همسات محرمة

همسات محرمة

last updateHuling Na-update : 2026-07-20
By:  SamraIn-update ngayon lang
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
28 Mga Ratings. 28 Rebyu
159Mga Kabanata
26.5Kviews
Basahin
Idagdag sa library

Share:  

Iulat
Buod
katalogo
I-scan ang code para mabasa sa App

ماسة... طفلة بكماء، لا تملك صوتًا، لكن نظراتها قادرة على اختراق القلوب. بعد فقدان أسرة ثرية لطفلتها في حادث مأساوي، تم تبني ماسة لتعيش داخل قصر مترف، محاطة بالحب والرعاية، إلا من قلبٍ واحدٍ قاسٍ... قاسم، الشقيق الأكبر الذي رفض الاعتراف بوجودها، وتعامل معها كأنها مجرد ضيفة عابرة في حياته. أمام الجميع، بدوا كأخوين جمعتهما الظروف، لكن خلف الأبواب المغلقة كان قاسم يحمل سرًا محرّمًا... حبًا ممنوعًا لفتاة يُفترض أنها شقيقته المتبناة. حب ممزوج بالذنب، بالغيرة، وبصراعٍ مرير بين الواجب والرغبة، بين الحماية والتملك. حين خيّرت العائلة قاسم بين الرحيل لمتابعة حياته أو تزويج ماسة، وبينما كان يستعد للزواج من أخرى إرضاءً لوالديه، ضرب القدر مجددًا. حادث سير مروّع أودى بحياة والديه، تاركًا ماسة وحيدة... بين يديه. عاد قاسم ليصبح كل شيء في حياتها: وصيّها، حاميها، وسجنها العاطفي. تخلى عن خطيبته، وأغلق عالمه عليها، غارقًا في غيرةٍ مدمّرة وتملّكٍ يخفيه خلف قناع الحماية. كل نظرة منه وعد، وكل خطوة تهديد، وكل من يقترب من ماسة... عدو. رواية رومانسية درامية عن الحب المحرّم، الغيرة الشديدة، التملك، والصراع النفسي بين الأخلاق والعاطفة، في عالمٍ تحكمه الأسرار والصمت.

view more

Kabanata 1

الفصل الاول

أفلتت القبضةُ التي كانت تقيّدها، وتخلى "سعد" الذي يفترض به ان يكون (عمها ) عن حذره بعد أن ظنّ أن جدار مقاومتها قد انهار. في تلك الثواني الفاصلة بين الموت والنجاة، لم تستسلم "ماسة" رغم النزيف الذي ينهش قدمها، ورغم الدوار الذي كان يهدد بإسقاطها مغشياً عليها في أي لحظة.

دفعته بكل ما تبقى في جسدها النحيل من قوة، وهرولت خارج الغرفة تتخبط في الممرات، عيناها غائمتان وأنفاسها متقطعة بالكاد ترى أمامها.

كان سعد في أثرها، يضحك كالمجنون، يتبعها بخطوات هادئة واثقة بأنها لن تستطيع الفرار من فخه المغلق:

أنتِ لستِ معاقة جسدياً فقط بل عقلياً أيضاً... ألا تفهمين؟! لن تستطيعي الهرب مني بعد الآن!

أحاطها يحاول حملها بين ذراعيه، فجمعت كل قهرها المكبوت وركلته بقوة بين ساقيه، ليتقهقر متألماً وهو يشتم بغضب عارم:

أيتها العاهرة اللعينة... سوف أجعلك تندمين.

بصعوبة جاهدت لتواصل سيرها نحو باب المنزل. وبقع الدماء الصغيرة تخلف وراءها أثراً قادماً من جرح قدمها فوق البلاط البارد. وحينما وصلت الباب، وجدته مغلقاً بإحكام.

التفتت برعب لتجده خلفها يتقدم يعرج بسبب ركلتها، والمفتاح يتدلى من يده يحركه أمام عينيها بسخرية مريرة:

هل تريدين هذا؟! اقتربي وخذيه... هيا تعالي إليّ.

شعرت "ماسة" بدوار طفيف. يا إلهي ليس الآن! سرت موجة قشعريرة باردة في جسدها، وضج رأسها بأصوات وصرخات صاخبة لا تدري مصدرها.

تراجعت بخطوات متعثرة عنيدة نحو المطبخ، ممسكة بغطاء المائدة لتحتمي به، لكنها تهاوت على الأرض بلا حول ولا قوة تسحب الغطاء معها.

ضحك سعد بخبث وهو يرى ضعفها، وانحنى فوقها يهمس في أذنها بصوت كريه ساخر:

انتهى الأمر... أنتِ في قبضتي الآن.

كانت الرؤية أمامها مشوشة، وجسدها المنهك يرتعش من شدة البرودة والاشمئزاز وهي تشعر بأصابعه تعبث بملابسها.

وفجأة، لمحت عيناها شيئاً لامعاً استقر على بعد نصف متر منها. امتدت يدها بإصرار وعزيمة استمدتهما من غريزة البقاء؛ لمست المعدن البارد، وسحبته نحوها كأنه حبل النجاة الأخير...

رفعت يدها عالياً، وهوت به فوق رأسه بكل ما أوتيت من قوة!

سكنت حركته فجأة، وانقطعت أنفاسه ليتهاوى جسده الثقيل فوق صدرها.

سائل دافئ لزج غمر عنقها، وتسلل زاحفاً ليصبغ عالمها باللون الأحمر.

دب الرعب في أوصالها، وصرخت وهي تزحزحه عنها، متراجعة إلى الخلف تنظر بذعر إلى جثته الغارقة في الدماء. لقد قتلته!

تذكرت المفتاح... لقد خبأه في جيب سرواله قبل أن ينقض عليها.

بأصابع ترتجف من الموت، اقتربت كمن يقترب من أسد مفترس، انتشلت المفتاح من جيبه، وهرعت نحو الباب. ما إن فتحته حتى أطلقت ساقيها للريح تركض في ليل الشارع المظلم، تاركة وراءها دماءً، وجثة، وحياة كاملة تحطمت في لحظات.

كانت تركض ولا تدري إلى أين تقودها قدماها، كل ما كان يهمها هو الاختفاء من الوجود... غافلة عن أن كل هذا الجحيم الذي تعيشه الآن، لم يكن إلا امتداداً لخيط أسود نُسجت أولى عقده قبل سنوات طويلة،

يوم دخولها ذلك المنزل أول مرة...

قبل سنوات من ذلك الدمار... وتحديداً في اليوم الذي ظنت فيه "ماسة" أنها وُلدت من جديد...

- قاسم، تعال لترحب بشقيقتك.

نظر إليها قاسم، البالغ من العمر تسع سنوات، بغضب واشمئزاز أطل من عينيه الصغيرتين، وصاح صارخاً بحدة:

- هذه ليست شقيقتي! أنا أريد أختي الحقيقية وليست هذه البكماء!

وأندفع راكضاً إلى غرفته، مقفلاً الباب خلفه بقسوة، ليتوقع على نفسه يغرق وسادته بدموع القهر والحزن على فراق شقيقته الحبيبة "ميس"... تلك الشقيقة التي توفت في حادث سير مروع، يعتقد في عمق روحه الصغيرة أنه هو من تسبب فيه.

نظرت حنان إلى زوجها بأسى وعجز، فرد عليها بسالم بابتسامة حانية وهو يأخذ الطفلة البالغة من العمر أربع سنوات بين أحضانه:

- لا تقلقي، سيعتاد الأمر تدريجياً. ربما يستغرق بعض الوقت ولكنه سيعتاد بالنهاية.

تنهدت حنان وهي تنضم لعناق زوجها وطفلتها المتبناة "ماسة"، وهمست بألم يمزق صدرها:

- أتمنى أن لا يطول الأمر كثيراً.

أخذت حنان الطفلة الصغيرة إلى غرفة ابنتها المتوفاة. كانت الغرفة مؤثثة بأفخر أنواع الأثاث، يطغى عليها اللون الزهري المائل لأزهار البنفسج. حين رأت حنان فرحة الطفلة بالسرير الجديد، وجعلت تقفز فوقه بسعادة وتصفق بيديها الصغيرتين دون صوت، اقتربت منها وضمتها بين ذراعيها ودموعها الصامتة تبلل وجنتيها:

- سأعوضكِ عن كل أيامكِ السيئة، وستعوضينني عن فقدان ابنتي الغالية... سأكون لكِ الأم التي فقدتها، وستكونين لي الأمل الذي سلبته مني الحياة... ستعيدين لقاسم ابتسامته التي اختطفها الموت.

في المساء، بعد أن خلد الصغار إلى النوم في غرفتين منفصلتين، جلست حنان بجانب زوجها سالم فوق السرير يسودها القلق:

- سالم... هل تعتقد أنني أخطأت بقراري؟

تنهد سالم بأسى، وسحبها بين ذراعيه ليتوسد رأسها صدره الحنون، وهمس بيقين:

- لطالما وثقت بكِ وبقراراتك، ومن عوامل نجاحي وازدهار أعمالي هو الأخذ برأيك دائماً، لذا لا تقلقي... إن الله معنا وسيعوضنا خيراً إن شاء الله.

لطالما كان سالم خير سند لها، ولم تكن لتصمد لولا وجوده، ففقدان ابنتها المدللة "ميس" التي خطفها الموت باكراً بسبب مرض قلبها كان يفوق الاحتمال. لكن الألم الأكبر، والشرخ الذي لم يبرأ، كان من نصيب قاسم... فهو من شهد حادثة موتها قبل شهرين، الحادثة التي غيرت كل شيء.

كانت حنان تذكر تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم كأنه يعاد الآن أمام عينيها... يوم أن خرجت ميس غاضبة تقود دراجة قاسم الهوائية لتغيظه، ولحق بها قاسم يهددها، لتسقط الطفلة برعب أمام سيارة مسرعة لم تمهل جسدها الصغير، فارتطمت بالرصيف القاسي لتخضب وجه الشارع بالدماء... وكل هذا حدث تحت أنظار قاسم الذي صرخ بهستيريا قبل أن يسقط مغشياً عليه، بعد أن همست له ميس بكلماتها الأخيرة: "

لا تبكي... سأطلب من أبي شراء واحدة أخرى جديدة".

تنهدت حنان بأسى وهي تعود من ذكرياتها الحزينة إلى واقعها. نظرت إلى زوجها الذي غط في نوم عميق، وتسللت ذاهبة إلى غرفة "ماسة" تطمئن عليها، فوجدتها نائمة بهدوء يبين أنها اعتادت النوم في أي مكان بسبب ظروفها السابقة. قبلتها وأغلقت الباب، ثم توجهت لغرفة قاسم.

كان جسده متعرقاً جداً، وأنينه الخافت يملأ الغرفة؛ الكابوس المعتاد يطارده مجدداً. جلست والدته تلمس شعره وتقرأ فوق رأسه آيات من القرآن حتى يهدأ، متذكرة كلمات الطبيب النفسي التي قيلت لهما في المستشفى عقب الحادثة، الكلمات التي رتبت جدران حياتهم الحالية:

"ابنكما يعاني من نسيان انفصالي… عقله محا اللحظات الأخيرة قبل الحادث لينجو من الصدمة. بالنسبة له، شقيقته اختفت فقط... وممنوع تماماً أن يعرف الحقيقة الآن، فأي صدمة جديدة قد تكون كارثية عليه... الأطفال في مثل حالته أحياناً لا يتحملون الشعور بالذنب، وإذا تذكر ما حدث فجأة، فقد ينهار عقله بالكامل، وربما يقضي حياته كلها حبيس صدمته النفسية... لذلك اسمعاني جيداً؛ الحقيقة التي تخفيانها عنه الآن، قد تكون الشيء الوحيد الذي يمنعه من الجنون".

Palawakin
Susunod na Kabanata
I-download

Pinakabagong kabanata

Higit pang Kabanata

Mga Ratings

10
96%(27)
9
0%(0)
8
0%(0)
7
0%(0)
6
0%(0)
5
0%(0)
4
4%(1)
3
0%(0)
2
0%(0)
1
0%(0)
10 / 10.0
28 Mga Ratings · 28 Rebyu
Sulatin ang Repaso

RebyuMore

alrshd80
alrshd80
اخيرا رجعو ......
2026-07-12 16:40:10
0
0
اهسنيه باك
اهسنيه باك
انصحكم برواية جديدة العدو الذي سرق قلبي جميلة جدا رومانسية واحداث سريعة وتنزيل يومي
2026-07-12 04:55:43
0
0
hnanwyran
hnanwyran
متى رح ترجع ماسة لقاسم؟ الصراحة زهقت
2026-07-11 06:39:52
0
0
Sandy Abdrabou
Sandy Abdrabou
الرواية جميلة 🤍 انصحكم برواية مروضة نمر الملك نوعها الرومانسية الكوميديا والفانتازيا والغموض فتاة تنضم إلى جيش مجرة كرجل بدلاً عن شقيقها التوأم الرواية حماسية ومشوقة جداً + تحديث سريع جداً. 🤍
2026-07-11 06:02:28
0
0
alrshd80
alrshd80
الرواية لطيفة قصة جديدة وسرد جميل يا ريت تنزلي اربع فصول باليوم كدة ما ينفعش قليل اوي التنزيل
2026-07-03 05:45:27
2
0
159 Kabanata
الفصل الاول
أفلتت القبضةُ التي كانت تقيّدها، وتخلى "سعد" الذي يفترض به ان يكون (عمها ) عن حذره بعد أن ظنّ أن جدار مقاومتها قد انهار. في تلك الثواني الفاصلة بين الموت والنجاة، لم تستسلم "ماسة" رغم النزيف الذي ينهش قدمها، ورغم الدوار الذي كان يهدد بإسقاطها مغشياً عليها في أي لحظة. دفعته بكل ما تبقى في جسدها النحيل من قوة، وهرولت خارج الغرفة تتخبط في الممرات، عيناها غائمتان وأنفاسها متقطعة بالكاد ترى أمامها. كان سعد في أثرها، يضحك كالمجنون، يتبعها بخطوات هادئة واثقة بأنها لن تستطيع الفرار من فخه المغلق: أنتِ لستِ معاقة جسدياً فقط بل عقلياً أيضاً... ألا تفهمين؟! لن تستطيعي الهرب مني بعد الآن! أحاطها يحاول حملها بين ذراعيه، فجمعت كل قهرها المكبوت وركلته بقوة بين ساقيه، ليتقهقر متألماً وهو يشتم بغضب عارم: أيتها العاهرة اللعينة... سوف أجعلك تندمين. بصعوبة جاهدت لتواصل سيرها نحو باب المنزل. وبقع الدماء الصغيرة تخلف وراءها أثراً قادماً من جرح قدمها فوق البلاط البارد. وحينما وصلت الباب، وجدته مغلقاً بإحكام. التفتت برعب لتجده خلفها يتقدم يعرج بسبب ركلتها، والمفتاح يتدلى من يده يحركه أمام عينيها بسخرية
Magbasa pa
الفصل الثاني
تحولت كلمات الطبيب إلى كابوس يطارد حنان وسالم. كان إخفاء الحقيقة عن قاسم أصعب بكثير مما توقعاه، وحتى بعدما حزما حقائبهما وانتقلا للعيش في مكان آخر تنفيذًا لنصيحة الطبيب، لم ينسَ "ميس" يومًا. ومع مرور الأشهر، أخذ يتغير تدريجيًا؛ أصبح طفلًا عدوانيًا، يفتعل المشكلات في المدرسة، ويعود إلى غرفته رافضًا الطعام، ليصرخ في وجه والدته بعينين ممتلئتين بالخذلان: - كاذبون! كانت حنان ترى ابنها يضيع من بين يديها، ومن رحم ذلك الخوف وُلدت فكرة التبني؛ لعل وجود طفل آخر يبدد وحدته ويعيد إليه شيئًا من توازنه. لكن جميع محاولاتهما في دور الأيتام باءت بالفشل... حتى جاء ذلك اليوم العابر. أثناء عودتهما من زيارة قصيرة، توقفت سيارتهما عند إشارة المرور. فجأة، دوّت طرقات خفيفة على النافذة، فرفعت حنان رأسها لتجد طفلة لا يتجاوز عمرها الرابعة، ترتدي ثيابًا بالية وتحمل باقة من الزهور الصناعية الرخيصة، إلا أن عينيها العسليتين كانتا آسرتين ببراءتهما. فتحت حنان النافذة لتحدثها، لكنها سرعان ما أدركت أن الصغيرة لا تسمع ولا تنطق. وقبل أن تتمكن من شراء الزهور، انطلقت أبواق السيارات خلفهما، وأسرع شرطي المرور يدفع الطف
Magbasa pa
الفصل الثالت
انتزعت "حنان" نفسها من أفكارها وتلك الذكريات الأليمة على صوت باب الغرفة وهو يُفتح ببطء. نهضت من مكانها بلهفة لتجد "ماسة" تقف أمامها كالتائهة، جسدها الضئيل يرتجف وابتسامة بريئة شاحبة ترتسم فوق شفتيها. أصدرت الصغيرة آهة خافتة وهي تشير بيدها نحو فمها. رقّ قلب حنان لأجلها؛ فبسبب عجزها عن السمع والنطق، كانت إشاراتها الصغيرة هي لغتها الوحيدة للعالم. تقدمت منها برفق، واحتضنتها بين ذراعيها وهي تهمس بمرح تحاول به طرد غيوم الماضي: * سأروي عطشكِ أولاً، ثم أصنع لكِ كأساً من الحليب الدافئ، ما رأيكِ؟ هزت ماسة رأسها بسعادة طفولية غامرة، جعلت حنان تتيقن في عمق روحها بأنها فعلت الصواب حين انتشلت هذه الملاك من جحيمها القديم. وبعد دقائق، شربت ماسة حليبها وغرقت في نوم هانئ عميق. تأملت حنان ملامحها الهادئة؛ لقد بدت الطفلة أكثر صحة وحيوية وجمالاً بعد أن اعتنت بها واشترت لها ثياباً تليق بنعومتها. مسحت حنان على شعرها وهي تفكر بمرارة كيف أن هذه الصغيرة ستكون طوق النجاة الذي سينتشل عائلتها من طوفان البؤس والنقمة التي يفرضها عناد قاسم... وتذكرت فجأة ذلك الصباح العاصف الذي غير أقدارهم جميعاً، يوم أن أوفت بوعد
Magbasa pa
الفصل الرابع
كانت ماسة هديةً ثمينةً أرسلها القدر إلى حنان بعد أعوامٍ طويلة من الحرمان. طفلة هادئة بطبعها، لماحة، شديدة الذكاء، مرحة إلى حد الجنون، تمتلك تلك القدرة النادرة على التسلل إلى القلوب دون استئذان. ومضت ثلاثة أعوام على وجودها بينهم... ثلاثة أعوام بدّلت حياتهم كلها. في تلك السنوات، تعافى قاسم تدريجيًا من الصدمة التي كادت تسلبه عقله. تقبل أخيرًا حقيقة رحيل شقيقته، وأيقن أنها لن تعود، ثم اعتاد وجود ماسة في حياته... لكنه ظل يرفض الاعتراف بها شقيقة. كان كلما أراد استفزازها يقول بسخرية: أنتِ لستِ أختي يا غبية... أنتِ مجرد دمية اشترتها أمي لتسليني. فتنفجر ماسة ضاحكة، وتخرج له لسانها في تحدٍ طفولي، ثم تهرب قبل أن يطالها. فيصيح محتجًا: أمي! هل رأيتِ ما فعلته؟ فتكتفي حنان بهز كتفيها، بينما تخفي ابتسامة تعرف جيدًا معناها. كانت تدرك أن ابنها تقبل وجود ماسة منذ زمن، لكنه كان أعند من أن يعترف بذلك. كبرت الصغيرة وسط حبٍ أغدقته عليها حنان بلا حدود. اشترت لها الثياب التي حُرمت منها يومًا، والألعاب التي لم تعرفها طفولتها، حتى غدت كأميرة صغيرة بعينيها اللوزيتين العسليتين، وشعرها الكستنائي الناعم،
Magbasa pa
الفصل الخامس
طوال فترة غياب قاسم للدراسة في الخارج . أشغلت ماسة نفسها بدراستها بكل جوارحها، تعرفت على صديقات جدد، واتسعت دائرتها الاجتماعية كثيراً. كانت محبوبة من الجميع؛ فلم تشكل إعاقتها الكلامية أي عائق أمامها لخوض غمار الحياة بقلب شجاع. تعلمت السباحة، وركوب الخيل، وقد حرصت حنان على تسجيلها في معهد لفنون الدفاع عن النفس؛ فبسبب عجزها عن الصراخ أو الاستغاثة، كانت حنان تخشى دائماً أن ينظر إليها ضعاف النفوس كصيد ثمين وفريسة سهلة . بعد مرور شهر على غياب قاسم ارسلت له ماسة بالبريد تستحثه فيها على الإسراع بالعودة، وتخبره كم تفتقده، وتحدثه بعفوية عن نشاطاتها وإنجازاتها. وحينما وصلها الرد الاول على رسالتها كانت في منتهى السعادة ... و واظبت على ارسال الرسائل له دوما ... وبعد ثلاثة أشهر من غيابه انقطع فجأة عن مراسلتها . كانت كل رسائله موجهة فقط لوالديه، يحدثهما فيها عن الجامعة، مغامراته، وسير دراسته، ويختمها دائماً بالعبارة ذاتها: - "بلغوا تحياتي إلى ماسة، ولا تدعوها تهمل دراستها. ابنكم المشتاق لكم كثيراً، قاسم." انتظرته بلهفة! ولكن على مدار خمس سنوات كاملة، ذبلت لهفتها الطفولية، وما عادت تسأل عنه،
Magbasa pa
الفصل السادس
أمعنت ماسة النظر في الطريق المظلم، وأنفاسها ما تزال مضطربة بعد أن فرّ الرجال هاربين كأنهم رأوا شبحًا. لم تستطع تمييز ملامح الرجل الغامض الذي أنقذها، فقد اختفى بين الظلال بنفس السرعة التي ظهر بها. وقبل أن تستوعب ما حدث، خرج قصي من العتمة وهو يلهث بقوة، كأنه ركض خلفها لمسافة طويلة. اقترب منها بخطوات سريعة، وما إن وصل حتى أمسك بذراعها، وقال بانفعال لم يستطع إخفاءه: — هل فقدتِ عقلك؟ كيف تخرجين وحدك في هذا الوقت؟ اتسعت عينا ماسة بذهول. كيف يجرؤ على مخاطبتها بهذه الطريقة؟ نزعت ذراعها بعنف، ورفعت يديها لتوبخه بإشارات سريعة، لكنها توقفت في منتصف الحركة. تذكرت ... قصي لا يفهم لغة الإشارة. زفرت بضيق، وأدارت ظهرها له متجهة نحو الطريق، لكنه لحق بها فورًا. هذه المرة لم يمسكها بعنف، بل اكتفى بالإمساك بيدها برفق وقال بصوت أكثر هدوءًا: — آسف... لم أقصد أن أصرخ عليكِ، لكنني خفت عليك. ثم أشار إلى سيارة قديمة كانت متوقفة غير بعيد. — اسمحي لي أن أوصلك إلى المنزل على الأقل. ترددت للحظات وهي تحدق فيه، قبل أن تهز رأسها موافقة وتتجه نحو السيارة دون كلمة. ارتسمت ابتسامة ارتياح صغيرة على وجهه، ول
Magbasa pa
الفصل السابع
ورأته يمرر من تحت الباب ورقة صغيرة و من ثم عم الهدوء المكأن، التقطت ماسة الورقة وقرأتها. - استقبالك لي تعدى توقعاتي، أنتظرك في غرفة المكتب... لا تتأخري. شعرت ماسة بسخريته من خلال الكلمات بل سمعت صوت ضحكته الهازئة....ذلك المغرور المتعجرف، بعد كل هذا الغياب لا يفوت فرصة للسخرية منها، ( لا تتأخري ) بأي حق يأمرها ذلك الاحمق....كم تمنت لو تنطق حرفا واحد فقط ...لجعلت منه خرقة لمسح الأرض ربما هي تبالغ قليلا ولكن لما الكذب هي فعلا ترغب بقتله في هذه اللحظة بالذات ذلك الغبي من يظن نفسه؟!. صوت بداخلها هتف بعناد ( شقيقك الاكبر يا غبية ) زفرت بيأس اجل اخي ليس أكثر ومع هذه الفكرة المحبطة قامت باستبدال ملابسها الى قميص طويل الاكمام ينسدل الى ركبتيها، ولملمت شعرها الطويل الناعم بشكل ذيل حصان، ذهبت إلى غرفة المكتب الخاصة بوالدها حيث قاسم ينتظرها، فتحت الباب دون أن تطرقه ووجدته واقفا امام النافذة ينظر من خلالها إلى حديقة المنزل، عبست ماسة واتجهت بأنظارها إلى ساعة الحائط لتجدها الثامنة مساءً ، لقد استغرقت وقتا طويلا بالنوم دون أن تشعر، التفت إليها قاسم وتابع بعينيه نظراتها، ال
Magbasa pa
الفصل الثامن
غدا صباحا سيودع جثامين والديه ويقوم بدفنهما حيث اوصوه... تذكر قاسم كلمات والدته الاخيرة عاد بذاكرته لذلك اليوم بعد نيله شهادة الثانوية العامة بتفوق ، حيث صارحته والدته بمخاوفها: - ماذا تعني ماسة بالنسبة لك؟! شعر قاسم بالحرج : - انها تعني لي كل شيء....اشعر انها حياتي وان اختفت سأموت. التمعت عينا والدته بالاحباط...امسكت يدي قاسم بعزم: - لا يجب ان تشعر نحوها بذلك، ماسة ليست الا شقيقتك فقط. لا يجب ان تفكر بها بطريقة اخرى. شعر قاسم بالغضب، فما تقوله والدته بعيدا عن الواقع : - انا لم اعد طفلا....شقيقتي متوفية واسمها (ميس) لا ادري متى حدث وكيف حدث لكنني احبها...وكثيرا جدا. نطق بكلماته الاخيرة بيأس....فعيون والدته الرافضة والغضب الكامن بداخلهم أكد له بأن كلماته لن تجدي نفعا. قالت والحزن يغلف صوتها : - الجميع اعترض فكرة تبني ماسة....لكني لم استطع مشاهدتها تعاني هذا العذاب واتجاهلها ... لم استطع ادارة ظهري لها. نظرت اليه بعيون دامعة متابعة: - اخبروني بأني سأندم على قراري خالتك،اعمامك وعمتك جميعهم ينتظرون سقوطي هز رأسه رافضا. - فلنرحل، دعينا نرحل حيث لا يعرفنا احد و سيكون ب
Magbasa pa
الفصل التاسع
امتدت يد قاسم ليطرق بأصابعه الغليظة الطويلة بجانب طبقها الباستا، لترفع رأسها ناظرة اليه بتساؤل داخل عينيها الواسعتين...ارتجف قلبه للحظة وتنحنح ليجلو صوته متسائلا: - ماذا حدث لملابسك...اليس لديك شيئا آخر لترتديه؟! عبست ماسة ، ماذا ستقول له الآن ، هي لديها ملابس كثيرة ولكن ، ليست مناسبة لارتدائها امامه أبداً ، ولكنها بالتاكيد لن تخبره بذلك ، هزت رأسها نافية بابتسامة بريئة واشارت بيديها. - بلى لدي، ولكني احب هذا الثوب لهذا ارتديته. عقد حاجبيه بتفكير، فهو يذكر جيدا هذا الثوب ويذكر كم عمره ايضا، بل هي حتى بنفسها صارحته برسائلها بأنه اسخف ثوب واسخف هدية حصلت عليها بحياتها، تلك الرسائل التي توقفت عن ارسالها اليه لعدم رده عليها ابدا.... وكان هذا بسبب والدته ايضا، هاتفته ذلك اليوم سائلة: - هل تراسلها؟!.... زفر بغضب: - ماذا لو راسلتها؟! عادت للسؤال باصرار وكأنه لم يجبها على سؤالها: - هل راسلتها؟! اجاب باستسلام وقلبه يئن من الالم.... - مرة واحدة....لا يمكنني تجاهل رسائلها؟! نهرته بغضب: - عليك ذلك....ان كنت تريدها ان تقطع الامل منك. اتسعت عيناه بصدمة.... - امي...انها لا تعلم بما
Magbasa pa
الفصل العاشر
استيقظت ماسة في وقت متأخر من الصباح بعد ليلة جافاها فيها النوم كلياً. جلست إلى مكتبها وخطت رسالة طويلة تفيض بالشوق إلى والدتها الحبيبة، لكنها تذكرت أنها لا تعرف العنوان . ( لا بأس ستسأل قاسم عن العنوان حين تراه ) هبطت إلى الصالة، ولتتفاجأ بالطفلة الصغيرة زهرة، حفيدة لطيف وسارة، تركض وتمرح في الأنحاء. لم تقاوَم ماسة فرحتها؛ تسللت من الخلف وانقضت عليها تحضنها وتداعبها، لتمتلئ الصالة بضحكات الطفلة المجلجلة. أقبلت سارة، زوجة لطيف، مسرعة لتطمئن، وحين رأت ماسة تدغدغ الطفلة فوق الأريكة، هزت رأسها براحة وعادت إلى المطبخ لمتابعة عملها. بعد قليل، دخل لطيف وضغط على كتفي ماسة ممازحاً، ثم خطف زهرة من بين ذراعيها واضعاً إياها فوق أكتافه وركض بها بعيداً وسط احتجاجات ماسة الضاحكة. تنفست ماسة بسعادة وقالت بلغة الإشارة: "يا له من صباح واعد بالبهجة!" في المطبخ، اقترب لطيف من زوجته وهي تُعد الطعام، وهمس بحزن نابع من أعماقه: - "سارة... هل تعتقدين أن ماسة ستسامحنا يوماً حين تعلم أننا أخفينا عنها الحقيقة؟" تنهدت سارة بأسى ومرارة: - "لا أعتقد أنها ستسامحنا أبداً يا لطيف... ولكن ليس بيدنا حيلة، ن
Magbasa pa
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status