تسجيل الدخوليقولون إن القدر يختار أبطاله بعناية... لكن ماذا لو كان القدر نفسه لعنة؟ وماذا لو كانت القوة التي تحلم بها الممالك كلها، هي السبب في دمارها؟ منذ ألف عام، اندلعت الحرب الكبرى بين النور والظلام، حرب اهتزت لها السماوات والأرض، وسقط خلالها آلاف المحاربين والسحرة، وانتهت باختفاء أقوى أنواع السحر على الإطلاق... سحر النجوم. ومنذ ذلك الحين، تحول إلى مجرد أسطورة يتناقلها الناس في الحكايات القديمة، حتى صدق الجميع أنه اندثر للأبد. لكن الأسرار لا تموت... إنها تنتظر فقط الوقت المناسب لتعود. في قرية صغيرة على أطراف مملكة فالوريا، كانت تعيش فتاة عادية تدعى ليورا. أو هكذا كانت تظن. لم تكن تعلم أن العلامة الغامضة على معصمها تحمل سرًا أخفته القرون، وأن عينيها الفضيتين ليستا مجرد صدفة، وأن حياتها الهادئة ستنتهي في ليلة واحدة، ليلة ستحترق فيها قريتها، وتفقد فيها أغلى شخص لديها، وتُجبر على دخول عالم لم تكن تعرف بوجوده. عالم من السحر... والحروب... والخيانة... والأسرار التي دُفنت بالدم. هناك ستلتقي بـكايل، قائد فرسان فالوريا، الرجل الذي يخفي من الأسرار بقدر ما يخفيه قلبه من مشاعر. وستواجه مورغاث، سيد الظلال الذي انتظر ألف عام ليحطم القيود التي سجنت قوته. لكن السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع ليورا هزيمة الظلام؟ بل... هل ستبقى كما هي عندما تكتشف حقيقتها؟ لأن بعض الأسرار لا تغيّر حياتك فقط... بل تغيّر العالم بأكمله. وهناك ليالٍ تُكتب فيها الأساطير... وليلة ليورا كانت قد بدأت بالفعل.
عرض المزيدالفصل الأول
"هناك لحظات يظن الإنسان أنها عادية، ثم يكتشف لاحقًا أنها كانت آخر لحظة عاش فيها حياته القديمة." كانت الشمس تشرق ببطء فوق مملكة فالوريا، فتنعكس أشعتها الذهبية على القصور البيضاء والأسوار الضخمة التي تحيط بالمملكة من كل جانب. كانت فالوريا أكبر الممالك الخمس، وأكثرها قوة وهيبة، حتى إن الناس كانوا يطلقون عليها "قلب العالم". لكن بعيدًا عن القصر الملكي، وبعيدًا عن صخب العاصمة، كانت توجد قرية صغيرة تدعى "إيلدار"، تقع عند أطراف الغابة العظيمة. وهناك... كانت تعيش فتاة اسمها ليورا. استيقظت ليورا على صوت العصافير التي اعتادت أن تبني أعشاشها بجوار نافذتها الخشبية. فتحت عينيها الفضيتين ببطء، ثم اعتدلت في جلستها وهي تتمطى بتكاسل. كان ضوء الصباح ينساب إلى غرفتها الصغيرة، فيضيء شعرها الأسود الطويل الملقى فوق كتفيها. ابتسمت وهي تنظر إلى السماء من نافذتها. كانت تحب الصباح. تشعر دائمًا أن كل شيء فيه هادئ وبسيط... رغم أنها لم تشعر يومًا أن حياتها طبيعية. تنهدت وهي تنظر إلى معصمها الأيسر. هناك... تلك العلامة. نجمة صغيرة تتشابك حولها خطوط فضية دقيقة. علامة وُلدت بها. علامة أخفتها طوال حياتها. مدت يدها تتحسسها برفق. ثم همست: "من أنتِ حقًا يا ليورا؟" لم يكن هناك جواب. وكعادتها، غطت العلامة بسوار جلدي قديم، ثم نهضت من فراشها. خرجت من الغرفة لتجد والدتها تعد الإفطار. كانت والدتها، إيلارا، امرأة جميلة رغم علامات الحزن التي لا تفارق وجهها. ابتسمت عندما رأت ابنتها. "أخيرًا استيقظتِ." ضحكت ليورا. "أنا مستيقظة منذ زمن." رفعت إيلارا حاجبها. "حقًا؟" أشارت إلى شعرها المبعثر. "إذن لماذا تبدين كمن خرج من معركة؟" ضحكت ليورا وهي تجلس. "ربما لأنني حلمت أنني هزمت تنينًا." توقفت إيلارا عن الحركة للحظة. ونظرت إليها. "لا تمزحي بهذه الأشياء." اختفت ابتسامة ليورا قليلًا. كانت والدتها دائمًا تتغير ملامحها كلما ذُكرت الأساطير أو السحر أو الحروب القديمة. وكأنها تخشى شيئًا. قالت ليورا وهي تقطع قطعة خبز: "أمي." "نعم؟" "هل السحر موجود حقًا؟" تجمدت يد إيلارا. وساد الصمت. ثم قالت دون أن تنظر إليها: "هذه مجرد قصص." ابتسمت ليورا بخبث. "وأنتِ تكذبين." رفعت إيلارا رأسها بسرعة. "ليورا!" ضحكت الفتاة. "كلما سألتك عن شيء يتعلق بالماضي تتوترين." تنهدت إيلارا. ثم جلست أمامها. وقالت بهدوء: "بعض الأسرار يا ليورا..." توقفت. ثم ابتسمت ابتسامة حزينة. "كلما عرفتها أكثر، أصبحت حياتك أصعب." نظرت ليورا إليها باستغراب. لكن قبل أن تسأل... سمع الاثنان صوت طرقات على الباب. فتحت ليورا الباب. فوجدت صديقتها "إيما". فتاة شقراء كثيرة الكلام. أمسكت يد ليورا فورًا. "هيا!" ضحكت ليورا. "إلى أين؟" "إلى السوق." تنهدت. "أنتِ لا تملين أبدًا." أخرجت إيما لسانها. "وأنتِ مملة." ضحكت ليورا. ثم نظرت إلى والدتها. "سأعود قبل الغروب." ابتسمت إيلارا. لكن شيئًا ما كان يختبئ داخل عينيها. شيء يشبه القلق. راقبت ابنتها وهي تبتعد. ثم رفعت نظرها نحو السماء. وكانت ابتسامتها قد اختفت. كان السوق مزدحمًا. الباعة ينادون. الأطفال يركضون. والرائحة الشهية للخبز الطازج تنتشر في المكان. كانت ليورا تحب هذه الأجواء. تشعرها بالأمان. لكن اليوم... كان هناك شيء غريب. لاحظت أن الناس يتحدثون همسًا. اقتربت من رجل عجوز يبيع الأعشاب. "ماذا يحدث؟" تنهد الرجل. "سمعتِ الأخبار؟" هزت رأسها. اقترب أكثر وقال بصوت منخفض: "ظهرت وحوش في الشمال." ضحكت إيما. "مرة أخرى؟" لكن الرجل لم يضحك. بل بدا خائفًا. "هذه المرة مختلفة." ابتلعت ليورا ريقها. "كيف؟" خفض صوته أكثر. "كل القرى التي هوجمت..." توقف. ونظر حوله. "...لم ينجُ منها أحد." شعرت ليورا بقشعريرة. ضحكت إيما محاولة كسر التوتر. "أنت تبالغ." لكن الرجل لم يرد. بل نظر إلى ليورا مباشرة. وتوقف نظره عند معصمها المغطى بالسوار. شحب وجهه فجأة. "هذه..." ارتبكت ليورا. "ماذا؟" لكن الرجل ابتعد بسرعة. وكأنه رأى شبحًا. نظرت إليه باستغراب. ثم قالت: "غريب." لكنها لم تكن تعرف... أن غرابة هذا اليوم لم تبدأ بعد. عادت إلى المنزل قبل الغروب. لكنها وجدت والدتها واقفة أمام الباب. تبدو متوترة. "أين كنتِ؟" تعجبت ليورا. "في السوق." تنهدت إيلارا بارتياح. "ادخلي." دخلت ليورا. لكنها لاحظت شيئًا غريبًا. كانت الحقائب موضوعة على الأرض. والطعام محفوظًا داخلها. عقدت حاجبيها. "هل سنسافر؟" تجمدت والدتها. ثم قالت: "ربما." اتسعت عينا ليورا. "ماذا؟!" "إذا اضطررنا." شعرت بالضيق. "أمي!" "لا تسألي الآن." ضربت ليورا الأرض بقدمها. "أنتِ دائمًا تفعلين ذلك." سكتت. ثم اقتربت منها. "لماذا لا تخبرينني الحقيقة؟" نظرت إيلارا إليها طويلًا. وكانت عيناها تمتلئان بالحزن. "لأنني أخاف عليك." صمتت ليورا. وقبل أن تتحدث... دوى صوت مرعب في الخارج. اهتز المنزل كله. سقطت الأكواب من فوق الطاولة. شهقت ليورا. "ما هذا؟!" ثم... جاءت الصرخات. صرخات رجال. وبكاء أطفال. وأصوات انفجارات. ركضت ليورا نحو النافذة. ونظرت للخارج. فتجمدت. كانت القرية تحترق. النيران تلتهم المنازل. والناس يهربون في كل اتجاه. لكن أكثر ما أرعبها... تلك المخلوقات. وحوش سوداء ضخمة. لها مخالب طويلة. وأعين حمراء متوهجة. كانت تقتل كل من يقف أمامها. صرخت ليورا. "أمي!" لكن عندما التفتت... وجدت والدتها قد شحب وجهها. وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات. همست: "لقد وجدونا." ارتجفت ليورا. "من؟" اقتربت إيلارا منها بسرعة. وأمسكت معصمها. ثم نزعت السوار الجلدي. لتظهر العلامة. وفجأة... بدأت العلامة تضيء. اتسعت عينا ليورا. "ما الذي يحدث؟!" قالت إيلارا بصوت مرتجف: "استمعي إلي جيدًا." بدأت الدموع تلمع في عينيها. "أنتِ لست فتاة عادية." تجمدت ليورا. "أنتِ آخر وريثة لسحر النجوم." شعرت أن الأرض تميد تحت قدميها. "ماذا؟" لكن والدتها لم تتوقف. "ومنذ ولادتك..." انفجرت دموعها. "...وأنا أهرب بك من مورغاث." تراجعت ليورا. الاسم نفسه جعل الهواء يبرد. مورغاث. سيد الظلال. الأسطورة المرعبة. الشخص الذي يخيف به الآباء أبناءهم. هزت رأسها. "هذا مستحيل." لكن فجأة... تحطم الباب. ودخل أحد الوحوش. صرخت ليورا. أما إيلارا... فوقفت أمامها. ورفعت يدها. وفجأة... انفجر نور ذهبي من جسدها. تراجعت الوحوش وهي تزأر. أما ليورا... فكانت تحدق في والدتها بذهول. "أنتِ..." ابتسمت إيلارا وسط دموعها. "سامحيني لأنني أخفيت الحقيقة." ازدادت الوحوش. واقتربت أكثر. صرخت إيلارا: "اهربي!" "لا!" "اهربي يا ليورا!" لكنها رفضت. لن تتركها. أبدًا. وفجأة... ارتفعت حرارة العلامة على يدها. صرخت ليورا من الألم. وخرج منها ضوء فضي هائل. اهتزت الأرض. وتوقفت الوحوش عن الحركة. شعرت بطاقة غريبة تتدفق داخلها. ثم... سمعت صوتًا. صوتًا عميقًا. مرعبًا. يهمس داخل عقلها: "أخيرًا..." اتسعت عيناها. ونظرت حولها. لكن لا أحد. ثم... انطفأت النيران فجأة. وساد الظلام. وخرج شخص من بين الدخان. رجل طويل. يرتدي عباءة سوداء. شعره طويل كليلٍ بلا نهاية. وعيناه... حمراوان. تمتلئان بالقوة والكراهية. نظر إليها مباشرة. وكأنه يعرفها منذ آلاف السنين. أما إيلارا... فشحب وجهها. وهمست بخوف: "لا..." ابتسم الرجل. ابتسامة باردة. وقال: "مر وقت طويل يا إيلارا." ثم رفع عينيه نحو ليورا. ونطق اسمها ببطء: "ليورا..." تراجعت خطوة. وقلبها يكاد يتوقف. "من أنت؟" اقترب منها. وارتجفت الأرض تحت قدميه. ثم قال بصوت جعل الهواء نفسه يرتجف: "أنا مورغاث." شهقت ليورا. وشعرت أن العالم كله انهار حولها. أما مورغاث... فابتسم وهو ينظر إلى العلامة المضيئة على يدها. وقال: "وأخيرًا..." "وجدت وريثة النجوم." لكن ليورا لم تكن تعلم أن هذه الليلة ستكون نهاية حياتها القديمة... وبداية أسطورة ستغيّر مصير العالم كله."الزمن لا يكرر الأشخاص... لكنه يترك خلفه ظلالًا لا تعرف أنها ماتت."ظل القناع الأبيض يتأرجح فوق الأرض للحظات...قبل أن يستقر في صمت.أما ليورا...فلم تستطع أن تنطق بكلمة.كانت تحدق في وجه الرجل الذي يقف أمامها.وجه سيلين...لكن أكثر قسوة.أكثر إرهاقًا.وأكبر عمرًا.أما الندبة الطويلة التي تمتد من أعلى حاجبه حتى رقبته...فكانت دليلًا على معركة لم يخرج منها منتصرًا.قبض مورغاث على سيفه بقوة.وتقدم نصف خطوة أمام ليورا.وقال ببرود:"سيلين بره المعبد.""إنت مين؟"لم يغضب الرجل.بل نظر إلى مورغاث طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة حزينة.وقال:"سؤال سألته لي قبل زمن طويل...""...وأجبتك بالإجابة نفسها."عقد مورغاث حاجبيه.لم يفهم.لكن شيئًا في أعماقه أخبره أن هذا الرجل لا يكذب.تقدمت الملكة الأولى ببطء.كانت أول مرة يظهر الارتباك على وجهها.قالت بصوت خافت:"أنت...""مش المفروض تكون موجود."رد الرجل بهدوء:"وأنتِ أيضًا."ساد الصمت.أما نوح...فنظر إلى ليورا.وقال:"اسمعيه.""حتى لو دقيقة واحدة."اقترب الرجل من إحدى الجدران.ووضع كفه عليها.فتوهجت الرسومات القديمة.لكنها لم تعد رسومات.بل تحولت إلى مشاه
"عندما يدخل الشك إلى القلوب... يصبح الصديق أخطر من العدو."لم يتحرك أحد.كانت كلمات سيلّا الأخيرة لا تزال تتردد داخل الغرفة."العدو... بيننا."ساد صمت ثقيل.حتى أن صوت أنفاسهم أصبح مسموعًا.نظرت ليورا إلى مورغاث.ثم إلى سول.ثم إلى كايل.ثم نيسا.كلهم كانوا معها منذ البداية.كلهم خاطروا بحياتهم من أجلها.فكيف يمكن أن يكون أحدهم خائنًا؟قال كايل بغضب:"مستحيل.""إحنا كلنا قاتلنا سوا."لكن سيلّا هزت رأسها بصعوبة.وقالت وهي تكافح لتبقى مستيقظة:"الخيانة...""مش دايمًا اختيار."عقد مورغاث حاجبيه.وقال:"تقصدي إيه؟"قبل أن تجيب...فقدت سيلّا وعيها.أسرعت نيسا إليها.وضعت يدها على جرحها.ثم تنهدت بارتياح."لسه عايشة."لكن إصابتها كانت عميقة.اقتربت الملكة الأولى من سيلّا.وضعت يدها فوق جبهتها.وانبعث نور خافت من كفها.ثم قالت:"السيف اللي أصابها..."سكتت لحظة.وأضافت:"صُنع من حجر الظلال."نظر نوح إليها بسرعة.وقال:"وده سلاح..."أكملت عنه:"لا يقدر يستخدمه إلا شخص دخل المعبد."شعر الجميع ببرودة تسري في أجسادهم.الخائن...ليس خارج المدينة.وليس مع جيش الظلال.بل داخل المعبد فعلًا.قال مورغا
"أقسى مواجهة قد تخوضها... هي أن تقف أمام نسخة تعرف عنك أكثر مما تعرفه أنت عن نفسك."لم يتحرك أحد.كانت الفتاة داخل التابوت تنظر إلى ليورا بابتسامة هادئة، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن لا يُحصى.أما ليورا...فشعرت أن قدميها التصقتا بالأرض.كانت الفتاة تشبهها بصورة تكاد تكون مستحيلة.نفس ملامح الوجه.نفس لون العينين.حتى طريقة الوقوف.لكن كان هناك اختلاف واحد...عينا الفتاة تحملان حزنًا عميقًا، حزن شخص عاش عمرًا أطول من عمر النجوم.همست ليورا:"مين... إنتِ؟"ابتسمت الفتاة.ثم وضعت يدها على الزجاج من الداخل.وقالت بهدوء:"أنا لستِ أنتِ..."توقفت لحظة.ثم أضافت:"لكنني كنتُ كذلك يومًا ما."ساد الصمت.أما مورغاث...فوقف أمام ليورا دون وعي، كأنه يحاول حمايتها حتى من الكلمات.قال بحدة:"ابتعدي عنها."ابتسمت الفتاة له.وقالت:"ما زلت تفعل الشيء نفسه."عقد مورغاث حاجبيه."تقصدين إيه؟"أجابته وهي تنظر إليه بحزن:"في كل حياة... كنت تقف أمامها بهذه الطريقة."ارتجف قلب ليورا.أما نوح...فأغلق عينيه وكأنه يعرف إلى أين يتجه الحديث.اقترب إلياس من التابوت.وانحنى احترامًا.قال بصوت مهيب:"مولا
"أخطر الأعداء... هم الذين يدخلون حياتك وهم يبتسمون."ظل الغبار يملأ أرجاء المدينة.وتساقطت قطع الكريستال من سقف المعبد.أما الشخص الذي اخترق السقف...فهبط بهدوء فوق الأرض.وكأنه لم يفعل شيئًا.كان طويل القامة.يرتدي معطفًا أسود طويلًا، تتداخل على أطرافه خيوط فضية لامعة.وشعره الأسود يصل إلى كتفيه.أما عيناه...فكانتا بلون العسل.هادئتين بصورة مريبة.نظر إلى ليورا.ثم ابتسم ابتسامة بسيطة.وقال:"إذن... وجدتك أخيرًا."رفع مورغاث سيفه فورًا.ووقف أمام ليورا.وقال ببرود:"خطوة واحدة كمان... وهعتبرك عدو."لم تتغير ابتسامة الغريب.بل نظر إلى السيف وقال:"لسه مندفع زي كل مرة."عقد مورغاث حاجبيه."إحنا اتقابلنا قبل كده؟"أجاب الغريب:"أنت لا تتذكر.""وده أفضل."تقدم إلياس خطوة.وغرس رمحه في الأرض.وقال بصوت حازم:"لا يحق لأحد دخول المعبد دون إذن."نظر إليه الغريب.ثم انحنى باحترام.وقال:"أعتذر يا حارس العهد.""لكن الأمر أكبر من قوانين المعبد."ساد الصمت.أما نيسا...فاتسعت عيناها.وقالت بصوت يكاد لا يُسمع:"هو..."التفتت ليورا إليها."تعرفيه؟"هزت نيسا رأسها ببطء.وقالت:"اسمه... نوح."تجمدت
"حين يستيقظ من نُسي اسمه عبر العصور... ترتجف الآلهة قبل البشر."كان الجميع ينظر إلى القمر.أو...إلى ما كان قمرًا يومًا.التشققات تنتشر فيه بسرعة.والضوء الفضي يخرج من داخله.أما العين العملاقة...فكانت تنظر إلى الأرض.إلى الجميع.لكنها توقفت عند ليورا.شعرت ليورا بقشعريرة.وأمسكت يد مورغاث دون أن
"بعض الأشخاص لا ننساهم... حتى لو سرق الزمن كل ذكرياتنا عنهم."كان مورغاث ينظر إلى المرأة الواقفة أمام القلعة.شعرها الأبيض الطويل يتحرك مع الرياح.وعيناها الزرقاوان لا تفارقان وجهه.أما هو...فكان يشعر بشيء غريب.ألم.وحنين.وخوف.كأن قلبه يتذكر...لكن عقله يرفض.همس:"من أنتِ؟"ابتسمت المرأة.لكن
"هناك أسماء إذا نُطقت... ارتجف الكون كله خوفًا."كانت السماء تبكي دمًا.والصمت يملأ المكان.لم يتحرك أحد.حتى الوحوش التي خرجت من الشقوق...اختفت.أما أثريون...خالق الآلهة...فكان ينظر إلى السماء بخوف.خوف حقيقي.شعرت ليورا بالقشعريرة.وقالت:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.ثم...بدأت الغيوم الحمراء تد
"أسوأ شيء قد يخبرك به المستقبل... أنك كنت السبب في كل شيء."ساد الصمت.الجميع كان ينظر إلى الفتاة التي خرجت من الشق.شعرها الفضي يتحرك مع الرياح.وعيناها الزرقاوان تحملان حزنًا لا يوصف.أما ليورا...فشعرت أن قدميها لا تحملانها.همست:"أنا؟"ابتسمت الفتاة بحزن.وقالت:"نعم..."ثم اقتربت منها.وأضافت












المراجعاتأكثر