الرسائل التي لم تصل

الرسائل التي لم تصل

last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-07
Oleh:  ZezeBaru saja diperbarui
Bahasa: Arab
goodnovel16goodnovel
Belum ada penilaian
5Bab
3Dibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

في عيد ميلادها السابع والعشرين، تتلقى جمانة رسالتها العاشرة الغامضة من مجهول يراقب حياتها منذ سنوات. الرسالة تشير لقرب كشف الحقيقة المرتبطة بوفاة والدها الغامضة. تبدأ الشكوك تتصاعد حول عائلتها، فتقرر البحث عن السر الذي يربط الماضي بحاضرها ويقلب حياتها بالكامل وتواجه مخاوف قديمة وأسرارًا دفينة تغير مصيرها للأبد كليًا.

Lihat lebih banyak

Bab 1

الفصل الأول: الرسالة العاشرة

كانت جمانة السالم تقف أمام مرآة غرفتها، تعدّل ياقة قميصها الحريري بحركة متأنية، حين سمعت رنين الهاتف يقطع صمت الصباح. لم تلتفت في البداية، فقد اعتادت أن تبدأ صباح كل عيد ميلاد بطقس ثابت: فنجان قهوة مرّة بلا سكر، ونافذة مفتوحة على حي عبدون الهادئ، وخمس دقائق من التأمل قبل أن تخوض في زحمة يومها. لكنها هذا الصباح لم تستطع أن تتجاهل ذلك الشعور الغريب الذي تسلل إلى صدرها منذ استيقاظها، وكأن جسدها يعرف شيئًا لم يصل بعد إلى وعيها.

نظرت إلى التقويم المعلق على الحائط، السابع عشر من تموز، اليوم الذي وُلدت فيه قبل سبعة وعشرين عامًا، واليوم ذاته الذي تحوّل منذ عشر سنوات إلى موعد سنوي لا تخطئه ذاكرتها مهما حاولت أن تنشغل عنه. كانت السابعة عشرة يوم وصلتها الرسالة الأولى، تلك الورقة البيضاء المطوية بعناية، والتي وضعها أحدهم في صندوق بريد منزلهم القديم دون توقيع، دون اسم، دون أي أثر يدلّ على صاحبها. عشر سنوات مرّت، وعشر رسائل وصلت، وجمانة ما زالت تجهل من يكون ذلك الشخص الذي يعرف تفاصيل حياتها كأنه يعيش بداخلها.

طرقت أمها الباب برفق قبل أن تدخل حاملة صينية فيها كوب شاي بالنعناع وقطعة كعك صغيرة عليها شمعة واحدة، عادة توارثتها الأسرة منذ كان والدها على قيد الحياة، أن تُشعل شمعة واحدة رمزية كل سنة بدل الشموع الكثيرة، لأن العمر- كما كان يقول إبراهيم السالم رحمه الله- لا يُقاس بعددها، بل بما يحمله كل عام من معنى.

قالت نائلة وهي تضع الصينية على الطاولة الصغيرة قرب النافذة: "كل سنة وأنتِ بخير يا حبيبتي، الله يطول بعمرك ويحفظك".

ابتسمت جمانة ابتسامة فيها امتنان حقيقي، لكن عينيها كانتا تسارقان النظر نحو باب الشقة، حيث اعتاد ساعي البريد أن يترك الرسائل في الصندوق المعدني الصغير المثبت بجانب المدخل. لاحظت نائلة تلك النظرة، فتنهدت بصمت وهي تجلس على حافة السرير.

قالت الأم بصوت هادئ فيه حذر الأمهات الذي لا يخطئ أبدًا: "ما زلتِ تنتظرينها كل سنة؟"

ردت جمانة وهي تحتسي رشفة من الشاي: "لا أستطيع أن أمنع نفسي يا أمي، عشر سنوات وأنا أتلقى رسالة في هذا اليوم بالذات، من شخص يعرف كل تفصيلة في حياتي، حتى الأشياء التي لم أخبر بها أحدًا سواي".

هزت نائلة رأسها، وفي عينيها مزيج من القلق والحيرة القديمة التي لم تفارقها منذ سنوات. لم تكن تعارض فكرة الرسائل بذاتها، بل كانت تخشى ما يمكن أن تحمله من مفاجآت لا تُحتمل، خصوصًا أن حياة الأسرة تغيّرت جذريًا بعد وفاة إبراهيم، وأصبحت نائلة أكثر ميلًا للحذر من كل ما هو مجهول.

قالت الأم وهي تنهض لتغادر الغرفة: "كوني حذرة يا جمانة، أحيانًا الحقيقة تكون أثقل مما نتوقع".

بقيت جمانة وحدها، تحدّق في الجدار المقابل، حيث علّقت لوحة صغيرة رسمها والدها بيده قبل رحيله، منظر طبيعي لجبل يطل على وادٍ أخضر، لوحة لم تكن تحمل توقيعًا سوى حرف واحد صغير في الزاوية، حرف الألف، بداية اسمه. كانت تلك اللوحة بمثابة نافذة تطل منها كل صباح على ذكرى أبيها، الرجل الذي غادر الحياة فجأة قبل عشر سنوات في حادث غامض لم تُحسم تفاصيله بالكامل حتى اليوم، حريق التهم مستودع شركته، وأودى بحياته وهو في الداخل يحاول إنقاذ أوراق مهمة كما قيل حينها.

نهضت جمانة أخيرًا، ارتدت معطفها الخفيف، وخرجت من غرفتها متجهة نحو المدخل. توقفت أمام الصندوق المعدني، فتحته بيد مرتجفة قليلًا رغم محاولاتها المتكررة كل سنة أن تتعامل مع الأمر بهدوء. وجدت داخله رسالتين، الأولى بطاقة تهنئة من زميلاتها في المكتب وصلت عبر البريد العادي، والثانية... مغلف أبيض صغير، لا يحمل اسم مرسل، ولا عنوان مرسل إليه سوى اسمها مكتوبًا بخط يد أنيق مائل قليلًا نحو اليمين، خط لطالما حاولت أن تحفظ ملامحه في ذاكرتها آملة أن يساعدها يومًا في كشف صاحبه.

جلست على الكرسي الخشبي القريب من المدخل، وفتحت المغلف بحذر شديد، وكأنها تخشى أن يتلاشى المحتوى إن لم تُحسن التعامل معه. أخرجت الورقة المطوية، ورقة بيضاء ناصعة، عليها السطور ذاتها المعتادة، بخط اليد نفسه، لكن هذه المرة كانت الكلمات مختلفة عن كل الرسائل السابقة.

كانت الرسائل التسع الأولى، رغم غموضها، تحمل طابعًا شبيهًا؛ عبارات دافئة عن أحلامها، إشارات دقيقة لمناسبات مرّت بها خلال العام، جملة أو جملتين عن أمل بأن تكون سعيدة، وتوقيع غامض دومًا بعبارة واحدة: "من يعرفك أكثر مما تتخيلين". لكن الرسالة العاشرة كانت مختلفة من سطرها الأول.

قرأت جمانة بصوت خافت، وكأنها تريد أن تتأكد أن الكلمات حقيقية لا وهم:

"عزيزتي جمانة، منذ عشر سنوات وأنا أكتب لكِ في هذا اليوم بالذات، حاولت أن أكون قريبًا منكِ دون أن أثقل عليكِ بحضوري، أن أطمئنكِ دون أن أكشف نفسي، لأن الوقت لم يكن قد حان بعد. لكن الصمت الذي حميتُ به نفسي وحميتُكِ به طوال هذه السنوات أوشك أن ينتهي. قريبًا جدًا، ستُفتح الأبواب التي ظلت موصدة، وستعرفين من أنا، وربما ستعرفين أيضًا لماذا لم أستطع أن أخبرك من قبل. أرجو ألا تحكمي عليّ بسرعة حين يحين ذلك اليوم، فما سأخبرك به ليس سهلًا، لا عليّ ولا عليكِ. كل ما أطلبه الآن أن تبقي كما أنتِ، قوية، صادقة، لا تخافي من الحقيقة مهما بدت ثقيلة".

توقفت جمانة عن القراءة للحظة، شعرت بضربات قلبها تتسارع، وبيدها ترتجف قليلًا وهي تمسك الورقة. أعادت قراءة الجملة الأخيرة مرتين: "قريبًا جدًا، ستُفتح الأبواب التي ظلت موصدة". لم تكن تعرف أي أبواب يقصد، لكن حدسها، ذلك الحدس الذي لم يخذلها كثيرًا من قبل، كان يهمس لها أن هذه الرسالة تحمل بداية نهاية طال انتظارها.

نهضت من مكانها وسارت نحو النافذة، تنظر إلى الشارع الهادئ في الأسفل، حيث كانت أشجار الزيتون القديمة تتمايل مع نسيم الصباح. تذكرت كيف بدأت علاقتها بهذه الرسائل، كيف انتظرت في كل عيد ميلاد أن يظهر شخص ما، أن تسمع اسمًا، أن ترى وجهًا. لكن السنوات مرّت، وهي ما زالت وحيدة في مواجهة هذا اللغز، الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من هويتها، أشبه بخيط رفيع يربطها بشيء لا تفهمه تمامًا، لكنها لا تستطيع أن تقطعه.

اتصلت بريما، صديقتها المقربة منذ سنوات الجامعة، والتي عملت صحفية في إحدى الصحف المحلية، وكانت الوحيدة التي شاركتها سر الرسائل منذ سنوات طويلة.

أجابت ريما بصوت مرح كعادتها: "كل سنة وأنتِ طيبة يا قمر، شو، وصلت الرسالة؟"

قالت جمانة وهي تحاول أن تخفي ارتجاف صوتها: "وصلت، بس هاي المرة مختلفة تمامًا يا ريما، فيها كلام عن أبواب رح تتفتح، وعن حقيقة رح أعرفها قريبًا. حسيت إنه... إنه بدأ يستعد يطلع من الظل".

ساد صمت قصير على الطرف الآخر، ثم قالت ريما بجدية غير معتادة منها: "يعني بعد عشر سنين، أخيرًا رح نعرف مين هالشخص؟ جمانة، هاد ممكن يكون فرصتك الحقيقية إنك تعرفي الحقيقة، بس لازم نكون حذرين، مش كل حقيقة بتجي بشكل حلو".

ابتسمت جمانة رغم القلق الذي يعتصر صدرها، فريما كانت دائمًا الصوت العقلاني وسط عاصفة مشاعرها. قالت لها: "بعدين نحكي بالتفصيل، بس حسيت إني لازم أشارك حدا هالشعور، حسيت إني مش قادرة أحمله لحالي".

أنهت المكالمة، وعادت لتقف أمام لوحة والدها المعلقة على الجدار، تتأمل ملامح الجبل والوادي الأخضر، وتساءلت بصمت إن كانت هذه الرسائل، بطريقة ما، مرتبطة بذكرى أبيها الذي رحل في ظروف غامضة لم تتضح كليًا حتى اليوم. لم تكن تملك دليلًا واضحًا على ذلك، لكن شيئًا في أعماقها كان يشعر أن الخيوط متشابكة أكثر مما تتخيل.

في المساء، جلست العائلة الصغيرة حول مائدة العشاء، سامر أخوها وصل متأخرًا كعادته بسبب انشغاله بقضية جديدة في مكتب المحاماة الذي بدأ يعمل فيه منذ سنتين. لاحظت جمانة أن أخاها كان شارد الذهن أكثر من المعتاد، يقلب الطعام في طبقه دون أن يأكل بشهية.

سألته وهي تحاول أن تخفف من حدة القلق الذي يخيم على المكان: "شو فيك يا سامر، شكلك متعب اليوم".

رفع سامر عينيه نحوها للحظة، وكأنه يوازن بين أن يخبرها بشيء أو يكتم صمته، ثم قال بصوت هادئ: "لا شي، بس شغل كتير هالأيام. بالمناسبة، كل سنة وأنتِ بخير يا أختي الغالية".

ابتسمت جمانة شاكرة، لكنها لاحظت تلك النظرة العابرة التي تبادلها أخوها مع أمها، نظرة قصيرة مليئة بشيء لم تستطع تفسيره، وكأن هناك سرًا صغيرًا يخيم على المائدة، سرًا لا تعرف عنه شيئًا، لكنها بدأت تشعر أن كل من حولها يحمل جزءًا من لغز لم يكتمل بعد.

بعد أن انتهى العشاء وخلا البيت من الضجيج، عادت جمانة إلى غرفتها، أخرجت من درج مكتبها صندوقًا خشبيًا صغيرًا احتفظت فيه بكل الرسائل التسع السابقة، مرتبة حسب تاريخ وصولها. فتحت الصندوق، وأخرجت الرسالة الأولى التي وصلتها قبل عشر سنوات، تلك الورقة التي بدأت كل شيء، وأضافت إليها الرسالة العاشرة الجديدة.

جلست على سريرها، تقرأ الرسائل واحدة تلو الأخرى، تتابع خط اليد الذي لم يتغير عبر السنين، وتحاول أن تجد في الكلمات إشارة فاتتها من قبل. لم تكن تعرف حينها أن هذه الليلة ستكون آخر ليلة هادئة قبل أن تبدأ رحلة طويلة نحو حقيقة ستقلب حياتها رأسًا على عقب، حقيقة ترتبط بأبيها الراحل، وبرجل قضى عشر سنوات خلف القضبان، وبحب صامت لم يجرؤ صاحبه على البوح به إلا حين اقترب أخيرًا من نيل حريته.

قبل أن يغلبها النعاس، تذكرت جمانة ليلة بعيدة، حين كانت طفلة صغيرة تجلس على ركبتي والدها في شرفة المنزل القديم، وهو يحدثها عن معنى الصبر، قائلًا لها إن الحقيقة تشبه بذرة مدفونة تحت التراب، لا تظهر للعيان إلا حين يحين وقتها، ومهما استعجلها أحد فإنها لن تنبت قبل أوانها. لم تكن تفهم حينها عمق تلك الكلمات، لكنها الآن، وهي في السابعة والعشرين من عمرها، أدركت أن أباها ربما كان يهيئها منذ الصغر لمواجهة شيء لم يكن يتخيل هو نفسه أنها ستواجهه بعد رحيله بسنوات طويلة.

فكرت أيضًا في وجه أمها حين تحدثت عن الرسائل، وفي تلك النظرة العابرة بين سامر ونائلة على مائدة العشاء، وبدأت تشعر أن دوائر الأسرة الصغيرة تخفي بينها خيوطًا رفيعة تتقاطع في نقطة واحدة لم تكتشفها بعد. قررت في تلك اللحظة أنها لن تكتفي بالانتظار السلبي كما فعلت طوال السنوات الماضية، بل ستبدأ، ولو بخطوة صغيرة، في البحث عن طرف الخيط الذي يقودها أخيرًا إلى الحقيقة. لم تكن تعرف بعد أن تلك الخطوة الصغيرة ستفتح أمامها بابًا واسعًا نحو ماضٍ مؤلم، وحاضرٍ مليء بالمفاجآت، ومستقبلٍ لم تكن لتتخيل ملامحه أبدًا.

أطفأت جمانة النور، واستلقت في فراشها والرسالة العاشرة ما زالت بين يديها، تتلو جملتها الأخيرة في ذهنها مرارًا: "قريبًا جدًا، ستُفتح الأبواب التي ظلت موصدة". وفي أعماقها، شعرت للمرة الأولى منذ سنوات طويلة أن الانتظار يقترب من نهايته، وأن شيئًا كبيرًا، لا تعرف بعد اسمه ولا وجهه، أصبح على وشك أن يعبر أخيرًا عتبة حياتها.

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya
Tidak ada komentar
5 Bab
الفصل الأول: الرسالة العاشرة
كانت جمانة السالم تقف أمام مرآة غرفتها، تعدّل ياقة قميصها الحريري بحركة متأنية، حين سمعت رنين الهاتف يقطع صمت الصباح. لم تلتفت في البداية، فقد اعتادت أن تبدأ صباح كل عيد ميلاد بطقس ثابت: فنجان قهوة مرّة بلا سكر، ونافذة مفتوحة على حي عبدون الهادئ، وخمس دقائق من التأمل قبل أن تخوض في زحمة يومها. لكنها هذا الصباح لم تستطع أن تتجاهل ذلك الشعور الغريب الذي تسلل إلى صدرها منذ استيقاظها، وكأن جسدها يعرف شيئًا لم يصل بعد إلى وعيها.نظرت إلى التقويم المعلق على الحائط، السابع عشر من تموز، اليوم الذي وُلدت فيه قبل سبعة وعشرين عامًا، واليوم ذاته الذي تحوّل منذ عشر سنوات إلى موعد سنوي لا تخطئه ذاكرتها مهما حاولت أن تنشغل عنه. كانت السابعة عشرة يوم وصلتها الرسالة الأولى، تلك الورقة البيضاء المطوية بعناية، والتي وضعها أحدهم في صندوق بريد منزلهم القديم دون توقيع، دون اسم، دون أي أثر يدلّ على صاحبها. عشر سنوات مرّت، وعشر رسائل وصلت، وجمانة ما زالت تجهل من يكون ذلك الشخص الذي يعرف تفاصيل حياتها كأنه يعيش بداخلها.طرقت أمها الباب برفق قبل أن تدخل حاملة صينية فيها كوب شاي بالنعناع وقطعة كعك صغيرة عليها ش
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-07
Baca selengkapnya
الفصل الثاني: عام الرماد
لم تكن جمانة تتذكر الكثير من تفاصيل ذلك اليوم، اليوم الذي تغيّرت فيه حياتها إلى الأبد، لكنها كانت تتذكر الرائحة. رائحة الدخان التي علقت بملابسها حين ركضت من المدرسة إلى المستشفى، رائحة اللهب المحترق التي لم تفارق أنفها لأشهر طويلة بعدها، حتى حين كانت تغسل شعرها مرات متكررة، ظلت تشم تلك الرائحة كلما أغمضت عينيها.كانت في السابعة عشرة من عمرها، طالبة في الصف الحادي عشر، حين اتصلت بها أمها بصوت مبحوح لتخبرها أن والدها إبراهيم في المستشفى، وأن هناك حريقًا اندلع في مستودع الشركة. ركضت جمانة من فصلها دون أن تنتظر إذن المعلمة، ودون أن تحمل حقيبتها، وركبت أول سيارة أجرة وجدتها، قلبها يخفق بعنف طوال الطريق وكأنه يحاول أن يهرب من صدرها.حين وصلت إلى المستشفى، وجدت أمها جالسة على مقعد بلاستيكي في الممر، ووجهها شاحب كورقة بيضاء، وأخاها سامر واقفًا بجانبها يحاول أن يتماسك رغم أن يديه كانتا ترتجفان بوضوح. لم يحتج أحد أن يقول شيئًا، فقد قرأت جمانة الخبر في عيونهم قبل أن يخرج الطبيب من الغرفة ليخبرهم رسميًا أن إبراهيم السالم قد فارق الحياة متأثرًا بحروق بالغة واستنشاق دخان كثيف.في الأيام التي تلت ال
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-07
Baca selengkapnya
الفصل الثالث: خيوط أولى
استقبلت ريما جمانة في مقهى صغير قرب مكتب الجريدة التي تعمل فيها، مقهى هادئ اعتادتا الجلوس فيه كلما احتاجتا إلى حديث بعيد عن ضجيج المدينة. وضعت ريما هاتفها جانبًا فور أن رأت ملامح صديقتها المتوترة، وقالت وهي تسحب كرسيها أقرب: "طيب، احكيلي كل شي من الأول، ما بدي أفوت ولا تفصيلة".سردت جمانة على مسامعها كل ما فكرت فيه الليلة الماضية، من ملاحظتها حول توقيت الرسائل الثابت منذ عشر سنوات، مرورًا بجملة الرسالة الأولى الغامضة عن "الكتابة نيابة عنه"، وصولًا إلى الفرضية التي بدأت تتشكل في ذهنها: أن كاتب الرسائل ربما يكون رجلًا كان محرومًا من حريته طوال هذه المدة، وربما، وهنا خفض صوتها وكأنها تخشى أن تنطق الاسم بصوت عالٍ، ربما يكون هو زياد المهيري نفسه.أطرقت ريما برأسها للحظة، ثم قالت بحماس الصحفية التي تشم رائحة قصة مهمة: "لو صح ظنك، هاد معناه إنه كان يكتب الرسائل من داخل السجن، وحدا تاني كان يوصلها لأهلك بالنيابة عنه. جمانة، هاد مو مجرد قصة حب غامضة، هاد ممكن يكون قصة أعمق بكتير، ممكن يكون في علاقة بين قضية والدك والقضية اللي حُكم فيها على هالراجل".هزت جمانة رأسها موافقة، فقد كانت تلك بالضبط
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-07
Baca selengkapnya
الفصل الرابع: ملف مغلق
استغرق الأمر من سامر أسبوعًا كاملًا قبل أن يتمكن من الحصول على نسخة كاملة من ملف القضية، مستعينًا بمعرفته الشخصية بأحد كتّاب العدل الذين عملوا سابقًا في المحكمة التي نظرت القضية. حين أعطاها الملف أخيرًا، وضعه على طاولة غرفة معيشته بحذر، وقال بجدية لم تعهدها جمانة فيه من قبل: "قبل ما تفتحيه، بدي أوضحلك إشي، هاد الملف فيه تفاصيل قاسية عن الليلة اللي مات فيها بابا، وفيه كمان أشياء يمكن ما كنتِ تعرفيها عن علاقة بابا بشركائه، خصوصًا خالد نمر".جلست جمانة، ريما بجانبها كما اتفقتا مسبقًا، وبدأت الثلاثة يقلبون صفحات الملف الرسمي، الذي كان أكثر تفصيلًا وتعقيدًا بكثير من التغطية الصحفية المختصرة التي قرأتاها في الأرشيف. تضمن الملف محاضر استجواب الشهود، وتقرير الطب الشرعي، وتقرير خبراء الحرائق، إلى جانب مرافعات الدفاع والادعاء.لفت انتباه جمانة أولًا تقرير خبير الحرائق، الذي أشار إلى أن نقطة اشتعال الحريق كانت في الزاوية الجنوبية الشرقية من المستودع، حيث كانت تُحفظ بعض المواد الكيميائية المستخدمة في أعمال البناء، وأن الحريق انتشر بسرعة غير معتادة، مما يرجح استخدام مادة معجلة للاشتعال. لكن ما لفت
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-07
Baca selengkapnya
الفصل الخامس: وجه من الماضي
مرّ أسبوعان دون تقدم يُذكر في التحقيق، إذ لم تفلح محاولات ريما في الوصول إلى سجلات زيارات السجن، بسبب القيود الرسمية المشددة على مثل هذه المعلومات، ولم تُثمر محاولاتها أيضًا في العثور على أثر واضح لليلى المهيري، التي بدا أنها غيّرت مكان إقامتها أكثر من مرة خلال السنوات الماضية. شعرت جمانة بإحباط متصاعد، وبدأت تتساءل إن كانت كل هذه الجهود ستبوء بالفشل في النهاية، تاركة إياها حبيسة الغموض ذاته الذي عاشت فيه طوال عشر سنوات.في تلك الأثناء، كانت الحياة اليومية تفرض عليها إيقاعها المعتاد، فقد كانت جمانة تعمل مهندسة ديكور داخلي في مكتب هندسي متوسط الحجم، يتولى مشاريع تصميم داخلي لفلل ومكاتب تجارية في عمّان. كان مديرها قد أخبرها قبل أيام أن المكتب بصدد التعاقد مع استشاري خارجي جديد للمساعدة في مشروع كبير يتعلق بترميم وإعادة تصميم مبنى تجاري قديم في وسط البلد، مشروع يتطلب خبرة خاصة في الهندسة الإنشائية إلى جانب التصميم الداخلي.في صباح أحد الأيام، دخلت جمانة إلى مكتبها لتجد اجتماعًا مقررًا مع ذلك الاستشاري الجديد لمناقشة تفاصيل المشروع. جلست في قاعة الاجتماعات مع زملائها، تراجع أوراقها استعدا
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-07-07
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status