كانت جمانة السالم تقف أمام مرآة غرفتها، تعدّل ياقة قميصها الحريري بحركة متأنية، حين سمعت رنين الهاتف يقطع صمت الصباح. لم تلتفت في البداية، فقد اعتادت أن تبدأ صباح كل عيد ميلاد بطقس ثابت: فنجان قهوة مرّة بلا سكر، ونافذة مفتوحة على حي عبدون الهادئ، وخمس دقائق من التأمل قبل أن تخوض في زحمة يومها. لكنها هذا الصباح لم تستطع أن تتجاهل ذلك الشعور الغريب الذي تسلل إلى صدرها منذ استيقاظها، وكأن جسدها يعرف شيئًا لم يصل بعد إلى وعيها.نظرت إلى التقويم المعلق على الحائط، السابع عشر من تموز، اليوم الذي وُلدت فيه قبل سبعة وعشرين عامًا، واليوم ذاته الذي تحوّل منذ عشر سنوات إلى موعد سنوي لا تخطئه ذاكرتها مهما حاولت أن تنشغل عنه. كانت السابعة عشرة يوم وصلتها الرسالة الأولى، تلك الورقة البيضاء المطوية بعناية، والتي وضعها أحدهم في صندوق بريد منزلهم القديم دون توقيع، دون اسم، دون أي أثر يدلّ على صاحبها. عشر سنوات مرّت، وعشر رسائل وصلت، وجمانة ما زالت تجهل من يكون ذلك الشخص الذي يعرف تفاصيل حياتها كأنه يعيش بداخلها.طرقت أمها الباب برفق قبل أن تدخل حاملة صينية فيها كوب شاي بالنعناع وقطعة كعك صغيرة عليها ش
Last Updated : 2026-07-07 Read more