Home / الرومانسية / بين جليده..ودفئي / الفصل السابع ما لا يقوله الليل

Share

الفصل السابع ما لا يقوله الليل

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-17 18:23:27

بقيت ليان واقفة مكانها لثوانٍ بعد جملته، وكأن الكلمات البسيطة التي خرجت منه علقت في الهواء بينهما بدل أن تنتهي.

"مش كل الناس بتعرف تنام بسهولة."

لم يكن الرد غريبًا بحد ذاته، لكن طريقته في قوله كانت مختلفة. لم يحمل ذلك البرود المعتاد الذي يشبه الأوامر، ولم يكن ساخرًا كما يفعل أحيانًا حين ترتبك أمامه. بدا فقط… صادقًا. صادقًا بشكل أربكها أكثر من قسوته.

حاولت أن تجد ردًا مناسبًا، لكنها لم تعرف ماذا تقول لرجل يبدو وكأنه يحمل فوق كتفيه تعب سنوات كاملة.

لذلك خرج منها السؤال دون تخطيط:

"إنت… سهران بسبب الشغل؟"

وفور انتهاء الكلمات، شعرت برغبة في ضرب رأسها بأقرب جدار.

ماذا تفعل؟

منذ متى تسأل مديرها التنفيذي أسئلة شخصية؟

لكن الغريب أن آسر لم يعبس مباشرة كما توقعت.

بقي ينظر إليها للحظة، ثم أعاد بصره نحو النافذة الممتدة خلفه، حيث كانت المدينة تستيقظ ببطء تحت ضوء الصباح الباهت.

"الشغل سبب سهل."

جاء الرد هادئًا.

قصيرًا.

لكنه جعل شيئًا داخلها ينتبه.

سبب سهل؟

إذن توجد أسباب أخرى.

أكبر.

أثقل.

وللمرة الأولى، شعرت بفضول حقيقي تجاهه، لا ذلك الفضول السطحي حول شخصيته الباردة أو سلطته داخل الشركة، بل فضول تجاه الإنسان المختبئ خلف كل ذلك.

لكن قبل أن تفكر أكثر، استدار آسر بالكامل نحوها وعادت تلك المسافة المعتادة إلى ملامحه.

اختفى التعب بسرعة وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

وقال بنبرة عملية:

"طالما جيتي بدري، تعالي."

رمشت ليان.

"ها؟"

رفع حاجبًا واحدًا.

"هل أعيد كلامي؟"

ترددت لحظة، ثم تحركت نحوه بخطوات حذرة.

دخلت المكتب لأول مرة في ساعة لا يملؤها ضغط العمل. بدا المكان مختلفًا بشكل غريب. أكثر هدوءًا. أقل قسوة.

كان المكتب مرتبًا بصورة تكاد تكون مقلقة. الملفات مصطفة بدقة، الأوراق مرتبة، وحتى القلم الموضوع قرب الحاسوب بدا وكأنه وُضع بزاوية محسوبة.

نظرت حولها دون قصد.

ثم توقفت عيناها.

هناك صورة صغيرة موضوعة قرب رف جانبي.

ليست الصورة نفسها التي لمحَتها سابقًا على مكتبه.

صورة أخرى.

بعيدة قليلًا.

لم تستطع رؤية تفاصيلها.

لكنها لم ترد تكرار خطأ المرة الماضية.

قال آسر فجأة، وكأنه لاحظ شرودها:

"الملف الخاص بمشروع النخبة."

انتبهت فورًا.

أشار إلى مجموعة أوراق أمامه.

"راجعتِ البيانات اللي طلبتها أمس. فيه أخطاء."

شعرت معدتها تنقبض.

أخطاء؟

اقتربت بسرعة.

"فين؟"

سحب ورقة نحوها، ثم أشار إلى بعض الملاحظات.

بدأ يشرح.

بهدوء.

دون سخرية.

ودون نفاد صبر.

الأمر كان غريبًا لدرجة أن ليان نسيت توترها تدريجيًا واندمجت مع الشرح.

حتى إنها نسيت للحظة من الشخص الجالس أمامها.

كانت تراجع الأرقام معه حين قالت فجأة:

"آه… فهمت. أنا ركزت على النسبة القديمة."

رفع نظره إليها.

ثم قال:

"أخيرًا."

عبست تلقائيًا.

"أخيرًا إيه؟"

ظهرت تلك النظرة الغريبة بعينيه. النظرة التي تسبق سخريته الخفيفة.

"افتكرت إنك هتفضلي تبصي للأرقام كأنها لغة فضائية."

اتسعت عيناها.

ثم خرجت منها ضحكة قصيرة رغمًا عنها.

ضحكة صغيرة حقيقية.

وفور حدوثها، صمتت.

لأنها لاحظت شيئًا.

آسر أيضًا توقف لثانية.

حدق بها للحظة أقصر من أن تُحسب، لكنه لم يصرف نظره مباشرة كما يفعل عادة.

شيء ما مر بينهما سريعًا.

غير مفهوم.

اختفى حين طرق الباب فجأة.

"ادخل."

دخلت هناء تحمل ملفات عديدة.

توقفت لحظة حين رأت ليان داخل المكتب.

ثم رفعت حاجبيها بخفة قبل أن تخفي تعبيرها بسرعة.

قالت باحترام:

"السيد رائد وصل."

تغير شيء في وجه آسر فورًا.

ليس كثيرًا.

لكن ليان بدأت تلاحظه الآن.

تصلب بسيط في الفك.

هدوء يصبح أكثر برودة.

أجاب دون تردد:

"خليه يدخل."

شعرت ليان أنها يجب أن تغادر.

وقفت بسرعة.

"أنا… همشي."

لكن قبل أن تصل للباب، انفتح.

ودخل الرجل الذي رأته قبل أيام.

والد آسر.

رائد الكيلاني.

حتى حضوره كان مختلفًا.

ثقيل.

كأنه اعتاد أن يدخل أي مكان فيمتلكه.

وقعت عيناه أولًا على ابنه.

ثم…

على ليان.

توقفت نظراته فوقها ثانية إضافية.

مدروسة.

جعلتها تشعر بعدم راحة فوري.

قال بصوت هادئ يخفي صرامة واضحة:

"موظفة جديدة؟"

أجابت بسرعة:

"أيوه… أقصد نعم."

رفع حاجبًا.

ثم نظر إلى آسر.

"بتشتغل معاك؟"

جاء رد آسر باردًا:

"فيه حاجة مهمة؟"

الصمت الذي تلا السؤال كان حادًا.

كأن بينهما حديثًا أقدم لا تعرفه.

قال الرجل أخيرًا:

"واضح إنك بدأت تثق في الناس بسرعة."

توقفت أنفاس ليان قليلًا.

لم تفهم الجملة بالكامل.

لكنها فهمت شيئًا واحدًا.

لم تكن مجاملة.

أبدًا.

أما آسر…

فنظر إلى والده مباشرة وقال:

"خلصت كلامك؟"

خرج الرد أبرد مما سمعته منه من قبل.

شعرت ليان فجأة أنها تقف في مكان لا يخصها.

لذلك قالت بسرعة:

"أنا هستأذن."

ولم تنتظر ردًا.

خرجت.

لكنها، ولسبب لا تعرفه، بقيت تشعر بثقل نظرة والد آسر حتى بعد إغلاق الباب.

مرّ الصباح بعدها أسرع مما توقعت.

امتلأت الساعات بالعمل، والاجتماعات، والملفات التي بدت وكأنها تتكاثر وحدها.

لكن عقلها عاد مرارًا إلى المشهد داخل المكتب.

طريقة حديث والده معه.

الحدة المخفية.

وكلمات مثل:

"بدأت تثق في الناس بسرعة."

لماذا بدت وكأنها تحمل اتهامًا؟

كانت تراجع تقريرًا حين جلس عمر أمام مكتبها دون استئذان.

يحمل كوب قهوة كعادته.

نظر إليها ثانيتين ثم قال:

"أنتِ سرحانة."

رفعت رأسها بسرعة.

"لا."

ابتسم.

"الكذبة دي ضعيفة."

تنهدت.

ثم سألت دون تفكير:

"عمر… علاقة السيد آسر بوالده عاملة إزاي؟"

توقف فعلًا هذه المرة.

اختفت الابتسامة قليلًا.

نظر حوله قبل أن يخفض صوته:

"ليه بتسألي؟"

هزت كتفيها بسرعة.

"فضول."

صمت لحظة.

ثم قال:

"فيه أسئلة هنا أحسن ما تتسألش."

شعرت بالمفاجأة.

لأن عمر، رغم خفته المعتادة، بدا جادًا.

أكمل بعدها بنبرة أخف:

"بس لو هقول حاجة… يبقى إن علاقتهم مش بسيطة."

ثم وقف.

وكأنه لم يقل شيئًا.

وتركها وحدها مع فضول أكبر.

قرب الظهيرة، حدث ما لم تكن تتوقعه.

كانت تحمل مجموعة ملفات متجهة نحو قاعة الاجتماعات حين ظهر صوت أنثوي مألوف:

"ليان."

التفتت.

سيرين.

ابتسامتها مثالية كعادتها.

مزعجة كعادتها أيضًا.

توقفت ليان.

"أه… صباح الخير."

ابتسمت سيرين أكثر.

"كنت عايزة أتعرف عليكِ أكتر."

الجملة خرجت لطيفة جدًا.

لكن شيئًا داخل ليان لم يطمئن.

قالت بحذر:

"أكيد."

اقتربت سيرين قليلًا.

ثم سألت:

"إنتِ من القاهرة؟"

هزت رأسها.

"لا."

"واضح."

توقفت ليان.

شيء في الرد جعلها تنتبه.

لكن سيرين تابعت بابتسامتها الهادئة:

"قصدي إن لهجتك مختلفة شوية."

أومأت ليان ببطء.

ثم قالت ببساطة:

"أنا من منطقة أبعد."

نظرت إليها سيرين لحظة.

ثم قالت:

"غريب."

عبست ليان دون وعي.

"إيه اللي غريب؟"

ردت الأخرى بهدوء:

"إن ناس من خلفيات بسيطة يعرفوا يتأقلموا بسرعة في أماكن زي دي."

الجملة كانت ناعمة.

مهذبة حتى.

لكن معناها…

شعرت به مثل شوكة صغيرة.

نظرت ليان إليها مباشرة لأول مرة دون تردد.

ثم قالت بهدوء:

"الناس بتتعلم."

ابتسمت سيرين.

لكن الابتسامة لم تصل لعينيها.

"طبعًا."

ثم أضافت:

"بس مش كل مكان بيرحب بأي حد."

وقبل أن تتمكن ليان من الرد…

جاء صوت خلفهما:

"فيه مشكلة؟"

التفتتا معًا.

آسر.

لا تعرف منذ متى كان واقفًا هناك.

لكن نظراته انتقلت بينهما بسرعة.

قالت سيرين فورًا بابتسامة ناعمة:

"ولا حاجة. كنت بتعرف على ليان."

بقي صامتًا ثانية.

ثم قال ببرود:

"الاجتماع هيبدأ."

كانت جملة عادية.

لكن ليان لاحظت شيئًا.

أنه لم ينظر لسيرين حين قالها.

بل إليها.

وكأنه يتأكد من شيء.

أو يسأل دون كلام:

هل أنتِ بخير؟

الفكرة نفسها بدت سخيفة.

لذلك دفعتها بعيدًا فورًا.

لكن طوال بقية اليوم…

لم تستطع نسيانها.

ولم تنتبه أن شيئًا صغيرًا جدًا بدأ يتغير بينها وبين آسر.

شيئًا لا يشبه الحب.

ولا الإعجاب.

فهذا مبكر جدًا.

لكنه يشبه بداية ملاحظة.

ومع الأشخاص الذين اعتادوا الوحدة طويلًا…

أحيانًا تكون الملاحظة أخطر من المشاعر نفسها.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Mga Comments (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
أسلوبك روعة
Tignan lahat ng Komento

Pinakabagong kabanata

  • بين جليده..ودفئي   الفصل المئة والثلاثون

    القادمون من الظلاللم يكن الذهول الذي ارتسم على وجه عاصم ذهول رجل فوجئ بوصول قوة جديدة فحسب، بل كان ذهول شخص ظن أنه أحكم إغلاق جميع المنافذ، ثم اكتشف فجأة أن هناك بابًا ظل مفتوحًا طوال الوقت دون أن يراه.توقفت السيارات السوداء أسفل الهضبة في صف واحد، ثم انطفأت محركاتها دفعة واحدة، ليخيّم صمت غريب فوق المكان، لم يقطعه سوى صوت الرياح التي كانت تعصف بالغبار والدخان المتصاعد من انفجار المجمع.تبادل رجال عاصم النظرات في ارتباك.أحدهم اقترب منه هامسًا:"باشا... نتصرف؟"لكن عاصم لم يجب.ظل يحدق في السيارات بعينين ضيقتين، وكأنه يحاول التأكد مما تراه عيناه.ثم خرج أول رجل.كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، يتبعه خمسة رجال آخرون بالهيئة نفسها.لم يحملوا أسلحة في أيديهم.لكن طريقتهم في السير وحدها كانت كافية لتجعل رجال عاصم يتراجعون خطوة دون شعور.راقبهم مراد باستغراب.وقال بصوت منخفض:"دول مش شرطة."أجابه سامر وهو يضيق عينيه:"ولا تبع عاصم."أما محمود...فكان يراقب وجوههم بدقة، قبل أن تتسع عيناه فجأة."أنا شوفت الشعار ده قبل كده."التفت الجميع إليه."فين؟"ابتلع ريقه."في ملفات مريم."ساد الصمت.رفع

  • بين جليده..ودفئي   المئة والتاسع والعشرون

    لم يمنحهم الوقت فرصة لالتقاط أنفاسهم، فما إن انطفأت الشاشة التي ظهر عليها عاصم حتى عاد صوت الإنذار يعلو بصورة أكثر حدة، وبدأت الأضواء الحمراء تومض بسرعة جنونية، بينما اهتز الممر السري بأكمله اهتزازة قوية أجبرت الجميع على الاتكاء على الجدران الحجرية حتى لا يسقطوا.قال محمود وهو ينظر إلى الساعة الإلكترونية الصغيرة المثبتة على جهازه:"فضل أقل من دقيقتين... لو الممر ده انهار قبل ما نوصل للنهاية هنكون اتحبسنا جواه."أسرع مراد إلى مقدمة المجموعة وهو يسلط مصباحه أمامه."مفيش وقفة... الكل يتحرك."بدأوا يركضون داخل الممر الطويل، وكانت الجدران الرطبة تعكس أصوات خطواتهم المتسارعة، بينما تساقطت ذرات الغبار من السقف مع كل اهتزاز جديد.لكن آسر، رغم محاولته إخفاء الأمر، بدأ يفقد جزءًا كبيرًا من قوته.لاحظت ليان أن خطواته أصبحت أبطأ، وأن أنفاسه صارت أثقل بكثير.اقتربت منه دون أن يشعر الآخرون.قالت بصوت منخفض:"إيدك."نظر إليها باستغراب.فأمسكت كفه بقوة."مش هسيبك تمشي لوحدك."ابتسم رغم الإرهاق."أنا اللي المفروض أمسك إيدك."هزت رأسها بعناد."المرة دي دوري."شددت قبضتها حول يده، واستمرت في السير إلى ج

  • بين جليده..ودفئي   الفصل المئة والثمانيه وعشرون

    كانت أصابع ليان ترتجف وهي تفتح حقيبتها الصغيرة بعجلة، تبحث بين محتوياتها عن أي قطعة قماش نظيفة أو رباط طبي يمكنه أن يوقف النزيف الذي أخذ يزداد شيئًا بعد آخر، بينما كان آسر يراقبها بصمت، وقد أدرك من نظرة عينيها أنها لم تعد تسمع شيئًا مما يدور حولها، لا صفارات الإنذار، ولا اهتزاز الجدران، ولا حتى صرخات رفاقهم وهم يفتشون القاعة.قال محاولًا التخفيف عنها:"بصيلي..."لكنها لم ترفع رأسها.أخرجت لفافة شاش صغيرة كانت تحتفظ بها في حقيبتها، ثم انحنت أمامه دون تردد، وأزاحت بقايا القماش التي كانت تغطي الجرح.ما إن رأت الدم يتدفق مجددًا حتى شحب وجهها.همست وهي تكاد تختنق:"الجرح اتفتح تاني..."ابتسم ابتسامة باهتة."جرح صغير."رفعت رأسها إليه بعينين دامعتين."متقولش صغير... أنا شايفة قد إيه الدم."مد يده السليمة وربت برفق على رأسها."أنا لسه واقف."هزت رأسها بعناد وهي تضغط على الجرح بكلتا يديها."مش مهم واقف ولا لأ... مهم تفضل عايش."توقفت الكلمات على شفتيه.كانت هذه أول مرة يسمع منها خوفًا عليه بهذه الصراحة.ابتسم دون أن يشعر.بينما كانت هي تشد الضمادة بقوة أكبر حتى توقف النزيف قدر الإمكان.قال وه

  • بين جليده..ودفئي   اامئة وااسابع والعشرون

    انطلق صوت الإنذار الإلكتروني فجأة، حادًا وعنيفًا، حتى بدا وكأنه يمزق جدران المجمع السري من الداخل، فتردد صداه في الممرات الخرسانية الضيقة، واختلط بصوت احتكاك المعادن الضخمة وهي تتحرك في مكان ما خلف الجدران، بينما أضاءت المصابيح الحمراء أرجاء القاعة بضوء متقطع جعل المكان يبدو أقرب إلى كابوس حي منه إلى مبنى حقيقي.وفي اللحظة التالية مباشرة، أضاءت الشاشة العملاقة المثبتة في مقدمة القاعة، وظهر عليها عدّاد رقمي بدأ يتراجع بلا رحمة.04:59ساد الصمت لثانية واحدة فقط...ثم بدأت الأرض تهتز تحت أقدامهم.اهتزازة خفيفة في البداية، أعقبتها أخرى أشد منها، حتى تساقط الغبار من السقف، وارتجفت الأعمدة الخرسانية كأنها تشكو ثقل السنين.رفعت ليان رأسها نحو الشاشة، واتسعت عيناها بذهول.همست بصعوبة:"أربع دقايق... وتسعة وخمسين ثانية؟!"أجابها محمود، وصوته خرج متوترًا على غير عادته:"مش مجرد عداد... ده نظام التدمير الذاتي."ارتفع صوت صفارات الإنذار أكثر، حتى اضطر الجميع إلى رفع أصواتهم وهم يتحدثون.وفي تلك اللحظة، انفتح بث مباشر على إحدى الشاشات الصغيرة، ليظهر وجه عاصم بوضوح.كان يجلس في غرفة مضاءة بإضاءة ها

  • بين جليده..ودفئي   المئة والسادس والعشرون

    ارتفع الغبار الكثيف حتى حجب الرؤية تمامًا، ولم يبقَ في أذن ليان سوى صدى صرختها وهي تنادي باسم آسر، بينما كانت الحجارة تتساقط من السقف تباعًا، فأمسك بها سامر من ذراعها بقوة قبل أن تندفع نحو الانهيار.صرخت وهي تحاول الإفلات منه:"سيبني! آسر هناك!"قال بصوت حازم اختلط بالألم:"لو رجعتي دلوقتي هتموتي!"هزت رأسها بعنف والدموع تملأ عينيها."مش هسيبه!"لكن انفجارًا آخر دوّى داخل الممر، فاهتزت الأرض تحت أقدامهم، واضطر الجميع إلى التراجع عدة خطوات حتى لا يبتلعهم الركام.في الجهة الأخرى، كان آسر قد سقط على ركبة واحدة، بينما امتدت يده تلقائيًا إلى كتفه النازف، وشعر بحرارة الدم تسيل بين أصابعه، إلا أن الألم لم يكن أكثر ما يشغله.رفع رأسه بسرعة يبحث عنها."ليان!"لم يصله سوى صدى صوته.حاول الاقتراب من الركام، لكن مراد أمسكه من كتفه السليم بعنف."استنى! الممر هيقع كله!"دفعه آسر بعيدًا بعصبية."سيبني!"قال كريم وهو يسنده قبل أن يفقد توازنه:"إصابتك مش بسيطة، لو نزفت أكتر مش هتعرف تتحرك."أجاب من بين أسنانه:"مش هخرج من هنا من غيرها."في المقابل، كانت ليان لا تزال تحاول تجاوز سامر، حتى تدخل يوسف وعم

  • بين جليده..ودفئي   المئة والخامسة والعشرون

    ساد الصمت داخل القاعة الحجرية حتى أصبح صوت أنفاسهم مسموعًا بوضوح، بينما بقيت ليان تحدق في شهادة الميلاد الموضوعة داخل الخزنة، ولم تستوعب عيناها ما تراه للوهلة الأولى، قبل أن يمد محمود يده بسرعة ويأخذها منها، ثم أغلق عينيه لثوانٍ كأنه يراجع شيئًا يعرفه منذ سنوات طويلة.قال آسر بحدة وهو يقترب منه:"في إيه؟"رفع محمود الورقة أمام الجميع وقال بهدوء:"مفيش تغيير في نسب ليان."قطبت ليان حاجبيها."يعني إيه؟"أخرج محمود شهادة أخرى كانت أسفل الأولى مباشرة، ثم وضع الاثنتين بجوار بعضهما فوق الطاولة المعدنية."دي شهادة الميلاد الأصلية... ودي نسخة مزورة اتعملت بعد وفاة مريم."ساد الصمت.نظر سامر إلى الشهادتين، ثم قال بصوت خافت:"هي كانت متوقعة يوصلوا للخزنة."أومأ محمود."علشان كده حطت النسخة المزورة فوق، والأصل تحتها."تنفست ليان ببطء، وشعرت أن الحمل الذي ضغط على صدرها للحظات بدأ يخف، لكنها ازدادت حيرة.قالت:"ليه تعمل كده؟"أجاب محمود وهو يقلب الصفحة التالية داخل الملف:"لأنها كانت عارفة إن أول حاجة هيدوروا عليها هي هويتك... ولو وقع الملف في إيد الشخص الغلط، هيبدأ يشك في كل حاجة ويضيع وقت وهو بي

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السابع والأربعون

    أحيانًا لا تكون أخطر اللحظات تلك التي يواجه فيها الإنسان الموت، بل تلك التي يكتشف فيها أنه أصبح يملك شخصًا يخشى خسارته أكثر من أي شيء آخر..تردد صوت الطلقات في أرجاء المنزل القديم بينما ارتجت النوافذ بعنف تحت ضغط الرصاص، وتحول المكان خلال ثوانٍ من منزل يحمل ذكريات الماضي إلى ساحة مواجهة حقيقية، أم

  • بين جليده..ودفئي   الفصل السادس والأربعون

    حين يعود الموتى من الماضي، يصبح السؤال الحقيقي ليس كيف نجوا، بل ماذا يخفون طوال تلك السنواتتجمد آسر في مكانه وكأن الزمن توقف للحظة، بينما بقيت عيناه مثبتتين على الرجل الجالس قرب النافذة، الرجل الذي يفترض أنه مات منذ عشرين عامًا، الرجل الذي رأى صور جنازته بنفسه، والذي كان اسمه جزءًا من ذكريات طفولت

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الخامس والأربعون

    ليست الاعترافات هي ما يغير العلاقات دائمًا، أحيانًا تكفي نظرة صادقة واحدة، أو لحظة ضعف نادرة، أو خوف حقيقي من فقدان شخص ما، حتى يدرك القلب أنه تجاوز النقطة التي يمكنه العودة منهابقيت كلمات آسر معلقة بينهما بعد اعترافه غير المباشر، بينما كانت ليان تنظر إليه وكأنها تسمعه للمرة الأولى رغم أنها تعرف ص

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الحادي والأربعون

    حين يبدأ الماضي بالتحرك من جديد، لا يعود الخوف متعلقًا بما قد تخسره أنت، بل بمن قد يُؤذى بسبب قربه منك....تجمدت ليان مكانها فور سماع الجملة الأخيرة، شعرت وكأن شيئًا سقط داخل صدرها بعنف بينما بقيت تحدق في آسر الذي وقف قرب الطاولة ممسكًا هاتفه بقوة حتى برزت عروق يده بوضوح، أما ملامحه فقد أصبحت جامد

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status