زوجة في الظل

زوجة في الظل

last updateTerakhir Diperbarui : 2026-06-12
Oleh:  Flower HanaOngoing
Bahasa: Arab
goodnovel16goodnovel
Belum ada penilaian
23Bab
1.7KDibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

بين ليلة وضحاها، يتبدل حال الرائد "وجيه"؛ الطيار الحربي والناسك الذي اعتزل النساء، فور وقوع عينيه على "سارة"، الـ"بلوجر" الفاتنة ذات المليون متابع والجمال الآسيوي الأخاذ والمليء بالأسرار. يسقط وجيه في غوايتها، ويقرر أن ينتزعها من حياتها الصاخبة ليتزوجها في حفل زفاف أسطوري. ولكن، خلف هذا البريق تكمن تضحية مُظلمة؛ فـ"غادة"، زوجته الأولى وأم ابنته، التي تنازلت وتذللت لتكفر عن خطايا ماضيها، تجد نفسها مجبرة على التوقيع على صك نفيها. من أجل ابنتها تقبل غادة الشروط السادية لزوجها وجيه: أن تظل "زوجة في الظل"، على ذمته سرًا في بلدتهما الريفية، بينما يوهم عروسه الجديدة سارة بأنه طلقها! تعيش غادة في عذاب الغيرة والشماتة، تراقب نقودها تتبخر على نزوات "الساقطة القاهرية" كما تسميها، وتتابع صور العشق والتعري التي جمعت زوجها المحافظ سابقًا بتلك المراهقة اللعوب. لكن هل سارة مجرد ضحية لثراء وجيه؟ أم أنها عاصفة مدمّرة تختفي وراء مساحيق التجميل، ووراءها عائلة غريبة الأطوار وجرائم غامضة؟ وماذا سيحدث عندما تكتشف العروس الجديدة أن هناك امرأة أخرى تسكن العتمة، مستعدة لقلب الطاولة وتحويل شربات الفرح إلى سمّ ناقع؟ بين انتقام دكتورة مجروحة، وسطوة عائلة "المنشاوية" الذين يملكون خيوط اللعبة، وجبروت "ملك البودرة" والد وجيه؛ تتشابك الخيوط وتشتعل الحرائق. رواية درامية مثيرة تحبس الأنفاس، تمزج بين عوالم الطيران، السوشيال ميديا، السادية، والانتقام النسائي الصادم. هل تصمد زوجة الظل أم تدمر الهيكل على رؤوس الجميع؟ طالعوا الرواية الآن لتعرفوا الإجابة!

Lihat lebih banyak

Bab 1

حصاد الأشواك

غادة، الزوجة الأولى.

استخدمي قلبكِ قبل عقلكِ عندما تصدرين الأحكام.. ارضي بقرار اتخذتِه بمحض إرادتكِ، وإياكِ والانصياع لأقوال الحاقدين أو حتى نصائح الأحباء. اجعلي زوجكِ تاج رأسكِ، وقدمي لأجله القرابين للسماء.. خاصة لو كان رجلاً كزوجي.»

تلك كانت وصيتي المتأخرة، نصيحة مخضبة بالندم أرفعها لكل امرأة حتى لا تجابه ما جابهته في حياتي.

أتى اليوم.. بعد غياب شهر كامل. شهرٌ عشته على جمر الانتظار والتكهنات، حتى طرق باب الشقة. شقة الزوجية التي تخلّيت عن نصفها وحولتها إلى عيادة للأطفال، محاولةً مني لإرخاء النفقات عن عاتقه، لعلّي أجد في عينيه نظرة رضا أو سلوان، لكنني لم أحصد سوى الخيبة.

كان بحوزته مفتاح الشقة؛ صنعته له بيدي يوم تكرّم وتفضّل وتقبّل توسلي وإذلالي ليردّني إلى عصمته بعد طلاقنا الأول. ورغم ذلك، لم يستخدم المفتاح ولو لمرة واحدة. لا يزال يراني الغريبة الشريدة، بينما تحوّل هو—الرجل الأعزب فور فراقنا قبل خمس سنوات—إلى ما يشبه نجمًا سينمائيًا؛ يرتدي أفخر الثياب، يرتاد أكبر الصالات الرياضية، والأدهى.. غرق في علاقة مشينة مع فتاة متهتكة، تعرض مفاتنها للعيان على منصات التواصل الاجتماعي. فتاة استنزفت ماله وسمعته الطيبة، وجرّته إلى ملاهٍ صاخبة لم يكن يعرفها يوماً، وهو الذي كان رجل بيتٍ محافظًا وعلى خُلق، قبل أن تحوله إلى مراهق يركض خلف المجون.

هرعتُ إلى الباب تحثّني أشواقي المخلوطة بالهواجس. فتحتُ له واستقبلته بأبهى ابتسامة صطنعتها، وكنت قد انتقيت للقائه منامة حريرية وردية، لعلمي القديم بأنه يفضل هذا اللون عليّ.

قابلني ببرود جليدي، ولم ينطق سوى بعبارة جافة:

— سلامو عليكو.

أجبت بلهفة تداري غصتي:

— وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. اتفضل.

دلف إلى الشقة وجلس في الردهة مباشرة. لم يتوجه لغرفة النوم ليبدل ملابسه كعادته السابقة؛ فهو كما كان يردد دائمًا، يختنق من مناخ العيادة البارد. جلس على الأريكة الجلدية التي ابتعتها منذ سنوات لتناسب المرضى، حيث تخلصت بعد طلاقي الأول من كل الأثاث الفاخر الذي اشتراه في بداية حياتنا، واستعضت عنه بالجلد والحديد الصلب.. نسيت راحتي وبحثت عن راحة الآخرين.

بادرتُه محاولةً إذابة الجليد:

— حمد الله على السلامة.. إيه الغيبة الطويلة دي؟!

نظر إليّ بعينين حادتين، وبنبرة خالية من أي مشاعر قال:

— بصي يا غادة.. اللي عملتيه معايا زمان مقدرتش أنساه. أنا حاولت.. لكن مقدرتش. أنا كمان حياتي اتغيرت، ومحتاج حاجات ماعدتش موجودة عندك.. على الأقل محتاج أطفال، وانتي حملك صعب وزاد صعوبة مع سنك.

شعرت برعب ينهش صدري، فأمسكت بيده متوسلة:

— وجيه.. أنا مستعدة أتغير، أعمل أي حاجة ترضيك. والحمل مش صعب، أنا مستعدة أدفع كل التكاليف، وعمليات أطفال الأنابيب ماعدتش غالية زي زمان، وأنا واثقة إنها هتنجح!

أشاح بوجهه عني، وغمغم بملل وضيق:

— يا غادة، أنا عملت كل اللي انتي عايزاه ويريحك.. وآن الأوان تريحيني مرة واحدة في حياتك.

كنت أعلم الكلمة التي تقبع على طرف لسانه، لذلك ماطلتُ لأؤجل نهايتي المحتومة ولو لثوانٍ. أشرت إلى منامتي الجديدة وقلت بنبرة متكسرة:

— إيه رأيك.. يعجبك؟ مش هتغير هدومك عشان تتغدى؟ ماما هي اللي طبخت.. عارفة إن طبيخي ما بيعجبكش.

لم يلتفت لإغرائي البائس، بل قال بجدية صارمة قطعت كل حبال الأمل:

— كويس يا غادة، خلينا في المهم.. أنا قررت أتجوز.

نزل الخبر على قلبي كالصاعقة. شعرت بغمّ لا منجاة منه، وعلمت أنني لا أستحق السلوان، فأنا من فرّطت به أول مرة وتركت المساحة لغيري. قلت بنفور واشمئزاز:

— البت المايصة بتاعت الإعلانات؟

أجاب برزانة مستفزة:

— اسمها سارة.

سألته بتهكم أداري به انكساري:

— وسارة هانم وافقت تتجوز على ضرة؟

رد بقسوة:

— لا طبعاً.. وعلى فكرة أنا مش جاي آخد رأيك، أنا جيت بس أعرفك وفي حاجة كده لازم نتفق عليها.

لم أحتمل البرود، انتفضت عن الأريكة وصحت به وعروقي تكاد تنفجر:

— إنت اتجننت؟! عايز تتجوز واحدة صايعة مشيت مع رجالة بعدد شعر راسها؟ دي صورها العريانة في كل حتة من غير خشا ولا حيا.. يا راجل يا حمش يا محترم!

لم تهتز شعرة في وجيه. واجه حدتي بهدوء المتيقن والنهائي:

— انتي اللي جبتيه لروحك.. انتي طا...

صرخت بهستيرية قبل أن ينطق بكلمة الفراق كاملة:

— لا يا وجيه بلاش! عشان خاطر سما!

"سما".. ابنتنا الوحيدة، النبته الطاهرة وسط هذا الركام، ونقطة ضعف وجيه المتفردة. لولاها لربما تخلص من وجودي تمامًا ولم يكتفِ بالطلاق.

هدأ قليلاً وأشار إلى المقعد:

— أقعدي عشان نتفق على اللي جاي.

جلستُ خاضعة، متخلية عن كبريائي وعصبيتي التي أضاعته مني ذات يوم، وانتظرت حكمه الإعدامي. قال بلهجة الآمر الناهي:

— سارة ماوافقتش تتجوز على ضرة وعايزاني أطلقك.. وانتي عارفة إن أنا أصلاً مش طايقك. وعشان سما بس، هتفضلي على ذمتي من غير ما سارة تعرف.. هقولها إني طلقتك وإني شايع بس بين الناس في البلد إنك لسه مراتي عشان عايزة تسيبي بيت أهلك وتعيشي لوحدك، وسارة وافقت. لكن قسماً بالله، لو عملتي أي حاجة من عمايلك القديمة هطلقك وآخد بنتي وشقتي اللي حولتيها عيادة وهرميكي في الشارع.. فاهمة يا غادة؟

ابتسمت بتحسر مرير. أين ذهب وجيه القديم؟ لقد توحش وتغول، وتملّكته نزعة سادية لم أعهدها فيه قط. أومأت برأسي وقلت:

— حاضر يا وجيه، من عنيا.. بس سارة مش هتطلب تشوف قسيمة الطلاق؟

ضحك بسخرية لاذعة هزت أركاني:

— مش كل الناس زيك يا غادة.. سارة هتشوف وتصدقني أنا، عشان بتحبني.. مش واخداني سِلمة تطلع عليها لفوق زيك!

في تلك اللحظة، استيقظ الشر الكامن في صدري بعد أن ظننت أنني تطهرت منه، وقلت بتهكم مستفز:

— والفرح إمتى إن شاء الله يا عريس؟

أجاب بثقة:

— كمان أربع شهور.. وبالمناسبة هنعمل فرح كبير، عايزة تيجي تبقى بجميلك وأشيلك فوق راسي، مش عايزة يبقى أحسن.

انتابتني حالة غريبة من اللامبالاة، كأن سلاحه بات يداعبني بدلاً من أن يطعنني. ما الذي يملكه رجل في سنه ليجذب مراهقة سوى نقوده؟ وها هي نقوده تتبدد في صخب الأفراح والمظاهر إرضاءً لنزواتها.

انطلقت ضحكاتي متهادية كنهر مطرد، أستهزئ بحمقه الذي صوّر له أن هناك بلهاء أخرى قد تقبله سكنًا. لطالما كان بليد الفهم لإشاراتي؛ لم يدرك أن ضحكاتي تخفي بركانًا. وحتى عندما حاولت استثارة حنقه وقلت:

— هتقعد في كوشة في سنك ده؟!

أجابني ببرود قاتل:

— وحياتك غلاوتك عندي، هقعد في تلات أربع كوشات.. هعمل خطوبة وكتب كتاب ودخلة، كل واحد فيهم في فرح شكل، وشهر العسل هيكون في المالديف!

صحت به والغل يأكلني:

— انت فاكر إنك كده بتنتقم مني؟

نظر إليّ نظرة أخيرة خالية من أي اكتراث وقال:

— انتي عمرك ما كنتي محور الكون ولا محوري.. انتي ولا حاجة. أنا هعمل كل ده عشان سارة.. عايز أفرحها.

نهض عن الأريكة، وأخرج محفظته من جيب سترته الجلدية التي يرتديها مراهقو هذا العصر، واستل منها حزمة مالية كبيرة ناولها لي قائلاً:

— اشتري ليكي ولسما حاجة كويسة تحضري بيها الفرح.

رفضت نقوده، ولم تمتد يدي إليها، وقلت بخنوع مصطنع:

— خلِّي خيرك سابق.

ولمفاجأتي، لم يصرّ؛ بل أعاد النقود إلى محفظته ببرود قائلاً:

— وفرتي.

استدار وولى خارجًا نحو كابوسه الجديد، تاركًا إياي خلف الباب المغلق لأواجه الحقيقة العارية للمرة الأولى: أنا المخطئة من البداية حتى النهاية.

كم أحبني في السابق! كان فراقي يعصر أنفاسه، وحتى بعد الطلاق الأول وزيارته لابنتنا في بيت عائلتي، كانت عيناه تبحثان عني دائمًا، لكنني تماديت في قسوتي وكبريائي. تذلل لأعود إليه من أجل ابنتنا ولم أمنحه فرصة، فحكمت عليه بالتيه حتى التقطته تلك الساقطة.

تذكرت آخر صورها على صفحتها.. مستلقية على سرير عارية لا يسترها سوى ملاءة حريرية، وزوجي المحترم لم يستنكر سلوكها الفاضح، بل أصبح شريكها في العرض! صورتهم الأولى في ذلك الفندق كشفت المستور، كانا شبه عاريين وحافيين، هي بمئزر استحمام أبيض، وهو بسروال جينز يستعرض عضلاته المصقولة حديثًا، يقفان من الظهر يرقبان الغسق خلف أهرامات الجيزة، ورأسها يميل على كتفه بينما ينسدل شعرها الأسود المستعار على ظهره.

— مبروك يا حبيبتي.. عقبال ما تحضري سبوع النونو!

جاء الصوت من خلفي، كانت أمي. نبرتها كانت تقطر شماتة؛ فقد كانت من أشد المعارضين لطلاقي الأول، وهي من تنبأت بنهايتي البائسة.

التفت إليها وقلت محاولةً تجميع شتات كبريائي:

— الله يبارك فيكي.. هتحضري الفرح؟

تقدمت مني بمزيد من التهكم، وهي التي كانت تتلصص من ممر الغرف:

— طبعاً.. الراجل عمره ما عمل فينا حاجة وحشة، ومفيش وحش غيرك.

نهضت خائرة القوى، لكنني ارتدت قناع القوة الزائفة وقلت بتحدٍّ صارم:

— وحياة أبوه الميكانيكي ما هيشوف يوم حلو معاها، وبكرة تقولي غادة قالت ونفذت!

---

كانت تلك المواجهة هي النهاية. من بعدها، لم أرَ وجهه ولم أسمع صوته. توقف عن إرسال نفقتي ونفقة ابنته، واستحل مالي ولم يترك خردلة في حسابي البنكي.

أيام قلائل وانتشر الخبر الصاعق في الأرجاء؛ تزوج عاهرته "اليابانية" في حفل صاخب جمع القريب والبعيد. وفي اليوم التالي، أبصرت جارتي اللدود بعد أذان العصر وهي تحمل صينية تعلوها أكواب بلاستيكية مملوءة بشربات الورد المطعم بقطع الموز، وتطلق الزغاريد احتفالاً بزواج معيلها؛ فزوجها هو الصديق المقرب لزوجي ويدير تجارته السرية بعيدًا عن عمله الحكومي.

كانت الجارة تذيع بفرحة عارمة على المارة سر نفحتها وشرباتها قائلة:

— أيوة اتجوز.. حاجة على الفرازة! أجنبية وأبوها سفير فرنسا!

سألها أحدهم بفضول:

— والدكتورة غادة؟

مصت شفتيها باستهانة تامة، وقالت بتهكم لاذع أطاح بما تبقى من كرامتي:

— يعني هتكون أحسن من مين؟!

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya
Tidak ada komentar
23 Bab
حصاد الأشواك
غادة، الزوجة الأولى.استخدمي قلبكِ قبل عقلكِ عندما تصدرين الأحكام.. ارضي بقرار اتخذتِه بمحض إرادتكِ، وإياكِ والانصياع لأقوال الحاقدين أو حتى نصائح الأحباء. اجعلي زوجكِ تاج رأسكِ، وقدمي لأجله القرابين للسماء.. خاصة لو كان رجلاً كزوجي.»تلك كانت وصيتي المتأخرة، نصيحة مخضبة بالندم أرفعها لكل امرأة حتى لا تجابه ما جابهته في حياتي.أتى اليوم.. بعد غياب شهر كامل. شهرٌ عشته على جمر الانتظار والتكهنات، حتى طرق باب الشقة. شقة الزوجية التي تخلّيت عن نصفها وحولتها إلى عيادة للأطفال، محاولةً مني لإرخاء النفقات عن عاتقه، لعلّي أجد في عينيه نظرة رضا أو سلوان، لكنني لم أحصد سوى الخيبة.كان بحوزته مفتاح الشقة؛ صنعته له بيدي يوم تكرّم وتفضّل وتقبّل توسلي وإذلالي ليردّني إلى عصمته بعد طلاقنا الأول. ورغم ذلك، لم يستخدم المفتاح ولو لمرة واحدة. لا يزال يراني الغريبة الشريدة، بينما تحوّل هو—الرجل الأعزب فور فراقنا قبل خمس سنوات—إلى ما يشبه نجمًا سينمائيًا؛ يرتدي أفخر الثياب، يرتاد أكبر الصالات الرياضية، والأدهى.. غرق في علاقة مشينة مع فتاة متهتكة، تعرض مفاتنها للعيان على منصات التواصل الاجتماعي. فتاة استنز
Baca selengkapnya
فخ العيون الحليبية
وجيه عبد المعطي.لم أكن يوماً من المؤمنين بفرضية الصدف، حتى عثرتُ عليها. كانت صدفة انتشلتني من بحيرة المعاناة والملل، وغمرتني براحة لم أطلبها.رأيتها لأول مرة في مقهى أبيها الكائن في أحد شوارع حي المهندسين الصاخبة. كانت تقف هناك، تحمل على كتفها حقيبة نسائية ضخمة بشكل مبالغ فيه، وترتدي تنورة حريرية قصيرة تحبس الأنفاس، تبرز ساقين هما المزيج المثالي والأجمل لملامح ماليزية مصرية خليطة؛ أعمدة من الرخام المرمري الوردي المصقول دون شائبة. أما بشرتها، فكانت أشبه بأحجار الياقوت (الروبي) المصهور فوق منحوتة رومانية بارعة.. وكان نتاج هذا المزيج امرأة تُدعى "سارة".امتلكت عينين كبيرتين قادرتين على احتوائك، أو بالأحرى.. إسقاطك فيهما دون أي أمل في النجاة. كانتا كـمسبكين من الحليب الصافي، يطفو على سطحهما بخمول بؤبؤان أسودان يشبهان حجر "السكاتوليت" النادر المذبوح بضياء القمر.. كعيون القطط تماماً. عذراً على هذا التشبيه، فمن هواياتي السرية جمع الأحجار الكريمة، وسارة كانت كنزي الذي لم أبحث عنه يوماً، بل هو من وجدني. كان أنفها الأفطس الصغير يمنح وجهها طابعاً طفولياً متمرداً، وكأنها نُحتت بلا غضروف حاد.تعا
Baca selengkapnya
من أجل سارة
وجيه عبد المعطيلكن المفاجأة حدثت في نهاية الفيديو. سكبت سائلًا أبيض على منشفة أرجوانية صغيرة، وبدأت تمسح وجهها برفق.. وحين زالت المساحيق، تبدّى جمالها الحقيقي الصاعق.حاجبان صغيران كالهلال، بشرة وردية تشع حيوية ولم تذبل رغم المواد الكيميائية، وفم ملائكي مكتنز كأنه قلب "كيوبيد" تحول إلى فراولة شهية. أما عيناها المحيرتان.. للوهلة الأولى تراهما ثقباً أسود قد يبتلع العالم، وعند التدقيق تتحولان إلى سماء حليبية ساحرة. امرأة حوراء، جيداء، يستضاء بها.. كأنها خُطت من أبيات الشعر العربي القديم.صاح أيمن مستنجداً بمصطفى من ملامح الذهول التي بدت عليّ:— شفت يا مصطفى؟ أهو وجيه عايز ياخدها مني!نظر إليّ مصطفى مستنكراً:— إيه النظرات دي يا وجيه؟ قعدتك من غير ستات جننتك؟ بكرة تمشي بربابة في الشوارع!ثم التفت إلى أيمن مردفاً بضيق:— وانت يا كازانوفا، واحدة زي دي لو مالهاش فضايح مش هتعبرك.. يعني سكتها دغري وجواز، وانت متهبب متجوز، تقدر تقولي عايز تكلمها ليه؟أضفت لمستي الهادئة كرجل اعتزل النساء منذ زمن:— وحتى لو خربت بيتك وشردت عيالك واتجوزتها.. واحدة في جمالها ده، ما بتجيبش غير المشاكل.أثارت جملتي
Baca selengkapnya
لقاء تحت لهيب المحور
وجيه عبد المعطيأنا رجل بلا حياة عاطفية. رجلٌ وُجّهت كل عواطفه نحو محرك سيارته، وحيواناته الأليفة، ومجموعته الخاصة من الأحجار الكريمة النادرة التي جمعها من أسفاره حول العالم. لم تكن لي في كتاب العشق إلا تجربة واحدة؛ زواج قصير الأمد—وإن امتد لثماني سنوات في السجلات—انتهى بطلاق، ولم يثمر سوى عن فتاة وحيدة أسميتها "سما".أسميتها "سما" نكاية في أمها؛ فقد كانت تكره السماء التي تحرمني منها لعملي كطيار، وكأن الأمر بيدي، أو كأن بإمكاني الطيران فوق الأرض، أو نقل قاعدة جوية حربية كاملة إلى مدينة "الزقازيق" حيث كنت أسكن معها حينها!لكن الآن.. سارة.سارة، سارة، سارة.. ماذا فعلتِ بي وبنفسي؟ أي مواضيع قد أختلقها لأجلها في مسافة تمتد من السادس من أكتوبر وحتى المهندسين؟ مسافة لا تقل عن تسعين كيلومتراً من الصمت أو المحاولات البائسة. أأدعوها للغداء؟ أم نتبادل أرقام الهواتف؟ ماذا لو رفضت الأمر برمته وخسرتُ ألفين من الجنيهات في ليلة وضحاها؟لكم شعرت بالتورط والندم بعدما ناولتُ صبي النارجيلة الألف الأولى. تمنيتُ من قاع قلبي أن يعود بي الزمن إلى الوراء بضع ساعات، لأرفض دعوة أيمن لكافيه "أمسية سارة وسعيدة"،
Baca selengkapnya
إعصار في المقعد المجاور
وجيه عبد المعطي.اقتربتُ بسيارتي ببراءة مصطنعة نحو سيارتهم الجانحة على حافة الطريق، ثم ترجلتُ متوجهاً صوب ذلك الصبي الغبي—الذي لم أهتم حتى بمعرفة اسمه، رغم أن الخطة تقتضي أن نكون أصدقاء مقربين الآن.مددتُ يداي في الهواء مستعداً لاحتضانه بحميمية تمثيلية بالغة، وقلت متداركاً الموقف بصوت جهوري:— حبيبي! إزيك؟ إيه يا بني.. حد يعطل في الحر والنار ده؟!يا ليتني لم أفعل! لعنة الله عليه، لقد أخذ الأمر على محمل الجد وهوى عليّ يحتضني بحميمية خانقة، ضاماً جسدي الممشوق إلى جسده المغرق في العرق الآسن ذو الرائحة المنفرة. ولم يكتفِ بذلك، بل جفف وجنتيه المتعرقتين في وجنتيّ بداعي القبلات الأخوية!حين انتهينا من تلك "الوصلة المقززة"، تذكر الصبي دوره، فقال بمشقة تمثيلية حركت لها سارة عينيها مللاً:— سير الفرامل اتقطع يا وجيه.أجبتُه ممرراً الخطة:— طب تعالى معايا أطلعك على الطريق فوق تجيب ميكانيكي.نظر الصبي ناحية سارة المتربصة خلفه، وقال بمواربة:— تستني هنا يا سارة، ولا تيجي معايا؟رمقته بنظرة واحدة ارتفع فيها حاجبها الأيسر عن الأيمن باحتقار شديد واستنكار أخرسه، فعدّل الصبي قوله بسرعة:— خلاص أنا هتصر
Baca selengkapnya
"الجمل الصغير" والهروب الكبير
وجيه عبد المعطيحاولتُ فتح مسار جديد للحديث بعد أن ألجمتني حدتها:— ساكنة فين في مدينة نصر؟التفتت إليّ برأسها وقالت بجفاء:— وانت مالك؟— أنا كنت بسأل عشان لو حابة أوصلك لمدينة نصر علطول.رمقتني بنظرة مغرورة:— ميرسي.— طب إيه رأيك؟ هنزلك مدينة نصر وانتي كملي من هناك.قالت بلهجة آمرة لا تقبل النقاش:— لا.. هتنزلني عند الكافيه.. أوكيه؟— أوكيه.وعدنا إلى مربع الصمت مجدداً. لكنها لم تكفّ عن تفحص سيارتي بغرابة وفضول لم تستطع إخفاءه، ثم علقت فجأة:— انت عارف.. العربية دي لو بعتها مش هتعيجيب ربع اللي صرفته عليها.. بس بصراحة، تحفة.أجبتها ببرود:— مش ناوي أبيعها.— يعني.. ‏Vintage؟ (أنتيكة)— بالظبط.لمعت عيناها ببريق ذكي:— لذيذة.. أكيد أخدت منك مجهود كبير أوي.— فعلاً.سحقتُ نفسي داخلياً؛ لِمَ أصبحت إجاباتيا مقتضبة هكذا بعد كل ذلك الإسهاب الذي لم أكن أتحلى به إلا لأجلها؟ لقد أصبحت هي من تختلق الأحاديث الآن، بينما تقمصتُ أنا دور "السواق" بالفعل كما تظنني! تذكرتُ أن هناك طريقة واحدة تجذب النساء والرجال على حد سواء، فقلت بثقة:— شفتي طيارة حربية قبل كده؟أجابت بلا مبالاة تامة:— لأ.— تحبي
Baca selengkapnya
كبرياء طيار وعناد مراهقة
وجيه عبد المعطي.صرخت بالكلمة الأخيرة وهي تقفز في مقعدها، وبدأت تحاول بجنون فتح باب السيارة، لكن الباب كان مغلقاً مركزياً (Central Lock) طبقاً لأوامر السلامة، وليس لسجنها مع حربائي كما خُيل لها وهي تصرخ في وجهي بهستيرية:— افتح الباب يا مجنون انت!!— ما تخافيش.. دي مش بتأذي والله!— افتح الباب بقولك وإلا هوديك في ستين داهية!فتحتُ قفل الأبواب فوراً حتى لا تظن بي السوء. وما إن فُتح الباب حتى ترجلت بسرعة وعجالة لدرجة أنها تعرقلت بحزام الأمان، وسقطت بكامل طولها على وجهها مباشرة فوق الأسفلت!نزلتُ من السيارة مسرعاً والذعر يتملكني، لكنها كانت قد نهضت بالفعل، تقف وتنفض الأتربة عن ركبتيها وتنورتها الحريرية. نظرتْ إلى كفيها المتسختين بغبار الطريق بامتعاض شديد، أثار في نفسي خوفاً حقيقياً من بركان غضبها القادم.التفتت إليّ، وعيناها تقذفان شرارات من الغضب العارم، لكنها كتمت صرختها فجأة؛ بدا أن ذكاءها الاجتماعي قد تدخل لتقييم المعركة الجسدية معي، وتراجعت فوراً عندما أدركت أنها خاسرة لا محالة.. فأنا أملك بنية عضلية ضخمة وجسداً عسكرياً مصقولاً بالتمارين الشاقة لا يمكنها مواجهته.لم تكن سارة تعلم حي
Baca selengkapnya
ترياق في قلعة العزلة
وجيه عبد المعطي.قلتُها بمنتهى الأريحية دون أن يتسلل الغضب إلى نفسي ولو لمثقال ذرة. كان همي الأوحد ومطلبي الوحيد في الحياة حينها هو أن أرى في عيني سارة وميض الرضا عني. لأي سبب؟ لا أعرف. وفيمَ أطمع؟ لم أستبين بعد. كنتُ موقناً أنها لن تحبني—على الأقل من لقائنا الأول—كما كنتُ موقناً بأنني رجل سطحي في تلك اللحظة، لا يطمح بشيء سوى الهدوء، ولا سيما حين يكون هناك جمال كهذا متجسداً نصب عينيه؛ جمالٌ خُلق للتأمل في إبداع الخالق وصنعه. جمالٌ يبتسم في وجهي الآن منتظراً قراري الحاسم: إما صاحبة الدلال، وإما صاحبتي القديمة "عزيزة".وبالطبع.. اخترتُ صاحبة الجمال؛ فاليوم لها ومن أجلها منذ بدايته على أي حال.حملتُ "عزيزة" من الكنبة الخلفية ونقلتها إلى صندوق السيارة، وكانت عيناها الصغيرتان ترمقانني بعتاب حزين يشكو قسوتي الجديدة عليها. سامحيني يا عزيزتي.. لكننا معشر الرجال تتحول طبائعنا، وميولنا، وأحياناً أخلاقنا إلى النقيض تماماً بمجرد ظهور أنثى في المدار. أرجو منكِ الغفران، فمن أجل أنثى من البشر، أنا مستعدٌ لفعل ما هو أكبر بكثير من طردكِ من رحابة مقاعدي إلى فوضى حقيبة السيارة العارمة.لمحتُ السعادة في
Baca selengkapnya
في حضرة الأهرام.. والجمال الشرس
كانت تلك الكلمات الملقاة في بهو الفندق بمثابة دستور "سارة أنور" المأثور؛ فهي امرأة لا تعترف بالعلاقات العاطفية العابرة قبل الخطبة والزواج مهما كانت المغريات. ترى نفسها أميرة، والأميرات لا يخضن مغامرات عاطفية في الخفاء.التفتت إليّ "كارولين"، معجبة سارة الأولى، ورمقتني بنظرة فاحصة دقيقة قبل أن تبدي إعجابها قائلة بلكنة طفولية مادحة:— أنت قمُّور آخر حاجة!في الحقيقة، أنا لستُ وسيماً بالمعنى الدارج. في أعراف بلدتي، أنا رجل غادره قطار الزواج منذ زمن؛ أقرع، متوسط القامة ويميل جسدي للقِصر، لا أملك قسمات الفرسان الدقيقة ولا ملامحهم الأسطورية. باختصار.. زوجتي السابقة كانت كلما رأتني أطالع المرآة لأي سبب، تنفجر ضاحكة بسخرية لاذعة. لم أكن أعرف تحديداً دافع ضحكها، لكنني خمنتُ—كما خمنتم تماماً—أن عينيها كانت تنضح ببغض شديد لخلقتي.إنما اليوم؟ اليوم تبدل كل شيء. سارة تراني شبيهاً بـ "جيسون ستاتهام"، وهذه الصغيرة تسألني الآن ببراءة إن كنتُ قريباً للفنان "أحمد مكي"!أجبتها بابتسامة خفيفة:— لا مش قريبي.. فينا صلع من بعض شوية.بدا أنني أتحلى بخفة ظل غير معهودة اليوم؛ فالصغيرة انطلقت تضحك، وشاركتها ال
Baca selengkapnya
أسلحة االتهديد.. وقناع الصدق
وجيه عبد المعطيالتفتُّ بنظراتي نحو ضيفتي الجميلة لتختار ما يروق لها، لكنها لم تجبني ببنت شفة، واكتفت بالصمت التام ومراقبة المشهد ببرود. هنا، قررتُ تولي الزمام وطلبتُ عنها وعني دون تردد:— ‏Philly cheese steak.. مش أقل من 300 جرام.. ‏Well done (مطبوخ جيداً).. وكل أنواع السلطات المتاحة، بس بلاش السلطة الخضرا.— والمشروبات يا فندم؟— ليمون بالنعناع ينزل دلوقتي حالا.. وبرتقال فريش مع الغدا، وقهوة مضبوطة بعد الغدا.. انصراف.اتسعت ابتسامة النادل أكثر من ذي قبل، ولمعت عيناه بذكاء وهو يتراجع خطوة للخلف، قائلاً بنبرة حملت تقديراً مفاجئاً للهيبة الكامنة في صوتي:— مش حضرتك تقول من الأول يا باشا؟.. طيار صح؟فئة الطيارين يشتهرون دائماً بكياستهم الشديدة وثقافتهم العالية، المعتمدة كلياً على السفر والتنقل الدائم حول العالم؛ ما يجعل علومهم متنوعة، وخبراتهم متمرسة في شتى نواحي الحياة.. وهو تماماً ما استشعره النادل "شريف" من دقتي الصارمة في هندسة تفاصيل غدائنا.نظرتُ إليه بابتسامة غامضة وأجبت:— برافو عليك.عقّب النادل بزقزقة فندقية مألوفة:— أصلكم أكتر ناس ليكم مزاج عالي في الأكل والشرب.. وفي أي حاجة
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status