Share

الفصل 6

Author: ريو - Rio
last update publish date: 2026-06-06 19:16:43

في الصباح التالي، وقد كان يوم عطلة نهاية الأسبوع، استيقظت ديما متثاقلة، تفتح عينيها بصعوبة وكأن أوزاناً من الرصاص تتدلى من جفونها. أول ما وقع عليه بصرها كان ذلك الكتاب المرجعي الضخم الذي استعارته من المكتبة لتسهر عليه، ملقىً على المكتب بهدوء، لم تمسه يدها. لقد قضت ليلتها بالكامل مسمرة على ذلك الكرسي، تراقب جيرانها من ثقب الحائط وتغوص في خطيئتها البصرية.

​رؤية الكتاب أعادت لها شريط الأمس كصفعة باردة؛ المكتبة، تمزق قميصها، نظرات "أنور" الشهوانية الجائعة التي التهمت صدرها، والنظرة المظلمة، الباردة، والمخيفة في عيني "أمجد". شعرت بحرارة تجتاح وجهها، فقاطعت أفكارها فوراً، ونفضت الغطاء عنها. كانت بحاجة ماسة للاستحمام، لتغسل جسدها من ذلك العرق الغزير اللزج الذي غزاها في الليلة الماضية، ولعل الماء يغسل معه ذنوب عقلها الباطن.

​خلعت ثياب النوم الملتصقة بجلدها، سحبت منشفة نظيفة، واتجهت إلى الحمام بخطوات سريعة. وقفت تحت الماء الدافئ طويلاً، تفرك جسدها بقوة وكأنها تعاقب نفسها.

وبعد أن انتهت، خرجت تلف جسدها بالمنشفة البيضاء، ووقفت أمام المرآة الطويلة المعلقة في غرفتها.

​أمسكت بزجاجة زيت جوز الهند، وبدأت تدهن وجهها ورقبتها وذراعيها، قبل أن تتوقف يدها فجأة.

ببطء، وكأن شخصاً آخر يتحكم فيها، أسقطت ديما المنشفة لتتكوم عند قدميها.

ظهر جسدها بالكامل أمام المرآة.

​وقفت تتأمل انعكاسها بسكون تام، كأنها ترى هذا الجسد لأول مرة في حياتها. ولأول مرة فعلاً، لم تكن تنظر إليه كـ "عورة" يجب طمسها تحت الخرق البالية، أو سوأة تخجل منها. لأول مرة، كانت تنظر إليه كجسد أنثى... جسد ينبض بالحياة، والفتنة، والرغبة.

تركز بصرها على صدرها. كان مشدوداً، شامخاً، وشديد البياض. كان حجمه كبيراً ومكوراً بطريقة مثالية لا تحتاج إلى حمالة لترفعه، وفي أعلى منتصف كل ثدي، استقرت حلمة بلون بني فاتح، منتصبة بوضوح لتزيده جمالاً وتمرداً.

​إنه بلا شك أجمل من صدر ندى، همست لنفسها دون وعي.

ثم قفز إلى رأسها تساؤل خبيث: ترى... هل سيحب أنور أن يعصره بيديه القويتين ويمصه كما كان يفعل بصدر ندى؟

وقبل أن توبخ نفسها، ردت عليها ذاكرتها بالجواب القاطع: "بل هو يتشوق لفعل ذلك! ألم تري كيف اتسعت عيناه وكيف جاع بصره عندما انكشف صدرك أمامه؟ ألم تري كيف كان أمجد يبتلع ريقه؟"

يبدو أن هناك الكثير من الرجال الذين قد يقتلون للحصول على هذا الجسد.

​وبلا شعور منها، أغمضت ديما عينيها، ورفعت يديها المرتجفتين نحو صدرها.

حاكت حركة أنور. أمسكت بثدييها، وبدأت تضغط عليهما وتعصرهما ببطء. كان الملمس ناعماً ودافئاً. ابتلعت ريقها، وقررت أن تلمس حلمتها المنتصبة.

وبمجرد أن فركتها بطرف إصبعها... زززت!

شهقت ديما وفتحت عينيها. شعرت بتيار كهربائي عنيف انبعث من الحلمة وسرى في كل أوردة جسدها حتى تسرب من أطراف أصابع قدميها. لقد كان شعور لمسها رائعاً بحق!

أغمضت عينيها مجدداً، وعادت تلمسها، ثم بدأت تقرصها بلطف بين أصابعها. شعرت بأن جسدها يشتعل، وتتسارع أنفاسها، وهي تعصر ثديها وتقرص حلمتها، متخيلة في عقلها المظلم أن أنور هو من يفعل ذلك بشفتيه وأصابعه.

​وفجأة، خطر ببالها سؤال جنوني: إذا كان لمس الحلمة وقرصها بالأصابع يعطي هذا الشعور الخلاب، فماذا لو...؟

نظرت إلى المرآة، وبلا تردد، أمسكت أحد ثدييها الممتلئين، ورفعته وقربته من فمها. وقد ساعدها حجم صدرها الكبير ومرونته بحيث وصل إلى شفتيها بسهولة.

فتحت فمها، ووضعت الحلمة بين شفتيها، وبدأت تمصها بنفسها، تماماً كما رأت أنور يفعل لندى.

أطلقت ديما تأوهاً مكتوماً في الغرفة الفارغة. يا إلهي... هذا شعور لا يصدق! أنا لا أريد التوقف أبداً.

​لكن، وفي ذروة اندماجها، قاطعها شعور غريب وحار. قطرات من سائل دافئ ولزج بدأت تنساب ببطء على الجزء الداخلي من فخذيها.

أفلتت صدرها، ومدت يدها بتوتر لتتحسس فخذها. رفعت أصابعها ونظرت إليها... كانت مبللة بسائل شفاف لزج.

أدركت مصدره فوراً، فانحدرت يدها ببطء لأسفل بطنها. كان المكان هناك مبللاً بالكامل، بل انتبهت لحرارته الشديدة، وكان منتفخاً ومحمراً بشكل ملحوظ، والأغرب من ذلك... كان ينبض! كان ينبض بقوة وكأنه قلب ثانٍ يسكن بين فخذيها، وهناك دافع غريزي قاهر يدفعها للمسه.

​تذكرت ما كان يفعله أنور لندى، وكيف كانت تتلوى وتصرخ.

وبلا تفكير، وكأنها مسلوبة الإرادة، استدارت ديما وارتمت على ظهرها فوق السرير. باعدت بين فخذيها ببطء، ويدها ترتجف وهي تهبط نحو تلك المنطقة المجهولة.

وعندما لمست نفسها لأول مرة... اتسعت عيناها وتقوس ظهرها عن السرير!

يا للهول!

سرت قشعريرة زلزلت كيانها بالكامل. كان الشعور أقوى بمئات المرات، بل بآلاف المرات من ذلك الشعور الذي راودها عند مص ثديها. استمرت تتحسس المكان، تدلكه وتفركه بأصابعها المبللة، وهي تتلوى على الشراشف كأفعى على جمر.

​وما هي إلا لحظات حتى اكتشفت "السر". تلك النقطة العلوية، ذلك النتوء الصغير المنتفخ والأكثر حساسية في جسدها كله.

بمجرد أن ركزت فركها عليه، كادت ديما أن تغيب عن الوعي. أرجعت رأسها للخلف، وعضت على شفتها السفلية حتى أدمتها. وضعت يدها الأخرى على صدرها الأيسر تعتصره بقوة، بينما يدها اليمنى تفرك أسفل بطنها بحركة متسارعة وإيقاع لاهث. لقد تقمصت المشهد بالكامل، هي الآن ندى، وأنور يجثم فوقها، يعصر صدرها ويعبث بأنوثتها.

​"آه... آه..." بدأت أنفاسها تتحول إلى لهاث مسموع.

بدأت ترتعش بعنف، وضمت فخذيها على يدها كأنها تمنعها من الهروب. شعرت بحساسية مفرطة لا تُحتمل في حلمتيها وفي مركز أنوثتها، ورغبة مجنونة، عمياء، تدفعها للإسراع أكثر وأكثر، وعدم التوقف أبداً.

تصاعد التوتر بداخلها كنار تلتهم غابة، ثم... انفجرت!

​لم تستطع ديما منع نفسها من الرعشة. تشنج جسدها بالكامل، ووصلت لقمة نشوتها لأول مرة في حياتها. وفي لحظة ذروة ساحقة، قذفت شلالاً حاراً من المتعة، بلل فخذيها وتغلغل في شراشف السرير.

غابت عن الوعي لثانية من فرط اللذة المهلكة، وسقطت يدها بجوارها، بينما صدرها يعلو ويهبط بعنف وهي تلتقط أنفاسها.

​مرت دقيقة من الصمت الثقيل... ثم هبط الدوبامين، وانقشع الضباب عن عقلها.

فتحت عينيها، ونظرت إلى الفوضى. تفاجأت بالشلال الذي بلل سريرها.

انتفضت كالملسوعة!

قامت مسرعة، والهلع يمزق ملامحها. سحبت الشراشف، وبدأت تمسح وتنظف كالمجنونة. استيقظ ضميرها فجأة كوحش كاسر بعد أن انطفأت نشوتها. بدأت تلوم نفسها وتلعن ضعفها. ركضت إلى الحمام مجدداً، تغسل جسدها مرة أخرى وكأنها تحاول سلخ جلدها، ثم عادت وارتدت ثيابها الريفية المحتشمة بسرعة ترتجف.

​جلست على حافة السرير، تضم ركبتيها إلى صدرها، تبكي بصمت.

لكن، وسط دموع الندم، قاطعتها فكرة ملعونة تمردت على ضميرها. تذكرت قول ندى: "إن الجنس هو أجمل متعة في الحياة".

لأول مرة، وجدت ديما نفسها تتفق تماماً مع هذا القول الماجن. بل وسألت نفسها بشهوة مبطنة: "إذا كان هذا هو مقدار اللذة والشعور الخلاب الذي حصلت عليه من العبث بنفسي وحدي... فما هو شعور تجربة ذلك مع رجل؟ رجل حقيقي؟"

​وفي اللحظة ذاتها، صفعت نفسها على وجهها!

"اصمتي! اصمتي أيتها الوقحة! بماذا تفكرين يا ديما؟! هل فقدتِ صوابك؟ يكفيكِ عاراً ما قمتِ به الآن من عبثك القذر بنفسك، هل ستزيدين على ذلك؟ أين شرفك؟ أين تربيتك؟"

​هبت من مكانها هرباً من أفكارها، وانكفأت على مكتبها. فتحت ذلك الكتاب الضخم، وبدأت تقرأ بتركيز وحشي. كانت الدراسة هي ملاذها الوحيد، خمرها المسكر الذي يوقف طاحونة عقلها، فهي عندما تقرأ، يستحيل أن تفكر بشيء آخر.

​لم تكن ديما تعرف، وهي تجلس هناك تظن أنها اكتشفت "خطيئة" لم يسبقها إليها أحد وتخجل من فعلها المنحرف، أنه لا يكاد يوجد شخص في هذا العالم لم يفعل ذلك. لم تكن تعرف أن هناك أدوات وألعاباً صُنعت خصيصاً لهذه المتعة التي ظنتها عاراً حصرياً لها.

لقد وصلت ديما متأخرة جداً لوليمة الرغبة... لكن، هل يظن عقلها البسيط أنها ستتوقف عند هذا الحد؟

مستحيل. فمن يذوق قطرة من هذا الشهد، لا يكف عن البحث عنه طوال حياته. وديما، في هذا الصباح، لم تفتح باباً عادياً... بل حطمت أقفال غياهب جسدها المثير للأبد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 49

    ​كانت رحلة التاكسي قصيرة، لكنها كانت كافية لتنقل ديما من جحيم الشوارع إلى جنة الاستقرار الهادئ. ​وقفت ديما أمام باب خشبي بسيط في حي سكني تملؤه أشجار الياسمين. عندما فُتح الباب، استقبلتها "السيدة خديجة"، امرأة في أواخر الخمسينيات من عمرها، يكسو وجهها الدائري تجاعيد الرضا، وترتدي ثياباً بيتية محتشمة تفوح منها رائحة المخبوزات الدافئة. وخلفها، كانت تختبئ طفلة صغيرة ذات سبع سنوات بعينين واسعتين وفضوليتين، إنها ابنتها "يارا". ​"أهلاً بكِ يا ابنتي، البيت بيتكِ،" قالت السيدة خديجة بابتسامة أمومية صادقة أذابت جبل الجليد في صدر ديما. ​أخذتها السيدة خديجة في جولة سريعة، حتى وصلتا إلى غرفتها. كانت غرفة صغيرة مقارنة بجناح أمجد، لكنها كانت تشع بالنظافة والأمان. سرير خشبي ذو ملاءات بيضاء ناصعة تفوح منها رائحة معطر الملابس، نافذة تطل على حديقة صغيرة، وخزانة بسيطة. لأول مرة منذ أيام، شعرت ديما بأنها تتنفس هواءً نقياً لا يخالطه الخوف. ​في صباح اليوم التالي، استيقظت ديما مبكراً. ارتدت أنظف ما تملكه من ملابس بسيطة، وتوجهت لتبدأ يومها الأول في عيادة الأسنان. ​كانت العيادة راقية، لامعة، ومنظمة جداً. ا

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 48

    أدخلت ديما المفتاح الصدئ في قفل باب غرفتها بيدين ترتجفان من فرط الإنهاك. وقبل أن تديره، شق سكون الممر المعتم صوت خطوات ثقيلة ومسرعة تصعد السلم الخرساني خلفها. تجمدت في مكانها، وتراجعت خطوة للخلف بذعر تلتفت لتدافع عن نفسها، لكن أنفاسها احتبست وهي تتفاجأ بـ "أنور" يقف في نهاية الممر المظلم، يلهث بشدة وثيابه مبتلة بقطرات المطر وكأنه كان يركض في سباق ضد الزمن. ​"ديما! أخيراً وجدتكِ!" قال أنور وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة، وعلامات الراحة الطاغية تكتسي وجهه الذي كان شاحباً من القلق. تقدم خطوات سريعة نحوها، وأكمل بنبرة عتاب حادة ممزوجة بالخوف الحقيقي عليها: "لقد كدت أُجن طوال اليوم! اتصلت بكِ عشرات المرات وكان الخط مقطوعاً، وجئت إلى هذا الموتيل البائس ثلاث مرات متتالية ولم أجدكِ في غرفتكِ! أين كنتِ؟ ولماذا هاتفِك مغلق في وقت كهذا؟" ​نظرت إليه ديما بعينين محمرتين، غائرتين، وخاليتين من أي طاقة. لم تمتلك القدرة على صياغة تبريرات طويلة، ففتحت باب غرفتها بصمت ثقيل ودخلت، فتبعها بهدوء وأغلق الباب خلفه ليحميا أنفسهما من برودة الرواق. ​"لقد نفد شحن بطاريتي منذ الصباح الباكر..." همست ديما بصوت خافت

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 47

    بعد أن قرأت ديما رسالة ندى القاسية أمام بوابة السكن الجامعي، شعرت وكأن جاذبية الأرض قد تلاشت، وأنها تسقط في هوة سحيقة لا قاع لها. ​الكلمات المكتوبة على شاشة هاتفها لم تكن مجرد حروف، بل كانت مسامير تدق في نعش حياتها السابقة. "لا أريد أن أتنفس نفس الهواء الذي تتنفسينه". أغلقت شاشة الهاتف ببطء شديد، ويدها ترتجف بضعف. لم تعد تملك في هذه المدينة الكبيرة صديقاً، ولا مأوى، ولا حتى عائلة تلجأ إليها. ​استدارت ومشت في شوارع المدينة بخطوات آلية مسلوبة الإرادة، لا تعرف أين تذهب ولا ماذا تفعل. كان العالم حولها يتحرك بسرعة جنونية؛ سيارات مسرعة ترش مياه الأمطار المتراكمة على الأسفلت، ضجيج باعة متجولين يصدح في الأرجاء، وطلاب يضحكون متوجهين لمحاضراتهم، يحتمون بمظلاتهم ومعاطفهم الأنيقة، بينما كانت هي تقف في منتصف كل هذا كشبح منسي، تلتف بسترتها الصوفية الباهتة التي لم تعد تقيها من البرد. ​ومع كل خطوة ثقيلة تخطوها، كان التوتر النفسي المريع والجوع الكافر ينهشان جسدها الضعيف. وفجأة، ودون أي سابق إنذار، داهمتها موجة غثيان عنيفة وقاسية جداً. لم يكن مجرد دوار عابر، بل شعرت بأن معدتها تتقلص بعنف وحشي، وأن ا

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 46

    كان الفجر لا يزال يلفظ أنفاسه الباردة عندما عبرت ديما البوابة الحديدية الضخمة لقصر أمجد. ​وقفت في الشارع الخالي، تحمل حقيبتها الصغيرة المهترئة، وتلتف بسترتها الصوفية الباهتة التي لم تعد تقيها من صقيع هذا العالم. التفتت للمرة الأخيرة لتنظر إلى تلك الجدران العالية التي ابتلعت براءتها وقلبها. لقد خرجت إلى "الحرية"، لكنها حرية موحشة وباردة كالموت. ​مشت ديما لساعات في الشوارع شبه الخالية، حتى وصلت إلى حي شعبي بعيد عن أحياء الطبقة الراقية ومحيط الجامعة. لم تفكر في الذهاب إلى سكن الطالبات؛ كرامتها المحطمة وروحها المنهكة منعتاها من مواجهة أي وجه مألوف. بما تبقى معها من جنيهات قليلة كانت تخبئها في حقيبتها منذ شهور، استأجرت غرفة مزرية في فندق رخيص (موتيل) بالكاد يصلح للاستخدام الآدمي. ​كانت الغرفة ضيقة، جدرانها متقشرة، والسرير يئن تحت وطأة الجلوس عليه، بينما يتسرب هواء بارد من نافذتها رديئة الإغلاق. التناقض المرعب بين جناح أمجد الملكي المليء برائحة المسك والدفء، وبين هذه الغرفة العفنة، كان كفيلاً بكسر ما تبقى من تماسكها. جلست على حافة السرير ودفنت وجهها بين يديها، لكنها لم تبكِ؛ لقد جفت دموع

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 45

    في تلك اللحظة القاتلة، تحول القصر من جنة دافئة إلى مقبرة جليدية. ​على الأرضية الرخامية الباردة، كانت ديما تجثو على ركبتيها، وعيناها متسعتان تحدقان في المشهد الذي مزق روحها إلى أشلاء. أمجد، الرجل الذي اعترفت للتو بعشقها له، الرجل الذي جهزت نفسها لتسليمه كيانها طوعاً، ينام عارياً تماماً، محتضناً جسد نوال العاري بتملك وحميمية أحرقت عينيها. ​ارتجف جسد ديما بعنف، وعضت على باطن يدها بقوة حتى كادت تدميها، لتمنع صرخة قهر حيوانية من تمزيق سكون القصر. الخذلان لم يكن مجرد شعور، بل كان ألماً جسدياً يعتصر حنجرتها ويطعن صدرها. كيف صدقتُه؟ صرخ صوت داخل عقلها. كيف ظننتُ للحظة أن هذا الشيطان قد يحبني؟ أنا لست سوى جارية اشتراها بعقد، وبمجرد أن اقترب العقد من نهايته، عاد إلى عالم الأثرياء وأحضر عشيقته الحقيقية إلى نفس الأريكة التي طالما دنسني عليها! ​لملمت ديما شتات كرامتها المهدورة. لم تصرخ، ولم تفتعل مشهداً. الانكسار العميق يصنع صمتاً أشد رعباً من الضجيج. ​نهضت على ساقين ترتجفان، واستدارت لتعود أدراجها نحو الطابق العلوي، دون أن تلتفت خلفها ولو لمرة واحدة. ​في الصالة، وبعد أن اختفى طيف ديما تماماً

  • خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.   الفصل 44

    كان سكون الليل في القصر يشبه الهدوء الذي يسبق العواصف المدمرة. ​بصعوبة بالغة، تمكنت نوال من إدخال أمجد عبر الباب الأمامي للقصر باستخدام بصمته. كان جسده الضخم عبئاً ثقيلاً يترنح غائباً عن الوعي تماماً، محمولاً على كتفها الرقيق. وقفت في بداية الردهة الواسعة، تلهث وتتأمل الدرج الرخامي الدائري الذي يؤدي إلى الأجنحة العلوية حيث تنام ديما. ​فكرت نوال بخبث ودهاء؛ محاولة صعود هذا الدرج بجسد أمجد الفاقد للوعي مغامرة غبية، فقد يتعثران، أو يُصدران جلبة توقظ ديما أو أحد الحراس. هدفها لم يكن إيصاله لسريره، بل كان خلق "مسرح جريمة" مثالي. ​حولت نوال أنظارها نحو الصالة الرئيسية الكبرى، الأقرب إلى الباب. كانت صالة استقبال فاخرة، تتوسطها أريكة مخملية واسعة. تمايلت به نحو الأريكة، وأسقطته عليها ليتمدد بتثاقل، غارقاً في سبات عميق فرضه عليه مزيج الكحول والإنهاك النفسي. ​وقفت نوال فوقه، تتأمل ملامحه الرجولية الصارمة التي ارتخت أخيراً. ببطء شديد واستمتاع ماكر، بدأت بفك أزرار قميصه الأسود واحداً تلو الآخر، ثم سحبته عن كتفيه العريضين لتعري صدره الصلب. نزعت عنه حزامه وبنطاله، حتى جردته من ملابسه تماماً، تا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status