معشوقتي

معشوقتي

last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Par:  مِيان مَالك Mis à jour à l'instant
Langue: Arab
goodnovel12goodnovel
Notes insuffisantes
5Chapitres
2Vues
Lire
Bibliothèque

Partager:  

Report
Overview
Catalog
Scanner le code pour lire sur l'application

ذلك الصعيدي... لم يكن يشبه أحدًا، لذلك لم يكن حبي له يشبه أي حب عرفته من قبل. أنكرت مشاعري، وهربت منها، وسمّيتها بكل الأسماء إلا اسمها الحقيقي. حتى جاء اليوم الذي اعترفت فيه لنفسي بالحقيقة... أني أعشقه، وأنني... معشوقته.

Voir plus

Chapitre 1

الفصل الأول

كانت تجلس حور على الفراش في غرفتها الصغيرة التي باتت تبدو متسعة وموحشة بشكل مرعب منذ أسبوعين. فتاة في منتصف عشرينياتها، تحمل في ملامحها عناداً حاداً يرتسم في حدة ذقنها وضيق حاجبيها، عناد يمتزج برغبة عارمة في الانطلاق والحرية، ورغم تقلبات مزاجها التي تجعلها تبدو كطقس خريفي متقلب بين الغضب المفاجئ والهدوء التام، إلا أن سكوناً حزيناً كان يسكن نبرتها الآن. كانت تتأمل أركان الغرفة الفارغة، هي التي عاشت طوال عمرها وحيدة والديها، المدللة التي نالت الاهتمام كله، وتخرجت من كلية التجارة بتقدير، لتصطدم فجأة برغبة والدها الصارمة في بقائها بالمنزل والاكتفاء بلقب خريجة، خوفاً عليها من مجتمع يراه قبيحاً، ومكتفياً بإنهاء تعليمها لتبدأ رحلة الانتظار في البيت.

انحدرت دمعة ساخنة على بشرتها القمحية، ومسحتها بظهر يد ارتعشت من فرط الحزن والوحشة، بينمابينما تدلى شعرها البني الطويل الناعم بانسيابية على كتفيها الصغيرين. بدت بقامتها القصيرة وعيونها الزرقاء الصافية، التي غامت بحمرة البكاء، كلوحة حزينة غارقة في الشجن وهي تمسك بإطار خشبي قديم يضم صورة والدتها المتوفاة منذ أسبوعين فقط. كانت تبكي بنبرة مكسورة، ضعيفة، ضائعة في فضاء الغرفة الصامتة، وتحدث الصورة كأن أمها ما زالت تستمع إليها:

ـ كدة يا ماما تسيبِني وتمشي؟ أزاي تسبيِني يا ماما أنتي عارفة أني مقدرش أعيش من غيرك! الدينا ضلمت أوي من بعدك ومبقتش عارفة أواجه كل الخوف ده لوحدي.

زاد بكاؤها وارتعش جسدها بالكامل وهي تتذكر الأوقات الدافئة التي جمعتها بوالدتها في نفس هذه الغرفة، والتفاصيل الصغيرة التي كانت تصنع يومها، فأكملت حديثها بنبرة متهدجة:

ـ مين يقرأ معايا سورة الملك قبل ما أنام؟ مين يسمع لي الورد القرآني بتاعي كل يوم الصبح؟ مين هيفكرني بسورة الكهف ويجهز لي اللبس الأبيض يوم الجمعة؟ مين هيبقى معايا في كل تفصيلة صغيرة كنت بعملها معاكي؟ إنتي مشيتي ليه وسيبتيني تايهة.. أنا مقدرش أعيش من غيرك يا أمي.

احتضنت الصورة بقوة إلى صدرها، كأنها تحاول استمداد الدفء الراحل من وراء زجاج الإطار، وقالت بنشيج مرير:

ـ هتوحشيني أوي يا أمي، هيوحشني حنانك وصوتك وطبطبة إيدك على كتفي في عز خوفي.. كل حاجة فيكي غابت وغاب معاها الأمان.

فجأة، قطع هذا السكون الجنائزي دقات عنيفة على باب المنزل. لم تكن دقات عادية، بل كانت ضربات متتالية برعونة وعنف مفرط، دليل صارخ على وجود شخص همجي يخلو تماماً من الأدب والاحترام يقف بالخارج. تركت الصورة بعناية على الفراش، وجففت دموعها المتساقطة بمنديل ورقي سريعاً، وزاد الدق وقاحة ليزيد من سرعتها بقامتها الصغيرة في الوصول إلى ذلك الباب الملعون قبل أن يستيقظ والدها أو يتأذى الجيران. ما إن أدارت المفتاح وفتحت الباب ورأته يقف بكامل غطرسته، حتى زفرت بعنف وضيق كاد يخنقها.

كان يقف أمامها وليد، ابن خالتها الشاب الذي يماثلها في العمر، في منتصف عشرينياته. تفحصته عيناها بنفور واشمئزاز شديدين؛ فقد بدا التغير المادي عليه جلياً وصادماً بعدما أصبح والده فجأة من أصحاب الأملاك والعقارات بعد سنوات من الفقر؛ كان يرتدي ساعة ذهبية باهظة الثمن وضخمة لا تليق أبداً ببساطة حارتهم، ويفوح منه عطر فرنسي نفاذ صاخب يتعمد لفت الانتباه به، عطر يعكس نرجسيته المفرطة وكبرياءه الزائف الذي لا يرى في هذه الحياة قيمة لشيء سوى لغة الأموال والسيطرة. مرر يده بجفاء في شعره البني الكثيف وهو يستمع لسؤالها الممل :

-عايز اي ؟

حك لحيته النامية التي تكسو جزءاً من بشرته القمحية بزهو وغرور، وهو ينظر إلى ملامحها الحزينة بعينيه البنيتين اللتين تميلان للعسلي وتلتمعان بطمع دفين لا يمكن إخفاؤه، وقال بتلك الابتسامة السماجة المفروضة:

ـ أنتي عارفة أنا عايز إيه يا بنت خالتي.. ومظنش إن فيه داعي للف والتدوير.

نظرت إليه بجمود وقالت بنبرة تقطر كراهية:

ـ أه عارفة، وقولتلك ميت مرة لا، أنت معندكش دم ولا إحساس؟! أمي مأكملتش أسبوعين تحت التراب وأنت جاي تتكلم في الجواز والفلوس؟

ضحك بسخرية متهكمة وقال:

ـ أه أنا معنديش دم، وهتجوزك يعني هيتجوزك يا حور، حطي الحلقة دي في ودنك كويس.

ـ أنا وأنت عارفين أنت عايز تتجوزني ليه كويس أوي.. أنت مش عايزني أنا، أنت عايز الورث بتاع أمي اللي هيطلع لك من ورا حصتي ف الشركة والأرض، بس ده بعينك يا وليد، و ربي لو هروح أوزع الورث ده كله مليم مليم على الجمعيات الخيرية والمحتاجين في الشوارع مش هسيبك تاخد منه قرش واحد، أني اديهولك أنت بالذات ده مستحيل يحصل ولو على رقبتي.

تغيرت ملامح وليد بلمحة من الغل الفج، وخطا خطوة واسعة إلى الأمام، متجاوزاً حدود المساحة الشخصية والآداب بينهما، مما أجبر حور على التراجع خطوة غاضبة للخلف بنفور. انحنى بقامته قليلاً نحو وجهها ليرعبها، وبلحاظٍ حادة يملؤها خبث شديد وقسوة، هبط بصوته المرتفع إلى نبرة منخفضة للغاية، أشبه بـفحيح أفعى سامة يحمل تهديداً نفسياً مبطناً:

ـ بصي يا بنت خالتي عشان ننهي الحكاية دي ومنضيعش وقت.. ورث العائلة ده مش هيطلع بره العائلة، يعني مفيش راجل تاني في الدنيا دي هيتجوزك غيري، يا أنا.. يا مفيش خالص في دنيتك. ودماغك الناشفة والعناد اللي انتي ورثاه ده هو اللي هيضيعك أنتي وأبوكي الموظف الكحيان.. فكري كويس قبل ما تندمي.

تصلبت حور في مكانها من أثر نبرته الواثقة والشر الكامن في عينيه، وشعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدها، لكن كبرياءها وعنادها رفضا الاستسلام. وقبل أن يسترسل في حديثه المستفز، جمعت قوتها ودفعته وأغلقت الباب بوجهه بكل ما تملك من قوة وعنف وسؤعة ، فتردد صدى إغلاق الباب في البناية كلها. سمعت صراخه المكتوم الساخط من خلف الخشب وهو يضرب الحائط بيده ثم يبدأ في هبوط الدرج بخطوات لاهثة غاضبة. تنهدت بتعب شديد وأسندت جبينها على الخشب، وهي تشعر بقلبها يدق بعنف، مدركة بداخلها أن كلمات هذا الخبيث لم تكن مجرد تهديد عابر لابتزازها، بل هي النذير الأول لعاصفة سوداء قادمة ستقتلع هدوء حياتها وحياة والدها البسيط.

Déplier
Chapitre suivant
Télécharger

Dernier chapitre

Plus de chapitres
Pas de commentaire
5
الفصل الأول
كانت تجلس حور على الفراش في غرفتها الصغيرة التي باتت تبدو متسعة وموحشة بشكل مرعب منذ أسبوعين. فتاة في منتصف عشرينياتها، تحمل في ملامحها عناداً حاداً يرتسم في حدة ذقنها وضيق حاجبيها، عناد يمتزج برغبة عارمة في الانطلاق والحرية، ورغم تقلبات مزاجها التي تجعلها تبدو كطقس خريفي متقلب بين الغضب المفاجئ والهدوء التام، إلا أن سكوناً حزيناً كان يسكن نبرتها الآن. كانت تتأمل أركان الغرفة الفارغة، هي التي عاشت طوال عمرها وحيدة والديها، المدللة التي نالت الاهتمام كله، وتخرجت من كلية التجارة بتقدير، لتصطدم فجأة برغبة والدها الصارمة في بقائها بالمنزل والاكتفاء بلقب خريجة، خوفاً عليها من مجتمع يراه قبيحاً، ومكتفياً بإنهاء تعليمها لتبدأ رحلة الانتظار في البيت.انحدرت دمعة ساخنة على بشرتها القمحية، ومسحتها بظهر يد ارتعشت من فرط الحزن والوحشة، بينمابينما تدلى شعرها البني الطويل الناعم بانسيابية على كتفيها الصغيرين. بدت بقامتها القصيرة وعيونها الزرقاء الصافية، التي غامت بحمرة البكاء، كلوحة حزينة غارقة في الشجن وهي تمسك بإطار خشبي قديم يضم صورة والدتها المتوفاة منذ أسبوعين فقط. كانت تبكي بنبرة مكسورة، ضعيف
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More
الفصل الثاني
وفي أقصى صعيد مصر، وتحديداً في محافظة سوهاج حيث القيظ والتقاليد الراسخة كالجبال، كان الوضع مختلفاً تماماً ومشحوناً بنوع آخر من الصراعات. على طاولة الطعام الخشبية الكبيرة في ردهة المنزل الواسع، كان آدم يجلس وبجانبه شقيقته الصغرى يذاكر معها مادة الجيولوجيا المعقدة. كان آدم يمثل في تركيبته النفسية والشخصية مزيجاً غريباً ومثيراً للجدل والفضول؛ شاب في أواخر عشرينياته يربط بتناقض عجيب بين انحراف خفي وتمرد وبأسٍ شديد يخشاه كل من في البلدة، وبين احترام مفرط وصارم لتقاليد عائلته وكبارها. مهندس ذكي تخرج من كليته بتفوق وتخصص في المجال الزراعي ليدير أرضهم الشاسعة ومحاصيلهم بعدما توفي والده منذ زمن طويل تاركاً إياه رجلاً للمنزل في سن مبكرة.كان يجلس بجسده الطويل جداً وبنيته العريضة القوية، وبشرته القمحية اللامعة التي تميل للسمار الخمري بفعل شمس الصعيد، بينما تلمع عيناه الزرقاوان المائلتان للخضرة بنظرة حادة ونافذة ورثها عن جدته الراحلة. ورغم أنه كان قد عاد لتوه من ساحة المركز بعدما أثار مشكلة كبيرة و"علقة" ساخنة مبرحة لقنها بنفسه لأحد كبار لصوص المواشي الذي كشفه بالصدفة البحته، جعل سيرته تتردد على
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More
الفصل الثالث
(الفصل الثاني)دلف وليد إلى شركة والده بشموخ وهو يرى نظرات الفتيات من حوله المعجبة، وصل إلى مكتبه الخاص "المدير التنفيذي"، فتح الباب بهدوء، عقد حاجبيه بدهشة بسبب عدم وجود السكرتيرة، دلف إلى مكتبه ليجدها تمسك أحد الأوراق وتعبث بها._ بتعملي إيه يا نيفين؟قالها بدهشة، انتفضت نيفين من مكانها ثم قالت بتوتر:_ أنا.....أنا كـ كنت بدور على ورق المناقصة الجاية، بشوف مضيته ولا لسة.تنهد بتعب ثم قال:_ لا لسة ممضتوش.تقدم من المكتب وجلس على المقعد المتحرك، أمسك يد نيفين وقربها منه، جلست نيفين على قدمه ولفت يدها حول رقبته ثم قالت بغنج مدروس:_ مالك يا حبيبي؟سند رأسه على صدرها وقال:_ تعبان يا نيفين، حاسس أن الدنيا بتتكركب فوق دماغي.ربتت على ظهره بحنو مزيف وقالت:_ ليه بس يا حبيبي، متقلقش كل مره بتبقا قلقان على الفاضي وفي الأخر بتكسب المناقصة، ملوش لازمة القلق._ المشكله مش في المناقصة.ابتعدت عنه وقالت:_ أومال إيه؟_ مفيش شويه مشاكل في البيت.عانقته بحب وقالت:_ يا حبيبي كله هيبقى تمام متقلقش.كانت تجلس في القطار المتجه إلى سوهاج، تتنهد بارتياح لقد تخلصت من وليد، ولن يتمكن من إيجادها، تذكرت و
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More
الفصل الرابع
اجتمع الجميع حول مائدة الطعام الكبيرة التي كانت تفوح بأشهى المأكولات الصعيدية. جلس أنور في المنتصف يترأس السفرة بهيبته المعهودة، وبجانبه الأيمن جلس ابنه أسعد، بينما جلست حور بجانبه الأيسر دليلاً على ترحيبه الشديد بها وبناءً على طلبه وإصراره. في تلك الأثناء، تقدم آدم من السفرة بخطوات واثقة، ونظر إلى مكانه الشاغر الذي احتله الآخرون، فقال بمرح يحاول به تلطيف الأجواء:_ إيه ده أنا أتاخد مكاني ولا إيه؟ طبعاً ما أنا أتحطيت على الرف!ضحك أنور بصوت جهوري ملوحاً بيده وقال:_ أجعد ياض، أنا اللي جولت لحور تجعد جمبي.غمز له آدم بابتسامة خبيثة تملؤها المداعبة وهو يقول:_ طبعاً.. ما هي شبه الغالية!شعرت حور بحرج شديد يسري في أوصالها، فنهضت بسرعة من على مقعدها وقالت بلهجة قاهرية مرتبكة:_ أنا آسفة.. مكنتش أعرف إنه مكانك.قبل أن تبتعد، وضع آدم يده بلطف على ذراعها ليعيد إجلاسها عنوة، وهو يقول بنبرة ودودة ترحيبية:_ عيب عليكي، ده أنتي صاحبة مكان يا بنت عمي، أجعدي في المكان اللي يريحك.جلس آدم على المقعد المجاور لها مباشرة. وفي تلك اللحظة، جاءت وفاء وهي تحمل الأطباق الإضافية، وتوقفت تنظر إليهم بدهشة وضي
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More
الفصل الخامس
في الصباح التالي، كان بهو المنزل يضج بالهدوء المستكين الذي يسبق العواصف. وفي الطابق العلوي، كانت وفاء تجلس على فراشها تبكي بحرقة وتلطم وجنتيها تندب حظها التعيس؛ فزوجها آدم يجلس بالأسفل الآن ليعقد قرانه على تلك القاهرية حور. لقد كانت تخشى دائماً أن ينظر آدم لأخرى، ولم تتخيل أبداً أن يتزوج بهذه السرعة الخاطفة وكأنه كان ينتظر قدومها بفارغ الصبر.وفي الأسفل، كانت حور تجلس بتوتر واضح على مقعد مجاور لوالدها وجدها، بينما يجلس آدم بزيه الصعيدي الأنيق بجانب المأذون والشاهدين. ساد الصمت لبرهة قبل أن ينهي المأذون الإجراءات الرسمية، ويسجل عقد القران في دفتره، ثم صدح بصوته الوقور:_ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.وما إن أنهى جملته، حتى أطلقت ثريا زغرودة عالية رنت في أرجاء المنزل؛ فبالرغم من معرفتها بأن الزواج صوري، إلا أن الأصول والعادات الصعيدية تفرض إعلان الفرحة بالزغاريد في كل زواج.انصرف الشاهدان بعد تهنئة العروسين، وأمسك المأذون دفتره ونهض ليوصله أنور إلى الباب الخارجي. في تلك الأثناء، انسحب أسعد وورد بذكاء من الصالة ليتركا العروسين بمفردهما قليلاً كي يتحدثا ويتعرافا أكثر.جل
last updateDernière mise à jour : 2026-07-15
Read More
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status