INICIAR SESIÓNتُطلق "ريم" من زوجها "كريم" بعد أن اتهمها ظلمًا بالخيانة بناءً على مكيدة دبّرتها عشيقته السابقة. بعد سنتين، تتزوج ريم من رجل آخر يحبها ويرعاها، وتصبح حاملاً منه. لكن كريم يكتشف الحقيقة كاملة — أن العشيقة كذبت عليه ودمرت زواجه عمدًا — فيأتي متوسلًا لاستعادتها وهي في أوج سعادتها الجديدة، بينما ابنته من ريم (التي لم يعرف بوجودها) تكبر بعيدًا عنه.
Ver másوقفت ريم أمام مرآة غرفتها، تُمرر يدها على بطنها المنتفخ قليلاً، وابتسامة هادئة ترتسم على شفتيها. سبعة أشهر مرت منذ أن عرفت أنها حامل، وستة أشهر منذ أن تزوجت من "سامر"، الرجل الذي أعاد لها الثقة بنفسها بعد أن حطّمها زوجها السابق "كريم" بتهمة لم ترتكبها يومًا.
"ريم، هل أنت جاهزة؟ موعدنا مع الطبيبة بعد نصف ساعة." نادى سامر من خلف الباب، بصوته الدافئ المعتاد الذي لطالما شعرت معه بالأمان. "جاهزة يا حبيبي، أنا قادمة." بينما كانت تضع حقيبتها، توقفت للحظة أمام صورة قديمة موضوعة في درج مكتبها. صورة لها ولكريم في يوم زفافهما، منذ أكثر من ثلاث سنوات. لم تكن قد رمتها بعد، ليس لأنها ما زالت تتعلق بذلك الماضي، بل لأنها كانت تذكيرًا لها بكم المسافة التي قطعتها لتصل إلى سعادتها الحالية. تذكرت ذلك اليوم المشؤوم حين دخل كريم إلى المنزل، ووجهه محتقن بالغضب، يلوّح بصور مفبركة أرسلتها له "سلوى"، عشيقته آنذاك، تُظهر ريم في وضع مُريب مع زميل عملها. لم يستمع لتوسلاتها، لم يمنحها فرصة لتشرح، بل رمى في وجهها ورقة الطلاق بعد أسبوع واحد فقط، وطردها من المنزل الذي بنته بيديها، دون أن يلتفت إلى صراخها وهي تحاول إثبات براءتها بكل الطرق الممكنة. "الخيانة لا تُغتفر يا ريم، ولا أريد أن أرى وجهك مرة أخرى." كانت تلك الكلمات آخر ما سمعته منه قبل أن تُغلق الباب خلفها للأبد، أو هكذا ظنّت. في تلك الليلة، جلست وحيدة على رصيف الشارع، تحمل حقيبة صغيرة فيها بعض ملابسها، وقلبها مثقل بشعور الظلم والخذلان، دون أن تدري أن الأيام القادمة ستحمل لها فصلاً جديدًا من حياتها لم تكن تتخيله. انتقلت للعيش في شقة صغيرة عند صديقتها المقربة "هدى"، وغرقت في العمل هروبًا من الألم، حتى التقت بسامر، المهندس الذي كان يعمل في نفس الشركة. لم يكن لقاؤهما مثيرًا أو استثنائيًا، بل كان في قسم الأرشيف حين ساعدها في حمل صناديق ثقيلة كانت تتعثر بها. من يومها، بدأت علاقة هادئة بنت أساسها الثقة، لا الشغف الأعمى، وكان سامر دائمًا صبورًا معها، يمنحها الوقت الكافي لتتعافى من جراحها القديمة قبل أن يطلب منها الزواج. "في ماذا تفكرين؟" سألها سامر وهو يدخل الغرفة، فوجدها شاردة أمام الدرج المفتوح. أغلقت الدرج بسرعة وابتسمت. "لا شيء مهم، فقط أفكر في اسم نطلقه على ابنتنا." لم تكن كاذبة تمامًا؛ فقد قررا منذ أسبوعين، بعد الفحص الأخير، أن مولودهما القادم فتاة، وهذا ما زاد من سعادتها فرحًا لا يوصف، وجعلها تنسى - ولو مؤقتًا - كل الجراح التي خلّفها ماضيها المؤلم. بينما كانا يهمّان بالخروج، رنّ هاتف ريم برسالة من رقم غريب. فتحتها بفضول، لتجد جملة واحدة فقط: "أعرف الحقيقة كاملة، وأنا آسف. أحتاج أن أراك، الأمر لا يحتمل الانتظار. - كريم" شعرت ريم بيدها ترتجف قليلاً وهي تقرأ الاسم. لم تسمع عن كريم منذ الطلاق، ولم تحاول يومًا التواصل معه، فلماذا يعود الآن، بعد كل هذا الوقت، وبهذه الكلمات بالذات؟ أعادت قراءة الرسالة مرتين، وكأنها تبحث بين الكلمات عن تفسير منطقي لهذا التوقيت الغريب. "من المرسل؟" سأل سامر وهو يلاحظ تغيّر ملامحها. ترددت للحظة، ثم أغلقت الشاشة ووضعت الهاتف في حقيبتها. "لا أحد مهم، فقط إعلان مزعج. هيا بنا، لا نريد أن نتأخر عن الطبيبة." لكنها وهي تسير خلفه نحو السيارة، لم تستطع منع نفسها من التساؤل: أي حقيقة يقصدها كريم؟ وهل هذه العودة المفاجئة ستكون بداية عاصفة جديدة تهدد استقرارها الذي بنته بشق الأنفس، بعد أن ظنت أنها تركت الماضي خلفها إلى الأبد؟بعد أسبوع من العمل الحذر والمتكتم، وصلت دعوة رسمية غير متوقعة إلى مكتب كريم: حفل استقبال كبير تقيمه مجموعة خالد المنصوري للاستثمار، بمناسبة افتتاح مشروع عقاري جديد، وكريم من بين المدعوين بصفته أحد رجال الأعمال البارزين في المدينة. تجمّد كريم للحظة وهو يقرأ الدعوة، مدركًا أن هذا ليس مجرد تصادف بريء.اتصل فورًا بريم وسامر وهدى وياسين لعقد اجتماع عاجل. "أعتقد أن خالد يعرف أننا نقترب منه." قال بجدية بالغة. "هذه الدعوة ليست مصادفة، إنه يريد أن يرسل رسالة مفادها أنه غير خائف، وربما يريد أن يقيّم رد فعلي عن قرب."ناقش الجميع الخيارات المتاحة بحذر شديد. اقترح ياسين أن يحضر كريم الحفل كما لو أن شيئًا لم يحدث، محاولاً استكشاف أي معلومات إضافية قد تُقدَّم عن طريق الخطأ في أجواء اجتماعية غير رسمية كهذه، بينما يبقى الجميع في حالة تأهب قصوى خارج قاعة الحفل."هذا خطر يا كريم." اعترضت ريم بقلق. "ماذا لو كان هذا فخًا مباشرًا؟""أعتقد أن رفضي للحضور سيكون أكثر خطورة في الحقيقة." أجاب كريم بثقة مدروسة. "سيُفهم على أنه اعتراف ضمني بأننا نعرف شيئًا، بينما حضوري الطبيعي قد يمنحنا فرصة لقراءة نواياه بشكل أف
في الأيام التالية، غرق فريق ريم الصغير في عمل دؤوب وحذر شديد. أمضت هدى ساعات طويلة تبحث في السجلات العامة والصحفية عن أي إشارة سابقة تربط خالد المنصوري بقضايا مشبوهة، بينما تولى ياسين مهمة أكثر دقة: تتبع أي نشاط غير معتاد حول عائلة ريم دون أن يلفت الانتباه.في أحد الأيام، اتصل ياسين بريم وسامر بصوت يحمل حماسًا مضبوطًا. "وجدت شيئًا مهمًا. قبل ثلاث سنوات، كانت هناك قضية مشابهة رُفعت ضد شركة استثمار صغيرة اتُهمت بالاستيلاء على حصص شركاء بطرق ملتوية، وتم إسقاط القضية فجأة دون تفسير واضح بعد أن قدّم أحد الشهود الرئيسيين تنازلاً غامضًا. الشركة المتضررة كانت مملوكة جزئيًا من قبل رجل يُدعى نبيل الحسني، والمثير أن نبيل هذا كان صديقًا مقربًا لخالد المنصوري قبل أن تنقطع علاقتهما فجأة بعد تلك القضية بالذات."شعرت ريم أن نمطًا متكررًا بدأ يتضح أمامها. "يبدو أن هذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها خالد أساليب مماثلة للاستحواذ على حصص شركاء له.""بالضبط." أكد ياسين. "أعتقد أن نبيل الحسني قد يكون مفتاحًا مهمًا لفهم أسلوب عمل خالد بشكل أعمق، إن استطعنا التواصل معه وإقناعه بالحديث عن تجربته."تولت هد
بعد مغادرة طارق، جلست ريم وسامر وهدى وياسين حول طاولة المكتب، يتأملون الأوراق التي تركها خلفه بصمت ثقيل. كسرت هدى الصمت أخيرًا وهي تنظر إلى الاسم المذكور في المراسلات القديمة: "خالد المنصوري. رجل أعمال معروف جدًا في قطاع العقارات والاستثمار، له مشاريع ضخمة في أكثر من مدينة، وسمعته حتى الآن نظيفة تمامًا أمام العامة والإعلام.""هذا يعني أن كشف تورطه، إن ثبت فعلاً، سيكون أمرًا بالغ الصعوبة." علّق ياسين بجدية. "رجل بهذا النفوذ لديه على الأرجح شبكة علاقات وحماية قانونية قوية جدًا، ولن يكون كشفه بنفس سهولة قضية زياد."اتصلت ريم بكريم على الفور لتطلعه على هذا التطور المقلق. استمع بصمت طويل قبل أن يتحدث بصوت يحمل توترًا واضحًا. "خالد المنصوري؟ أنا أعرف هذا الاسم شخصيًا يا ريم. التقيته في مناسبات تجارية عدة، بل إنه كان من ضمن المستثمرين الذين اقترح زياد التعامل معهم في مشروع توسعي كبير قبل عامين تقريبًا، مشروع رفضته أنا شخصيًا لأنني شعرت أن الشروط المطروحة غير عادلة لصالح الشركة."شعرت ريم بالقطع تتجمع أمامها بشكل مقلق. "هل تعتقد أن رفضك لذلك المشروع قد يكون السبب الحقيقي وراء كل ما حدث لاحقًا
لم تستطع ريم النوم تلك الليلة، ظلت تحدق في سقف الغرفة بينما تتزاحم الأسئلة في ذهنها: من هو هذا الشقيق الذي لم يُذكر قط طوال أشهر المحاكمة؟ ولماذا يظهر الآن، بعد كل هذا الوقت، وبهذه الطريقة الغامضة بالذات؟في الصباح الباكر، اتصلت بهدى فورًا لتخبرها عن الرسالة الغريبة. استمعت هدى بجدية، ثم قالت بعد صمت قصير: "هذا غريب فعلاً يا ريم. راجعت ملفات القضية بالكامل خلال المحاكمة، ولم يُذكر أي شقيق لزياد في أي وثيقة رسمية، لا في سجلاته العائلية ولا في شهادات من عرفوه. دعيني أتحقق من الأمر بنفسي قبل أن تردي على هذه الرسالة أو تتخذي أي خطوة."بعد ساعات قليلة، اتصلت هدى مجددًا بصوت متحير. "وجدت شيئًا مثيرًا للاهتمام يا ريم. زياد كان له بالفعل أخ غير شقيق من زواج سابق لوالده، لكنه انفصل عن العائلة منذ سنوات طويلة بعد خلاف عائلي حاد، ويعيش الآن في بلد آخر تحت اسم مختلف قليلاً. يبدو أنه عاد مؤخرًا، وربما علم بقضية أخيه من خلال متابعته للأخبار المحلية عبر الإنترنت."شعرت ريم بقشعريرة تسري في جسدها. "هل تعتقدين أنه يريد الانتقام لأخيه؟""لا أستطيع الجزم بذلك، لكن الحذر واجب في كل الأحوال. أقترح أن نطلب