Masukفي ليلة خطوبتها، تتلقى ليان رسالة مجهولة تقلب حياتها رأسًا على عقب. ومع عودة امرأة من ماضي فارس، تجد نفسها تخسر الرجل الذي أحبته لسنوات. لكن القدر يضع في طريقها آسر الجارحي، الرجل الغامض الذي يبدو أنه يعرف أكثر مما يظهر. بين الخيانة والأسرار والانتقام، تبدأ قصة لم تكن تتخيلها أبدًا.
Lihat lebih banyakفي ليلة خطوبتي، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
لم تكن تحتوي إلا على سبع كلمات: "اسألي خطيبك أين كان أمس." ظللت أحدق في الشاشة عدة ثوانٍ. ثم ابتسمت بسخرية. في كل مناسبة سعيدة، يظهر شخص يحاول إفسادها. حذفت الرسالة. وأغلقت هاتفي. واعتقدت أن الأمر انتهى. لكنه لم ينتهِ. بعد أقل من ساعة... كنت أقف وسط عشرات الأشخاص أحاول أن أفهم كيف انهار كل شيء بهذه السرعة. كيف تحولت من فتاة تستقبل التهاني... إلى فتاة يتجنب الجميع النظر في عينيها. في تلك الليلة، اكتشفت أن بعض الرسائل لا تصل لتحذيرنا مما سيحدث... بل لتمنحنا فرصة أخيرة للهرب. وأنا... لم أهرب. لذلك دفعت الثمن. ثمنًا لم يكن فارس المنصوري سوى بدايته. "ليان! أسرعي، الضيوف بدأوا يصلون." وصلني صوت أمي من خلف الباب، فابتسمت وأنا أنظر إلى انعكاسي في المرآة. للمرة العاشرة خلال نصف ساعة. وربما للمرة المئة منذ استيقظت صباحًا. لم أستطع منع نفسي. اليوم ليس يومًا عاديًا. اليوم هو اليوم الذي انتظرته ثلاث سنوات كاملة. ثلاث سنوات من الحب والوعود والخطط المؤجلة. ثلاث سنوات كنت أرى بعدها فارس المنصوري يقف إلى جواري أخيرًا أمام الجميع. ارتديت فستانًا أنيقًا بلون أزرق داكن اختارته أمي بنفسها. وقالت إنه يجعل عينيّ تبدوان أكثر إشراقًا. وعندما خرجت من الغرفة، توقفت أمي للحظة تتأملني. ثم ابتسمت. " ما شاء الله " ضحكت بخجل. "كفى يا أمي." هزت رأسها وهي تمسك يدي. "لو كان والدكِ هنا اليوم لكان أسعد إنسان في الدنيا." اختفت ابتسامتي للحظة. رحل أبي منذ أربع سنوات. لكنني شعرت بحضوره في كل تفصيلة من هذا اليوم. و في العقد الصغير الذي أرتديه حول عنقي. و في الدعاء الذي كنت أسمعه منه دائمًا. ربتت أمي على كتفي برفق. "هيا يا ليان " أومأت بصمت. ثم نزلنا إلى القاعة. كانت الأضواء الذهبية تنعكس على الثريات الضخمة. والموسيقى الهادئة تملأ المكان. والوجوه المبتسمة تلتفت نحوي من كل اتجاه. بدأت أتلقى التهاني. الكل كان سعيدًا. أو هكذا ظننت. حتى وقعت عيناي على فارس. كان يقف بالقرب من المنصة الرئيسية. يرتدي بدلة سوداء أنيقة. ويبدو وسيمًا كما اعتاد دائمًا. لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. كان ينظر إلى هاتفه باستمرار. ثم إلى مدخل القاعة. ثم يعود إلى هاتفه من جديد. كأنما ينتظر اتصالًا مهمًا. أو شخصًا ما. اقتربت منه مبتسمة. "هل كل شيء بخير؟" انتبه لوجودي فجأة. ثم ابتسم بسرعة. ابتسامة بدت مصطنعة على نحو غريب. "بالطبع." رفعت حاجبي. "متأكد؟" "نعم." لكنه لم يكن مقنعًا أبدًا. ولأول مرة منذ بداية علاقتنا... شعرت أن فارس يخفي عني شيئًا. شيئًا كبيرًا. وفي تلك اللحظة تحديدًا... اهتز هاتفي داخل حقيبتي. وصلت رسالة جديدة. من نفس الرقم المجهول. تجمدت أصابعي عندما فتحتها. وكانت تحتوي على ثلاث كلمات فقط: "لقد وصلت." تجمدت أصابعي حول الهاتف. وأعدت قراءة الرسالة مرة ثانية ثم ثالثة. "لقد وصلت." كلمتان فقط. لكن قلبي انقبض بطريقة غريبة. رفعت رأسي بسرعة نحو مدخل القاعة. لا أعرف لماذا فعلت ذلك. ربما لأن عقلي بدأ يربط بين الرسالة الأولى والثانية. بين "اسألي خطيبك أين كان أمس." و"لقد وصلت." وكأن الشخص المجهول كان يتحدث عن شخص بعينه. شخص دخل القاعة للتو. لكنني لم أرَ شيئًا غير طبيعي. المدعوون يتبادلون الأحاديث. والنادلون يتحركون بين الطاولات. والموسيقى الهادئة ما زالت تعزف. كل شيء بدا طبيعيًا... إلا فارس. بحثت عنه بعيني. فوجدته يقف في مكانه ذاته. لكن وجهه كان شاحبًا بصورة أثارت قلقي. كان ينظر نحو المدخل. وكأنه رأى شخصًا لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا. تقدمت نحوه بسرعة. "فارس؟" انتبه لصوتي وكأنه عاد من مكان بعيد. "ماذا؟" عقدت حاجبي. "هل أنت بخير؟" تردد لثوانٍ. ثم أجاب: "بالطبع." كذب. عرفت ذلك فورًا. لأنني أعرف فارس منذ ثلاث سنوات. وأعرف جيدًا متى يكون متوترًا. ومتى يحاول إخفاء شيء عني. قبل أن أسأله مجددًا... وصل رجل خمسيني أنيق لمصافحته. فابتعد عني معتذرًا. وتركني واقفة وحدي. لأول مرة منذ بداية الحفل. شعرت بأنني غريبة. غريبة عن المكان. وغريبة عن الرجل الذي سأرتبط به رسميًا بعد قليل. اهتز هاتفي مجددًا. اتسعت عيناي. رسالة ثالثة. من الرقم نفسه. هذه المرة كانت أطول. "إذا أردتِ الحقيقة... راقبي خطيبك عندما تدخل." حبست أنفاسي. تدخل؟ من؟ وقبل أن أتمكن من التفكير أكثر... ساد الهدوء فجأة في القاعة. هدوء غريب. وكأن الجميع انتبه إلى شيء واحد في اللحظة نفسها. التفتُّ ببطء نحو المدخل. ورأيتها. امرأة طويلة القامة. ترتدي فستانًا أسود أنيقًا. شعرها الداكن ينسدل على كتفيها. وتسير بثقة وكأن المكان يخصها. لم أعرفها. لكنني عرفت شيئًا آخر. فور أن وقعت عينا فارس عليها... تغير وجهه بالكامل. توقف عن التنفس للحظة. وتجمد في مكانه. أما هي... فاكتفت بالنظر إليه. ثم ابتسمت. ابتسامة صغيرة جدًا. لكنها كانت كافية لتجعل الدم ينسحب من وجهه. في تلك اللحظة... فهمت أن المرأة لم تأتِ إلى هنا صدفة. وفهمت أن الرسائل كانت تتحدث عنها. لكنني لم أكن أعلم بعد... أن تلك المرأة كانت قادرة على تدمير حياتي كلها. بابتسامة واحدة فقط. لم أستطع أن أبعد عيني عنها. ولا عن فارس. كانت هناك مسافة كبيرة بينهما. لكن شيئًا ما أخبرني أن تلك المسافة لا تعني شيئًا. وكأن سنوات كاملة اختفت فجأة بمجرد أن التقت نظراتهما. شعرت بانقباض مؤلم في صدري. حاولت إقناع نفسي أنني أبالغ. أنها مجرد معروفة قديمة. أو صديقة دراسة. أو قريبة لم أرها من قبل. أي شيء... إلا ذلك الشعور المزعج الذي بدأ يهمس في رأسي. اقتربت المرأة من الداخل بخطوات هادئة. والقاعة كلها بدت وكأنها اختفت من حولها. حتى وصلت إلى فارس. توقفت أمامه مباشرة. ولثوانٍ طويلة... لم يتحدث أي منهما. فقط نظرات. نظرات لم أفهم معناها. لكنني كرهتها. كرهتها من أعماقي. لأنني رأيت فيها أشياء لا ينبغي أن تكون موجودة بين شخصين انتهت قصتهما منذ زمن. وأخيرًا تكلمت. "مرحبًا يا فارس." كان صوتها ناعمًا بشكل مستفز. أما فارس... فبدا عاجزًا عن الكلام. "لارا..." همس باسمها وكأنه لم ينطقه منذ سنوات. لارا. إذًا هذا اسمها. المرأة التي جعلت فارس ينسى وجود العالم كله للحظات. ابتسمت ابتسامة صغيرة. "مر وقت طويل." ابتلع فارس ريقه بصعوبة. "ماذا تفعلين هنا؟" ضحكت بخفة. "ألن ترحب بي أولًا؟" في تلك اللحظة شعرت بشيء يحترق داخلي. لا أعرف لماذا. فأنا لا أعرفها أصلًا. لكنني لم أحبها منذ اللحظة الأولى. اقتربت منهما. وتعمدت أن أمسك بذراع فارس. التفتت لارا نحوي لأول مرة. راقبتني بصمت. من رأسي حتى قدمي. ثم ابتسمت. ابتسامة جعلتني أشعر وكأنها تعرف شيئًا لا أعرفه. قال فارس بسرعة: "ليان... هذه لارا." ثم صمت. فقط لارا. لا صفة. لا تعريف. لا شيء. وكأنه لا يعرف كيف يشرح وجودها. مددت يدي مجبرة نفسي على الابتسام. "تشرفت بمعرفتك." صافحتني. لكن أصابعها كانت باردة بشكل غريب. "وأنا أيضًا." ثم أضافت وهي تنظر إلى خاتم الخطوبة في يدي: "مبروك." لا أعرف لماذا شعرت أن الكلمة لم تكن تهنئة. بل شيئًا آخر. شيئًا يشبه السخرية. أو الشفقة. وقبل أن أتمكن من الرد... قالت جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي. "بصراحة... لم أتوقع أن أراك مخطوبًا بهذه السرعة يا فارس." ساد الصمت. ورأيت الارتباك يرتسم على وجهه فورًا. أما أنا... فشعرت بأن شيئًا ما ليس على ما يرام. شيء كبير جدًا. لأن المرأة التي تتحدث بهذه الطريقة... ليست مجرد صديقة قديمة. ولأن الرجل الذي يقف أمامي الآن... لا يبدو كرجل يرى حبيبته السابقة للمرة الأولى منذ سنوات. بل كرجل عاد إليه ماضٍ ظن أنه دفنه إلى الأبد. وفي تلك اللحظة بالذات... اهتز هاتفي مرة أخرى. نظرت إلى الشاشة. وكانت الرسالة الجديدة تقول: "الآن اسأليه لماذا كذب عليكِ." شعرت بأن الأرض تميد تحت قدمي. لأنني لم أعد متأكدة أنني أريد معرفة الإجابة."مرحبًا... أيها الفاشل."ساد الصمت.صمت مطبق.كأن الزمن نفسه توقف داخل القاعة.أما يوسف...فتجمد مكانه.حتى إنني شعرت بأنه توقف عن التنفس للحظة.كان ينظر إلى الرجل الواقف خلف البوابة.إلى النسخة الأخرى من نفسه.نسخة أكبر سنًا.وأكثر قسوة.وأشد ظلمة مما يمكن تخيله.ثم خرج صوته أخيرًا.مرتجفًا."لا..."ابتسم الرجل الآخر.وقال:"أتعرف ما المثير للسخرية؟"توقف.ثم أضاف:"أنك ما زلت تنظر إلي وكأنك ترى شبحًا."شعرت بقشعريرة.أما يوسف فهز رأسه ببطء."أنت غير موجود."ضحك الرجل.ضحكة قصيرة باردة.ثم قال:"بل أنا الوحيد الموجود."ساد الصمت.أما المرأة التي تدعى ليان في العالم الآخر فبقيت صامتة.وكأنها تعرف أن هذه المواجهة تأخرت سنوات طويلة.قال كريم فجأة:"إذن هذا حقيقي."ثم نظر إلى الرجل الآخر بانبهار.وأضاف:"نسخة كاملة."لكن الرجل التفت نحوه.ونظر إليه نظرة جعلت ابتسامة كريم تختفي.وقال:"أنت لا تفهم شيئًا."للحظة بدا كريم مصدومًا.فهو ليس معتادًا أن يتحدث إليه أحد بهذه الطريقة.أما الرجل فأكمل:"أنا لست نسخة."ثم نظر إلى يوسف.وأضاف:"هو النسخة."شعرت أن رأسي بدأ يؤلمني مجددًا.أما يوسف فصر
23 ساعة و17 دقيقة.كان العداد الأحمر يلمع فوق جميع الشاشات.ثابتًا.قاسيًا.وكأنه يذكرنا في كل ثانية أن النهاية تقترب.أما أنا...فلم أستطع إبعاد عيني عن الرجل الذي ظهر خلف المرأة داخل البوابة.ذلك الرجل الذي يشبه يوسف.لكن ليس يوسف الذي أعرفه.كان أكثر صلابة.أكثر برودة.وأخطر بكثير.أما المرأة التي تشبهني فظلت واقفة وسط الضوء.تراقبنا بصمت.وكأنها تعرف بالضبط ما الذي سيحدث بعد ذلك.قال كريم بصوت منخفض:"من هو؟"لكن المرأة لم تجبه.بل نظرت إلي مباشرة.وقالت:"لم يعد هناك وقت."ثم رفعت يدها.فاهتز الهواء داخل البوابة.وبدأت الصور تتدفق من الضوء الأبيض.مئات الصور.بل آلاف.حيوات مختلفة.عوالم مختلفة.نسخ مختلفة من الأشخاص أنفسهم.رأيت نور.لكن في هيئة طبيبة.ورأيت يوسف.لكن بشعر أبيض ووجه أكثر قسوة.ورأيت آسر...متزوجًا من امرأة أخرى.توقفت أنفاسي.ثم اختفت الصورة.كأنها لم تكن.لكنها تركت أثرها داخلي.قالت المرأة:"هذه ليست احتمالات.""بل وقائع."شعرت بالارتباك.أما هي فأكملت:"كل واحد منها عالم كامل.""كل واحد منها حدث فعلًا."ثم نظرت إلى نور.وأضافت:"وهذا ما حاولتِ إخفاءه."شحب وج
"اندماج الواقعين بدأ.""الوقت المتبقي: 24 ساعة."تكررت الرسالة على جميع الشاشات.مرة.ثم مرة أخرى.ثم عشرات المرات.حتى بدا وكأن المبنى كله يرددها.أما أنا...فلم أكن أسمع شيئًا.كنت أنظر فقط إلى المرأة الواقفة خلف البوابة.المرأة التي تشبهني.بل تكاد تكون نسخة أكبر مني.كانت تقف وسط الضوء الأبيض.هادئة.مبتسمة.وكأنها تعرفني منذ سنوات طويلة.قالت مرة أخرى:"عودي إلى المنزل يا ليان."ارتجف قلبي.أما آسر فاقترب مني فورًا.ووقف أمامي.كأنه يحاول إخفاء تلك المرأة عني.قال بحدة:"ابتعدي عنها."لكن المرأة لم تبدُ منزعجة.بل نظرت إليه بحزن.وقالت:"ما زلت كما أنت."تجمد آسر.أما أنا فشعرت بقشعريرة.لأنها قالت الجملة وكأنها تعرفه.وكأنها رأته من قبل.قال آسر بارتباك:"أنا لا أعرفك."ابتسمت المرأة.ابتسامة غامضة.ثم أجابت:"في هذا العالم لا."ساد الصمت.أما نور فشحب وجهها.وقالت:"أغلقي البوابة."التفتت المرأة إليها.ولأول مرة اختفت الابتسامة من وجهها.ثم قالت:"بعد كل ما حدث؟""ما زلت تريدين الهرب؟"لم تجب نور.لكنني رأيت الخوف في عينيها.الخوف الحقيقي.ثم خرج صوت إلكتروني جديد:مرحلة التزام
"ليان."تردد الصوت داخل القاعة العملاقة.هادئًا.واضحًا.لكنه حمل شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي.لم يكن مجرد صوت امرأة.بل كان صوتًا أعرفه.أو أشعر أنني أعرفه.كأنني سمعته آلاف المرات.في الأحلام.في الذكريات.في تلك الهمسات التي كانت توقظني ليلًا منذ طفولتي.بقي الجميع جامدين في أماكنهم.أما الباب الأسود العملاق فاستمر في الانفتاح ببطء.والضوء الأبيض المنبعث منه أصبح أقوى.حتى بدا وكأنه يبتلع الظلام كله.قال كريم بصوت خافت:"أخيرًا..."لكن نور استدارت نحوه بعنف."لا تتحرك."تفاجأ الجميع من حدة صوتها.أما كريم فابتسم بسخرية."بعد كل هذه السنوات تريدين مني التوقف الآن؟"أجابته نور دون تردد:"إذا دخلت قبلها ستموت."ساد الصمت.لكن شيئًا في عيني نور جعل حتى كريم يتردد للحظة.ثم عاد الصوت النسائي من داخل الضوء.أكثر وضوحًا هذه المرة."ليان... تعالي."شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.وكان هناك شيء غريب يحدث داخلي.شيء يشبه الجذب.كأن قوة خفية تدفعني نحو الباب.خطوة.ثم أخرى.حتى دون أن أشعر.صرخ آسر:"ليان!"أمسك بيدي بسرعة.فتوقفت.لكن الألم انفجر داخل رأسي في اللحظة نفسها.ألم عنيف.حتى إنني س












Ulasan-ulasan