LOGINلم تكن ليان تبحث عن الحب… كل ما أرادته هو وظيفة تنقذها من الديون التي تركها والدها الراحل، وحياة هادئة تعيد إليها الأمان الذي فقدته منذ سنوات. لكن دخولها إلى شركة “الكيلاني” لم يكن مجرد بداية عمل جديد… بل بداية لعالم مليء بالأسرار، والنفوذ، والقلوب الباردة. آسر… المدير التنفيذي الذي لا يبتسم، الرجل الذي يخشاه الجميع، والذي أخفى خلف نظراته الجامدة ماضيًا قاسيًا لم ينجُ منه بالكامل. كان يظن أن قلبه مات منذ زمن. حتى جاءت هي… بعفويتها، وعنادها، ودفئها الذي بدأ يذيب جليده بصمت. لكن بعض العلاقات لا تُولد بسهولة… خصوصًا حين تتحول المشاعر إلى نقطة ضعف، وحين يوجد من يفعل أي شيء ليفرق بينهما. بين الصراع، والغيرة، والأسرار، والمشاعر التي تنمو ببطء مؤلم… هل يستطيع الحب أن ينجو داخل عالم لا يعترف إلا بالمصالح؟ "بين جليده ودفئي" رواية رومانسية مليئة بالغموض، والتوتر، والمشاعر التي تأتي حين لا نتوقعها.
View More"هو انتي دايمًا بتدخلي أي مكان وانتي بالفوضى دي؟"
تجمدت ليان في مكانها. رفعت رأسها ببطء، لتجد زوجًا من العينين الداكنتين يحدقان بها ببرود أربكها لسبب لم تفهمه. للحظة... نسيت حتى أن تعتذر. ونسيت الأوراق المبعثرة حول قدميها. ونسيت المكان بأكمله. كل ما استطاعت التفكير فيه هو أن هذا الرجل يبدو من النوع الذي لا يجب أن تصطدم به أبدًا. لكنها لم تكن تعرف حينها... أن اصطدامها به لم يكن سوى بداية يوم سيغيّر حياتها كلها. قبل نصف ساعة... كانت تركض وكأن الوقت يلاحقها بسكين. أنفاس ليان المتقطعة امتزجت بصوت السيارات والمطر الخفيف وهي تشد حقيبتها القديمة إلى كتفها وتحاول حماية الملف الورقي بين ذراعيها من البلل. تأخرت. أغمضت عينيها لثانية وهي تلعن الحافلة التي تعطلت في منتصف الطريق، ثم تابعت ركضها بأقصى ما تستطيع. اليوم ليس عاديًا. هذه المقابلة قد تكون فرصتها الأخيرة قبل أن يطرق أصحاب الديون باب منزلها مجددًا. ارتفع أمامها المبنى الزجاجي الضخم أخيرًا، شامخًا بطريقة جعلتها تشعر بصغرها للحظة. "شركة الكيلاني للعقارات والاستثمار." حتى الحروف الفضية المعلقة على الواجهة بدت باهظة الثمن. توقفت أمام الباب للحظات قصيرة، تحاول التقاط أنفاسها وترتيب خصلات شعرها التي بعثرها المطر. ثم همست لنفسها: "ادخلي يا ليان... مش هتخسري أكتر من اللي خسرتيه يعني." دفعت الباب أخيرًا. الدفء داخل الشركة صدمها بعد برودة الخارج، وكذلك الرخام اللامع، والثريات الضخمة، والموظفون الذين يتحركون بسرعة وكأن لكل واحد منهم عالمًا لا يتوقف. شعرت بأنها لا تنتمي لهذا المكان. ملابسها البسيطة بدت عادية أكثر من اللازم هنا. حتى حذاؤها المبتل جعلها ترغب بالاختفاء. اقتربت من مكتب الاستقبال بتردد. "السلام عليكم... عندي مقابلة عمل الساعة تسعة." رفعت الموظفة عينيها نحوها سريعًا قبل أن تنظر إلى الشاشة أمامها. "اتأخرتي عشر دقائق." انخفض قلب ليان. ابتسمت بتوتر وهي تقول: "عارفة... الطريق كان—" قاطعتها الموظفة بعملية واضحة: "الطابق السادس. آخر الممر." أومأت بسرعة. "شكرًا." اتجهت نحو المصعد وهي تحاول تجاهل نظرات البعض حولها. وفي اللحظة التي فُتح فيها باب المصعد، خرج رجل طويل القامة بخطوات هادئة وثابتة. ولأن عقلها كان منشغلًا بالكامل... اصطدمت به مباشرة. تناثرت الأوراق من الملف وسقط بعضها على الأرض اللامعة. "يا ربي!" انحنت بسرعة تجمعها بينما تمتمت بتوتر: "أنا آسفة... آسفة جدًا." ساد الصمت لثانية. ثم وصلها صوته. بارد... منخفض... وحاد بطريقة غريبة. "هو انتي دايمًا بتدخلي أي مكان وانتي بالفوضى دي؟" تجمدت يدها قليلًا. رفعت رأسها نحوه أخيرًا... وشعرت لوهلة أنها نسيت الكلام. رجل في أوائل الثلاثينات ربما، يرتدي بدلة سوداء أنيقة بشكل مثالي، ملامحه حادة بصورة مخيفة، وعيناه الداكنتان كانتا ثابتتين عليها ببرود أربكها أكثر. لم يكن جميلًا بالطريقة اللطيفة... بل بالطريقة التي تجعلك تشعر بالتوتر وأنت تنظر إليه. ابتلعت ريقها بسرعة. "قلت إني آسفة." ظل ينظر إليها للحظة دون رد، قبل أن ينحني فجأة ويلتقط إحدى الأوراق التي ابتعدت قليلًا. تناولتها منه بسرعة. "شكرًا." وقبل أن تضيف شيئًا، تجاوزها ببساطة واتجه إلى الخارج. راقبته ليان باستغراب. "متكبر." تمتمت بها بخفوت وهي تعيد ترتيب أوراقها. لكن ما لم تنتبه له... هو نظرات الموظفين المرتبكة حولها. وكأنها اصطدمت بشخص لا يجب الاصطدام به. بعد دقائق... كانت تجلس أمام قاعة الاجتماعات الصغيرة، تضغط أصابعها ببعضها بتوتر. كل ما كانت تفكر به هو: أرجوك يا رب... أنا محتاجة الوظيفة دي جدًا. فُتح الباب أخيرًا وخرج رجل خمسيني يحمل بعض الملفات. "الآنسة ليان؟" وقفت بسرعة. "نعم." ابتسم ابتسامة رسمية. "اتفضلي." دخلت خلفه بخطوات مترددة. ثم توقفت فجأة عندما رأت الشخص الجالس على رأس الطاولة. هو. الرجل نفسه. شعرت وكأن الدم هرب من وجهها بالكامل. أما هو... فلم تبدُ عليه أي ردة فعل. كان يجلس بهدوء قاتل، يراجع بعض الأوراق أمامه وكأن اصطدامهما قبل دقائق لم يحدث أصلًا. اقترب الرجل الخمسيني قائلًا باحترام: "سيد آسر، دي الآنسة ليان النجار." آسر. إذن هذا هو آسر الكيلاني نفسه. المدير التنفيذي. شعرت ليان برغبة حقيقية في الهرب. رفع آسر عينيه نحوها أخيرًا. تلك النظرة الباردة نفسها. ثم قال دون أي تعبير: "اقعدي." جلست بصعوبة وهي تحاول تجاهل التوتر الذي يلتف حولها. فتح ملفها أمامه بهدوء. "اتخرجتي بتقدير ممتاز." أومأت بخفة. "أيوه." "وليه ما اشتغلتيش لغاية دلوقتي؟" ترددت لثانية. "للأسف مالقتش فرصة مناسبة ليا." كانت تكره الحديث عن ظروفها أمام الغرباء. راقبها آسر بصمت قصير قبل أن يسأل: "وإنتِ بتعتبري الشركة دي فرصة مناسبة ليكي؟" لم يعجبها أسلوبه المستفز. رفعت نظرها نحوه مباشرة لأول مرة. "أعتبرها فرصة محتاجة ليها." ارتفع أحد حاجبيه قليلًا. وكأن جوابها فاجأه. تدخل الرجل الخمسيني سريعًا: "الآنسة ليان عندها مهارات ممتازة فعلًا، واجتازت أصلًا الاختبار التحريري بأعلى الدرجات." أعاد آسر نظره إلى الملف مرة أخرى. ثم أغلقه أخيرًا. ساد الصمت للحظات جعلت قلبها يخفق بعنف. قبل أن يقول بهدوء: "هيتم قبولكِ تحت فترة اختبار لمدة ثلاثة شهور... بدءًا من الغد. استعدي." اتسعت عيناها بعدم تصديق. "بجد؟" نظر إليها مباشرة. "وهو أنا شكلي بهزر معاكي دلوقتي؟" تورد وجهها فورًا. "لأ... أنا بس... شكرًا." لم يرد. اكتفى بإعادة نظره إلى الأوراق أمامه وكأن المقابلة انتهت بالفعل. وقفت ليان بسرعة وهي تحاول كتم ابتسامتها الصغيرة. لقد حصلت على الوظيفة. أخيرًا. بعد شهور طويلة من الأبواب المغلقة، والاعتذارات المهذبة، ونظرات الشفقة التي كانت تكرهها... حصلت على فرصة. شعرت فجأة أن الحمل الثقيل فوق كتفيها خف قليلًا. لأول مرة منذ مدة... ابتسمت لها الحياة. شدّت أصابعها حول حقيبتها بعزم وهي تحدث نفسها: مش هضيّع الفرصة دي من إيدي مهما حصل. هثبت للجميع... وله هو تحديدًا، إن وجودي هنا مش صدفة، وإني أستحق الوظيفة دي بجدارة. لكن قبل أن تصل إلى الباب، أوقفها صوته البارد مجددًا: "وفي المرة الجاية... حاولي ما تخبطيش في مديرك التنفيذي." تجمدت للحظة. ثم التفتت إليه بصدمة خفيفة. ولأول مرة... رأت شيئًا قريبًا من السخرية في عينيه. شيئًا صغيرًا جدًا. لكنه كان هناك. لم تُعر الأمر اهتمامًا كبيرًا، وأسرعت نحو الباب وهي تشكره مرة أخرى. ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها وهي تتجه إلى الخارج، لكنها كادت تصطدم بالباب فعلًا من شدة شرودها وسعادتها. وصلتها ضحكة خافتة من مساعد المدير. بينما أطلق آسر زفرة طويلة وهز رأسه وكأنه فقد الأمل منها منذ اليوم الأول. احمرّ وجهها فورًا من الإحراج. "شاطرة يا ليان... بداية ممتازة فعلًا." تمتمت بها داخلها قبل أن تفتح الباب هذه المرة بحذر شديد وتخرج مسرعة. ولم ترَ نظرة آسر الأخيرة نحو الباب المغلق. نظرة قصيرة... وصامتة... قبل أن يعيد بصره إلى الأوراق أمامه من جديد، وكأن شيئًا لم يحدث. أما هي، فكل ما كان يشغلها الآن... أنها حصلت أخيرًا على وظيفة بعد شهور طويلة من التعب والرفض. ولم تكن تعلم أن هذه الوظيفة تحديدًا... ستقلب حياتها كلها رأسًا على عقب.وأخيرًا... الحياةبقيت ليان تنظر إلى الأفق، بينما كانت الشمس تغيب ببطء خلف المباني القديمة، لتغمر السماء بألوان ذهبية وبرتقالية دافئة، وكأنها تحتفل معهما بانتهاء رحلة طويلة من الألم. لم تكن تعلم أن آسر، الجالس إلى جوارها، يخوض في داخله معركة لا تقل صعوبة عن كل المعارك التي خاضها من قبل.كان يستطيع مواجهة الرصاص دون أن ترتجف يده.لكن الآن...كانت أصابعه ترتجف وهو يلمس العلبة الصغيرة داخل جيبه.لاحظت ليان شروده.ابتسمت وهي تميل نحوه قليلًا."مالك؟"تنحنح بخفة."ولا حاجة."ضيقت عينيها."أنت عمرك ما عرفت تكذب."ضحك بخجل لم تره عليه من قبل.ثم وقف فجأة.مد يده إليها."تعالي."أمسكت يده، ونهضت وهي تبتسم باستغراب.سارا ببطء حتى وصلا إلى الشجرة الكبيرة التي كانت تقف في طرف الحديقة، حيث بدأت حكايتهما قبل أشهر طويلة، يوم كانت كل كلمة بينهما تنتهي بشجار.توقف آسر.وأخذ نفسًا عميقًا.ثم استدار إليها.لم يكن يحمل سلاحًا هذه المرة...ولا خطة هروب...ولا يخوض معركة.كان يحمل قلبه فقط.أخرج العلبة الصغيرة من جيبه.واتسعت عينا ليان.نظر إليها بعينين امتلأتا حبًا.ثم انخفض على ركبة واحدة.شهقت وهي وضعت
آخر رسالة... وأول حياةلأول مرة منذ سنوات طويلة...لم تكن ليان تركض.لم تكن تختبئ.لم تكن تنظر خلفها كل بضع خطوات خوفًا من رصاصة أو خيانة أو وجه يخرج من الماضي.كانت السماء فوقها صافية على نحو لم تنتبه إليه من قبل، والنسيم الخفيف الذي داعب خصلات شعرها بدا وكأنه يحمل معها آخر بقايا الألم بعيدًا، حتى شعرت وهي تسير بجوار آسر أن العالم، الذي اعتادت أن تراه مكانًا قاسيًا لا يرحم، بدأ يمنحها أخيرًا فرصة لتلتقط أنفاسها.سارا معًا في الممر الحجري المؤدي إلى المنزل الذي كانت مريم قد أوصت بأن تُفتح وصيتها الأخيرة فيه، لا في المحكمة ولا في النيابة، بل في بيتها القديم... البيت الذي شهد أجمل سنوات عمرها، قبل أن تسرقها المؤامرات من ابنتها.فتح سامر الباب ببطء.صرّ الخشب القديم تحت يده، بينما اندفعت رائحة المكان التي امتزجت برائحة الكتب والياسمين الجاف.توقفت ليان عند العتبة.شعرت بشيء يخنقها.همست دون أن تشعر:"ريحة ماما..."ساد الصمت.حتى عمر، الذي اعتاد كسر أي لحظة حزينة بمزحة، لم يجد هذه المرة كلمة واحدة يقولها.اقتربت نجلاء من ليان وربتت على كتفها برفق."ادخلي يا حبيبتي..."ابتسمت ليان ابتسامة
سقوط الماضيلم يكن صباح ذلك اليوم يشبه أي صباح مرّ على المدينة منذ سنوات.أمام مبنى المحكمة الكبرى، احتشد عشرات الصحفيين وعدسات القنوات الإخبارية، بينما اصطف أفراد الشرطة على جانبي المدخل الرئيسي استعدادًا لوصول المتهمين الذين شغلت قضيتهم الرأي العام طوال الأسابيع الماضية.لم تعد القضية مجرد جريمة قتل قديمة.ولم تعد مجرد شبكة فساد.لقد أصبحت القضية التي أسقطت إمبراطورية كاملة بُنيت على الدم والخيانة والخوف.داخل إحدى السيارات السوداء التي توقفت أمام المحكمة، جلست ليان في المقعد الخلفي، تنظر بصمت إلى الحشود المتجمعة خلف الحواجز الحديدية.لم تكن تشعر بالخوف.ولا بالغضب.بل بإرهاق غريب...إرهاق إنسانة حملت فوق كتفيها سنوات ليست من عمرها.جلست إلى جوارها نجلاء، بينما كان سامر في المقعد الأمامي، أما آسر فترجل أولًا من السيارة، ثم دار حولها وفتح الباب بنفسه.مد يده إليها.نظر إليها بعينيه الهادئتين.ابتسم ابتسامته التي أصبحت تعرف جيدًا كيف تمنحها الطمأنينة.قال بهدوء:"جاهزة؟"رفعت عينيها إليه.ثم وضعت يدها في يده دون تردد."جاهزة."ساعدها على النزول، ولم يترك يدها.هذه المرة...لم تحاول سح
الرسالة الأخيرةلم يكن صباح اليوم التالي يشبه أي صباح مرّ على ليان منذ بدأت رحلتها مع الحقيقة.كانت المدينة تستيقظ ببطء، بينما كانت هي تشعر وكأنها لم تنم أصلًا. ظلت طوال الليل تتقلب في فراشها، تعود بذاكرتها إلى كل كلمة سمعتها من عاصم، وكل صورة شاهدتها لوالدتها، وكل سر انكشف بعد سنوات من الظلام، حتى بدا لها أن حياتها السابقة أصبحت بعيدة جدًا، كأنها تخص فتاة أخرى لا تعرفها.وقفت أمام نافذة الغرفة تحدق في شوارع القاهرة التي بدأت تمتلئ بالمارة، وأخذت نفسًا طويلًا وهي تحاول أن تهدئ اضطراب قلبها.طرقات خفيفة على الباب قطعت أفكارها.التفتت بهدوء."ادخل."فتح آسر الباب ببطء، ثم نظر إليها مبتسمًا ابتسامة هادئة."جاهزة؟"التفتت إليه، ولاحظت أن الضمادة البيضاء ما زالت تحيط بكتفه، وأن الطبيب أجبره أخيرًا على ارتداء حمالة للذراع حتى لا يضغط على الجرح.اقتربت منه دون أن تشعر.ثم قالت وهي تعقد حاجبيها:"لسه الوجع موجود؟"ابتسم ابتسامة صغيرة."أقل من امبارح."لم تقتنع.رفعت يدها برفق، وعدلت الحمالة التي كانت قد انزلقت قليلًا عن كتفه.ظل ينظر إليها بصمت.أما هي فلم تنتبه إلى نظراته، إذ كانت منهمكة في
بقي أثر كلمات سيرين معها حتى بعد انتهاء الدوام."ناس كتير بتتلخبط بين الاهتمام والشفقة."جملة قصيرة، لكن وقعها كان مزعجًا بطريقة لم ترغب ليان في الاعتراف بها. ربما لأن جزءًا صغيرًا داخلها سأل السؤال نفسه للحظة، ثم غضب من نفسه فورًا.هل كان آسر يعاملها بشكل مختلف؟وإن كان… لماذا؟وهل هو اهتمام أصلًا
مرّ أسبوع تقريبًا منذ دخول ليان إلى شركة الكيلاني، ومع ذلك كانت تشعر أحيانًا وكأنها أمضت أشهرًا كاملة داخل ذلك المكان. ربما لأن الأيام هناك لا تمر بخفة، بل تبتلع أصحابها تدريجيًا. كل صباح يبدأ بهدوء قصير، ثم يتحول إلى دوامة من الاجتماعات والأرقام والمواعيد والوجوه المتجهمة.أما هي…فبدأت تحفظ الإيق
بقيت ليان واقفة مكانها لثوانٍ بعد جملته، وكأن الكلمات البسيطة التي خرجت منه علقت في الهواء بينهما بدل أن تنتهي."مش كل الناس بتعرف تنام بسهولة."لم يكن الرد غريبًا بحد ذاته، لكن طريقته في قوله كانت مختلفة. لم يحمل ذلك البرود المعتاد الذي يشبه الأوامر، ولم يكن ساخرًا كما يفعل أحيانًا حين ترتبك أمامه
لم تعرف ليان لماذا بقي ذلك الإحساس يرافقها طوال اليوم.إحساس غريب…كأن شيئًا ما يتحرك تحت سطح الأحداث العادية.شيء لا تراه بوضوح بعد، لكنه موجود.منذ دخول سيرين إلى حياتها العملية، أصبحت الأجواء مختلفة.أثقل.أكثر حذرًا.وكأن كل كلمة تحتاج وزنًا قبل قولها.هزت رأسها بخفة وهي تراجع الملاحظات أمامها.












Ratings
reviewsMore