Chapter: الوجوه المتخشبة.. وكاميرا الحرب الأولىشاهين عز الدينلطالما كنتُ نحساً ولا أنكر، نحساً لا رادع له ولا كوابح. لقد كنتُ لعنة مصبوبة على كل من اقتربتُ منه أو اقترب مني.. حتى حنان لم تسلم من ذلك النحس. النحسُ يُصيبهم والخير كله يتدفق عليّ، وكأنني أقتات على خرابهم لأشيد مجدي.كانت البداية مبكرة للغاية؛ لم يكد جسدي الصغير يخرج إلى النور حتى طُلقت أمي من أبي مباشرة في ذات الليلة. حملتني رضيعاً يصرخ، ومضت بي إلى منزل جدي "عز الدين"، ألقتني هناك على عتباتهم وولت مدبرة، وكان هذا أفضل وأكرم ما فعلته في حياتها برمتها. فحتى إنجابي ومجيئي إلى هذا العالم كان خطأً فادحاً لا يُغتفر، خطأً مني أنا تحديداً وليس من أبي فحسب.أبي لم يتزوجها حباً؛ بل تزوجها لأنها كانت عنساً قبيحة الشكل، سليطة اللسان، ولكنها ثرية للغاية. ورغم ذلك، كانت حريصة أشد الحرص على مالها، شحيحة بقبضتها، فلم تنوّل أبي مبتغاه ولم تمنحه مفاتيح خزائنها، فسرعان ما هجرها غاضباً، وسرعان ما هجرتني هي الأخرى تبعاً له. وأنا اليوم شاكر كل الشكر لجحودها ذاك؛ فلولاه لتذوقتُ مرار اليتم والذل باكراً، ولم أكن لأنعم بطفولة سوية تذكرني أيامها البهية بحناني المقيم.كنتُ طفلاً مدللاً لأقصى ا
آخر تحديث: 2026-06-07
Chapter: تميمة الحظ.. والظل الروائيعمر عبد المولى.كانت حنان تقف هناك بلا مساحيق تجميل، ولا بأردية لا تفضل ارتداءها إلا إرضاءً لبروتوكولات الحياة الأرستقراطية الجديدة التي فُرضت عليها فرضاً؛ جلباب حريري فيروزي اللون، فضفاض يغطي جسدها بالكامل، وشعرها الغجري طليق ثائر على كتفيها، وليس مثبتاً بمائة دبوس من المجوهرات كما كانت تبدو في الحفل الباذخ قبل ساعات قليلة.لم تكن تلك الهيئة البسيطة المباغتة هي التي انتظرتُ رؤية زوجة رجل فاحش الثراء عليها؛ فقد انتظرتُ —في مخيلتي المريضة— رؤيتها مكسوة بالمجوهرات المكلفة، والملابس العارية الفاخرة التي تظهر مفاتنها المنسية؛ تلك المفاتن التي لا تفارق خيالي ولا تفك أسر عيني. فلقاءاتنا القديمة الساخنة في غرفتي المتواضعة بمصر، وتحت سقفها المتشقق، كانت هي سكني وملاذي الوحيد من الضيق والفقر والعدم الذي شمل حياتي كلها وتمدد فيها منذ فراقها.نظرتْ إليّ حنان بنفس نظرة التقزز والازدراء القديمة، كأنها تطالع حشرة ضالة اقتحمت ردهة قصرها، إنما لم تستطل نظراتها تجاهي كالعادة، وعادت فوراً بكليتها للزوج المحمول على أكتاف الحرس بدمائه وثمالته. طلبت من الرجال بصوت باكٍ مخنوق بالعبرات أن يمددوه على أريكة مخ
آخر تحديث: 2026-05-31
Chapter: شج في الجبهة.. ورحلة التاكسي الفجريةعمر عبد المولى.سارعتُ بالتقدم إليه لأبرئ ساحة حنان وأدافع عن كبريائي، إنما تعس الحظ كان لي بالمرصاد كما اعتدتُ دائماً منذ أن تركتني. فما إن خطوتُ خطوة واحدة تجاهه، حتى راحت قدمي اليمنى في رحلة تزحلق عنيفة على الإسفلت المبتل، وسقطتُ أنا على ظهري كحمار أعنته الحمولة الزائدة!انفجر شاهين ضاحكاً على حالي المخزي، وتقدم مني وهو يغالب قهقهاته ليعاونني على النهوض. إنما باءت محاولاته بالفشل الذريع؛ لأن وزني يفوق وزنه بأرطال عديدة. لكنه لم يستسلم، وسحبني بقوة غاشمة كادت أن تخلع كتفي الأيمن من موضعه.. ويزعم بعد كل هذه القوة أنه مريض!قلتُ له متوسلاً وأنا أتحامل على جسدي:"إنها تحبك أنت يا سيد شاهين.. تحبك أكثر مما أحبتني يوماً. حنان لا تتحمل أي ضغط، وهي تعيش في ضغط دائم ومثير معك."رد وهو يجذبني:"ليس الآن يا عمر.. هيا ساعدني لتنهض.. تباً كم يبلغ وزنك اللعين؟!"تابعتُ وأنا على الأرض:"حنان لا تحاول إسعاد أحد.. حنان تستحوذ على الرجل فحسب وتطوعه ليكون المخلوق الذي تريده هي! ليس في وسعك ترويضها بل هي من تروضك.. هل تفعل ذلك معك الآن؟"فجأة، انزلقت يده عن يدي، وبدا على وجهه الكدر والهم الشديد؛ وحينه
آخر تحديث: 2026-05-31
Chapter: الظل والألوان.. الكابوس يتحققعمر عبد المولى استجمعتُ آخر نبتة شجاعة نمت بداخلي وشاخت بهجر حنان، وقلت بصوت مرتجف:"سيد شاهين.. هل لي أن أسألك أنا هذه المرة؟""بالطبع يا عزيزي.""هل أنت.. هل أنت سعيد مع حنان؟"قام عن الكرسي في بطء، وتمشى لخطوات واضعاً كفيه على فخذيه وحتى ركبتيه بتألم كاشف لشيخوخته؛ فقد كان يتنهد بعمق ويكتم آلام جسده المتهالك. أما عيناه الشاخصتان فقد ارتكزتا على القمر المكتمل في تلك الليلة، ثم قال بنبرة دافئة:"نعم.. سعيد كل السعادة. لم أكن بتلك السعادة منذ سنوات عديدة؛ منذ عملت كمراسل حربي لأول مرة في حياتي ووقفت أمام الكاميرا.. حنان هي الكاميرا يا عمر! وكأنها مبرمجة لترى في داخلي ما لا يراه أحد سواها، حتى أنا.. ترى فيّ أشياء ظننتُ أنني فقدتها وضاعت مع العمر، إنما هي تستعيدها بكل سهولة. معها أشعر أنني شاب في العشرين من عمري، أمامي العالم أجمع لأخوضه وأفتحه.. فقد شختُ باكراً لأكون (شاهين عز الدين).. ومع حنان، أنا أعوض كل ما فاتني."سألته بمرارة:"وما الذي قد يفوتك وأنت تملك كل شيء في هذا العالم؟"أجاب وهو يلتفت إليّ:"الحياة الطبيعية يا عمر.. امرأة تحبك لشخصك وتتفانى لإرضائك، بينما أنت مجرد وغد متك
آخر تحديث: 2026-05-31
Chapter: السقوط تحت المطر.. والعودة إلى "قصر الزهرة"عمر عبد المولى.تركني شاهين وابتعد عن السياج الحديدي، متجهاً بخطوات متثاقلة نحو المقاعد المصفوفة على طول الرصيف المحاذي للمحيط. انحاز لمقعد ذي قوائم حديدية مدهونة بالأزرق، مبطن بقطاعات طولية من خشب السنديان تضمن جلسة مريحة. جلس عليه بثقل هائل، وبدا أن هواء البحر الممتزج بالرطوبة قد زاد من حدة ثمالته وسكره.في تلك اللحظة، تمنيتُ من كل قلبي أن يقرر العودة سريعاً إلى حنان قبل أن يسقط صريعاً أمامي وأُتهم أنا بقتله! هذا الخاطر المرعب كان يتآكلني من الداخل منذ أن رأيته برفقتها في الحفل؛ إذ حدثتني نفسي اللئيمة أنه لو تعثر هذا العجوز بحجر في الطريق، سأكون أنا المتهم الأول بنقل ذلك الحجر ليغدو أسفل قدميه. فأنا المدان دوماً في رواياتهم؛ خطيب الزوجة السابق الذي ظهر فجأة من العدم في اجتماع عمل، ثم في حفل باذخ لا ناقة له فيه ولا بعير.اقتربتُ منه والوجل يخلع قلبي، وقلت بقلق مصطنع:"هل أنت بخير يا سيد شاهين؟"التفت إليّ بعينيه الزائغتين وسألني فجأة:"بماذا كانت تدللك حنان؟"امتعضتُ من أسئلته السخيفة التي تنبش في قبرها، والتوى فمي بحنق مكتوم، إنما قلت في النهاية:"لا شيء.. لم تكن تدللني.""وأنت.. بم
آخر تحديث: 2026-05-31
Chapter: فلسفة الخريف.. ونظرية الطمع والنبذعمر عبد المولىترك شاهين تحديقه في المحيط تماماً، واستعاض عنه بتصويب عينيه الثعبانيتين نحوي، وقال مفككاً عقدي:"أنت طامع يا عمر.. وطمعك يكمن في أشياء لا يصح لأمثالك الطمع بها من الأصل؛ لأنها تحمل مقاييس محددة وثابتة، وغير قابلة للتمدد لتناسب رغباتك."في الواقع، لم أفهم مطلقاً ما الذي كان يرمي إليه شاهين بكلماته الفلسفية المعقدة تلك، فقلت مدافعاً عما أعرفه عن نفسي:"أنا لم أطمع يوماً في شيء ليس من حقي."ابتسم لي شاهين بابتسامة تفيض بالأسى على حالي وعلى غبائي في آنٍ واحد؛ لأنه أدرك فوراً أنني أجهل ما يعنيه، وقال موضحاً بلهجة الأستاذ المصحح:"الطمع المحمود والمنطقي يا عمر يكون في السعي نحو وظيفة أفضل.. نقود أكثر.. إنما البحث عن إنسان أفضل فهذا هو الغباء والدحض بعينه؛ فلن تجد الإنسان الأفضل على الإطلاق أبداً. أنت كنت مجرد شاب منبوذ في محيطك، وفجأة أعجبت بك أميرة متمردة مثل حنان.. في تلك اللحظة ارتفع سقف طموحك بشكل مرضي لأنك لم تعد تشعر بالنبذ والعقد كما السابق، ولذلك اتجهت فوراً إلى المقامرة."قاطعته بحنق:"أنا لم أقامر يوماً في حياتي!"بدا عليه الضيق الشديد من قلة حيلتي، وقال متأففاً بسأ
آخر تحديث: 2026-05-31
Chapter: أرجوحة الإعدام.. والسر الـمدفونسارة أنور.غادرت الغرفة وأغلقت الباب. تنهدتُ وأنا أتحسس أذني.. نعم، كان حمزة فاسداً حتى النخاع؛ يسرق، ويحرق، ويلفق التهم، وفي النهاية.. يقتل. وكما لا أتمنى أبداً، حدثت الـمعجزة التي لم تكن في الحسبان، وسقط حمزة من فوق برجه العاجي الساخر لـما اندلعت ثورة يناير عام 2011. أو هذا ما حسبتُه أنا، لأنني كنتُ مجرد "غِرّة حمقاء" لا تفقه في السياسة شيئاً؛ فقد استغل حمزة حالة الانفلات الأمني والسرقات التي تمت في كافة أقسام الشرطة، وسرق كل ما طالته يداه الآثمتان من أسلحة ميرية، وبالطبع.. كافة الـمواد الـمخدرة الـمحتجزة في الـمخازن.وأمسيتُ أنا، بغبائي، الـمخولة الرسمية والواجهة لتوزيع كافة تلك الـمسروقات والسموم! ولـما أبديتُ اعتراضاً وخوفاً في البداية، انتظرتُ منه تهديداً ببطشي، لكنه بدلاً من ذلك، ارتدى قناع الضحية وقال بنبرة متباكية مستعطفة:— أنا ضعت يا سارة.. ومحدش باقيلي في الدنيا دي كلها غيرك انتي. بالفلوس اللي هنلمها ونعملها من البيعة دي، هاخدك ونسافر برة مصر فوراً، وهطلق لبنى ونعيش سوا مع بعض على طول.. لبنى خانتني وأخدت كل الفلوس القديمة وهربت بيها ولازم نشتغل من تاني عشان نأمن نفسنا.وصد
آخر تحديث: 2026-06-12
Chapter: كبش الفداء.. وجين الحمق الأنثويسارة أنور لم يكن ما بيني وبين حمزة حباً على الإطلاق؛ بل كان فخاً مُحكماً.كان حمزة رجل تجارب قذرة، أقام تجاربه الدنيئة على أجساد ومصائر أكثر من فتى وفتاة، وجميعهم انتهى بهم الـمطاف خلف القضبان.. فيما عداي أنا. كان وجهي الياباني البريء وملامحي الناعمة وعيناي الضيقتان أسلحة تبعد عني الشبهات تماماً، ناهيك عن أنني عُرفت في الأوساط الـمخملية بالثراء الفاحش، بسبب ما أرتديه من ملابس تحمل تواقيع ماركات عالمية شهيرة، وحليّ ذهبية براقة.. ولم تكن تلك الأشياء سوى "مستنسخات مزيفة" وفرها لي حمزة بدهاء.لقد كان يعاملني معاملة "الكبش"؛ يسمنّي بالوجاهة الاجتماعية والـمظاهر، ليذبحني لاحقاً حين يجعل مني وجهاً مألوفاً في الـمجتمع يصعب التشكيك في سلوكه. استخدمني بلا رحمة للتربح؛ كان يسرق الـمخدرات والـممنوعات من أحراز مخازن القسم، ثم يودعها في بيت أنور! فالجميع في سلك الشرطة يعرفون أن أبي "لص شيكات" وقروض، وليس تاجر سموم. تقنياً.. كان بيتنا أنظف من الخزف الصيني بعد غسله في نظر مكافحة الـمخدرات، وحتى عندما كانت تأتي قوة لتفتيش المنزل، لم تكن تبحث عن شيء سوى إلقاء القبض عليّ وعلى أخواتي كرهائن للضغط على أبي
آخر تحديث: 2026-06-12
Chapter: كشف الستارسارة أنور. يكفي فقط ذكر اسمه بأي مكان لتفسح الطرقات لبنات أنور، كان دمث خلوق كريم ومحب حقيقي يبذل من أجلي الغالي والنفيس فطالما طلبتُ وأمسية لأقسام الشرطة، وهو كان من ورانا دائماً يخلصنا مما أوقعنا أنور به. حسبته الحب الذي انتظرته ولكني كنت له صفقة رابحة؛ لم أكن شهيرة مثل الآن فقد كنت حينها مجرد فتاة جميلة تستعرض صورها الفتوغرافية الغير حرفية على صفحات التواصل الاجتماعي ومن صنعني حمزة ولست مدينة له بأي شيء. أرسلني لأقدر المصففين وأشهرهم، أغدق علي من ماله بالهدايا والملابس المترفة، استأجر لي مصور خاص ليظهر جمالي الحقيقي كما قال لي، فقد أخبرني أن له عائلة كبيرة قد لا تمرر موافقة شارحة على زواجنا لأنني ببساطة بنت أنور ولكن قد يتغاضوا لو كنت نجمة مجتمع ذو صيت محبب شهير، أرسل لي العقود من كبرى الماركات العالمية لأكون واجهتهم بمصر فأمسيت سارة أنور مدونة الموضة الشهيرة. أختي الكبرى زاد تقلقها من تعلقي وظهوري الدائم مع الضابط المتعاطف مع البنات اليتيمات كما كان يطلق علينا حمزة وسط الجموع، بينما أمسية طلبت تتمة فلم أجد ما أقوله فوجدت هي بعد بحث وتقصي وواجهتني به: - الظابط بتاعك مجوز. -
آخر تحديث: 2026-06-12
Chapter: شتاء 2010.. وولادة الـجلاد الوسيمسارة أنور. كنتُ بالكاد أنقل قدماً بعد أخرى، والصقيع يلفح أكتافي الـمنحنية ونحن نمر سريعاً في ممر بارد، رطب، ومظلم، كأن من ورائنا أسواطاً غير مرئية تأمرنا بالرحيل والتواري.في ذلك الـممر، تكشفت لي الحقيقة الثالثة: الـمجرمون من أمثالي لا يشبهونني في شيء. كان الرجال مقرفصين أرضاً في ذلّ مهين؛ ممزقي الثياب، داميي الأجساد، تعلو وجوههم كدمات زرقاء من أثر "التظبيط". أما النساء، فقد التزمن السواد بعباءات سمراء رخيصة، تداخلت فيها زخارف شرقية باهتة من الذهب والفضة المزيفة، واختلطت بأتربة الأرصفة، بينما بدت رؤوسهن ملتزمة بحجاب أسود فضفاض يظهر الكثير من شعورهن الـمنتهكة بالصبغات الرديئة وأثر الكي الحراري.كان المشهد سوقاً للـمهانة؛ رجال يتذللون للضباط دفاعاً عن بقايا كرامتهم، ونساء ينحنين للعساكر بقلة حيلة كي يرسلن لرجالهن الـمحتجزين في السجن الـمؤن الغذائية.. كانت بسطة يد أنثوية مخفية، تحمل ورقة واحدة حمراء من فئة الخمسين جنيهاً، كفيلة بأن تجعل العسكري يصفح، ويمرر المؤن خلف القضبان."مكتب الضابط النوبتجي".. هذا ما كُتب بخط رديء على الباب الخشبي الـمتهالك. وقفنا أمامه إلى أن طرق العسكري الباب، و
آخر تحديث: 2026-06-12
Chapter: دهاليز الخليفة.. وثمن "أنور" الباهظسارة أنورقفزت أختي الصغرى "سعيدة"—أو "سيا" كما تحب—من أمام شاشة حاسبها حيث كانت تتربع على الأريكة، وتقدمت مني بلهفة وفضول عارم:— عملتي إيه مع الضابط؟أجبتها وأنا أخلع حذائي:— ما طلعش ضابط شرطة.— أومال إيه؟— طيار.برقت عيناها وهتفت:— Wow, lucky you! (يا ل حظكِ!)بالطبع، غباء سيا جعلها تحسب أن وجيه طيار مدني يقود طائرات الركاب الضخمة كالجامبو، ويقبض راتبه بالدولار ويجوب عواصم العالم. فأحبطتُ آمالها العريضة قائلة بتهكم:— مش من الطيارين دول يا فكيكة.. ده من اللي بيطيروا بالطيارات الحربية الصغيرة اللي شبه الدبان دي!ارتسمت خيبة الأمل على وجهها وقالت:— Shit!.. المهم، عرفتي توزعّي الشغل والـمستحضرات اللي معاكي؟ابتسمتُ بظفر وسعادة حقيقية حركت مشاعري:— بعت كل اللي معايا.. وبكرة عندي "سيشن" تصوير في فندق مينا هاوس، هاخد فيه مية ألف جنيه كاش!وفي تلك اللحظة، نسينا كل شيء، وصرخنا فرحاً معاً، وأخذنا نضرب الأرض بأرجلنا في جذل طفولي صاخب، حتى أتانا الصوت الأجش المرعب من منور البناية؛ صوت "طنط حافظة" ساكنة الطابق الثالث أسفلنا وهي تصرخ بتهديد قاطع:— يااااا سااااااارة!انطفأت فرحتنا فوراً
آخر تحديث: 2026-06-12
Chapter: أقنعة تسقط.. وثور في مدخل البنايةسارة أنور. نعم.. لقد كان أجمل يوم في حياتي، ولكن البدايات دائماً تملك سحراً زائفاً.كنتُ أشفق عليه؛ أشفق على "وجيه" لأنه طلبني للزواج في أول يوم يلتقيني فيه. أشفق عليه لأنني أخدعه وأمثل عليه، ولأنه يحمل في أعماقه براءة طفل ويدّعي في الوقت ذاته أنه ضابط مغامر جاب العالم أجمع. أشفق عليه لأنه لا يرى نفسه وسيماً؛ لابد أن أحداً ما قد سحق ثقته بنفسه وأنزلها إلى الحضيض، ولابد أن تكون زوجته السابقة هي الفاعلة الخبيثة. لكنني.. حين نحيتُ بالشفقة جانباً، وجدتُ شيئاً آخر.. الحب؟ لا، ليس حباً بعد، فليكن الاستحسان والإعجاب؛ فأنا لا أريد أن أكون بريئة وساذجة مثله، لأطمع بحبه والزواج منه وسكن شقته الفارهة المطلة على بحر الزقازيق بعد ساعات من لقائنا الأول.وجيه هو أول رجل ألتقيه في حياتي ينظر إلى عينيّ مباشرة بوقار؛ لم يحاول لمسي عامداً، ولم يتصنع حركات "التبسيط" القذرة التي يعتمدها رجال مجتمعنا. إنه يعرض عليّ زواجاً حقيقياً، وشقة حقيقية، وليس زيجة صيفية سريعة من نوعية *"يا جميلة في شاليه العين السخنة.. وسري تماماً عن الزوجات"*، لينتهي الأمر بعبارة *"لكِ تحياتي للأبد"* مع حفنة من المال لا تقادر جمالي
آخر تحديث: 2026-06-12