เข้าสู่ระบบكان يصعب على حنان ترك ماسة والرحيل الا انها اضطرت لذلك بعد ان وعدتها بأن تعود لتأخذها لاحقا الى المدرسة .
انتزعت حنان نفسها من أفكارها على صوت باب غرفة يفتح، نهضت لتجد ماسة امام غرفتها تقف كالتائهة، رق قلب حنان لاجلها فبسبب اعاقتها لا تفهم حاجتها كي تلبيها لها . تقدمت منها برفق تسألها: - هل تشعرين بالعطش؟! ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة بريئة وأصدرت صوت آهة صغيرة وهي تشير بيدها الى فمها . احتضنتها حنان بين ذراعيها قائلة بمرح : - سأروي عطشم ومن ثم اصنع لكِ كأسا من الحليب ما رأيك ؟! هزت ماسة رأسها بسعادة جعلت حنان تتيقن بأنها فعلت الصواب بتبنيها . شربت ماسة الحليب وغرقت في نوم هانىء بهدوء حنان ستعوضها حنان والدتها الحقيقية وماسة سوف تنتشلهم من طوفان البؤس الذي يهدد بغمر عائلتها . كانت ماسة تبدو اكثر صحة وحيوية وجمالا بعد اعتناء حنان بها وشرائها لها بعض الملابس الجديدة التي تناسبها . تذكرت حنان حينما اوفت بوعدها لماسة وعادت لاصطحابها للمدرسة في ذلك الصباح . ** فلاش باك ** كانت قد زارتها بالمدرسة الخاصة بعد أن سجلتها ودفعت تكاليفها و أوصت المدرسات أن يعتنين بها عناية خاصة و لكن بعد أسبوعين فوجئت بأنها تغيبت طوال الأسبوع الماضي وأن والدها أتى و استرد الرسوم المدفوعة وأخبرهم بأنها لن تعود للدراسة مجددا ، غضبت حنان من المسؤولة لانها لم تبلغها منذ اليوم الاول الذي تغيبت به . على الفور ذهبت لترى سبب تغيب ماسة وهناك وجدتها تتعرض للتعنيف من قبل والدها وزوجته لأنها لم تجلب اليوم لهم المبلغ المعتاد وقد كانت ماسة متقوقعة على نفسها تتلقى الضربات بذراعيها كي تحمي رأسها من الأذى . بينما كان ابناء زوجة ابيها يراقبانها تتعرض للضرب بشماتة و ربما هما من تسببا بعذابها هذا . وقد بدى واضحا عليهما النظافة والصحة بعكس ماسة تماما . كادت حنان تفقد صوابها من شدة الغضب ،لاستغلالهم هذه المسكينة . صاحت بحدة توقفهم عن اذيتها: - ماذا يحدث هنا؟ التفت الجميع بصدمة لرؤيتها وقد شاهدتهم بالجرم المشهود وفي الحال تداركت زوجة ابيها الوضع وصاحت متظاهرة بالراحة لوجود حنان في هذه اللحظة. - يا الهي من حسن الحظ أنكِ اتيتي ، تلك الشقية ترفض الذهاب إلى المدرسة ، لقد تعبنا أنا ووالدها في محاولة إقناعها ولكن دون فائدة . تمالكت حنان أعصابها بصعوبة، جثت على ركبتيها امام الصغيرة تمسح دموعها وتحتضنها . ما رأته كان كافيا لتتخذ قرارها، همست لماسة برقة : - ما رأيك أن اخذك أنا إلى المدرسة بنفسي ، هل تحبين ذلك؟! هزت ماسة رأسها بلهفة موافقة بالرغم من عدم فهمها تماما لما تفوهت به حنان . عبست زوجة الاب وابنائها بينما اعترض والدها بحدة : - إن ما تفعلينه لأجلها دون فائدة ، هذه الشقية لن تنفع لشيء أبداً . ما رأيك بمساعدتي على فتح مشروع صغير اعيل به عائلتي واعدك ان اعتني بهذه الشقية . نظرت حنان إلى الرجل الرث المظهر وكأنه لم يستحم لشهور وعيناه ضيقتان صغيرتان غائرتان في محجرهما ، والتجاعيد تكسو وجهه المغطى بلحية بيضاء . شعرت حنان بغثيان، كيف يبدو هذا الرجل بهذا العمر فقد اعتقدت بأنه أصغر سنا ولكن هذا الرجل يبدو فوق الأربعين من عمره . كيف له ان يكون والدا لطفلة صغيرة . أشارت حنان للسائق كي يأخذ ماسة الى السيارة . راقبت حنان فرحة ماسة بفرارها من امامهم . التفتت نحو والد ماسة وزوجته وقد أيقنت بأن وجود ماسة بينهم سيضرها اكثر مما ينفعها . والان بعد ان لاحظت مدى جشع والدها واهتمامه بالمال تشجعت لأن تقدم له عرضا لن يتمكن من رفضه . - كم تريد؟ أنبسط وجه والدها وزوجته بسعادة غامرة أظهرت اسنانه السوداء المشوهة . هتف بجشع يلمع في عينيه : - ما تجودين به سيكون كافيا جدا لمد يد العون لأطفالنا المساكين . هزت حنان برأسها ونظرت إلى البيت المتهالك ومن ثم قالت بثقة: - مليون دولار ، وتنسى ان لك طفلة تماماً ... ما رأيك ؟! كأنها عرضت عليه فرصة للحياة وأمل للنجاة وسنوات قادمة من السعادة الأبدية . ولكنه طمع بالمزيد فتظاهر بالحزن والأسى : - ستأخذين مني فلذة كبدي ولن أراها أبداً ، طفلتي التي لا تساوى بمال ! كيف لك أن تقدمي لي المال في مقابل أخذها مني؟! ابتسمت حنان بينها وبين نفسها فقد علمت أن هذا الرجل خبيث ولكنه ليس غبيا أبداً و هي واثقة بأنها لو اصرت على المبلغ الذي عرضته سيقبل فورا ولكنها زادت المبلغ لأجل ماسة فهي تستحق ولا تقدر بثمن . سمعت حنان زوجته تهمس له: - لا تكن احمقا وتضيع الفرصة لاجل معاقة لا تستحق . هزت حنان رأسها بأسى حزنا على ماسة المسكينة . زادت السعر بقوة وثقة : - مليونا دولار ، هل هذا يكفي ثمنا لفلذة كبدك؟! وكادت عينا الرجل تخرج من محجرها لشدة فرحته . وحالما حاول الأب مجددا أن يماطل أكثر لعله يحصل على مبلغ أكبر ، صاحت زوجته بالموافقة مسرعة قبل أن يفسد زوجها الأمر ويخسروا العرض للأبد - بالتأكيد هذا لن يكفي ولكننا سنوافق لصالح الطفلة ... نحن نثق بأن مكانها الى جانبكم أفضل ... اليس كذلك يا صابر ؟! حينها فهم تلميح زوجته و تدارك الموقف متظاهرا بالحزن الشديد : - أجل أنتي محقة ، فأنا لم استطع أن ألبي احتياجاتها بسبب فقري ولكن ، بالتأكيد أنتي ستوفرين لها كل ما تحتاجه أنا شاكر لك جدا سيدتي. وقفت حنان معلنة إتمام الإتفاق بينهم و قبل أن تغادر قالت : - اتفقنا إذن ، ماسة ملكي منذ الآن، سأغادر أنا وهي لا تحاولوا رؤيتها ابدا . سأعود لأحصل على توقيع منكم ولتحصلوا أنتم على المبلغ المتفق عليه. ولكن والد ماسة اعترض بجشع . - اما أن تدفعي الآن او يلغى الاتفاق ، فأنتي لا تأخذين قطعة جماد يا سيدتي بل ما تحصلين عليه هي قطعة من قلبي . وبالرغم من صعوبة إنجاز الأوراق المطلوبة في يوم واحد إلا أن حنان لم ترد أن يعيقها شيء في سبيل الوصول إلى هدفها . بمساعدة زوجها ومحاميه الخاص انهت جميع الاجراءات المطلوبة وتم التوقيع من كلا الطرفين وتم نقل حضانة ماسة إلى حنان قانونيا واستلم والدها الشيك بالمبلغ المتفق عليه . اقترب منه والد قاسم مهددا : - بناء على هذا الاتفاق ، اذا رايتك بالقرب من ماسة ولو كان صدفة او مرورا عابرا سوف أقوم بألقائك بالسجن مدى الحياة ، لا علاقة لك بهذه الطفلة أبداً وأنت لن تأتي للبحث عنها ما حييت. بعد سماعه بالسجن أصابه الذعر فجأة وكأنه ارتكب جريمة لا تغتفر . أمسك بيد زوجته وفر هاربا حتى دون أن يقوم بوداع صغيرته المسكينة او القاء نظرة أخيرة نحوها .ليست أصعب الحروب تلك التي تُخاض بالسلاح...بل تلك التي تُجبر فيها على الوقوف أمام من تحب، بينما تتظاهر بأنك لا تعرفه.أن ترى جحيمه بعينيك...ثم تبتلع صرختك، لأن صرخةً واحدة قد تقتله قبل أن تنقذه.فبعض الأقنعة...لا تحمي أصحابها فحسب.بل تحمي من يحبونهم أيضًا.★★★انعكس الضوء الأزرق الباهت على وجه قاسم، وفي اللحظة التالية اتسعت حدقتا عينيه، حتى خُيّل إليه أن الزمن توقف.كانت هي...ماسة.ظهرت على الشاشة داخل غرفة ضيقة يغمرها ضوء شاحب، جدرانها رمادية خشنة، وأرضيتها إسمنتية باردة. كانت تجلس في أحد الأركان، تضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن رأسها بينهما، كأنها تحاول أن تحتمي من بردٍ لا يرحم، أو من عالمٍ لم يعد يرحم أكثر.بدا جسدها نحيلاً، أنهكه الجوع والإرهاق، لكن قاسم لم يحتج إلى ثانية واحدة ليتأكد.إنها هي.ولو وُضعت بين أربعين امرأة يشبهنها، لاختارها من النظرة الأولى.بل ربما قبل أن ينظر إليها...كان قلبه يعرفها أكثر مما تعرفها عيناه.احتبس نَفَسه.وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها ببطء، ارتجف شيء عميق في داخله.شعرها مبعثر، ووجهها شاحب، إلا أنه ظل بالنسبة إليه أجمل وجه عرفه في حياته.أما عيناه
حين يمنحك السجن فرصة للهرب... فإنه يكون قد اختار مسبقًا أين ستسقط.بعض الأقفاص لا تُغلق أبوابها لأنها واثقة أن الهارب لن يجد طريقًا إلى الخارج.وبعض السجون لا تحتاج إلى سجان يقف عند كل زاوية...فالجدران نفسها تعرف كيف تعيد فريستها إليها.---ما إن غادر البارون الجناح، حتى لم تُضع ماسة ثانية واحدة.وقفت خلف النافذة تراقب السيارة السوداء وهي تعبر الطريق الحجري الطويل قبل أن تختفي خلف الأشجار الكثيفة خارج القصر.انتظرت حتى توارت تمامًا عن الأنظار، ثم زفرت ببطء.الفرصة قد لا تتكرر.ورغم أن القصر يعج بالحراس والكاميرات والعيون التي لا تنام، إلا أن عقلها كان أكثر هدوءًا من قلبها الذي كان يخفق بعنف.إذا أرادت الهرب يومًا...فعليها أولًا أن تحفظ هذا المكان كما يحفظ السجين قضبان زنزانته.التفتت نحو ليان التي كانت تلعب في الحديقة الصغيرة الملحقة بالجناح.اقتربت منها وانحنت حتى أصبحت في مستواها، ثم همست بحركة شفتيها لتقرأها ليان:ــ ليان... ما رأيك أن تأخذيني في جولة داخل القصر؟ أنتِ تعرفينه أكثر مني.ابتسمت الصغيرة وأومأت بحماس.كانت قد تعلمت خلال الأيام الماضية أن ماسة هي الإنسان الوحيد الذي ي
ليست كل السجون جدرانًا من حجر...بعضها يُشيَّد من الحرير والرخام والحدائق المزهرة.وبعض الأقفاص تكون أبوابها مفتوحة على مصراعيها، ومع ذلك يعجز السجين عن الهرب.فحين يصبح مصيرك ملكًا لغيرك، لا يهم إن كان السوط في يده...أو كانت الوردة.كلاهما قادر على سلب حريتك بالطريقة ذاتها.⭐⭐⭐عادت ماسة بذاكرتها إلى أرض الواقع وهي تتأمل ليان، وشعرت بغصة من الفخر وهي تتأكد من صحة قرارها؛ فعلى الأقل استطاعت أن تنتشلها من ذلك الجحيم. لكن قلبها همس بمرارة:«ولكنكِ أدخلتها جحيمًا آخر».انقبض صدرها، وتمنت بكل ما تملك أن تكون مخطئة. وفي تلك اللحظة، فُتح باب الجناح؛ فدخل البارون بخطوات هادئة واثقة، تحيطه سلطة صارخة تُعلن أن المكان كله ينتمي إليه.رفعت ليان رأسها نحوه، وما إن وقع بصرها عليه حتى تراجعت خطوة إلى الخلف، وانعقد الخوف داخل عينيها الصغيرتين.قال بصوته العميق:صباح الخير."Good morning."انحنت ماسة نحو ليان وأشارت إليها بلطف:اذهبي إلى الحديقة، سألحق بكِ بعد قليل.لم تنتظر ليان أكثر من ذلك، بل قفزت من مكانها وانطلقت نحو الباب بفرح واضح. وظلت ماسة تراقبها حتى اختفت عن الأنظار، وعندها فقط التفتت إلى
أحيانًا يكون الجحيم مزخرفًا بالذهب والحرير... لكنه يظل جحيمًا.منذ أن خطت "ماسة" خطواتها الأولى داخل هذه الفيلا، وهي مبهورة بكل ما تراه. حتى هذه اللحظة، لم تستوعب أنها هنا لليوم الخامس على التوالي دون تعذيب، أو ترهيب، أو إذلال.كانت تعلم يقينًا بأن "البارون" ليس ذلك الرجل الطيب الذي يدعيه، وكانت تنتظر بفارغ الصبر أن يكشر عن أنيابه؛ لذا لم تثق به ثقة عمياء، ولم تأخذ راحتها ولو للحظة واحدة.كانت تأكل بتردد وحذر، بالكاد تتكلم مع أحد أو ترى أحدًا؛ فكل من كانت تراهم حولها ليسوا سوى خدمٍ من شتى الأجناس والأعراق، وهي بينهم كأميرة داخل قصر ممتلئ بالجواري.لم تكن تخرج من غرفتها، ولكنها كانت تحسب الأيام والليالي بانتظار اللحظة التي تتعافى فيها تمامًا وتسترد قوتها، وحينها ستعود لمقاومة جحيمها الجديد...ذلك الجحيم الذي لم يكن هدوؤه يبشر بخير إطلاقًا، بل كان أشبه بالسكون الذي يسبق الزوبعة.اندفعت "ليان" داخل غرفتها بابتسامة خلابة، ملابسها نظيفة فاخرة، وشعرها الأسود الحريري ينساب بنعومة على ظهرها.كانت ليان قد بدأت في التعافي والتأقلم مع المكان أكثر من ماسة، وكأن الروح قد رُدَّت إليها بعد رحلة طوي
بحلول نهاية الأسبوع الثاني، كان الرشيد قد أصبح أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى. جلس ذات مساء في جناحه الفاخر بالفندق، مسترخياً فوق الأريكة الجلدية، وأمامه زجاجة ويسكي باهظة الثمن شارفت على الانتهاء. بدا تأثير الكحول واضحاً على ملامحه، فخفّت حذريته المعتادة وبدأ يتحدث بصراحة أكبر. قال وهو يدور الكأس بين أصابعه: — أنا أتعامل مع السيد مباشرة. هو الذي يستلم الفتيات بنفسه، وهو الذي يقرر مصير كل واحدة منهن. لديه شبكة واسعة جداً... بعض الفتيات يأتين من دول مجاورة، وبعضهن محليات يبحثن عن فرصة أو يهربن من ظروف قاسية. لكل واحدة استخدام مختلف... بعضهن للخدمة المنزلية، وبعضهن للمرافقة والترفيه... وبعضهن لأمور أكثر خصوصية. توقف قليلاً، ثم رفع عينيه نحو قاسم وحدق فيه بنظرة فاحصة. — تبدو رجلاً جاداً يا خالد. إن كان لديك طلب محدد، أستطيع ترتيب زيارة لك. لكن السيد لا يثق بالغرباء بسهولة. هو يثق بي ثقة عمياء لأنني أعرفه منذ سنوات طويلة. ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتي قاسم بينما أخفى اضطرابه الداخلي ببراعة. قال بلامبالاة متعمدة: — إذا كان ما تقوله صحيحاً... فطلبي بسيط جداً. مال الرشيد نحوه
أما في الجهة الأخرى، فقد كانت خيوط اللعبة تتشابك بسرعة أكبر مما توقع الجميع. بينما كان الرشيد يظن أنه يقترب أخيراً من كشف حقيقة الرجل الغامض الذي ظهر في حياته باسم "خالد الزين"، كان شخص آخر يراقب المشهد بأكمله من خلف الستار. معتز. ذلك الشبح الإلكتروني الذي اعتاد التسلل إلى أكثر الأنظمة تحصيناً دون أن يترك أثراً. منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الرشيد رحلة البحث عن هوية قاسم، كان معتز يتابع خطواته بصمت، يجمع المعلومات ويربط الخيوط المتناثرة. ولم يكتفِ بالمراقبة فقط، بل تمكن خلال الأيام الماضية من اختراق هاتف الرشيد والوصول إلى مكالماته ورسائله وتحركاته كافة. لذلك، عندما التقط قاسم هاتفه ودعا الرشيد إلى العشاء في الفندق، لم يكن ذلك الخبر قد وصل إلى الرشيد وحده. كان معتز قد سمع المكالمة كاملة. جلس أمام شاشاته المضيئة في غرفة العمليات السرية، وعيناه مثبتتان على البيانات المتدفقة أمامه، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. لقد بدأت القطع تتحرك أخيراً نحو أماكنها الصحيحة. ارتدى قاسم بدلة أنيقة بلون رمادي داكن، واعتلت وجهه ابتسامة هادئة صُنعت بدقة لتخفي توتره الداخلي العاصف. في ا
ما كان عليها اخبار والدتها بالحقيقة، فقد صدعت رأسها بكثرة شكوكها ... صاحت والدتها بحدة : - لن اجلس مكتوفة اليدين اراقب ولدي يتزوج من فتاة لا تستحق ظفره . زفرت ميرنا بتذمر : - أمي؟! وانا ايضا لن اجلس مكتوفة اليدين ... فقط لا اريد تحطيم قلبه ... لن اكون سببا في كسره وجرحه . هتفت والدتها مع
ذهبت ثريا لزيارة والدها فقد كانت تتحرق شوقا لرواية الاحداث الاخيرة على مسامعه .لقد هاتفته بالامس لتسرد له جميع الاحداث الا انه حالما علم بخروج ماسة من المنزل اغلق الهاتف في وجهها .والان منذ الصباح تحاول الاتصال به ولكن لا اجابة ... دخلت المنزل باستخدام نسخة من مفاتيحها التي تملكها، نادت بأعلى صوت
انهارت على الارض تبكي بحرقة .لم تعد تحتمل نظرة الالم والذهول على وجهه، لم تعد تحتمل حتى الكلمات التي القتها على مسامعه ... لن تنظر اليه لن تسمع كلماته ولا هجومه عليها لقد اكتفت واخبرته بكل ما لديها ...تجمد قاسم في مكانه، ما زالت معاني أشاراتها تأخذ طريقها الى مداركه ... يعيدها في ذهنه يسجلها ويحف
عادت ماسة لغرفتها حيث كانت ميرنا بانتظارها يغمرها الفضول والتساؤل حول ردة فعل قاسم المبالغ فيها .ماسة لم تفقه شيئا من ثرثرة ميرنا التي لم تنضب، اذ كانت ماسة في عالم آخر بعيدة كلية عن الواقع .- شقيقك هذا مخيف جدا وهو غاضب ... ان كان يغار بهذه الشدة على شقيقته ماذا سيفعل بزوجته .انتفضت كمن اصابتها