แชร์

الفصل الخامس

ผู้เขียน: Samra
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-18 19:56:00

منذ سفر حنان وسالم لحضور خطوبة قاسم، تحوّل المنزل إلى ساحة حرب صامتة.

كانت هناء تراقب ماسة وكأنها دخيلة على العائلة، لا ابنة تربّت بينهم منذ طفولتها.

ومع ذلك… لم ترد ماسة يومًا.

كل كلمة جارحة كانت تستقبلها بابتسامتها الهادئة نفسها، وكأنها ترفض النزول إلى مستوى خالتها مهما استفزتها.

وفي مساء اليوم السابع، قررت أن تنهي هذا التوتر بطريقتها الخاصة.

طرقت باب غرفة هناء ثم فتحته مباشرة دون انتظار.

شهقت هناء بفزع واضعة يدها فوق صدرها:

— يا إلهي! كم مرة قلت لكِ لا تدخلي فجأة هكذا؟!

ضحكت ماسة بصمت، نزعت المشط من يدها، ثم أشارت بحماس وهي تقبل أطراف أصابعها:

— “تبدين جميلة.”

رفعت هناء حاجبها باستغراب قبل أن تجد نفسها تُسحب من يدها نحو الأسفل.

— ماسة! تمهلي… ستسقطينني!

لكن ماسة لم تتوقف حتى وصلت بها إلى غرفة المعيشة.

تجمدت هناء مكانها.

المائدة كانت مليئة بالأطباق الخفيفة والمعجنات والعصائر والمكسرات، وحتى الفيلم المعروض على الشاشة بدا من نوعها المفضل.

ضيقت عينيها بشك.

— ماذا يحدث هنا؟ ولمن أدين بهذا الكرم المفاجئ؟

هزت ماسة رأسها مبتسمة، ثم أشارت إلى قلبها.

ابتسمت هناء بسخرية وجلست بتعالٍ واضح.

— لا تفعلي تلك الإشارات السخيفة، فأنا لا أفهمها أصلًا.

تناولت قطعة معجنات وقضمتها ببطء، ثم قالت وهي تراقب ماسة من طرف عينها:

— إن كنتِ تفعلين كل هذا لأزوجك ابني راغب … فأنتِ واهمة.

توقفت ابتسامة ماسة قليلًا.

تابعت هناء ببرود مؤذٍ:

— لا امرأة عاقلة ستقبل بكنة بكماء… الجميع يخاف أن يرث أحفاده الإعاقة.

كانت ماسة تحدق بشفتيها لتقرأ الكلمات حرفًا حرفًا.

وكل حرف كان كطعنة صغيرة.

لكن هناء لم تنتهِ بعد.

— وحتى والدتك نفسها… هل تظنين أنها كانت ستزوج ابنها الوحيد لفتاة مثلك؟

انقبض قلب ماسة بعنف.

لا…

حنان ليست هكذا.

والدتها كانت تحبها أكثر من أي شيء.

لكن رغم ذلك، تسللت كلمات خالتها إلى رأسها كسم بطيء.

خفضت عينيها لثوانٍ، قبل أن تهز رأسها بقوة وكأنها تطرد تلك الأفكار بعيدًا.

ثم فجأة قفزت فوق الأريكة، وضعت طبق التسالي في حجرها، وضغطت زر تشغيل الفيلم.

ربتت بيدها إلى المكان الفارغ بجانبها تدعو خالتها للجلوس.

راقبتها هناء بصمت طويل…

ثم تنهدت أخيرًا وجلست قربها.

— هدنة لهذه الليلة فقط.

ابتسمت ماسة بانتصار صغير، وأشارت سريعًا:

بقبلة في الهواء .

في صباح اليوم التالي، استعدت ماسة للذهاب إلى نادي الخيل كعادتها كل يومي جمعة واثنين.

كانت تعشق الخيول أكثر من أي شيء آخر.

أما البحر…

فلم تعد قادرة حتى على الاقتراب منه.

منذ أن رأت والدها الحقيقي هناك قبل ثلاث سنوات، عاد الخوف القديم يطاردها من جديد.

لا تزال تتذكر نظرته المقززة، والطريقة التي ركضت بها يومها نحو حنان تبكي بصمت.

ومنذ ذلك الوقت، قررت ألا تعود إلى البحر مجددًا.

أوصلها لطيف إلى منزل ميرنا، ووعدها بالعودة بعد ساعة.

ما إن طرقت الباب حتى ظهر قصي أمامها.

كان عاري الصدر، يده ملطخة بالشحم الأسود، وشعره مبعثرًا بعشوائية.

تجمدت ماسة في مكانها بخجل واضح.

انتبه قصي لنظرتها، فابتعد بسرعة وهو يمسح يديه بقطعة قماش.

— آسف… كنت أصلح الغسالة.

ثم صرخ نحو الداخل:

— ميرنا! ضيفتك وصلت.

اندفعت ميرنا كالإعصار وعانقت ماسة بقوة.

— أخيرًا! تعالي بسرعة… أريد رأيك.

اختفتا داخل الغرفة بينما بقي قصي يراقب الباب بابتسامة حالمة.

تنهدت والدته التي كانت تمر قربه:

— إن بقيت تحدق بها هكذا ستفضح نفسك يومًا.

احمرّ وجهه فورًا.

— أمي!

استائت امه قليلا فهي لا تجد ماسة صالحة للزواج بسبب اعاقتها.

— أتمنى لك الافضل يا بني … ماسة فتاة تستحق الحب ولكنها ليست لك .

داخل الغرفة، كانت الرسومات متناثرة فوق السرير.

أمسكت ميرنا إحدى اللوحات بحماس.

— ما رأيكِ؟!

تأملت ماسة الرسومات بانبهار حقيقي، ثم أشارت بسرعة:

— “رائعة… يجب أن تصنعي قصة مصورة.”

قفزت ميرنا بحماس.

— هذا ما أخطط له أصلًا!

ثم أخرجت ورقة أخفتها خلف ظهرها.

— وهذا بطل قصتي.

وضعتها أمام ماسة.

وفي اللحظة نفسها… تجمدت ملامحها.

قاسم.

مرسوم بدقة مرعبة.

ابتسامته… عيناه… حتى نظرته المستفزة كانت حاضرة.

همست ميرنا بحالمية:

— أليس وسيمًا؟ قاسم حرفيًا هو فارس أحلامي.

شعرت ماسة بشيء حاد يلتف حول قلبها.

شيء يشبه الغيرة…

وكرهت نفسها لأجله فورًا.

أشارت ببطء:

— “قاسم لم يعد متاحًا.”

رمشت ميرنا بعدم فهم.

— ماذا تعنين؟

أخرجت ماسة دفترها وكتبت بسرعة:

— “لقد خُطب.”

اختفى اللون من وجه ميرنا.

— لا تمزحي معي.

دفعت لها ماسة الورقة الأخرى:

— “والداي ذهبا لحضور الحفل منذ أسبوع.”

حدقت ميرنا بالكلمات طويلًا، ثم رفعت عينيها بصدمة حقيقية.

— مستحيل…

اقتربت منها أكثر تشد على يدها هامسة :

— ماسة… أنتِ تعلمين ماذا يعني قاسم بالنسبة لي.

انتزعت ماسة يدها بهدوء، ثم كتبت بجملة كبيرة وواضحة:

— “حب طفولتك أصبح ملكًا لغيرك.”

ألقت القلم بعصبية ونهضت فورًا.

— إلى أين أنتِ ذاهبة؟!

أشارت بضيق:

— “أريد العودة للمنزل.”

عبست ميرنا وهي تراقبها تغادر الغرفة بسرعة.

أما ماسة…

فكانت تسير وهي تشعر أن شيئًا داخلها يختنق.

وحين ابتعدت عدة خطوات عن المنزل، توقفت فجأة.

رفعت يدها نحو جبينها بغيظ.

— حمقاء…

لقد نسيت أن تطلب من ميرنا الاتصال بلطيف ليعيدها إلى المنزل.

ابتسمت بسخرية مريرة.

— يبدو أن لعنة قاسم لا تصيبني وحدي.

كان الشارع شبه خالٍ، والليل بدأ يبتلع ما تبقى من ضوء المساء، حين لمحَت من بعيد شابين يقفان قرب سيارة سوداء متوقفة على جانب الطريق.

من مظهرهما المرتبك وحركاتهما الثقيلة، أدركت فورًا أنهما ليسا في حالة طبيعية.

خفضت رأسها قليلًا وحاولت تجاوزهما بهدوء.

لكن أحدهما تحرك ليقطع طريقها مباشرة.

ابتسم ابتسامة مقززة وهو يقول لرفيقه:

— انظر إليها… ألا تبدو كدمية صغيرة؟

ضحك الآخر بخبث:

— والأجمل أنها وحدها.

ضيقت ماسة عينيها وهي تقرأ حركة شفاههما بوضوح، ثم حاولت الالتفاف من جانبهما دون احتكاك.

إلا أن الأول مد ذراعه مانعًا طريقها.

— إلى أين بهذه السرعة يا جميلة؟

تجاهلته وأسرعت بخطاها.

لكن ضحكاتهما تبعتها ... قال احدهم للآخر :

— أظنها خرساء!

— حتى أفضل… لن تصرخ.

تجمد الدم في عروقها للحظة ... برغم مهاراتها بالدفاع عن نفسها الا انها شعرت بالخوف .

كانت تعرف هذا النوع من الرجال جيدًا… النظرات، الابتسامات، والطريقة التي اقتربوا بها منها تدريجيًا.

زادت سرعتها أكثر فالشارع بدا فارغا الا من وجودها :

وفجأة—

انقض أحدهم عليها من الخلف.

شهقت بصمت حين ارتفعت عن الأرض بين ذراعيه، بينما اندفع الآخر يفتح باب السيارة بسرعة.

اتسعت عيناها بصدمة.

لم يكن الأمر تحرشًا عابرًا…

كانوا يحاولون اختطافها.

تحرك جسدها بغريزة سريعة؛ رفعت ركبتها بعنف وضربت بها معدته، ليفلتها متأوهًا وهو يترنح للخلف.

هبطت على الأرض بخفة وقفزت مبتعدة فورًا، تتخذ وضعية دفاعية ثابتة.

تبدلت ملامح الرجال الثلاثة.

نعم… ثلاثة.

فالسائق خرج أخيرًا من السيارة وأغلق الباب بهدوء، ثم نظر إليها باستهزاء.

— يبدو أن الصغيرة تملك أنيابًا.

مسح الآخر فمه بعنف وهو يزمجر:

— سأكسر هذه الأنياب حالًا.

بدأوا يحيطون بها ببطء، بينما كانت عينا ماسة تتحركان بينهم بسرعة تحسب المسافات.

واحد على اليمين… اثنان أمامها… والسيارة خلفهم.

هربها صعب.

لكن ليس مستحيلًا.

ابتسم السائق بسخرية وهو يحدق بها من الأعلى للأسفل.

— ماذا سنفعل الآن؟ يبدو أن الأمير ة لا تريد القدوم معنا بلطف.

ضحك الرجل البدين:

— لا بأس… سنجعلها تتوسل بعد قليل.

شعرت ماسة بالغثيان وهي تقرأ كلماتهم على شفاههم.

لكنها لم تتراجع.

رفعت قبضتيها بثبات، تستعد للهجوم قبل أن يقتربوا أكثر.

تحرك أحدهم نحوها أولًا، فانخفضت بسرعة ووجهت لكمة قاسية إلى عنقه، ثم استدارت لتضرب الثاني بكوعها.

صرخة مكتومة خرجت منه وهو يتراجع للخلف.

لكن الثالث أمسك بذراعها بعنف هذه المرة.

شدها نحوه بقوة حتى اصطدم جسدها بصدره، ثم همس قرب وجهها بابتسامة مخيفة:

— انتهى اللعب.

قاومته بعنف، حاولت الإفلات، ركض الأدرينالين في عروقها بجنون…

وفجأة—

توقف الرجل عن الحركة.

اتسعت عيناه بصدمة، قبل أن تُسحب قبضته عنها فجأة بعنف هائل.

لم ترَ ماسة ما حدث تمامًا…

كل ما لمحته كان ظلًا طويلًا خرج من العتمة بسرعة .

ثم دوى صوت ارتطام قوي.

سقط الرجل أرضًا كجثة هامدة.

تراجع الآخران بفزع.

— من… من أنت؟!

لم يصلها الصوت، لكنها قرأت الرعب الواضح على شفاههم.

أما ذلك الغريب…

فلم يقل شيئًا.

وقف أمامها بصمت، عريض الكتفين، يخفي الظلام معظم ملامحه .

شعرت ماسة لأول مرة… بالخطر والأمان في آنٍ واحد.

ثم رفع الرجل رأسه ببطء نحوهم.

وفي اللحظة التالية…

هرب الثلاثة دون أن يلتفتوا خلفهم حتى.

بقيت ماسة مكانها تلهث ، تحدق في ظهر الرجل الغامض.

من يكون…؟

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • همسات محرمة    الفصل المئة والسادس والثلاثون

    ليست أصعب الحروب تلك التي تُخاض بالسلاح...بل تلك التي تُجبر فيها على الوقوف أمام من تحب، بينما تتظاهر بأنك لا تعرفه.أن ترى جحيمه بعينيك...ثم تبتلع صرختك، لأن صرخةً واحدة قد تقتله قبل أن تنقذه.فبعض الأقنعة...لا تحمي أصحابها فحسب.بل تحمي من يحبونهم أيضًا.★★★انعكس الضوء الأزرق الباهت على وجه قاسم، وفي اللحظة التالية اتسعت حدقتا عينيه، حتى خُيّل إليه أن الزمن توقف.كانت هي...ماسة.ظهرت على الشاشة داخل غرفة ضيقة يغمرها ضوء شاحب، جدرانها رمادية خشنة، وأرضيتها إسمنتية باردة. كانت تجلس في أحد الأركان، تضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن رأسها بينهما، كأنها تحاول أن تحتمي من بردٍ لا يرحم، أو من عالمٍ لم يعد يرحم أكثر.بدا جسدها نحيلاً، أنهكه الجوع والإرهاق، لكن قاسم لم يحتج إلى ثانية واحدة ليتأكد.إنها هي.ولو وُضعت بين أربعين امرأة يشبهنها، لاختارها من النظرة الأولى.بل ربما قبل أن ينظر إليها...كان قلبه يعرفها أكثر مما تعرفها عيناه.احتبس نَفَسه.وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها ببطء، ارتجف شيء عميق في داخله.شعرها مبعثر، ووجهها شاحب، إلا أنه ظل بالنسبة إليه أجمل وجه عرفه في حياته.أما عيناه

  • همسات محرمة    الفصل المئة و الخامس والثلاثون

    حين يمنحك السجن فرصة للهرب... فإنه يكون قد اختار مسبقًا أين ستسقط.بعض الأقفاص لا تُغلق أبوابها لأنها واثقة أن الهارب لن يجد طريقًا إلى الخارج.وبعض السجون لا تحتاج إلى سجان يقف عند كل زاوية...فالجدران نفسها تعرف كيف تعيد فريستها إليها.---ما إن غادر البارون الجناح، حتى لم تُضع ماسة ثانية واحدة.وقفت خلف النافذة تراقب السيارة السوداء وهي تعبر الطريق الحجري الطويل قبل أن تختفي خلف الأشجار الكثيفة خارج القصر.انتظرت حتى توارت تمامًا عن الأنظار، ثم زفرت ببطء.الفرصة قد لا تتكرر.ورغم أن القصر يعج بالحراس والكاميرات والعيون التي لا تنام، إلا أن عقلها كان أكثر هدوءًا من قلبها الذي كان يخفق بعنف.إذا أرادت الهرب يومًا...فعليها أولًا أن تحفظ هذا المكان كما يحفظ السجين قضبان زنزانته.التفتت نحو ليان التي كانت تلعب في الحديقة الصغيرة الملحقة بالجناح.اقتربت منها وانحنت حتى أصبحت في مستواها، ثم همست بحركة شفتيها لتقرأها ليان:ــ ليان... ما رأيك أن تأخذيني في جولة داخل القصر؟ أنتِ تعرفينه أكثر مني.ابتسمت الصغيرة وأومأت بحماس.كانت قد تعلمت خلال الأيام الماضية أن ماسة هي الإنسان الوحيد الذي ي

  • همسات محرمة    الفصل المئة والرابع والثلاثون

    ليست كل السجون جدرانًا من حجر...بعضها يُشيَّد من الحرير والرخام والحدائق المزهرة.وبعض الأقفاص تكون أبوابها مفتوحة على مصراعيها، ومع ذلك يعجز السجين عن الهرب.فحين يصبح مصيرك ملكًا لغيرك، لا يهم إن كان السوط في يده...أو كانت الوردة.كلاهما قادر على سلب حريتك بالطريقة ذاتها.⭐⭐⭐عادت ماسة بذاكرتها إلى أرض الواقع وهي تتأمل ليان، وشعرت بغصة من الفخر وهي تتأكد من صحة قرارها؛ فعلى الأقل استطاعت أن تنتشلها من ذلك الجحيم. لكن قلبها همس بمرارة:«ولكنكِ أدخلتها جحيمًا آخر».انقبض صدرها، وتمنت بكل ما تملك أن تكون مخطئة. وفي تلك اللحظة، فُتح باب الجناح؛ فدخل البارون بخطوات هادئة واثقة، تحيطه سلطة صارخة تُعلن أن المكان كله ينتمي إليه.رفعت ليان رأسها نحوه، وما إن وقع بصرها عليه حتى تراجعت خطوة إلى الخلف، وانعقد الخوف داخل عينيها الصغيرتين.قال بصوته العميق:صباح الخير."Good morning."انحنت ماسة نحو ليان وأشارت إليها بلطف:اذهبي إلى الحديقة، سألحق بكِ بعد قليل.لم تنتظر ليان أكثر من ذلك، بل قفزت من مكانها وانطلقت نحو الباب بفرح واضح. وظلت ماسة تراقبها حتى اختفت عن الأنظار، وعندها فقط التفتت إلى

  • همسات محرمة    الفصل مئة وثلاثة و ثلاثون

    أحيانًا يكون الجحيم مزخرفًا بالذهب والحرير... لكنه يظل جحيمًا.منذ أن خطت "ماسة" خطواتها الأولى داخل هذه الفيلا، وهي مبهورة بكل ما تراه. حتى هذه اللحظة، لم تستوعب أنها هنا لليوم الخامس على التوالي دون تعذيب، أو ترهيب، أو إذلال.كانت تعلم يقينًا بأن "البارون" ليس ذلك الرجل الطيب الذي يدعيه، وكانت تنتظر بفارغ الصبر أن يكشر عن أنيابه؛ لذا لم تثق به ثقة عمياء، ولم تأخذ راحتها ولو للحظة واحدة.كانت تأكل بتردد وحذر، بالكاد تتكلم مع أحد أو ترى أحدًا؛ فكل من كانت تراهم حولها ليسوا سوى خدمٍ من شتى الأجناس والأعراق، وهي بينهم كأميرة داخل قصر ممتلئ بالجواري.لم تكن تخرج من غرفتها، ولكنها كانت تحسب الأيام والليالي بانتظار اللحظة التي تتعافى فيها تمامًا وتسترد قوتها، وحينها ستعود لمقاومة جحيمها الجديد...ذلك الجحيم الذي لم يكن هدوؤه يبشر بخير إطلاقًا، بل كان أشبه بالسكون الذي يسبق الزوبعة.اندفعت "ليان" داخل غرفتها بابتسامة خلابة، ملابسها نظيفة فاخرة، وشعرها الأسود الحريري ينساب بنعومة على ظهرها.كانت ليان قد بدأت في التعافي والتأقلم مع المكان أكثر من ماسة، وكأن الروح قد رُدَّت إليها بعد رحلة طوي

  • همسات محرمة    الفصل مئة و اثنان وثلاثون

    بحلول نهاية الأسبوع الثاني، كان الرشيد قد أصبح أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى. جلس ذات مساء في جناحه الفاخر بالفندق، مسترخياً فوق الأريكة الجلدية، وأمامه زجاجة ويسكي باهظة الثمن شارفت على الانتهاء. بدا تأثير الكحول واضحاً على ملامحه، فخفّت حذريته المعتادة وبدأ يتحدث بصراحة أكبر. قال وهو يدور الكأس بين أصابعه: — أنا أتعامل مع السيد مباشرة. هو الذي يستلم الفتيات بنفسه، وهو الذي يقرر مصير كل واحدة منهن. لديه شبكة واسعة جداً... بعض الفتيات يأتين من دول مجاورة، وبعضهن محليات يبحثن عن فرصة أو يهربن من ظروف قاسية. لكل واحدة استخدام مختلف... بعضهن للخدمة المنزلية، وبعضهن للمرافقة والترفيه... وبعضهن لأمور أكثر خصوصية. توقف قليلاً، ثم رفع عينيه نحو قاسم وحدق فيه بنظرة فاحصة. — تبدو رجلاً جاداً يا خالد. إن كان لديك طلب محدد، أستطيع ترتيب زيارة لك. لكن السيد لا يثق بالغرباء بسهولة. هو يثق بي ثقة عمياء لأنني أعرفه منذ سنوات طويلة. ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتي قاسم بينما أخفى اضطرابه الداخلي ببراعة. قال بلامبالاة متعمدة: — إذا كان ما تقوله صحيحاً... فطلبي بسيط جداً. مال الرشيد نحوه

  • همسات محرمة    الفصل المئة و واحد وثلاثون

    أما في الجهة الأخرى، فقد كانت خيوط اللعبة تتشابك بسرعة أكبر مما توقع الجميع. بينما كان الرشيد يظن أنه يقترب أخيراً من كشف حقيقة الرجل الغامض الذي ظهر في حياته باسم "خالد الزين"، كان شخص آخر يراقب المشهد بأكمله من خلف الستار. معتز. ذلك الشبح الإلكتروني الذي اعتاد التسلل إلى أكثر الأنظمة تحصيناً دون أن يترك أثراً. منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الرشيد رحلة البحث عن هوية قاسم، كان معتز يتابع خطواته بصمت، يجمع المعلومات ويربط الخيوط المتناثرة. ولم يكتفِ بالمراقبة فقط، بل تمكن خلال الأيام الماضية من اختراق هاتف الرشيد والوصول إلى مكالماته ورسائله وتحركاته كافة. لذلك، عندما التقط قاسم هاتفه ودعا الرشيد إلى العشاء في الفندق، لم يكن ذلك الخبر قد وصل إلى الرشيد وحده. كان معتز قد سمع المكالمة كاملة. جلس أمام شاشاته المضيئة في غرفة العمليات السرية، وعيناه مثبتتان على البيانات المتدفقة أمامه، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. لقد بدأت القطع تتحرك أخيراً نحو أماكنها الصحيحة. ارتدى قاسم بدلة أنيقة بلون رمادي داكن، واعتلت وجهه ابتسامة هادئة صُنعت بدقة لتخفي توتره الداخلي العاصف. في ا

  • همسات محرمة    الفصل الثالث عشر

    اتسعت عينا ميرنا بصدمة وهي تستمع لماسة. - أنتِ مجنونة! لماذا خرجتِ بالدراجة دون إذنه؟! تنهدت ماسة وكتبت بسرعة في دفترها: - لم أقصد إثارة المشاكل... لكنه يستفزني دائمًا. ابتسمت ميرنا بحالمية وهي ترمي نفسها فوق السرير. - ليت أحدًا يستفزني مثل قاسم... ذلك الرجل خطير بشكل رائع! رمقتها ماسة ب

  • همسات محرمة    الفصل الثاني عشر

    نهض قاسم صباحًا من نومه... نظر إلى الساعة فوجدها الحادية عشرة قبل الظهر... لقد نام بالأمس كالقتيل... نهض بسرعة من فراشه... بدا البيت هادئًا جدًا، يبدو أن ماسة أيضًا لم تستيقظ بعد... تذكر نظراتها إليه بالأمس... فقد بدت كطفلة ضائعة ترجو أمان والديها... زفر قاسم مقتحمًا المطبخ بنشاط... سوف يعد إفطارً

  • همسات محرمة    الفصل الحادي عشر

    توقف الزمن في عقل قاسم عند كلمات عمه الأصغر القذرة. شعر ببركان ينفجر في عروقه، ولم يعِ بنفسه إلا وهو ينقض كالمجنون على ياقة عمه، كابساً على عنقه بيد، ورافعاً يده الأخرى بقبضة حديدية مهشمة، كاد يطيح بها برأسه لولا صرخة عمته الهستيرية التي هزت جدران صالة العزاء. اندفع عمه الأكبر بسرعة، وبصعوبة بالغة

  • همسات محرمة    الفصل العاشر

    استيقظت ماسة في وقت متأخر من الصباح بعد ليلة جافاها فيها النوم كلياً. جلست إلى مكتبها وخطت رسالة طويلة تفيض بالشوق إلى والدتها الحبيبة، لكنها تذكرت أنها لا تعرف العنوان . ( لا بأس ستسأل قاسم عن العنوان حين تراه ) هبطت إلى الصالة، ولتتفاجأ بالطفلة الصغيرة زهرة، حفيدة لطيف وسارة، تركض وتمرح في الأنح

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status