LOGIN⚠️ [تحذير +18]: محتوى صريح وبالغ الجرأة. الرواية تحتوي على مشاهد صادمة قد تثيرك بشدة، فاقرأ على مسؤوليتك الخاصة!... قدمت "ديما" من قريتها الوادعة إلى صخب المدينة، فتاة بسيطة، تملؤها السعادة، ويشع من عينيها الواسعتين بريق البراءة والأحلام الجامعية الوردية. كانت كزهرة برية نقية تفتحت للتو، جاهلة تماماً بأن وحل المدينة وقسوتها مصممان لابتلاع أمثالها، وتلويث براءتها ببطء شديد. بجمالها الفطري الذي يسرق الأنفاس دون تكلف، تحولت ديما دون قصد إلى مطمعٍ لكل العيون الذكورية الجائعة التي أحاطت بها. الجميع أراد نهش هذه الزهرة بطريقته؛ "عمر" بنظراته العاشقة العاجزة، "أنور" بشهوته المكبوتة والمتربصة، وحتى "سعيد" بدناءته وحقده الأسود... لكنها لم تكن يوماً من نصيب أي منهم. عندما كشرت الحياة عن أنيابها وأطبقت عليها الكارثة من كل جانب، سقطت ديما في شباك صياد من نوع آخر، رجل سحق كل الذئاب من حولها بمجرد حضوره. "أمجد"... الملياردير المهاب وأستاذها الجامعي الذي لا يعرف قاموسه معنى الرحمة أو التنازل. هو لم يكن كالبقية يلهث خلف نزوة عابرة، ولم يطلب جسدها، بل أراد سحق كبريائها وإعادة تشكيلها. عندما حاصرها بضخامته وعطره المسكر في زاوية مكتبه، همس لها ببرود "ألفا" طاغٍ لا يقبل النقاش: "أنا لا أريد أن أمارس الجنس معكِ كأي مراهق أبله يبحث عن متعة رخيصة... بل أريد امتلاككِ. بالكامل. جسداً، وعقلاً، وروحاً. لست من الجبناء الذين يبتزون فتاة للحصول على جسد يرتجف خوفاً... بل أنتِ من ستأتين إلى مكتبي، برجليكِ المرتجفتين، راكعة، لتتوسلي خضوعكِ لي." رحلة احتراق بطيء، تذوب فيها البراءة في مستنقع الخطيئة الممتعة. فهل ستصمد ديما أمام هذا الترويض النفسي المظلم، أم ستدمن قيودها وتعشق الخضوع لشيطانها؟
View Moreكان صوت عجلات القطار وهي تضرب القضبان الحديدية أشبه بنبضات قلب "ديما" المتسارعة.
جلست بجوار النافذة، تسند رأسها على الزجاج البارد، وتراقب قريتها الوادعة وهي تتلاشى في الأفق، ليحل محلها غابة من الأسمنت والزجاج. المدينة! لأول مرة في حياتها ذات التسعة عشر عاماً، تغادر ديما قريتها. ورغم فستانها القطني البسيط الذي خاطته والدتها، وحقيبتها القماشية المهترئة، إلا أن وجهها كان لوحة من الجمال الطبيعي النادر؛ بشرة بيضاء نقية كالحليب، وعينان واسعتان تحملان براءة غزال شارد، وشعر أسود فاحم مزموم في ضفيرة طويلة. عندما وقفت أمام بوابات الجامعة، شعرت بالدوار. كان الصرح عظيماً، والطلاب يتجولون بملابس أنيقة وسيارات فارهة. شعرت وكأنها نملة صغيرة في غابة من العمالقة، لكنها ضمت كتبها إلى صدرها بقوة، مصممة على أن تنجح. انتهى بها المطاف في غرفة ضيقة بسكن للطلبة ذوي الدخل المحدود. لم يكن مكاناً فاخراً، لكنه كان قصرها الصغير. وهناك تعرفت على جارتها "ندى"، فتاة من المدينة، جريئة، تضع مساحيق تجميل زاهية، لكنها كانت ودودة ولطيفة مع ديما. في الليلة الثالثة... حدث ما لم يكن في الحسبان. كانت ديما تستلقي على سريرها المفرد، تقرأ كتاباً في هدوء، عندما اخترق أذنيها صوت غريب آتٍ من الغرفة المجاورة. غرفة ندى! عقدت ديما حاجبيها وهي تقترب من الجدار. كان صوتاً مكتوماً... أنين خافت... ثم صرخة قصيرة مكتومة، تلاها صوت خبط ورزع كأن جسداً يُضرب بالحائط! هل هناك من يضربها؟! اتسعت عينا ديما برعب. نبض قلبها بعنف وهي تسمع أنفاساً لاهثة وصوت لهاث عميق. يا إلهي! هناك لص أو مجرم يعتدي عليها! لم تفكر ديما مرتين. البراءة والشهامة الريفية دفعتها للتحرك. خرجت للرواق الرطب حافية القدمين، ودفعت باب غرفة ندى غير المغلق بإحكام. كانت الغرفة شبه مظلمة، لكن ضوء القمر المتسلل من النافذة كشف لها منظراً جعل الدم يتجمد في عروقها. كان هناك شاب ضخم يجثو فوق ندى على السرير، يثبتها تحته بينما هي تئن. صرخت ديما بأعلى صوتها، وتناولت مزهرية زجاجية ثقيلة من على المكتب الصغير قرب الباب، واندفعت نحو السرير كبطلة حرب: "ابتعد عنها أيها المجرم! ابتعد قبل أن أهشم رأسك بهذه المزهرية!" انتفض الشاب برعب، وسقط عن السرير وهو يسب ويلعن، محاولاً سحب الغطاء لستر جسده العاري تماماً. أما ندى، فقد شهقت بصدمة وهي تضم الرداء إلى صدرها العاري، وصرخت بعينين جاحظتين: "يا إلهي! ديما؟! من أين خرجتِ؟!" وقفت ديما تلهث، رافعة المزهرية في الهواء، تنظر للشاب بغضب، ثم لندى برعب: "أليس هذا المجرم يعتدي عليكِ يا ندى؟! لقد سمعتكِ تصرخين وتتألمين!" ضربت ندى جبهتها بيدها في يأس وصدمة، بينما الشاب الذي كان يختبئ خلف السرير لم يستطع تمالك نفسه وانفجر في نوبة ضحك هيستيرية. قالت ندى بوجه محتقن من الإحراج: "ديمااا! ماذا تفعلين بحق السماء؟! توقفي وضعي المزهرية! هذا... هذا ليس مجرماً، إنه صديقي (أنور)!" رمشت ديما عدة مرات، والخوف لا يزال يتملكها: "صديقك؟ هل أنتِ متأكدة؟ هل يبتزكِ؟ هل ستكونين بخير؟" ضحكت ندى هذه المرة، ضحكة متوترة ومحرجة: "نعم يا ديما، أقسم لكِ أنني بخير! فقط... أرجوكِ، غادري الآن وسنتحدث في الصباح." عادت ديما إلى غرفتها، أغلقت الباب، وجلست على سريرها في حيرة تامة. لم تفهم شيئاً! إذا كان صديقها، لماذا كانا عاريين تماماً؟ ولماذا كانت تئن وتصرخ وكأنه يؤذيها؟ ولماذا كان جسده فوق جسدها بتلك الطريقة العنيفة؟ عصرت ديما عقلها البريء، لكن خلفيتها الريفية المحافظة لم تسعفها بأي إجابة، فاستسلمت لنوم مليء بالكوابيس عن مصارعة الأصدقاء العراة. في صباح اليوم التالي، يوم الإجازة. كانت ديما ترتب كتبها بسلام، عندما انفتح الباب فجأة. دخلت ندى كالعاصفة، أغلقت الباب خلفها، ووضعت يديها على خصرها وهي تنظر لديما بعتاب. "ما الذي فعلتيه بالأمس يا ديما؟! لقد أحرجتني لدرجة الموت مع أنور!" نظرت ديما إليها بصدق وعيناها الواسعتان تفيضان بالبراءة: "أنا حقاً لم أفهم ما يحدث يا ندى! سمعت أنينك وصراخك، ظننت أن مكروهاً أصابك أو أن أحداً يقتلك! ولما دخلت، وجدته يضغط عليكِ وأنتِ تئنين تحته... ماذا كان يفعل بكِ بالضبط؟ ولماذا لم تدافعي عن نفسك؟" تلاشت ملامح الغضب من وجه ندى، وحل محلها ذهول حقيقي. اقتربت من ديما، نظرت في عينيها باحثة عن أي أثر للمزاح، لكنها لم تجد سوى البراءة المطلقة. قالت ندى بصوت خافت، والدهشة تعقد لسانها: "ديما... هل أنتِ جادة؟ حقاً... ألم تفهمي ماذا كان يفعل؟!" هزت ديما رأسها نفياً، وعقدت ذراعيها حول صدرها باستنكار: "فكرت كثيراً طوال الليل لكن لا، لم أفهم! والأهم من ذلك... لماذا كنتِ عارية يا ندى؟! ألا تخجلين من الوقوف هكذا أمام شاب غريب؟!" ساد الصمت في الغرفة للحظات، قبل أن ترمش ندى ببطء، وتدرك الحقيقة الصادمة... الفتاة التي تقف أمامها لا تعرف شيئاً عن الحياة، حرفياً.. لا شيء!كانت رحلة التاكسي قصيرة، لكنها كانت كافية لتنقل ديما من جحيم الشوارع إلى جنة الاستقرار الهادئ. وقفت ديما أمام باب خشبي بسيط في حي سكني تملؤه أشجار الياسمين. عندما فُتح الباب، استقبلتها "السيدة خديجة"، امرأة في أواخر الخمسينيات من عمرها، يكسو وجهها الدائري تجاعيد الرضا، وترتدي ثياباً بيتية محتشمة تفوح منها رائحة المخبوزات الدافئة. وخلفها، كانت تختبئ طفلة صغيرة ذات سبع سنوات بعينين واسعتين وفضوليتين، إنها ابنتها "يارا". "أهلاً بكِ يا ابنتي، البيت بيتكِ،" قالت السيدة خديجة بابتسامة أمومية صادقة أذابت جبل الجليد في صدر ديما. أخذتها السيدة خديجة في جولة سريعة، حتى وصلتا إلى غرفتها. كانت غرفة صغيرة مقارنة بجناح أمجد، لكنها كانت تشع بالنظافة والأمان. سرير خشبي ذو ملاءات بيضاء ناصعة تفوح منها رائحة معطر الملابس، نافذة تطل على حديقة صغيرة، وخزانة بسيطة. لأول مرة منذ أيام، شعرت ديما بأنها تتنفس هواءً نقياً لا يخالطه الخوف. في صباح اليوم التالي، استيقظت ديما مبكراً. ارتدت أنظف ما تملكه من ملابس بسيطة، وتوجهت لتبدأ يومها الأول في عيادة الأسنان. كانت العيادة راقية، لامعة، ومنظمة جداً. ا
أدخلت ديما المفتاح الصدئ في قفل باب غرفتها بيدين ترتجفان من فرط الإنهاك. وقبل أن تديره، شق سكون الممر المعتم صوت خطوات ثقيلة ومسرعة تصعد السلم الخرساني خلفها. تجمدت في مكانها، وتراجعت خطوة للخلف بذعر تلتفت لتدافع عن نفسها، لكن أنفاسها احتبست وهي تتفاجأ بـ "أنور" يقف في نهاية الممر المظلم، يلهث بشدة وثيابه مبتلة بقطرات المطر وكأنه كان يركض في سباق ضد الزمن. "ديما! أخيراً وجدتكِ!" قال أنور وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة، وعلامات الراحة الطاغية تكتسي وجهه الذي كان شاحباً من القلق. تقدم خطوات سريعة نحوها، وأكمل بنبرة عتاب حادة ممزوجة بالخوف الحقيقي عليها: "لقد كدت أُجن طوال اليوم! اتصلت بكِ عشرات المرات وكان الخط مقطوعاً، وجئت إلى هذا الموتيل البائس ثلاث مرات متتالية ولم أجدكِ في غرفتكِ! أين كنتِ؟ ولماذا هاتفِك مغلق في وقت كهذا؟" نظرت إليه ديما بعينين محمرتين، غائرتين، وخاليتين من أي طاقة. لم تمتلك القدرة على صياغة تبريرات طويلة، ففتحت باب غرفتها بصمت ثقيل ودخلت، فتبعها بهدوء وأغلق الباب خلفه ليحميا أنفسهما من برودة الرواق. "لقد نفد شحن بطاريتي منذ الصباح الباكر..." همست ديما بصوت خافت
بعد أن قرأت ديما رسالة ندى القاسية أمام بوابة السكن الجامعي، شعرت وكأن جاذبية الأرض قد تلاشت، وأنها تسقط في هوة سحيقة لا قاع لها. الكلمات المكتوبة على شاشة هاتفها لم تكن مجرد حروف، بل كانت مسامير تدق في نعش حياتها السابقة. "لا أريد أن أتنفس نفس الهواء الذي تتنفسينه". أغلقت شاشة الهاتف ببطء شديد، ويدها ترتجف بضعف. لم تعد تملك في هذه المدينة الكبيرة صديقاً، ولا مأوى، ولا حتى عائلة تلجأ إليها. استدارت ومشت في شوارع المدينة بخطوات آلية مسلوبة الإرادة، لا تعرف أين تذهب ولا ماذا تفعل. كان العالم حولها يتحرك بسرعة جنونية؛ سيارات مسرعة ترش مياه الأمطار المتراكمة على الأسفلت، ضجيج باعة متجولين يصدح في الأرجاء، وطلاب يضحكون متوجهين لمحاضراتهم، يحتمون بمظلاتهم ومعاطفهم الأنيقة، بينما كانت هي تقف في منتصف كل هذا كشبح منسي، تلتف بسترتها الصوفية الباهتة التي لم تعد تقيها من البرد. ومع كل خطوة ثقيلة تخطوها، كان التوتر النفسي المريع والجوع الكافر ينهشان جسدها الضعيف. وفجأة، ودون أي سابق إنذار، داهمتها موجة غثيان عنيفة وقاسية جداً. لم يكن مجرد دوار عابر، بل شعرت بأن معدتها تتقلص بعنف وحشي، وأن ا
كان الفجر لا يزال يلفظ أنفاسه الباردة عندما عبرت ديما البوابة الحديدية الضخمة لقصر أمجد. وقفت في الشارع الخالي، تحمل حقيبتها الصغيرة المهترئة، وتلتف بسترتها الصوفية الباهتة التي لم تعد تقيها من صقيع هذا العالم. التفتت للمرة الأخيرة لتنظر إلى تلك الجدران العالية التي ابتلعت براءتها وقلبها. لقد خرجت إلى "الحرية"، لكنها حرية موحشة وباردة كالموت. مشت ديما لساعات في الشوارع شبه الخالية، حتى وصلت إلى حي شعبي بعيد عن أحياء الطبقة الراقية ومحيط الجامعة. لم تفكر في الذهاب إلى سكن الطالبات؛ كرامتها المحطمة وروحها المنهكة منعتاها من مواجهة أي وجه مألوف. بما تبقى معها من جنيهات قليلة كانت تخبئها في حقيبتها منذ شهور، استأجرت غرفة مزرية في فندق رخيص (موتيل) بالكاد يصلح للاستخدام الآدمي. كانت الغرفة ضيقة، جدرانها متقشرة، والسرير يئن تحت وطأة الجلوس عليه، بينما يتسرب هواء بارد من نافذتها رديئة الإغلاق. التناقض المرعب بين جناح أمجد الملكي المليء برائحة المسك والدفء، وبين هذه الغرفة العفنة، كان كفيلاً بكسر ما تبقى من تماسكها. جلست على حافة السرير ودفنت وجهها بين يديها، لكنها لم تبكِ؛ لقد جفت دموع






reviewsMore