتد أمامي بلا نهاية.مئات الأبراج.آلاف النوافذ المضيئة.وشوارع مزدحم
سقطت داخل الباب الأسود.لكن السقوط لم يكن كما توقعت.لم يكن سقوطاً نحو الأسفل، بل نحو الداخل.نحو أعماق شيء لا نهاية له.الظلام كان حياً.يتحرك حولي كأنني غريب اقتحم جسده.لم أعد أسمع شيئاً من الخارج.لا صوت الرجل المسن.لا بكاء الطفل.ولا حتى صدى صوتي.فقط ذلك الصمت الثقيل الذي يضغط على العقل نفسه
reseñas