เข้าสู่ระบบكان وجود زوج ك سالم مصدر فخر لها بقوته وهيبته و حكمته وعدله، لم يخيب ظنها يوما لطالما ساندها ووقف الى جانبها في اسوأ الاوقات .
تنهدت حنان وهي تشكر حظها للمرة الألف لحصولها على زوج مثله . عادت بنظراتها الى ماسة النائمة في حضنها و كأنها غنيمتها من احدى غزواتها التي قامت بها . كانت ماسة تتميز بجمال غريب نادر، فهي لا تحمل شبها لوالدها الاحمق اذن بالتأكيد هي تشبه والدتها المتوفاة ... جميلة بعيون لوزية عسلية وشعر كستنائي كالحرير يحيط بوجهها الملائكي . استمتعت حنان بالتسوق لأجلها والتنقل معها بين محلات الملابس وجعلت منها اميرة في ليلة وضحاها . في الصباح الباكر عادت ماسة لمتابعة دروسها الخاصة وكانت تمضي ما تبقى من وقتها في غرفتها تلعب بألعابها التي طالما تمنت الحصول عليها يوما . كانت ماسة سعيدة جدا رغم عدم تقبل قاسم لها الذي كان دائما يصرخ عليها ويشتمها لا يريدها في منزله . وحينما يريد أذيتها ينعتها (بالبكماء ذات الابتسامة البلهاء ) وبالرغم من ذلك لم تتوقف عن الابتسام له بكل براءة . حتى أصبحت منيعة جدا ضد أذيته وحينما يحاول استفزازها ترد عليه بقبلة بالهواء مع ابتسامة اكثر اتساعا و استفزاز له وكان رد قاسم على حركاتها يقلب عينيه بضجر ضاربا جبهته بخيبة صائحا بحنق . ( بليدة ما باليد حيلة ) ،مضت الايام وازداد تعلق حنان بماسة، لدرجة ان الناظر اليهما لن يخطر بباله انهما ليست ام وابنتها . كان يزداد اعجاب حنان بها كلما رأت تصرفاتها وردة فعلها على أذى قاسم فهي لم ترد له الاذية أضعافا بل كانت ماهرة في جعله يشعر بتأنيب الضمير لقسوته . مضت عدة سنوات بسرعة وطرأ تحسن كبير على علاقة ماسة وقاسم اذ أصبح بإمكانها التعبير عن طلباتها و آرائها و تعلمت القراءة والكتابة بمهارة كما اتقنت لغة الاشارة . أشاد المعلمين بذكائها وسرعة تلقيها وحفظها لكل ما يقومون بتلقينه لها حتى أنها تفوقت على جميع زميلاتها . كل شيء كانت تتعلمه في يومها تعود الى البيت بسرعة ولهفة كي تعلمه لوالدتها حتى اصبحت تجيد لغة الاشارة مثلها . بينما قاسم عاد طبيعيا جدا لا يذكر شقيقته ميس ابدا وتأقلم مع وجود ماسة بينهم، اعتاد عليها كثيرا واحب وجودها بينهم الا انه لم يصرح لها بذلك يوما . بل كان دائم السخرية منها ومن محاولتها تعليمه لغة الصم والبكم، وحنان كانت تراقبها من بعيد و تحثها دوما على التواصل مع قاسم كي تكسر الحاجز بينهما وتدخل قلبه كشقيقته الراحلة . شعورا بالامتنان الشديد داهمها لوجود ماسة في حياتهم . لم تعد حياة قاسم مهددة و الفضل في ذلك لماستها الثمينة . تابع قاسم دراسته وانخرط بنشاطات الاولاد من جيله وكان من أفضل الطلاب في مدرسته . ماسة كانت رائعة اذ أنها تعلمت قراءة الشفاه جيدا فهي تدقق النظر جيدا الى فم الشخص الذي يحادثها وحينها تفهم كل ما يقوله، وحينما علم قاسم بأنها تتقن قراءة الشفاه عمد الى اجبارها على النظر إليه حينما يطالبها بتركه وشأنه مستخدما اسوأ الالفاظ النابية الجارحة علها لا تعود له مجددا ولكنها كانت دائما تجيبه بحركات الإشارة (أنا احبك اخي) مما كان يفقده صوابه ويصرخ بأعلى صوته عليها. -ولكن أنا لا احبك وأنا لست اخوكي أيتها الغبية - بلغة الاشارة كانت تجيبه (أنت الغبي) وتخرج لسانها بإغاظة وتهرب من امامه. مع مرور السنوات تقبل قاسم وجودها في حياتهم واعتادت حنان مشاكلهم الصغيرة المضحكة وكان قاسم دائم الشكوى من ماسة وتصرفاتها لوالدته و اعتادت حنان ان تخبره : - ألا تفهم ... انها شقيقتك ... انها لك وحدك ... ماستك ! ماسة القاسم فقط . انت الوحيد القادر على حل مشاكلك معها، لا شان لي بكما . كان قاسم يصرخ غاضباً : - أنها ليست ماسة بل هي رصاصة . ويتركهم ليذهب الى اصدقائه، ولكن السعادة كانت تغمر المنزل ولم يكن هناك من يشتكي او يتذمر . بعد الثانوية العامة تقرر سفر قاسم للدراسة بالخارج . كانت ماسة في الثالثة عشرة من عمرها ولم تحتمل فراقه بعد ان اعتادت وجوده قربها . رفضت النزول لوداعه والتزمت غرفتها في نحيب مستمر، كان قاسم غاضبا من والديه ولم تفهم ماسة سبب غضبه . صعد قاسم الى غرفتها والتي كان جرسها عبارة عن ضوء احمر يغمر الغرفة كلما ضغط عليه احدهم . و كعادته التي كان يزعجها بها لم يضيئ الجرس الاحمر ليعلن عن وجوده ، فتح الباب ، نظر نحوها، كانت تجلس بجانب النافذة تنتظر خروجه من البيت لتودعه بنظراتها وكانت الدموع تغرق عينيها وتحتضن بذراعيها دبدوب الباندا الذي أهداه لها في عيد ميلادها الأخير . رق قلبه لحالها فهو لا يحب رؤيتها ولكنه يشتاق إليها حينما تغيب عنه ولا يحب التحدث إليها ولكنه يتوق لمراقبتها وهي تحاول ايصال فكرتها إليه، كان لا يحب اللعب معها او قضاء الوقت برفقتها ولكنه كان يفقد صوابه حينما يراها تتعلق بغيره من الذكور . كان دائما يضربهم و يسحبها بقوة ليعيدها إلى المنزل . في احدى المرات تسبب لها بندبة فوق كتفها بسبب محاولتها الدفاع عن ابن خالته الذي كان يحرضها عليه دوما . عند اصطدامها بالمكتب الصلب ، فزع قاسم لرؤية الدم الذي صبغ ملابسها ودموعها الصامتة المتألمة . ومنذ ذلك اليوم توقف عن اذيتها بل وتجنبها ايضاً قدر استطاعته، الا انها لم تسمح له بالابتعاد عنها للحظة . كانت الندبة فوق كتفها الأيسر كفيلة بتذكيره بما تسبب به لها ، والأن هي ترتدي قميصا بلا اكمام لتظهر الندبة واضحة جدا لدرجة اعتصرت قلبه بشدة فقد كانت تحتضن دميتها وعيونها باكية تنتظر خروجه من المنزل بصبر فارغ وقلب متألم كانت مشاعره المتناقضة اتجاهها ترعبه وتشتته لذا فضل أن يتجنبها ... ربما قرار والدته في ارساله للخارج صائبا ... فهو يخشى عليها من نفسه ... انه يحبها رغم رفض الجميع ... كيف سيتحمل غيابها ... لا يدري ... لا يدري هل والدته فعلت ذلك لحمايته ام حمايتها ... لن يعلم . شعرت ماسة بيد تربت على كتفها وفي الحال التفتت إليه لتراه واقفا ينظر إليها بابتسامة حانية لاول مرة في حياته . مسحت دموعها بسرعة وعبست بشدة وهي تشير الى الضوء الاحمر . - لما لم تضغط فوق الجرس؟ كشر قاسم عن ابتسامة مشاكسة، أنها تكابر وتتظاهر بالقوة والغضب كي تشتته. قال يشاكسها : - لم أجد حاجة لذلك فهذا بيتي ، أدخل اينما شئت وقتما شئت ودون استئذأن. غضبت ماسة لرؤيتها ابتسامته الساخرة منها فرمت دميتها التي كانت تفضلها عن جميع ألعابها وامسكت به تدفعه خارج غرفتها وهي تشير له بيديها. - اخرج من غرفتي، اذهب الى طائرتك وحلق بعيد عني ولا تعود الى هنا أبداً. تملص من يديها راكضاً الى دب الباندا الذي القت به واخذ يربت على رأسه بحنان مشاكس: - اه ولكن ما ذنب هذا المسكين لتصبي جام غضبك عليه ، أنظري كم هو حزين ويتالم. اسرعت ماسة تنتزع منه الباندا بغضب وعادت لدفعه من جديد خارج غرفتها وهي تصدر أصواتا متذمرة غاضبة وحالما استطاعت اخراجه من غرفتها أقفلت الباب وارتكزت عليه بظهرها ووقعت عيناها على دب الباندا المبتسم لها بإغاظة فأنقضت عليه تضربه وتركله ومن ثم حملته بعد أن أنتزعت عينه وشقت أذنه وسارعت لتبحث عن قاسم الذي نزل الدرجات ... أمسكت به من ذراعه تسحبه بشدة لينظر إليها وحالما التفت القت الباندا بين يديه وأخبرته بلغة الاشارة. -هذا المشوه ملكك لا اريده بعد الآن ولا اريدك أن تعود الى هنا أبداً ، أنا أكرهك. وركضت باتجاه غرفتها مجددا ، أندفع قاسم خلفها ليمسك بها ويشدها بين احضانه بقوة صرخت ماسة وحاولت دفعه بعيدا بغضب شديد الا أنه زاد من احتضانها وقيد حركاتها بعناقه المحكم واخذ يهدئها برقة ولطف وهو يمسد رأسها بحنان. _ اششش ، اهدئي، اهدئي وبالرغم من أنه يعلم جيدا بأنها لا تسمعه أبداً الا أنها استكانت بين يديه ومن ثم أجهشت بالبكاء . حالما احس بهدوئها، أمسك بذقنها ورفع وجهها إليه ليغرق في بحر عينيها الدامعتين و قال بابتسامة حانية. _ أنتي ماستي الغالية هل تعرفين ذلك ، كوني على ثقة بأني سأعود لاجلك. قبلها فوق وجنتها الغارقة بالدموع ودون أن يعود للنظر إليها، سارع بالرحيل، قام بوداع والديه و قبل أن يصعد إلى السيارة ارتفعت عيونه إلى نافذتها . من حركة الستائر الخفيفة عرف أنها تراقبه، رفع يديه نحوها بتحية وابتسامة جميلة ومن ثم اختفى داخل السيارة التي سرعان ما انطلقت لتتلاشى بين الزحام.ليست أصعب الحروب تلك التي تُخاض بالسلاح...بل تلك التي تُجبر فيها على الوقوف أمام من تحب، بينما تتظاهر بأنك لا تعرفه.أن ترى جحيمه بعينيك...ثم تبتلع صرختك، لأن صرخةً واحدة قد تقتله قبل أن تنقذه.فبعض الأقنعة...لا تحمي أصحابها فحسب.بل تحمي من يحبونهم أيضًا.★★★انعكس الضوء الأزرق الباهت على وجه قاسم، وفي اللحظة التالية اتسعت حدقتا عينيه، حتى خُيّل إليه أن الزمن توقف.كانت هي...ماسة.ظهرت على الشاشة داخل غرفة ضيقة يغمرها ضوء شاحب، جدرانها رمادية خشنة، وأرضيتها إسمنتية باردة. كانت تجلس في أحد الأركان، تضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن رأسها بينهما، كأنها تحاول أن تحتمي من بردٍ لا يرحم، أو من عالمٍ لم يعد يرحم أكثر.بدا جسدها نحيلاً، أنهكه الجوع والإرهاق، لكن قاسم لم يحتج إلى ثانية واحدة ليتأكد.إنها هي.ولو وُضعت بين أربعين امرأة يشبهنها، لاختارها من النظرة الأولى.بل ربما قبل أن ينظر إليها...كان قلبه يعرفها أكثر مما تعرفها عيناه.احتبس نَفَسه.وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها ببطء، ارتجف شيء عميق في داخله.شعرها مبعثر، ووجهها شاحب، إلا أنه ظل بالنسبة إليه أجمل وجه عرفه في حياته.أما عيناه
حين يمنحك السجن فرصة للهرب... فإنه يكون قد اختار مسبقًا أين ستسقط.بعض الأقفاص لا تُغلق أبوابها لأنها واثقة أن الهارب لن يجد طريقًا إلى الخارج.وبعض السجون لا تحتاج إلى سجان يقف عند كل زاوية...فالجدران نفسها تعرف كيف تعيد فريستها إليها.---ما إن غادر البارون الجناح، حتى لم تُضع ماسة ثانية واحدة.وقفت خلف النافذة تراقب السيارة السوداء وهي تعبر الطريق الحجري الطويل قبل أن تختفي خلف الأشجار الكثيفة خارج القصر.انتظرت حتى توارت تمامًا عن الأنظار، ثم زفرت ببطء.الفرصة قد لا تتكرر.ورغم أن القصر يعج بالحراس والكاميرات والعيون التي لا تنام، إلا أن عقلها كان أكثر هدوءًا من قلبها الذي كان يخفق بعنف.إذا أرادت الهرب يومًا...فعليها أولًا أن تحفظ هذا المكان كما يحفظ السجين قضبان زنزانته.التفتت نحو ليان التي كانت تلعب في الحديقة الصغيرة الملحقة بالجناح.اقتربت منها وانحنت حتى أصبحت في مستواها، ثم همست بحركة شفتيها لتقرأها ليان:ــ ليان... ما رأيك أن تأخذيني في جولة داخل القصر؟ أنتِ تعرفينه أكثر مني.ابتسمت الصغيرة وأومأت بحماس.كانت قد تعلمت خلال الأيام الماضية أن ماسة هي الإنسان الوحيد الذي ي
ليست كل السجون جدرانًا من حجر...بعضها يُشيَّد من الحرير والرخام والحدائق المزهرة.وبعض الأقفاص تكون أبوابها مفتوحة على مصراعيها، ومع ذلك يعجز السجين عن الهرب.فحين يصبح مصيرك ملكًا لغيرك، لا يهم إن كان السوط في يده...أو كانت الوردة.كلاهما قادر على سلب حريتك بالطريقة ذاتها.⭐⭐⭐عادت ماسة بذاكرتها إلى أرض الواقع وهي تتأمل ليان، وشعرت بغصة من الفخر وهي تتأكد من صحة قرارها؛ فعلى الأقل استطاعت أن تنتشلها من ذلك الجحيم. لكن قلبها همس بمرارة:«ولكنكِ أدخلتها جحيمًا آخر».انقبض صدرها، وتمنت بكل ما تملك أن تكون مخطئة. وفي تلك اللحظة، فُتح باب الجناح؛ فدخل البارون بخطوات هادئة واثقة، تحيطه سلطة صارخة تُعلن أن المكان كله ينتمي إليه.رفعت ليان رأسها نحوه، وما إن وقع بصرها عليه حتى تراجعت خطوة إلى الخلف، وانعقد الخوف داخل عينيها الصغيرتين.قال بصوته العميق:صباح الخير."Good morning."انحنت ماسة نحو ليان وأشارت إليها بلطف:اذهبي إلى الحديقة، سألحق بكِ بعد قليل.لم تنتظر ليان أكثر من ذلك، بل قفزت من مكانها وانطلقت نحو الباب بفرح واضح. وظلت ماسة تراقبها حتى اختفت عن الأنظار، وعندها فقط التفتت إلى
أحيانًا يكون الجحيم مزخرفًا بالذهب والحرير... لكنه يظل جحيمًا.منذ أن خطت "ماسة" خطواتها الأولى داخل هذه الفيلا، وهي مبهورة بكل ما تراه. حتى هذه اللحظة، لم تستوعب أنها هنا لليوم الخامس على التوالي دون تعذيب، أو ترهيب، أو إذلال.كانت تعلم يقينًا بأن "البارون" ليس ذلك الرجل الطيب الذي يدعيه، وكانت تنتظر بفارغ الصبر أن يكشر عن أنيابه؛ لذا لم تثق به ثقة عمياء، ولم تأخذ راحتها ولو للحظة واحدة.كانت تأكل بتردد وحذر، بالكاد تتكلم مع أحد أو ترى أحدًا؛ فكل من كانت تراهم حولها ليسوا سوى خدمٍ من شتى الأجناس والأعراق، وهي بينهم كأميرة داخل قصر ممتلئ بالجواري.لم تكن تخرج من غرفتها، ولكنها كانت تحسب الأيام والليالي بانتظار اللحظة التي تتعافى فيها تمامًا وتسترد قوتها، وحينها ستعود لمقاومة جحيمها الجديد...ذلك الجحيم الذي لم يكن هدوؤه يبشر بخير إطلاقًا، بل كان أشبه بالسكون الذي يسبق الزوبعة.اندفعت "ليان" داخل غرفتها بابتسامة خلابة، ملابسها نظيفة فاخرة، وشعرها الأسود الحريري ينساب بنعومة على ظهرها.كانت ليان قد بدأت في التعافي والتأقلم مع المكان أكثر من ماسة، وكأن الروح قد رُدَّت إليها بعد رحلة طوي
بحلول نهاية الأسبوع الثاني، كان الرشيد قد أصبح أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى. جلس ذات مساء في جناحه الفاخر بالفندق، مسترخياً فوق الأريكة الجلدية، وأمامه زجاجة ويسكي باهظة الثمن شارفت على الانتهاء. بدا تأثير الكحول واضحاً على ملامحه، فخفّت حذريته المعتادة وبدأ يتحدث بصراحة أكبر. قال وهو يدور الكأس بين أصابعه: — أنا أتعامل مع السيد مباشرة. هو الذي يستلم الفتيات بنفسه، وهو الذي يقرر مصير كل واحدة منهن. لديه شبكة واسعة جداً... بعض الفتيات يأتين من دول مجاورة، وبعضهن محليات يبحثن عن فرصة أو يهربن من ظروف قاسية. لكل واحدة استخدام مختلف... بعضهن للخدمة المنزلية، وبعضهن للمرافقة والترفيه... وبعضهن لأمور أكثر خصوصية. توقف قليلاً، ثم رفع عينيه نحو قاسم وحدق فيه بنظرة فاحصة. — تبدو رجلاً جاداً يا خالد. إن كان لديك طلب محدد، أستطيع ترتيب زيارة لك. لكن السيد لا يثق بالغرباء بسهولة. هو يثق بي ثقة عمياء لأنني أعرفه منذ سنوات طويلة. ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتي قاسم بينما أخفى اضطرابه الداخلي ببراعة. قال بلامبالاة متعمدة: — إذا كان ما تقوله صحيحاً... فطلبي بسيط جداً. مال الرشيد نحوه
أما في الجهة الأخرى، فقد كانت خيوط اللعبة تتشابك بسرعة أكبر مما توقع الجميع. بينما كان الرشيد يظن أنه يقترب أخيراً من كشف حقيقة الرجل الغامض الذي ظهر في حياته باسم "خالد الزين"، كان شخص آخر يراقب المشهد بأكمله من خلف الستار. معتز. ذلك الشبح الإلكتروني الذي اعتاد التسلل إلى أكثر الأنظمة تحصيناً دون أن يترك أثراً. منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الرشيد رحلة البحث عن هوية قاسم، كان معتز يتابع خطواته بصمت، يجمع المعلومات ويربط الخيوط المتناثرة. ولم يكتفِ بالمراقبة فقط، بل تمكن خلال الأيام الماضية من اختراق هاتف الرشيد والوصول إلى مكالماته ورسائله وتحركاته كافة. لذلك، عندما التقط قاسم هاتفه ودعا الرشيد إلى العشاء في الفندق، لم يكن ذلك الخبر قد وصل إلى الرشيد وحده. كان معتز قد سمع المكالمة كاملة. جلس أمام شاشاته المضيئة في غرفة العمليات السرية، وعيناه مثبتتان على البيانات المتدفقة أمامه، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. لقد بدأت القطع تتحرك أخيراً نحو أماكنها الصحيحة. ارتدى قاسم بدلة أنيقة بلون رمادي داكن، واعتلت وجهه ابتسامة هادئة صُنعت بدقة لتخفي توتره الداخلي العاصف. في ا
امتدت يد قاسم ليطرق بأصابعه الطويلة الغليظة بجانب طبقها، فرفعت رأسها ورمقته بتساؤل انعكس في عينيها الواسعتين. ارتجف قلبه للحظة، ثم تنحنح ليجلو صوته سائلاً: - "ماذا حدث لملابسك؟ أليس لديكِ شيء آخر لترتديه؟" عبست ماسة. لديها الكثير، لكن لا شيء منها يناسب الوقوف أمامه. هزت رأسها بنفي وابتسامة بريئة،
أمعنت ماسة النظر أمامها بتوتر، لتتفاجأ بقصي يظهر من بين الظلال وهو يلهث بقوة، كأنه ركض خلفها لمسافة طويلة. اقترب منها بخطوات سريعة، وما إن وصل إليها حتى أمسك بذراعها قائلاً بغضب واضح: — هل جننتِ؟! لم يكن عليكِ المغادرة وحدكِ بهذا الوقت. اتسعت عينا ماسة بذهول. كيف يجرؤ على التحدث معها بهذه الطريق
منذ سفر حنان وسالم لحضور خطوبة قاسم، تحوّل المنزل إلى ساحة حرب صامتة. كانت هناء تراقب ماسة وكأنها دخيلة على العائلة، لا ابنة تربّت بينهم منذ طفولتها. ومع ذلك… لم ترد ماسة يومًا. كل كلمة جارحة كانت تستقبلها بابتسامتها الهادئة نفسها، وكأنها ترفض النزول إلى مستوى خالتها مهما استفزتها. وفي مساء
كان يصعب على حنان ترك ماسة والرحيل الا انها اضطرت لذلك بعد ان وعدتها بأن تعود لتأخذها لاحقا الى المدرسة . انتزعت حنان نفسها من أفكارها على صوت باب غرفة يفتح، نهضت لتجد ماسة امام غرفتها تقف كالتائهة، رق قلب حنان لاجلها فبسبب اعاقتها لا تفهم حاجتها كي تلبيها لها . تقدمت منها برفق تسألها: - هل