Masukما ذنبي في اني يتيمه..ليُكتب عليّ ان اتعذب مـــاذنبــــي انــــــا...إذا كـــانـــ هذا قدري... ان مات ابويا طفله... لم يكتب على أن أعيش الحيــاة وانــا ارى نظراتـــكم المـــؤلمة لــي انــا لــم ارتـــكب ذنــباً الا يــكفي انـــي حــرمة منـ كلــمة أبــي وأمــي
Lihat lebih banyakفي إحدى دور رعاية الأيتام، تعيش فتاتان هما أميرة وندى. دخلت أميرة الدار بعد وفاة والديها في حادث سيارة نجت منه بأعجوبة، وكان عمرها آنذاك خمس سنوات. أميرة فتاة ذات ملامح رقيقة وجمال هادئ، تحب الضحك والمزاح واللعب.
أما ندى، فهي في نفس عمر أميرة، لكنها دخلت الدار قبلها بسنتين. كانت قد تاهت في شوارع القاهرة وهي في الثالثة من عمرها، وعندما عجزت السلطات عن الوصول إلى أهلها، نُقلت إلى دار الرعاية. ندى فتاة جميلة جدًا، تتميز بعينيها الواسعتين وشعرها البني الطويل.
منذ وصول أميرة إلى الدار، رزقها الله بمعلمة جديدة كانت قد تعينت للتو تُدعى حكمت. كانت حكمت طيبة القلب، تحب الأطفال بشدة، ومنحت أميرة وندى حبًا من نوع خاص. أحبت أميرة لأنها كانت أول طفلة تدخل الدار بعد استلامها العمل، وظلت تبكي بحرقة ولم تهدأ إلا بين أحضان حكمت. أما ندى، فقد ارتبطت بها حكمت بعد تعرض الدار لحادث حريق تسببت فيه المديرة السابقة. أدى ذلك الحريق إلى تشويه جسم ندى من رقبتها حتى كتفها، ورفضت المديرة آنذاك علاجها خوفًا من ان كشف أمرها ومعرفة أنها السبب في الحريق.
لكن حكمت لم تسكت، بل قدمت شكوى ضدها، وتم التحقيق مع المديرة ثم رفدها من وظيفتها، وتولت حكمت إدارة الدار بعدها. حاولت حكمت كثيرًا علاج ندى، إلا أن التأخر في التعامل مع الحروق ترك أثرًا ظاهرًا على جسدها، وكانت بحاجة إلى مبلغ مالي كبير لإجراء عملية تجميل، ولم تتمكن حكمت من جمعه. وظل أثر الحريق مشوهًا، مما جعل شكل ندى مخيفًا بالنسبة للأطفال في سنها، فبدأوا يبتعدون عنها.
أدى ذلك إلى انطواء ندى وعزلتها، فكانت تجلس دائمًا بمفردها. لكن أميرة لم تخف من شكل الحروق، بل اقتربت منها وصارت تجالسها وتلعب معها، لتصبح صديقتها الوحيدة. تقربت الفتاتان من بعضهما حتى غدتا لا تفترقان، رغم اختلاف شخصيتيهما؛ فأميرة اجتماعية ومرحة، بينما ندى هادئة ومنطوية، تتجنب الناس بسبب نظراتهم إليها، مما جعلها بلا أصدقاء سوى أميرة وحكمت التي عوضتها عن حنان الأم.
حاولت حكمت تعويضهما عن حرمان اليتم، فكانت لهما بمثابة الأم والأب. وحين لمست تفوقهما الدراسي، سعت لمساعدتهما حتى وجدت أسرة تكفلت بنفقات تعليمهما، وظلت تدعمهما في دراستهما. حاولت حكمت كثيرًا إخراج ندى من عزلتها ومساعدتها على نسيان تشوه جسدها، لكن ندى كانت ترفض وتفضل البقاء بعيدًا عن الأعين. ولما كبرت، أصبحت تخفي جسدها دائمًا بملابس ذات رقبة عالية وتضع حجابًا على رأسها صيفًا وشتاءً، سواء كانت مستيقظة أو نائمة. ورغم ذلك، كان يلازمها شعور بأن الناس يلمحون تشوه جسدها من تحت ثيابها ويخافون منها، مما دفعها للابتعاد أكثر، ولم يعد في حياتها سوى أميرة وحكمت وهواية الرسم التي تعشقها. كانت ترسم دائمًا لوحات تجمعها بأميرة وحكمت، لكنها كانت تتعمد رسم نفسها مشوهة، وهو ما كان يحزن حكمت وأميرة. لذلك، صممت أميرة في داخلها على التفوق والدراسة لدخول كلية الطب كي تتمكن من علاج ندى.
تجلس أميرة على السرير قائلة بفرحة: "أنا مش مصدقة إن إحنا خلصنا الثانوية وهندخل الجامعة! (ترفع يديها وتبص للسما) يا رب أجيب مجموع كبير علشان أدخل كلية الطب".
ترد ندى وهي تطوي الملابس وتضعها في الدولاب: "طب مرة واحدة يا بنتي؟ أحلامي أحلام على قدك".
تنظر إليها أميرة بغيظ: "هو أنتِ دائمًا كده تحبطيني؟ بعدين أنا متفوقة وهجيب مجموع كبير، ليه يعني مدخلش طب؟"
تجلس ندى بجوارها وتبتسم قائلة: "أنا مش بحبطكِ، أنا مش عاوزاكي تحلمي حلم كبير وتزعلي لو متحقّقش، احلمي حلم على قدنا".
تقول أميرة بحزن: "وهو إني أدخل طب حلم كبير؟ وليه يعني ميتحققش؟"
تتنهد ندى وتوضح: "افهمي يا أميرة، إحنا عندنا دلوقتي 17 سنة".
تستغرب أميرة: "وإيه يعني عندنا 17 سنة؟ مش فاهمة".
تقول ندى بضيق: "يا بنتي ركزي، إحنا كده لازم نسيب الملجأ والكفالة هتنقطع عننا... إحنا خلاص وصلنا للسن القانوني اللي لازم نخرج فيه من هنا".
تنتاب أميرة حالة من الخوف: "يا نهار! هنسيب الملجأ؟ هنروح فين وإحنا ملناش مكان تاني؟"
تتنهد ندى بحزن: "ما هو ده اللي أنا بفكر فيه، هنروح فين وإزاي هنقدر نعيش ونصرف وأنتِ تكملي دراستكِ؟"
تقول أميرة بدموع مكتومة: "دراسة إيه بقى؟ بلا مشاكل وبلا حلم زي ما أنتِ بتقولي... نكتفي بالثانوية العامة ونشتغل بيها".
تشعر ندى بحزن صديقتها، فتمسك بيديها وتبتسم قائلة: "لا يا أميرة، أنتِ هتكملي دراستكِ وربنا يقدرني وأقدر ألاقي شغل وأخليكي تحققي حلمكِ وتدخلي كلية الطب".
ترد أميرة بدموع: "إزاي بس يا ندى؟ وأنتِ بتقولي هنخرج من هنا وهنبقى لوحدينا، وهنبقى عاوزين نسكن ونعيش، هنجيب لكل ده منين؟ إحنا الاثنين لازم نشتغل ونعتمد على نفسنا. (وتكمل بحزن) إحنا ملناش أهل يقفوا جنبنا، ولو قدرنا نكمل دراسة يبقى أهو ندخل معهد سنتين، ويبقى معانا شهادة أحسن من الثانوية العامة نلاقي بيها شغل أحسن... واضح إن إحنا مش مكتوب لينا نحقق أحلامنا، والواقع بيفرض علينا الحياة اللي نعيشها".
تحتضنها ندى بقوة: "لا يا أميرة، أنتِ هتحققي حلمكِ وهتدخلي كلية الطب زي ما أنتِ عاوزه. (تبص لها وتمسح دموعها) أنا معاكي ومش هسيبكِ لحد ما تبقي دكتورة قد الدنيا".
تبتسم أميرة وهي تجفف دموعها: "إزاي بس يا ندى؟ وأنتِ في إيدكِ إيه تعمليه؟"
تجيب ندى بابتسامة: "في إيدي نشتغل ليل ونهار وأقف جنبكِ وأساعدكِ لحد ما تتخرجي من الكلية".
ترد أميرة متبسمة: "مين فينا بقى اللي بتحلم دلوقتي؟ شغل إيه ده اللي هيصرف على دراستكِ ودراستي وكمان دراسة الطب؟ أهو أنتِ دلوقتي اللي بتحلمي".
تقول ندى: "أنا هشتغل، وفي شغلي نقدر نتصرف في فلوس دراستكِ، لكن أنا مش هكمل، أنا الحمد لله أخدت الثانوية العامة وده كفاية يساعدني أشتغل في مكان كويس".
تعترض أميرة بحدة: "هو إيه ده اللي كفاية؟ الثانوية العامة! لو حد فينا هيكمل دراسته هيبقى أنتِ، أنتِ لازم تدخلي كلية فنون تطبيقية زي ما بتحلمي".
تتنهد ندى: "مش مهم أنا... المهم أنتِ تكملي دراستكِ".
تقول أميرة بضيق: "مفيش حاجة اسمها مش مهم. بصي، أنا وأنتِ نكمل معهد سنتين، وهو يبقى دراسة سهلة جنب الشغل، ويبقى معانا شهادة تساعدنا نشتغل في مكان أفضل".
كانت الفتاتان تتبادلان أطراف الحديث دون أن تنتبها لوجود حكمت التي كانت تقف تستمع إليهما.
تقرب منهم حكمت بابتسامة قائلة: "أنتم الاثنين هتكملوا دراستكم وهتدخلوا الجامعة اللي عاوزينها. (البنات بصوا وراهم شافوا حكمت واقفة، وهي قربت وقعدت جنبهم) أنتِ عايزة تدخلي طب زي ما بتحلمي يا أميرة، وأنتِ يا ندى تدخلي فنون تطبيقية، أنتِ فنانة وتصميماتكِ جميلة جدًا".
تقول ندى بحزن: "منين بس يا أبله؟ ما حضرتكِ عارفة إحنا ملناش حد ولازم هنسيب الملجأ ونعتمد على نفسنا، هنجيب منين سكن وأكل وشرب ودراسة لينا إحنا الاثنين؟ أنا بقول كفاية أميرة تكمل دراستها، هي متفوقة وهو يبقى واحدة فينا حققت حلمها".
ترد أميرة: "ده على أساس إن أنتِ فاشلة؟ ما أنتِ كمان متفوقة، ولو واحدة فينا لازم تحقق حلمها فهو أنتِ".
تنظر إليهم حكمت بابتسامة حانية: "أنتم الاثنين هتحققوا حلمكم وهتدرسوا في الكليات اللي أنتم عاوزينها".
تتساءل الفتاتان معًا: "إزاي؟
سيف وهو بينفخ دخان السيجارة: مالك مستعجلة كده ليه؟ إحنا مكملناش ساعة.ماهي قدام المراية بضيق: إنت مش أخدت اللي عاوزه؟ هقعد أعمل إيه؟ (وتبصله بغضب) وتاني مرة لما أقولك مش هعرف أجي، إياك تستخدم أسلوب التهديد علشان تجبرني أجي.سيف باستهزاء: أعملك إيه؟ ما إنتِ اللي معوجة بقالك فترة، وكل ما أقولك أشوفك تقولي مش فاضية.ماهي بضيق: وأنا قولتلك آخر مرة إن مقابلاتنا لازم تقل لحد ما أتجوز كمال... مش كل شوية هروح أعمل العملية وترجع تبوظها علشان مش قادر تصبر.سيف بتريقة: جواز مين يا ماما؟ جواز إيه؟ ما أنا عرفت إن مفيش جواز، وكله اشتغالة... بتشتغليني يا ماهي؟ماهي بغضب: إيه بشتغلك دي؟ يعني إيه بشتغلك؟سيف: ما هو أنا لما أبقى لسه شايفه مع البت بنت الممرض، ويبقى عامل لها حفلة عيد ميلاد وبيقول عليها مراته، وأخته وأخوكي بيحتفلوا معاهم... وأجي أكلمك تقولي لما أتجوز كمال... يبقى بتشتغليني.ماهي تقف قدامه بغضب: شوفتهم فين؟سيف: في النادي... كانوا آخر انسجام وحلاوة... (ويبعد عنها وهو بياخد نفس من السيجارة) بس بصراحة البت تستاهل... والواد عنده حق، ما هو مش معقول يسيب اللي بونبوناية المتغلفة والمتغطية... ويا
فاطمة: إيه رأيك يا علي.. لسه رافض بعد اللي سمعته؟علي بحزن: اللي سمعته ماريحنيش ياما... بالعكس ده خوفني أكتر عليها وعليه هو كمان.فاطمة: خوفك ليه؟علي يبص لحكمت: تعالي اقعدي يا حكمت واسمعيني يا بنتي. (حكمت راحت قعدت جنب فاطمة) اللي نادية قالته على أبوهم وعمتهم... يعرفني إن الناس دي ما عندهمش غالي... وبيبيعوا حتى عيالهم علشان مصلحتهم.يعني يعملوا أي حاجة علشان يبعدوكي عن طريقهم... وحتى لو مقدروش يفرقوا بينكم واتجوزتوا، طول ما أنتم عايشين هيحولوا حياتكم لجحيم... وممكن توصل للقتل... علشان يوصلوا لغرضهم.فاطمة بخوف: يالهوووي... قتل!علي: أيوه ياما... ممكن يقتلوه عشان أبوه يورثه... وأبوه ممكن يقتل حكمت علشان يرجع ابنه ويجبره ينفذ كلامه.حكمت: ما أظنش يا بابا توصل للقتل... أنا معاك إنهم هيحاولوا يفرقوا بينا... بس أنا متأكدة إن حبي أنا وكمال أقوى من شرهم وماحدش هيقدر يبعدنا عن بعض.علي بابتسامة حزينة: يا بنتي إنتِ وهو لسه صغيرين، فاكرين إن حبكم هيقدر يقف قدام أي حد، بس أنتم ما تعرفوش اللي زي دول بيفكروا إزاي وممكن يعملوا إيه.. وكمال لو قادر يحميكي مش هيعرف يحمي نفسه، جبروتهم أقوى من أي مشاعر
فات شهر... كمال وحكمت ميعرفوش حاجة عن بعض... وعلي بدأ شغله الجديد... وآخر النهار بيروح لناس يديهم حقن أو يعلّق لهم محاليل... أما كمال فمبقاش يروح مستشفى صادق... وكل يوم يرجع البيت متأخر... ومحمود كل يوم يقول هيتحسن ويرجع، بس ما بيرجعش... وفي يوم كمال راجع بليلمحمود بزعيق:وآخرتها... هتفضل كل يوم تخرج من الصبح وترجع آخر الليل؟! ومبتروحش المستشفى... كل ده ليه؟ عشان حتة بت بنت؟!كمال بزعيق:بابا... لو سمحت... مافيش داعي تجيب سيرتها، هي خلاص بعدت زي ما أنتم كنتم عاوزين...محمود:وإنت هتفضل معوّج كده لحد إمتى؟ تقدر تقولي بتروح فين كل يوم من الصبح لبليل؟كمال:بروح شغلي.محمود باستغراب:شغلك؟ شغل إيه ده؟كمال:هيكون شغل إيه؟! هو حضرتك ناسي إني دكتور؟ أنا استلمت التكليف بتاعي في مستشفى الجامعة، وبشتغل في مستشفى دكتور سعيد.محمود بغضب:إنت اتجننت؟! بتشتغل عند الناس وسايب مستشفى بتاعتك؟! إنت أكيد جرى في مخك حاجة!كمال بغضب:المستشفى خاليهالك... مش هي دي اللي رفضت جوازي عشانها؟ خدها... أنا مش عاوزها... متلزمنيش... اديها لعمتي، أرضى بيها طماعة... مش هي عاوزة تجوزني بنتها عشان تستولي على المستشف
كمال يتنهد ويبص للأرض لثواني، ويرفع عينه ويبص له.كمال: أنا هحكي لك كل حاجة يا عم صالح..وبدأ كمال يحكي كل اللي حصل، وإن أهله رافضين، وعاوزين يجوزوه بنت عمته علشان البزنس وبس.كمال يتنهد بحزن: هو ده اللي حصل يا عم علي... لكن أنا مش هتجوز غير حكمت... عم علي، أنا النهارده خلصت امتحانات الحمد لله، وفاضلي بس سنة الامتياز، وأنا بشتغل ومعتمد على نفسي، ومش بشتغل في مستشفى صادق وبس، أنا بشتغل في مستشفيات تانية، والحمد لله دكاترة كتير عاوزني أشتغل معاهم... أنا ليا مرتبي اللي أقدر أفتح بيه بيت، بعيد حتى عن ورثي من ماما... يعني أقدر أشتري شقة وأفرشها... أنا يا عم علي عاوز أتجوز حكمت... قولت إيه؟علي يرفع رأسه ويبص له: قولت لا... أنا ما عنديش بنات للجواز.كمال بحزن: ليه يا عم علي... بترفضني ليه؟علي: مش أنا اللي برفضك يا ابني... دول أهلك هم اللي رافضين بنتي... أهلك هم اللي شايفين إن أنا وبنتي طمعانين فيك وفيهم... أهلك هم اللي مستقلين بنتي، وشايفينها ما تليقش بابنهم... بس لا، ده أنا بنتي غالية أوي، واللي عاوز يتجوزها لو ما شالهاش على راسه من فوق هو وأهله يبقى ما يلزمنيش... حتى لو بنتي هتفضل في بيت



![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://yfbwww.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)

