แชร์

الفصل العاشر

ผู้เขียน: Samra
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-20 22:49:45

استيقظت ماسة في وقت متأخر من الصباح بعد ليلة جافاها فيها النوم كلياً. جلست إلى مكتبها وخطت رسالة طويلة تفيض بالشوق إلى والدتها الحبيبة، لكنها تذكرت أنها لا تعرف العنوان .

( لا بأس ستسأل قاسم عن العنوان حين تراه )

هبطت إلى الصالة، ولتتفاجأ بالطفلة الصغيرة زهرة، حفيدة لطيف وسارة، تركض وتمرح في الأنحاء. لم تقاوَم ماسة فرحتها؛ تسللت من الخلف وانقضت عليها تحضنها وتداعبها، لتمتلئ الصالة بضحكات الطفلة المجلجلة. أقبلت سارة، زوجة لطيف، مسرعة لتطمئن، وحين رأت ماسة تدغدغ الطفلة فوق الأريكة، هزت رأسها براحة وعادت إلى المطبخ لمتابعة عملها.

بعد قليل، دخل لطيف وضغط على كتفي ماسة ممازحاً، ثم خطف زهرة من بين ذراعيها واضعاً إياها فوق أكتافه وركض بها بعيداً وسط احتجاجات ماسة الضاحكة. تنفست ماسة بسعادة وقالت بلغة الإشارة: "يا له من صباح واعد بالبهجة!"

في المطبخ، اقترب لطيف من زوجته وهي تُعد الطعام، وهمس بحزن نابع من أعماقه:

- "سارة... هل تعتقدين أن ماسة ستسامحنا يوماً حين تعلم أننا أخفينا عنها الحقيقة؟"

تنهدت سارة بأسى ومرارة:

- "لا أعتقد أنها ستسامحنا أبداً يا لطيف... ولكن ليس بيدنا حيلة، نحن ننفذ أوامر قاسم ."

هز رأسه موافقاً، والتفت يراقب ضحكة ماسة من بعيد وتمتم:

- "المسكينة... كان يجب أن تكون مع قاسم الآن في الجنازة لوداع والدها وأمها... لا حول ولا قوة إلا بالله."

لمحت القلق على وجهيهما، فاقتربت منهما بعبوس وأشارت بيدها متسائلة:

- "ماذا هناك؟ لما هذا البؤس على وجهيكما في مثل هذا الصباح؟"

سارعت سارة بتزييف ابتسامة وأجابت بقراءة شفاه واضحة:

- "لا شيء يا عزيزتي! قاسم خرج باكراً جداً للقيام ببعض الأعمال الطارئة، وأنا أعددتُ لكِ شطائر الجبن المفضلة لديكِ... اجلسي على المائدة وسأحضرها لكِ بالحال."

هزت ماسة كتفها بلا مبالاة، وجلست إلى المائدة مخرجة قلمها ودفترها الصغير. وضع لطيف طبق الطعام أمامها، فأشارت له بالجلوس ومدت له الدفتر ليقرأ ما كتبت:

- "أريد إرسال رسالة بالبريد السريع إلى أمي ولكني لا أعرف العنوان بدقة... هل يمكنك مساعدتي في إرسالها اليوم؟"

شحب وجه لطيف تماماً ولم يدرِ بماذا يجيبها، وفي تلك اللحظة الحاسمة رن هاتفه في جيبه. تنفس الصعداء قائلاً:

- "معذرة يا ماسة، سأرد على هذا الاتصال المهم." و

انسل هارباً إلى الحديقة.

عبست ماسة، فقد استشعرت ردات فعلهم المريبة منذ الأمس، لكنها أقنعت نفسها بأنه أمر عائلي لا يخصها، وبدأت تتناول شطائرها متمنية في سرها: "

ليت قاسم يعود إلى خطيبته الشقراء في تركيا ويتركني وشأني... سأكون أسعد إنسانة لو فعل."

في الحديقة، أخرج لطيف هاتفه، وكان المتصل هو قاسم:

- "أجل سيد قاسم... إنها تتناول إفطارها الآن، وكل شيء على ما يرام، لا تقلق... ولكن هناك مشكلة."

أتاه صوت قاسم حازماً ومرهقاً:

- "ماذا هناك؟ أخبرني فوراً!"

"تريد إرسال بريد سريع إلى السيدة حنان... وطلبت مني العنوان الآن."

زفر قاسم بتوتر شديد هز سماعة الهاتف، وأمر قاطعاُ:

- "خذ منها الرسالة يا لطيف! أخبرها أنك ستتكفل بإرسالها إلى العنوان المطلوب بنفسك... لا تدعها تذهب لشركة البريد."

- "حسناً، سأفعل... هل ستتأخر؟"

- سأتأخر كثيراً في العزاء... اعتنيا بها جيداً واشغلا وقتها بأي شيء."

أومأ لطيف بتردد:

- "بالتأكيد... ولكن علينا العودة لمنزلنا قبل حلول المساء."

- "إن تأخرتُ وغادرتم، أرسل لي رسالة لتشعرني برحيلكم، واقفلوا الأبواب جيداً."

عاد لطيف إلى الداخل، وجلس بجانب زوجته وسارة تشرح لماسة بأهمية اقتناء هاتف محمول لدراستها وتواصلها.

في الماضي، كانت ماسة ترفض الهاتف بشدة؛ فعدم قدرتها على الكلام جعلها تظن أنه بلا فائدة، فضلاً عن عدم وجود من تراسله، بالإضافة إلى نصيحة والدتها الحازمة قدِيماً حين طلبت هاتفاً لمراسلة قاسم بعد سفره، حيث قالت لها حنان: "

- قاسم في الخارج للدراسة، والهاتف سيشغله ويفشله يا ماسة."

تذكرت ماسة كيف كانت ترسل له رسائل بريدية بالسر دون علم أمها من شدة شوقها إليه، لكن قاسم كان يتجاهلها دائماً؛ ولم يرد إلا على رسالة واحدة دفنتها ككنز في صندوق أسرارها. استفاقت من أفكارها حين أشار لها لطيف:

- "أعطني الرسالة يا ماسة... سأتولى أنا إرسالها للسيدة حنان اليوم."

ابتسمت بسعادة بالغة وسلمته الظرف، ثم صعدت إلى غرفتها لتدرس قليلاً قبل أن يعود قاسم ويعكر مزاجها.

مرت الساعات، وعند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، نزلت ماسة لتجد لطيف وسارة يشربان القهوة في الحديقة بينما زهرة نائمة.

أشارت لهما متسائلة:

- "ألم يعد قاسم بعد؟"

سارع لطيف بالرد:

- "أخبرنا أنه سيتأخر كثيراً."

كتبت في دفترها:

- "أريد الذهاب لرؤية ميرنا... هل أنت متفرغ لإيصالي؟"

ابتلع لطيف ريقه بصعوبة؛ فقاسم شدد على عدم خروجها منعاً لتسرب أي خبر عن وفاة والديها. نظرت سارة إلى زوجها بغمزة، وقالت لماسة:

- "لقد اتفقتُ مع بسنت أن تأتي لتناول الغداء معنا وقضاء الوقت هنا... ما رأيك؟"

وافقت ماسة بسعادة :

- "رائع... سنشاهد فيلماً معاً إذن."

قضت ماسة وقتاً ممتعاً مع بسنت وسارة؛ شاهدوا فيلماً أجنبياً مترجماً، ولعبوا أوراق الشدة، وتناولوا الأطعمة اللذيذة، حتى غلبها النوم فوق أريكة الصالة أثناء مشاهدة التلفاز.

غادر لطيف وعائلته بعد إقفال الأبواب، وأرسل رسالة لقاسم: "لقد غادرنا الآن... وماسة نائمة بمفردها في الصالة."

بعد نصف ساعة، انفتح باب القصر ودخل قاسم وجسده يترنح من التعب والحزن. كان صوت التلفاز صاخباً، فتوجه إليه وأطفأه، ثم التفت ليتأمل وجه ماسته الغارقة في النوم ببراءة.

جلس على الطاولة المقابلة لها، ودفن وجهه بين كفيه. اليوم ودع والديه إلى مثواهما الأخير... اليوم أصبح يتيماً بلا سند. تذكر بمرارة الهجوم التكتيكي البشع الذي شنه عليه أعمامه وعمته فور انتهاء الجنازة وانفضاض الناس.

تذكر كيف سحبته عمته على انفراد قائلة بحنان زائف:

- "حبيبي قاسم... أنت رجل واعٍ وعاقل، لقد توفي والدَاك الآن، وأصبح وجود ماسة المعاقة في عائلتنا أمراً غير مقبول ومرفوضاً تماماً!"

صرخ بها قاسم حينها:

- "عمتي! ألا تعتقدين أن هذا الكلام ليس في أوانه ونحن ما زلنا في حداد ؟!"

لكن أعمامه أحاطوا به فور عودتهم للمنزل، وتقدم عمه الأوسط قائلاً بغل:

- "يا بني... أنت ستعود لتركيا قريباً لمتابعة حياتك، لذا علينا وضع حد لهذه المهزلة!"

- "أي مهزلة تقصد يا عمي؟! هل ماسة تبدو لك مهزلة الان .؟!

قاطعته عمته بصوت حاد:

- "ماسة اللعينة! جميعنا نعلم سبب وجودها هنا... والدتك أحضرتها لتعوض غياب ابنتها الراحلة ميس، والان انتهى دورها بوفاة حنان! والدك احب أمك كثيرا و لم يرفض لها طلباً، لكنه لم يكن راضياً عن وجود هذه الدخيلة!"

شعر قاسم برغبة في الانفجار وتدمير المكان:

- "هذا الأمر شأن والديّ وحدهما، وليس من حق أحد التطفل عليهما!"

اعترض عمه الأصغر بحدة:

- "لقد سكتنا كرامة لوالدك... الآن نحن غير مجبرين على قبول بكماء لا نعرف أصلها كفرد من عائلتنا!"

صاح قاسم بحيرة وغضب:

- "إنها ليست مسجلة باسم العائلة أصلاً! في السجلات هي 'ماسة السالمي' وليس 'آل حمد'... فما الضرر الذي تلحقه بكم؟!"

انزعجت عمته من دفاعه المستميت، وقررت اللعب على الوتر الأخطر، فاقتربت منه وقالت بخبث:

- "الضرر؟! كيف سنجيب الناس حين يعلمون أننا نربي فتاة لا نعرف عنها سوى اسمها؟ كيف لأب يتخلى عن طفلته إلا إذا كانت... لقيطة مجهولة النسب؟! أم أن هناك سبباً آخر يجعلك متمسكاً بها؟"

صرخ قاسم بغضب أعمى:

- "عمتي! حاذري مما تتفوهين به ولا تلقي التهم جزافاً!"

هزت عمته رأسها وقالت بملامح لئيمة:

"لقد أصاب حدسي إذن! كنت أتساءل لماذا نفتك والدتك إلى تركيا طوال هذه السنوات وأبعدتك عن القصر... والآن فهمت الحقيقة البشعة!"

سأل قاسم من بين أسنانه :

- "ماذا تعنين؟ كوني واضحة!"

تدخل عمه الأصغر متقدماً بنظرة قذرة، وقال بصوت فجّ وصادم:

- "تعني أنك تنوي الاستفادة منها يا ابن أخي... فأنت في النهاية رجل شاب وهي امرأة جميـلة للغاية... ولا يوجد أي رابط أخوة أو دم يجمعكما "

ثم تابع والشر يلمع في عينيه :

- نحن لن نقبل بحفيد شرعي داخل هذه العائلة ... خاصة من ام لقيطة !

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • همسات محرمة    الفصل المئة والسادس والثلاثون

    ليست أصعب الحروب تلك التي تُخاض بالسلاح...بل تلك التي تُجبر فيها على الوقوف أمام من تحب، بينما تتظاهر بأنك لا تعرفه.أن ترى جحيمه بعينيك...ثم تبتلع صرختك، لأن صرخةً واحدة قد تقتله قبل أن تنقذه.فبعض الأقنعة...لا تحمي أصحابها فحسب.بل تحمي من يحبونهم أيضًا.★★★انعكس الضوء الأزرق الباهت على وجه قاسم، وفي اللحظة التالية اتسعت حدقتا عينيه، حتى خُيّل إليه أن الزمن توقف.كانت هي...ماسة.ظهرت على الشاشة داخل غرفة ضيقة يغمرها ضوء شاحب، جدرانها رمادية خشنة، وأرضيتها إسمنتية باردة. كانت تجلس في أحد الأركان، تضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن رأسها بينهما، كأنها تحاول أن تحتمي من بردٍ لا يرحم، أو من عالمٍ لم يعد يرحم أكثر.بدا جسدها نحيلاً، أنهكه الجوع والإرهاق، لكن قاسم لم يحتج إلى ثانية واحدة ليتأكد.إنها هي.ولو وُضعت بين أربعين امرأة يشبهنها، لاختارها من النظرة الأولى.بل ربما قبل أن ينظر إليها...كان قلبه يعرفها أكثر مما تعرفها عيناه.احتبس نَفَسه.وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها ببطء، ارتجف شيء عميق في داخله.شعرها مبعثر، ووجهها شاحب، إلا أنه ظل بالنسبة إليه أجمل وجه عرفه في حياته.أما عيناه

  • همسات محرمة    الفصل المئة و الخامس والثلاثون

    حين يمنحك السجن فرصة للهرب... فإنه يكون قد اختار مسبقًا أين ستسقط.بعض الأقفاص لا تُغلق أبوابها لأنها واثقة أن الهارب لن يجد طريقًا إلى الخارج.وبعض السجون لا تحتاج إلى سجان يقف عند كل زاوية...فالجدران نفسها تعرف كيف تعيد فريستها إليها.---ما إن غادر البارون الجناح، حتى لم تُضع ماسة ثانية واحدة.وقفت خلف النافذة تراقب السيارة السوداء وهي تعبر الطريق الحجري الطويل قبل أن تختفي خلف الأشجار الكثيفة خارج القصر.انتظرت حتى توارت تمامًا عن الأنظار، ثم زفرت ببطء.الفرصة قد لا تتكرر.ورغم أن القصر يعج بالحراس والكاميرات والعيون التي لا تنام، إلا أن عقلها كان أكثر هدوءًا من قلبها الذي كان يخفق بعنف.إذا أرادت الهرب يومًا...فعليها أولًا أن تحفظ هذا المكان كما يحفظ السجين قضبان زنزانته.التفتت نحو ليان التي كانت تلعب في الحديقة الصغيرة الملحقة بالجناح.اقتربت منها وانحنت حتى أصبحت في مستواها، ثم همست بحركة شفتيها لتقرأها ليان:ــ ليان... ما رأيك أن تأخذيني في جولة داخل القصر؟ أنتِ تعرفينه أكثر مني.ابتسمت الصغيرة وأومأت بحماس.كانت قد تعلمت خلال الأيام الماضية أن ماسة هي الإنسان الوحيد الذي ي

  • همسات محرمة    الفصل المئة والرابع والثلاثون

    ليست كل السجون جدرانًا من حجر...بعضها يُشيَّد من الحرير والرخام والحدائق المزهرة.وبعض الأقفاص تكون أبوابها مفتوحة على مصراعيها، ومع ذلك يعجز السجين عن الهرب.فحين يصبح مصيرك ملكًا لغيرك، لا يهم إن كان السوط في يده...أو كانت الوردة.كلاهما قادر على سلب حريتك بالطريقة ذاتها.⭐⭐⭐عادت ماسة بذاكرتها إلى أرض الواقع وهي تتأمل ليان، وشعرت بغصة من الفخر وهي تتأكد من صحة قرارها؛ فعلى الأقل استطاعت أن تنتشلها من ذلك الجحيم. لكن قلبها همس بمرارة:«ولكنكِ أدخلتها جحيمًا آخر».انقبض صدرها، وتمنت بكل ما تملك أن تكون مخطئة. وفي تلك اللحظة، فُتح باب الجناح؛ فدخل البارون بخطوات هادئة واثقة، تحيطه سلطة صارخة تُعلن أن المكان كله ينتمي إليه.رفعت ليان رأسها نحوه، وما إن وقع بصرها عليه حتى تراجعت خطوة إلى الخلف، وانعقد الخوف داخل عينيها الصغيرتين.قال بصوته العميق:صباح الخير."Good morning."انحنت ماسة نحو ليان وأشارت إليها بلطف:اذهبي إلى الحديقة، سألحق بكِ بعد قليل.لم تنتظر ليان أكثر من ذلك، بل قفزت من مكانها وانطلقت نحو الباب بفرح واضح. وظلت ماسة تراقبها حتى اختفت عن الأنظار، وعندها فقط التفتت إلى

  • همسات محرمة    الفصل مئة وثلاثة و ثلاثون

    أحيانًا يكون الجحيم مزخرفًا بالذهب والحرير... لكنه يظل جحيمًا.منذ أن خطت "ماسة" خطواتها الأولى داخل هذه الفيلا، وهي مبهورة بكل ما تراه. حتى هذه اللحظة، لم تستوعب أنها هنا لليوم الخامس على التوالي دون تعذيب، أو ترهيب، أو إذلال.كانت تعلم يقينًا بأن "البارون" ليس ذلك الرجل الطيب الذي يدعيه، وكانت تنتظر بفارغ الصبر أن يكشر عن أنيابه؛ لذا لم تثق به ثقة عمياء، ولم تأخذ راحتها ولو للحظة واحدة.كانت تأكل بتردد وحذر، بالكاد تتكلم مع أحد أو ترى أحدًا؛ فكل من كانت تراهم حولها ليسوا سوى خدمٍ من شتى الأجناس والأعراق، وهي بينهم كأميرة داخل قصر ممتلئ بالجواري.لم تكن تخرج من غرفتها، ولكنها كانت تحسب الأيام والليالي بانتظار اللحظة التي تتعافى فيها تمامًا وتسترد قوتها، وحينها ستعود لمقاومة جحيمها الجديد...ذلك الجحيم الذي لم يكن هدوؤه يبشر بخير إطلاقًا، بل كان أشبه بالسكون الذي يسبق الزوبعة.اندفعت "ليان" داخل غرفتها بابتسامة خلابة، ملابسها نظيفة فاخرة، وشعرها الأسود الحريري ينساب بنعومة على ظهرها.كانت ليان قد بدأت في التعافي والتأقلم مع المكان أكثر من ماسة، وكأن الروح قد رُدَّت إليها بعد رحلة طوي

  • همسات محرمة    الفصل مئة و اثنان وثلاثون

    بحلول نهاية الأسبوع الثاني، كان الرشيد قد أصبح أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى. جلس ذات مساء في جناحه الفاخر بالفندق، مسترخياً فوق الأريكة الجلدية، وأمامه زجاجة ويسكي باهظة الثمن شارفت على الانتهاء. بدا تأثير الكحول واضحاً على ملامحه، فخفّت حذريته المعتادة وبدأ يتحدث بصراحة أكبر. قال وهو يدور الكأس بين أصابعه: — أنا أتعامل مع السيد مباشرة. هو الذي يستلم الفتيات بنفسه، وهو الذي يقرر مصير كل واحدة منهن. لديه شبكة واسعة جداً... بعض الفتيات يأتين من دول مجاورة، وبعضهن محليات يبحثن عن فرصة أو يهربن من ظروف قاسية. لكل واحدة استخدام مختلف... بعضهن للخدمة المنزلية، وبعضهن للمرافقة والترفيه... وبعضهن لأمور أكثر خصوصية. توقف قليلاً، ثم رفع عينيه نحو قاسم وحدق فيه بنظرة فاحصة. — تبدو رجلاً جاداً يا خالد. إن كان لديك طلب محدد، أستطيع ترتيب زيارة لك. لكن السيد لا يثق بالغرباء بسهولة. هو يثق بي ثقة عمياء لأنني أعرفه منذ سنوات طويلة. ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتي قاسم بينما أخفى اضطرابه الداخلي ببراعة. قال بلامبالاة متعمدة: — إذا كان ما تقوله صحيحاً... فطلبي بسيط جداً. مال الرشيد نحوه

  • همسات محرمة    الفصل المئة و واحد وثلاثون

    أما في الجهة الأخرى، فقد كانت خيوط اللعبة تتشابك بسرعة أكبر مما توقع الجميع. بينما كان الرشيد يظن أنه يقترب أخيراً من كشف حقيقة الرجل الغامض الذي ظهر في حياته باسم "خالد الزين"، كان شخص آخر يراقب المشهد بأكمله من خلف الستار. معتز. ذلك الشبح الإلكتروني الذي اعتاد التسلل إلى أكثر الأنظمة تحصيناً دون أن يترك أثراً. منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الرشيد رحلة البحث عن هوية قاسم، كان معتز يتابع خطواته بصمت، يجمع المعلومات ويربط الخيوط المتناثرة. ولم يكتفِ بالمراقبة فقط، بل تمكن خلال الأيام الماضية من اختراق هاتف الرشيد والوصول إلى مكالماته ورسائله وتحركاته كافة. لذلك، عندما التقط قاسم هاتفه ودعا الرشيد إلى العشاء في الفندق، لم يكن ذلك الخبر قد وصل إلى الرشيد وحده. كان معتز قد سمع المكالمة كاملة. جلس أمام شاشاته المضيئة في غرفة العمليات السرية، وعيناه مثبتتان على البيانات المتدفقة أمامه، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. لقد بدأت القطع تتحرك أخيراً نحو أماكنها الصحيحة. ارتدى قاسم بدلة أنيقة بلون رمادي داكن، واعتلت وجهه ابتسامة هادئة صُنعت بدقة لتخفي توتره الداخلي العاصف. في ا

  • همسات محرمة    الفصل الخامس والستون

    صاح سعد بغضبٍ مكتوم: - ماذا تعنين؟! لقد وعدتِني بمنصبٍ في الشركة! زفرت شقيقته بضيق، وقد بدت نبرتها مثقلة بالتوتر: - حين أحصل على حصتي من الشركة سأفي بوعدي لك... لا أستطيع فعل أي شيء قبل ذلك. نفخ سعد غاضبًا، فقد كان يظنّ أن عرض شقيقته للوصية على قاسم سيمرّ دون عوائق، وأنه سيحصل فورًا على منصبٍ ي

  • همسات محرمة    الفصل الثالث والستون

    كان جالسًا في عقر غرفتها، يحتضن وسادتها بملء قوته، ويغرق أنفاسه المثقلة في بقايا رائحتها الذكية، وكأنها الملاذ الأخير وآخر خيط واهن يربطه بوجودها. لم يكن مستعدًا إطلاقًا للاعتراف بخسارتها ... ليس بعد. لن يهدأ له بال، قبل أن يعثر عليها؛ قلبه المعذب كان يهمس في أعماقه بإصرارٍ مؤلم ونبض عنيد أنها ق

  • همسات محرمة    الفصل الثاني و الستون

    مستحيل يا قصي ما تفكر به ... أمي لن تحتمل هذا النبأ ... لما لا تنسى امر زواجك منها ... حتى الامس ما زال لديها املا ان تعود الى صوابك وتتراجع عن قرارك ... كيف تطلب مني حمل هذا الخبر اليها . هتفت ميرنا بكلماتها بحنق ... لا يمكنها تخيل ردة فعل والدتها ... يا الهي ... لا تريد حتى التفكير في ردة فعلها

  • همسات محرمة    الفصل الواحد و الستون

    كان يقلب الأوراق التي أعطاها إياها محامي عمته الوحيدة، يقرأ ما كُتب فيها بذهول وصدمة ثقيلتين. والده لم يكن بكامل وعيه حين وافق على هذه الصيغة... أو ربما لم يقرأها أصلًا، ووقّع عليها دون أن يطّلع على محتواها. كانت البنود الواردة في الوثائق تنص على أن تمتلك عمته العزباء، طوال فترة عزوبيتها، حق الان

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status