مشاركة

الفصل السادس

مؤلف: Nada maamoun
last update تاريخ النشر: 2026-06-16 23:52:22

"أصعب المعارك ليست تلك التي نخوضها بالسيوف... بل تلك التي نخوضها داخل قلوبنا."

ظل الصمت يسيطر على المكان بعد اختفاء مورغاث.

صمت ثقيل.

حتى الرياح بدت وكأنها توقفت عن الحركة.

أما ليورا...

فكانت تنظر إلى كايل.

تبحث في وجهه عن أي إجابة.

أي تفسير.

أي شيء يجعلها تصدق أن مورغاث يكذب.

لكن كايل...

كان يتجنب النظر إليها.

وهذا ما جعل قلبها ينقبض.

قالت بصوت منخفض:

"هل كنت تعرف أبي؟"

أغلق كايل عينيه.

ولم يجب.

شعرت بالغضب.

"أجبني!"

رفع رأسه ببطء.

لكن قبل أن يتكلم...

صدر صوت أنين ضعيف.

التفت الجميع.

كان ريان.

ما زال على قيد الحياة.

لكن وجهه أصبح شاحبًا جدًا.

اقتربت منه ليورا بسرعة.

وجلست بجواره.

قالت بقلق:

"أنت تنزف كثيرًا."

ابتسم بصعوبة.

"هذه ليست أول مرة."

نظرت إلى الجرح.

كان السهم الأسود ما يزال مغروسًا في صدره.

والطاقة المظلمة تخرج منه.

أما إيريان...

فركع بجواره.

وتغير وجهه.

"هذا سيئ."

سألته ليورا:

"لماذا؟"

قال وهو يلمس السهم بحذر:

"هذا سهم الظلال."

اتسعت عيناها.

"وهل هو خطير؟"

أجابها بصوت منخفض:

"من يصاب به..."

توقف للحظة.

ثم أكمل:

"...يموت خلال ثلاثة أيام."

شحب وجه ليورا.

أما كايل...

فقبض على يده بقوة.

وقال:

"هناك علاج."

هز إيريان رأسه.

"أنت تعرف أنه مجرد أسطورة."

صرخ كايل:

"إنه موجود!"

ساد الصمت.

نظرت ليورا إليهما بعدم فهم.

ثم سألت:

"ما العلاج؟"

نظر إليها كايل.

وفي عينيه بريق أمل ضعيف.

وقال:

"زهرة النجوم."

عقدت حاجبيها.

"وما هي؟"

أجاب إيريان:

"زهرة سحرية."

"لا تنمو إلا في مكان واحد."

توقف.

ثم نظر إلى كايل.

وأكمل:

"معبد النجوم."

شعرت ليورا بالقشعريرة.

هذا الاسم مرة أخرى.

منذ أن ذكره كايل وهي تشعر أن هناك شيئًا غامضًا حوله.

قالت:

"إذن نذهب إليها."

لكن إيريان ضحك بسخرية.

"لو كان الأمر بهذه السهولة لفعلناها منذ سنوات."

نظرت إليه بغضب.

"ولماذا لا نستطيع؟"

أجاب:

"لأن المعبد مغلق."

"ولا يفتح أبوابه إلا لوريث النجوم."

تجمدت.

ونظرت إلى نفسها.

ثم همست:

"أنا؟"

أومأ.

"أنتِ الوحيدة القادرة على دخوله."

اتسعت عيناها.

أما كايل...

فقال فورًا:

"لا."

نظرت إليه.

"ماذا؟"

قال بحزم:

"لن تذهبي."

وقفت غاضبة.

"ومن أعطاك الحق لتقرر عني؟"

نظر إليها.

"أنا مسؤول عن حمايتك."

ضحكت بسخرية.

"لم أطلب منك ذلك."

تغيرت ملامحه.

أما هي...

فكانت ما تزال غاضبة.

"ريان سيموت."

"وأنت تقول لا؟"

أجاب بسرعة:

"المعبد أخطر من مورغاث."

شعرت بالصدمة.

"أخطر منه؟"

أومأ.

"هناك أشياء بداخله لا يجب أن تستيقظ."

ابتلعت ريقها.

لكنها قالت بثبات:

"سأذهب."

تجمد.

"ليورا..."

هزت رأسها.

"لا أريد أن أموت وأنا أهرب من كل شيء."

نظرت إلى ريان.

كان يحاول الابتسام رغم ألمه.

ثم قالت:

"إذا كانت لدي قوة..."

"فسأستخدمها."

ساد الصمت.

أما كايل...

فنظر إليها طويلًا.

ولأول مرة...

شعر بالخوف.

ليس من مورغاث.

ولا من المعبد.

بل منها.

من أن تصبح مثلها.

مثل أمها.

شجاعة أكثر مما ينبغي.

تنهد.

ومرر يده بين شعره.

ثم قال باستسلام:

"أنت عنيدة."

ابتسمت ليورا لأول مرة منذ وقت طويل.

وقالت:

"وأنت متحكم."

ضحك ريان رغم ألمه.

أما كايل...

فنظر إليها ببرود.

لكن في داخله...

كان يشعر بشيء آخر.

شعور لم يسمح لنفسه بالاعتراف به منذ سنوات.

مع غروب الشمس...

بدأوا رحلتهم.

إلى معبد النجوم.

كان الطريق يمر عبر جبال ضخمة.

وغابات كثيفة.

ومناطق مهجورة لا يسكنها أحد.

أما ليورا...

فكانت تسير بجانب كايل فوق حصانها.

تنظر إليه من حين لآخر.

ثم تبعد نظرها بسرعة.

لكن عقلها لم يتوقف عن التفكير.

هل أحب أمها فعلًا؟

هل يعرف والدها؟

وماذا يقصد مورغاث بكلامه؟

تنهدت.

ثم قالت فجأة:

"كايل."

نظر إليها.

"ماذا؟"

ترددت قليلًا.

ثم سألت:

"هل أحببت أمي؟"

توقف الحصان.

وتجمد كايل.

حتى الرياح بدت وكأنها توقفت.

أما ليورا...

فشعرت أنها ربما أخطأت بالسؤال.

لكنها تريد أن تعرف.

أخذ كايل نفسًا عميقًا.

ثم قال:

"نعم."

توقفت أنفاسها.

لم تتوقع أن يجيب بهذه السرعة.

نظر إلى الطريق أمامه.

وقال بهدوء:

"أحببتها كثيرًا."

شعرت ليورا بغرابة.

لا تعرف لماذا...

لكن قلبها انقبض.

سألته:

"وهل أحبتك؟"

صمت.

طويلًا.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

لكنها كانت حزينة جدًا.

وقال:

"لا."

شعرت بالحزن لأجله.

أما هو...

فكان ينظر إلى الأفق.

وكأنه عاد إلى الماضي.

إلى أيام لا يريد تذكرها.

ثم قال بصوت خافت:

"كانت تحب شخصًا آخر."

اتسعت عينا ليورا.

شعرت أن قلبها ينبض بقوة.

هل...

هل يقصد والدها؟

وقبل أن تسأله...

توقف الجميع فجأة.

رفعت رأسها.

وشهقت.

أمامهم مباشرة...

كان يوجد باب حجري عملاق.

أكبر من أي شيء رأته في حياتها.

وعليه نفس العلامة الموجودة على يدها.

علامة النجوم.

أما كايل...

فشحب وجهه.

وقال بصوت منخفض:

"وصلنا..."

لكن في اللحظة التالية...

بدأ الباب يهتز.

ثم...

انشق من المنتصف ببطء.

وخرج منه صوت قديم جدًا...

صوت جعل الدم يتجمد في عروق الجميع:

"مر ألف عام..."

"وأخيرًا عادت وريثة النجوم

"هناك أبواب لا تُفتح بالمفاتيح... بل بالأقدار التي كُتبت منذ آلاف السنين."

تجمد الجميع في أماكنهم.

كانت عيونهم مثبتة على الباب الحجري العملاق وهو ينفتح ببطء، مصدراً صوتًا عميقًا يشبه هدير الأرض نفسها.

أما ليورا...

فشعرت بأن قلبها يخفق بعنف.

ذلك الصوت.

كان غريبًا.

لكنه بدا مألوفًا بطريقة لا تستطيع تفسيرها.

خطت خطوة للأمام.

فأمسك كايل يدها بسرعة.

التفتت إليه.

كان ينظر إلى الباب وكأن ذكريات سيئة تطارده.

قال بحدة:

"لا تدخلي قبل أن أعرف ما بداخلها."

عقدت حاجبيها.

"أليست هذه مهمتنا؟"

أجاب وهو لا ينظر إليها:

"مهمتي أن أعيدك سالمة."

شعرت بالضيق.

منذ عرفته وهو يعاملها كطفلة.

سحبت يدها منه.

وقالت:

"أنا لست ضعيفة."

نظر إليها أخيرًا.

وفي عينيه خوف واضح.

"أعرف."

تجمدت.

لأول مرة...

تشعر أن خوفه عليها حقيقي.

خفضت نظرها بسرعة.

أما ريان...

فضحك وهو يستند على التنين الأسود.

رغم إصابته كان يراقبهما بابتسامة خبيثة.

وقال:

"أخي العزيز."

نظر إليه كايل بضيق.

فأكمل ريان:

"أنت تنظر إليها بنفس الطريقة."

تجمد كايل.

أما ليورا...

فاحمر وجهها.

وقالت بغضب:

"ماذا تقصد؟!"

ضحك ريان.

"لا شيء."

صرخ كايل:

"اصمت وإلا تركتك تموت."

رفع ريان يديه باستسلام.

لكن ابتسامته لم تختفِ.

أما ليورا...

فكانت تنظر إلى كايل.

تشعر بشيء غريب.

شيء لم تفهمه بعد.

لكنها تجاهلته.

وفجأة...

خرج نور أزرق من يدها.

شهقت.

ونظرت إلى العلامة.

كانت تضيء بقوة.

ثم...

بدأ الباب كله يضيء.

ظهرت آلاف الرموز القديمة فوقه.

وأضاءت الواحدة تلو الأخرى.

أما الأرض...

فبدأت تهتز.

تراجعت إيلينا بخوف.

وقالت:

"إنه يستجيب لها."

أما إيريان...

فكان ينظر إلى ليورا بصدمة.

وقال:

"لم أتخيل أن تكون قوتها بهذا الشكل."

شعرت ليورا بالخوف.

"أنا لا أفعل شيئًا!"

لكن الضوء ازداد.

حتى أصبحت لا ترى شيئًا.

وفجأة...

سمعت صوتًا داخل عقلها.

صوت امرأة.

دافئ.

حنون.

قال:

"ليورا..."

شهقت.

هذا الصوت...

تعرفه.

بدأت دموعها تنزل.

"أمي؟"

ساد الصمت.

ثم جاء الصوت مرة أخرى.

"إذا كنت تسمعينني..."

"فهذا يعني أنني لم أعد موجودة."

بدأ قلبها يؤلمها.

هزت رأسها.

"لا..."

لكن الصوت استمر.

"أعرف أنك غاضبة مني."

"وأعرف أنك تريدين معرفة الحقيقة."

أغمضت ليورا عينيها.

بدأت تبكي.

كانت تريد أن تراها.

أن تسمعها.

أن تعانقها مرة أخرى.

لكنها لا تستطيع.

أما الصوت...

فأصبح أهدأ.

"هناك أشياء أخفيتها عنك."

"ليس لأنني لا أثق بك..."

"بل لأن الحقيقة كانت أخطر من أن تعرفيها."

حبست ليورا أنفاسها.

وقالت:

"من هو أبي؟"

ساد الصمت.

لثوانٍ طويلة.

ثم قالت إيلارا:

"والدك..."

لكن...

انقطع الصوت فجأة.

واتسعت عينا ليورا.

"أمي!"

صرخت.

لكن بدلًا من صوتها...

سمعت ضحكة.

ضحكة باردة.

تعرفها جيدًا.

شحب وجهها.

لا...

مستحيل.

ظهر صوت مورغاث داخل عقلها.

وقال بسخرية:

"أردتِ معرفة الحقيقة؟"

بدأ الضوء الأزرق يتحول إلى أحمر.

أما كايل...

فاتسعت عيناه.

وشعر بالخطر.

صرخ:

"ليورا!"

لكنها لم تكن تسمعه.

كانت ترى الظلام فقط.

ثم...

ظهر مورغاث أمامها.

داخل عقلها.

نظر إليها.

واقترب ببطء.

وقال:

"سأخبرك شيئًا..."

"الشخص الذي تبحثين عنه طوال حياتك..."

توقفت أنفاسها.

أما هو...

فابتسم.

وقال:

"ما زال حيًا."

اتسعت عيناها.

"ماذا؟!"

أومأ.

"والدك حي."

شعرت أن قلبها سيتوقف.

والدها؟

حي؟!

إذن لماذا تركها؟

أين كان كل هذه السنوات؟

بدأت الأسئلة تدور داخل عقلها.

لكن مورغاث قال بهدوء:

"وللأسف..."

"أنت تعرفينه بالفعل."

شحب وجهها.

بدأت تنظر في عقلها إلى كل الأشخاص الذين قابلتهم.

إيريان؟

ريان؟

مستحيل...

ثم...

ظهرت صورة واحدة.

شعر أسود.

عينان رماديتان.

وسيف أبيض.

تجمدت.

لا.

لا يمكن.

هزت رأسها بعنف.

لكن مورغاث اقترب أكثر.

وهمس في أذنها:

"اسألي كايل..."

"لماذا لم يخبرك أبدًا..."

"...أنه والدك."

توقفت أنفاس ليورا.

واتسعت عيناها حتى كادتا تخرجان من مكانهما.

وفي اللحظة نفسها...

انفجر الضوء الأحمر حولها.

وسقطت فاقدة الوعي.

أما كايل...

فأمسكها قبل أن ترتطم بالأرض.

وكان وجهه شاحبًا.

أما ريان...

فنظر إليه بصدمة.

وقال بصوت منخفض:

"لقد أخبرها..."

رفع كايل رأسه ببطء.

وكان الخوف يملأ عينيه لأول مرة.

لأنه يعلم...

أن ليورا عندما تستيقظ...

لن تكون كما كانت أبدًا.

نهاية الفصل السادس.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
الله على الجمال الله
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثامن والعشرون

    "الزمن لا يكرر الأشخاص... لكنه يترك خلفه ظلالًا لا تعرف أنها ماتت."ظل القناع الأبيض يتأرجح فوق الأرض للحظات...قبل أن يستقر في صمت.أما ليورا...فلم تستطع أن تنطق بكلمة.كانت تحدق في وجه الرجل الذي يقف أمامها.وجه سيلين...لكن أكثر قسوة.أكثر إرهاقًا.وأكبر عمرًا.أما الندبة الطويلة التي تمتد من أعلى حاجبه حتى رقبته...فكانت دليلًا على معركة لم يخرج منها منتصرًا.قبض مورغاث على سيفه بقوة.وتقدم نصف خطوة أمام ليورا.وقال ببرود:"سيلين بره المعبد.""إنت مين؟"لم يغضب الرجل.بل نظر إلى مورغاث طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة حزينة.وقال:"سؤال سألته لي قبل زمن طويل...""...وأجبتك بالإجابة نفسها."عقد مورغاث حاجبيه.لم يفهم.لكن شيئًا في أعماقه أخبره أن هذا الرجل لا يكذب.تقدمت الملكة الأولى ببطء.كانت أول مرة يظهر الارتباك على وجهها.قالت بصوت خافت:"أنت...""مش المفروض تكون موجود."رد الرجل بهدوء:"وأنتِ أيضًا."ساد الصمت.أما نوح...فنظر إلى ليورا.وقال:"اسمعيه.""حتى لو دقيقة واحدة."اقترب الرجل من إحدى الجدران.ووضع كفه عليها.فتوهجت الرسومات القديمة.لكنها لم تعد رسومات.بل تحولت إلى مشاه

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السابع والعشرون

    "عندما يدخل الشك إلى القلوب... يصبح الصديق أخطر من العدو."لم يتحرك أحد.كانت كلمات سيلّا الأخيرة لا تزال تتردد داخل الغرفة."العدو... بيننا."ساد صمت ثقيل.حتى أن صوت أنفاسهم أصبح مسموعًا.نظرت ليورا إلى مورغاث.ثم إلى سول.ثم إلى كايل.ثم نيسا.كلهم كانوا معها منذ البداية.كلهم خاطروا بحياتهم من أجلها.فكيف يمكن أن يكون أحدهم خائنًا؟قال كايل بغضب:"مستحيل.""إحنا كلنا قاتلنا سوا."لكن سيلّا هزت رأسها بصعوبة.وقالت وهي تكافح لتبقى مستيقظة:"الخيانة...""مش دايمًا اختيار."عقد مورغاث حاجبيه.وقال:"تقصدي إيه؟"قبل أن تجيب...فقدت سيلّا وعيها.أسرعت نيسا إليها.وضعت يدها على جرحها.ثم تنهدت بارتياح."لسه عايشة."لكن إصابتها كانت عميقة.اقتربت الملكة الأولى من سيلّا.وضعت يدها فوق جبهتها.وانبعث نور خافت من كفها.ثم قالت:"السيف اللي أصابها..."سكتت لحظة.وأضافت:"صُنع من حجر الظلال."نظر نوح إليها بسرعة.وقال:"وده سلاح..."أكملت عنه:"لا يقدر يستخدمه إلا شخص دخل المعبد."شعر الجميع ببرودة تسري في أجسادهم.الخائن...ليس خارج المدينة.وليس مع جيش الظلال.بل داخل المعبد فعلًا.قال مورغا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس والعشرون

    "أقسى مواجهة قد تخوضها... هي أن تقف أمام نسخة تعرف عنك أكثر مما تعرفه أنت عن نفسك."لم يتحرك أحد.كانت الفتاة داخل التابوت تنظر إلى ليورا بابتسامة هادئة، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن لا يُحصى.أما ليورا...فشعرت أن قدميها التصقتا بالأرض.كانت الفتاة تشبهها بصورة تكاد تكون مستحيلة.نفس ملامح الوجه.نفس لون العينين.حتى طريقة الوقوف.لكن كان هناك اختلاف واحد...عينا الفتاة تحملان حزنًا عميقًا، حزن شخص عاش عمرًا أطول من عمر النجوم.همست ليورا:"مين... إنتِ؟"ابتسمت الفتاة.ثم وضعت يدها على الزجاج من الداخل.وقالت بهدوء:"أنا لستِ أنتِ..."توقفت لحظة.ثم أضافت:"لكنني كنتُ كذلك يومًا ما."ساد الصمت.أما مورغاث...فوقف أمام ليورا دون وعي، كأنه يحاول حمايتها حتى من الكلمات.قال بحدة:"ابتعدي عنها."ابتسمت الفتاة له.وقالت:"ما زلت تفعل الشيء نفسه."عقد مورغاث حاجبيه."تقصدين إيه؟"أجابته وهي تنظر إليه بحزن:"في كل حياة... كنت تقف أمامها بهذه الطريقة."ارتجف قلب ليورا.أما نوح...فأغلق عينيه وكأنه يعرف إلى أين يتجه الحديث.اقترب إلياس من التابوت.وانحنى احترامًا.قال بصوت مهيب:"مولا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس والعشرون

    "أخطر الأعداء... هم الذين يدخلون حياتك وهم يبتسمون."ظل الغبار يملأ أرجاء المدينة.وتساقطت قطع الكريستال من سقف المعبد.أما الشخص الذي اخترق السقف...فهبط بهدوء فوق الأرض.وكأنه لم يفعل شيئًا.كان طويل القامة.يرتدي معطفًا أسود طويلًا، تتداخل على أطرافه خيوط فضية لامعة.وشعره الأسود يصل إلى كتفيه.أما عيناه...فكانتا بلون العسل.هادئتين بصورة مريبة.نظر إلى ليورا.ثم ابتسم ابتسامة بسيطة.وقال:"إذن... وجدتك أخيرًا."رفع مورغاث سيفه فورًا.ووقف أمام ليورا.وقال ببرود:"خطوة واحدة كمان... وهعتبرك عدو."لم تتغير ابتسامة الغريب.بل نظر إلى السيف وقال:"لسه مندفع زي كل مرة."عقد مورغاث حاجبيه."إحنا اتقابلنا قبل كده؟"أجاب الغريب:"أنت لا تتذكر.""وده أفضل."تقدم إلياس خطوة.وغرس رمحه في الأرض.وقال بصوت حازم:"لا يحق لأحد دخول المعبد دون إذن."نظر إليه الغريب.ثم انحنى باحترام.وقال:"أعتذر يا حارس العهد.""لكن الأمر أكبر من قوانين المعبد."ساد الصمت.أما نيسا...فاتسعت عيناها.وقالت بصوت يكاد لا يُسمع:"هو..."التفتت ليورا إليها."تعرفيه؟"هزت نيسا رأسها ببطء.وقالت:"اسمه... نوح."تجمدت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع والعشرون

    "بعض الأبواب لا تفتحها المفاتيح... بل يفتحها الدم."اختفى الضوء.وفي لحظة واحدة...شعرت ليورا وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.أغمضت عينيها غريزيًا.وحين فتحتهما...لم تعد ترى السماء.ولا القلعة.ولا سيلّا.ولا أثريون.ولا أوريا.كانت تقف داخل ممر هائل منحوت بالكامل من حجر أزرق داكن، تتلألأ في جدرانه خطوط تشبه المجرات، وكأن النجوم نفسها سُجنت داخله.وقف بجوارها مورغاث، وسول، ونيسا، وكايل.أما خلفهم...فاختفى المدخل تمامًا.قال كايل وهو ينظر للخلف:"الباب... اختفى."تنهدت نيسا وقالت:"لا تقلق... ده طبيعي."نظر إليها سول باستغراب."إزاي طبيعي؟"أجابت وهي تتحسس الجدار:"لأن أي حد يدخل معبد النجوم... مفيش طريق يرجع منه إلا لو المعبد سمح."ساد الصمت.نظر مورغاث إلى ليورا.ثم قال:"يبقى من دلوقتي... مفيش رجوع."أومأت ليورا.رغم أن قلبها كان يخفق بقوة.بدأ الخمسة يسيرون داخل الممر.كل خطوة كانت تُصدر صدى غريبًا.لكن بعد دقائق...توقفت ليورا فجأة."إنتوا سامعين؟"وقف الجميع.أنصتوا.في البداية...لم يسمعوا شيئًا.ثم...بدأ صوت أطفال يصل إليهم.ضحكات.وغناء.وكأن هناك قرية كاملة خلف الجدران.ق

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث والعشرون

    "حين تستيقظ القوة الحقيقية... لا يتغير العالم فقط، بل يتغير من يحملها أيضًا."لم ينطق أحد.كانت عيون الجميع معلقة بليورا.شعرها الذي كان فضيًا...أصبح أبيض كالثلج.أما العلامة المضيئة على جبينها...فكانت تنبض مع نبضات قلبها.خطوة...ثم أخرى...حتى تراجعت نيسا للخلف وهمست:"إنها العلامة الملكية..."أما أوريا...فأغلقت عينيها.وقالت بصوت خافت:"بعد آلاف السنين...""عادت وريثة النجوم."لكن ليورا لم تسمع شيئًا.كان هناك صوت داخل رأسها.صوت فتاة.هادئ...وحزين."ساعديني..."رفعت ليورا رأسها بسرعة.ونظرت حولها.لكن لم يكن هناك أحد.قالت بصوت مرتجف:"مين؟"لم يجبها أحد.ثم عاد الصوت.هذه المرة أوضح."أنا محبوسة...""تحت مدينة النجوم."شعرت ليورا بقشعريرة.أما سيلّا...فاتسعت عيناها فجأة.كأنها سمعت الصوت نفسه.وقالت بصدمة:"لا يمكن..."التفتت إليها ليورا.وقالت:"إنتِ سمعتيه؟"أومأت سيلّا ببطء.وكان الخوف واضحًا على وجهها."سمعته...""لكن كان يجب ألا يسمعه أحد."في تلك اللحظة...اهتزت الأرض.لكن هذه المرة...لم يكن السبب وحشًا.ولا إلهًا.بل...بدأت أرض مملكة النجوم نفسها تتشقق.وامتد شق طوي

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثاني عشر

    "أخطر عدو ستواجهه يومًا... هو النسخة التي كان يمكن أن تصبحها." تراجعت ليورا خطوة للخلف. وعيناها متسعتان من الصدمة. كانت تنظر إلى الفتاة الواقفة أمامها. هي نفسها. نفس الشعر الفضي. نفس الملامح. لكن... كل شيء فيها كان مخيفًا. عيناها سوداوان بالكامل. وعلى شفتيها ابتسامة باردة. أما الطاقة ال

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الحادي عشر

    الفصل الحادي عشر - الجزء الأول"أحيانًا يعود الماضي بنفسه... ليحاسبنا على كل الأسرار التي دفناها."تجمدت ليورا مكانها.عيناها مثبتتان على الرجل الذي يقف أمامها.الشعر الأبيض.العينان الزرقاوان.السيف الفضي الطويل.إنه نفسه.الرجل الذي رأته داخل القلادة.الرجل الذي أخبرتها ليورا الأولى أنه والدها.ل

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل العاشر

    "أحيانًا لا يكون إنقاذ الآخرين هو أصعب قرار... بل اختيار من ستنقذ عندما لا تستطيع إنقاذ الجميع."كان الظلام يحيط بها من كل اتجاه.لا سماء.لا أرض.لا شيء سوى فراغ لا نهاية له.وقفت ليورا مكانها.وعيناها مثبتتان على الطفل الصغير الجالس أمامها.كان مورغاث.لكن ليس مورغاث الذي تعرفه.ليس الرجل القوي.

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل التاسع

    "هناك حقائق لا تكسر القلوب فقط... بل تغيّر مصير أصحابها إلى الأبد."كانت ليورا ما تزال جالسة على أرض القاعة.عيناها متسعتان.وقلبها ينبض بعنف.الكلمات الأخيرة التي قالتها ليورا الأولى لم تتوقف عن الدوران داخل عقلها."والدك هو الشخص الذي قتل والد كايل."هزت رأسها بعنف.لا.هذا مستحيل.هي لا تعرف وال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status