مشاركة

الفصل السابع

مؤلف: Nada maamoun
last update تاريخ النشر: 2026-06-16 23:54:52

"بعض الكلمات قادرة على تدمير عالم كامل... خاصة عندما تكون حقيقة أخفيت لسنوات."

فتحت ليورا عينيها ببطء.

كان كل شيء ضبابيًا.

رأسها يؤلمها بشدة.

حاولت أن تتذكر ما حدث.

الباب...

صوت أمها...

مورغاث...

ثم...

تجمدت.

تسارعت أنفاسها.

وجلست فجأة.

اتسعت عيناها وهي تنظر حولها.

كانت داخل غرفة واسعة.

جدرانها من الرخام الأبيض.

والسقف مزين بنجوم مضيئة تتحرك ببطء.

لكنها لم تهتم بكل هذا.

كانت تبحث عن شخص واحد فقط.

ووجدته.

كايل.

كان جالسًا بجوار النافذة.

رأسه منخفض.

وعيناه مغلقتان.

وكأنه لم ينم منذ أيام.

شعرت بغصة في حلقها.

لكنها تذكرت كلام مورغاث.

وعاد الغضب إليها.

قالت بصوت مرتجف:

"كايل."

فتح عينيه فورًا.

وعندما رآها مستيقظة...

تنفس بارتياح.

وقف بسرعة.

"كيف تشعرين؟"

لكنها لم تجب.

حدقت فيه فقط.

حتى بدأ يشعر بالتوتر.

اقترب خطوة.

"ليورا؟"

ابتلعت ريقها.

ثم سألت:

"هل أنت أبي؟"

تجمد الزمن.

اختفت كل تعابير وجه كايل.

اتسعت عيناه.

وكأنه تلقى طعنة في قلبه.

أما ليورا...

فكانت تنظر إليه دون أن ترمش.

تنتظر.

أي إجابة.

لكن الصمت طال.

وطال أكثر.

حتى بدأت دموعها تتجمع.

همست:

"إذن هذا صحيح."

أسرع كايل يهز رأسه.

"لا!"

شعرت بالراحة للحظة.

لكنها اختفت عندما أكمل:

"أنا لست والدك."

أخفضت رأسها.

لا تعرف لماذا...

لكنها شعرت بخيبة أمل غريبة.

أما كايل...

فجلس أمامها.

وقال بهدوء:

"أقسم لك."

رفعت عينيها إليه.

كانت تحاول أن تعرف إن كان يكذب.

لكن عينيه...

كانتا صادقتين.

تنهدت.

ثم سألت:

"إذن لماذا قال مورغاث هذا؟"

أغمض عينيه للحظة.

ثم قال:

"لأنه يريدك أن تكرهيني."

عقدت حاجبيها.

"ولماذا؟"

نظر إليها.

ثم قال:

"لأنني كنت أحب أمك."

شعرت بالحرج.

رغم أنها تعرف هذا بالفعل.

لكن سماعه منه...

كان مختلفًا.

خفضت نظرها.

أما هو...

فأكمل بصوت هادئ:

"أحببتها أكثر من نفسي."

بدأ الحزن يظهر على وجهه.

"لكنها لم تحبني."

شعرت ليورا بألم غريب.

وكأنها تكره رؤيته حزينًا.

سألته:

"هل أحبت أبي؟"

ساد الصمت.

ثم أومأ.

شعرت بالفضول.

"من هو؟"

لكن كايل أشاح وجهه.

"لا أعرف."

اتسعت عيناها.

"ماذا؟!"

أجاب:

"لم تخبرني."

وقفت بسرعة.

"مستحيل!"

نهض هو الآخر.

"هذه الحقيقة."

بدأت تمشي داخل الغرفة بعصبية.

"إذن أمي أخفت كل شيء!"

توقفت.

ونظرت إليه.

"وأنت أخفيت كل شيء أيضًا."

خفض عينيه.

ولم ينكر.

تنهدت بضيق.

ثم جلست فوق السرير.

وضعت يديها فوق وجهها.

وقالت:

"أنا تعبت."

نظر إليها كايل بصمت.

ثم اقترب.

وجلس على الأرض أمامها.

وقال بهدوء:

"وأنا أيضًا."

رفعت رأسها.

تفاجأت من إجابته.

أما هو...

فابتسم ابتسامة صغيرة.

لكنها كانت متعبة.

وقال:

"أحاول حمايتك."

"وأفشل كل مرة."

شعرت بأن قلبها انقبض.

لأول مرة...

رأت ضعفه.

رأت أنه ليس الرجل القوي دائمًا.

بل شخص يحمل أعباء أكبر منه.

ساد الصمت بينهما.

ثم...

سمعوا انفجارًا ضخمًا.

اهتزت الغرفة كلها.

قفز كايل واقفًا.

وسحب سيفه.

أما ليورا...

فركضت خلفه.

خرجا من الغرفة.

ليجدا إيريان وإيلينا يركضان في الممر.

قالت ليورا:

"ماذا حدث؟"

لكن إيريان كان ينظر إلى الخارج بصدمة.

وقال:

"هذا مستحيل."

ركضوا جميعًا.

حتى وصلوا إلى شرفة ضخمة.

ونظرت ليورا إلى الخارج.

ثم...

تجمدت.

أمام المعبد.

كانت توجد آلاف المخلوقات السوداء.

وحوش.

عمالقة.

فرسان يرتدون دروعًا سوداء.

وجيش كامل يمتد حتى الأفق.

شحب وجهها.

أما كايل...

فقبض على سيفه.

وقال بصوت منخفض:

"جيش الظلال."

شعرت ليورا بأنفاسها تختفي.

ثم...

بدأ الجنود يفسحون الطريق.

ظهر حصان أسود.

فوقه شخص واحد.

تقدمت ليورا خطوة.

وعندما رأت وجهه...

اتسعت عيناها.

مورغاث.

لكنه لم يكن وحده.

كان بجانبه...

امرأة.

شعرها فضي طويل.

وترتدي فستانًا أبيض.

كانت جميلة بشكل لا يوصف.

لكن عينيها...

كانتا بنفس لون عيني ليورا.

شعرت بقلبها يتوقف.

أما كايل...

فشحب وجهه تمامًا.

وقال اسمًا جعل الجميع يتجمد:

"إيلارا..."

شهقت ليورا.

لا...

مستحيل.

أمها ماتت.

لقد رأتها تموت.

إذن...

من هذه المرأة التي تشبهها تمامًا؟

أما المرأة...

فرفعت رأسها ببطء.

ونظرت إلى ليورا.

ثم...

ابتسمت.

وقالت بصوت جعل دموع ليورا تنزل فورًا:

"لقد كبرتِ كثيرًا يا صغيرتي."

"أحيانًا تتحقق أمنياتنا... لكن ليس بالطريقة التي ننتظرها."

توقفت أنفاس ليورا.

كانت تنظر إلى المرأة الواقفة بجانب مورغاث، وعيناها لا تصدقان ما تراه.

الشعر الفضي.

الابتسامة الهادئة.

حتى تلك النظرة الحنونة...

كل شيء فيها يشبه أمها.

بدأت دموعها تنزل دون أن تشعر.

همست:

"أ... أمي؟"

ابتسمت المرأة مرة أخرى.

ومدت يدها نحوها.

وقالت:

"تعالي يا ليورا."

ارتجفت ساقاها.

وأخذت خطوة للأمام.

لكن...

يدًا قوية أمسكت معصمها.

التفتت.

كان كايل.

كان وجهه شاحبًا بشكل مخيف.

وعيناه مليئتان بالرعب.

قال بحدة:

"لا تتحركي."

نظرت إليه بصدمة.

"لكنها أمي!"

صرخ:

"ليست أمك!"

تجمدت.

أما المرأة...

فاختفت ابتسامتها.

ونظرت إلى كايل ببرود.

وقالت:

"ما زلت تكرهني إذن."

قبض كايل على سيفه.

وقال:

"إيلارا ماتت."

ساد الصمت.

أما ليورا...

فكانت تنظر بينهما بعجز.

لا تفهم شيئًا.

التفتت إلى المرأة.

وقالت وهي تبكي:

"قولي شيئًا."

اقتربت المرأة خطوة.

ثم ابتسمت بحزن.

وقالت:

"أنا آسفة."

شعرت ليورا بأن قلبها ينقبض.

هذا الصوت...

هو نفسه.

نفس صوت أمها.

لكن...

كايل لا يكذب.

فمن هي؟

لاحظ مورغاث حيرتها.

فضحك.

وقال:

"أتعلمين ما أكثر شيء أحبه في البشر؟"

لم ترد.

أما هو...

فنظر إليها بعينيه الحمراوين.

وقال:

"أنهم يصدقون ما يريدون تصديقه."

ثم وضع يده على كتف المرأة.

وقال:

"هذه ليست إيلارا."

شعرت ليورا بالصدمة.

أما المرأة...

فأخفضت رأسها.

وأغمضت عينيها.

ثم...

بدأ جسدها يضيء.

شهقت ليورا.

وبدأت ملامح المرأة تتغير.

اختفى شعرها الفضي.

وتحول إلى أبيض ناصع.

واختفت عيناها الزرقاوان.

وأصبحتا ذهبيتين.

أما وجهها...

فلم يعد يشبه أمها.

تراجعت ليورا خطوة.

وشعرت بأنفاسها تختفي.

قال مورغاث:

"اسمها سيرافينا."

رفعت المرأة رأسها.

ونظرت إلى ليورا بحزن.

وقالت:

"سامحيني."

بدأت دموع ليورا تنزل بغضب.

"لماذا؟!"

صرخت.

"لماذا فعلتِ هذا؟!"

خفضت سيرافينا رأسها.

لكن مورغاث أجاب بدلًا عنها.

"لأنني أمرتها."

التفتت إليه.

وكان الغضب يشتعل داخلها.

أما هو...

فابتسم.

وقال:

"أردت أن أعرف..."

اقترب أكثر.

"...هل ستتبعين قلبك أم عقلك."

صرخت:

"أنت مريض!"

ضحك.

لكن ابتسامته اختفت عندما قال:

"وأنت ضعيفة."

تجمدت.

أما هو...

فأشار إلى قلبها.

وقال:

"كل ما يحتاجه أعداؤك..."

"هو أن يستخدموا من تحبينه ضدك."

شعرت بالاختناق.

تذكرت أمها.

قريتها.

ثم...

نظرت دون قصد إلى كايل.

لاحظ مورغاث ذلك.

فابتسم ببطء.

وقال:

"مثلًا..."

شحب وجهها.

أما كايل...

فقال بغضب:

"مورغاث!"

لكن مورغاث لم يهتم.

بل نظر إلى ليورا.

وقال:

"هل تعلمين لماذا يخاف عليك بهذا الشكل؟"

صرخت:

"اصمت!"

لكنها كانت خائفة من الإجابة.

أما هو...

فابتسم.

وقال:

"لأنه يرى فيها."

تجمد كايل.

وشحب وجهه.

أما ليورا...

فعقدت حاجبيها.

"من؟"

لكن مورغاث لم يجب.

بل استدار.

وأدار ظهره لهم.

وقال:

"ليس اليوم."

صرخت بغضب:

"لا ترحل!"

توقف.

ثم التفت إليها.

وقال:

"إذا أردتِ معرفة الحقيقة..."

أشار إلى قلب المعبد.

"...فادخلي القاعة الأخيرة."

شحب وجه كايل.

صرخ:

"لا!"

لكن مورغاث ضحك.

وقال:

"دعها تعرف."

ثم نظر إلى كايل.

وأضاف:

"أم أنك تخاف من الماضي؟"

قبض كايل على سيفه حتى اهتزت يده.

أما مورغاث...

فركب حصانه.

وقال قبل أن يرحل:

"القاعة الأخيرة ستخبرها..."

"من قتل أمها."

توقفت أنفاس ليورا.

أما كايل...

فأغلق عينيه بقوة.

وكأنه تلقى طعنة.

لاحظت ذلك.

التفتت إليه ببطء.

وشعرت بالخوف.

همست:

"أنت تعرف..."

فتح عينيه.

لكن لم يرد.

وهذا الصمت...

أخافها أكثر من أي شيء.

أما مورغاث...

فابتسم ابتسامته الأخيرة.

ثم اختفى هو وجيشه وسط الظلام.

ساد الصمت.

ولم يبقَ سوى صوت أنفاس ليورا المرتجفة.

نظرت إلى كايل.

وقالت بصوت مكسور:

"هل قتلت أمي؟"

اتسعت عيناه.

وكأنه لم يتوقع أن تسألها بهذه السرعة.

أما هي...

فكانت تبكي.

تريد منه أن ينفي.

أن يغضب.

أن يصرخ.

أي شيء.

لكن كايل...

أخفض رأسه.

وقال بصوت خافت جدًا:

"لم أقتلها..."

ثم رفع عينيه إليها.

وكان الألم واضحًا فيهما.

وأكمل:

"لكنني كنت السبب في موتها."

تجمدت ليورا.

وشعرت أن عالمها كله انهار في ثانية واحدة.

نهاية الفصل السابع.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
دمت متميزة رائعة
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثامن والعشرون

    "الزمن لا يكرر الأشخاص... لكنه يترك خلفه ظلالًا لا تعرف أنها ماتت."ظل القناع الأبيض يتأرجح فوق الأرض للحظات...قبل أن يستقر في صمت.أما ليورا...فلم تستطع أن تنطق بكلمة.كانت تحدق في وجه الرجل الذي يقف أمامها.وجه سيلين...لكن أكثر قسوة.أكثر إرهاقًا.وأكبر عمرًا.أما الندبة الطويلة التي تمتد من أعلى حاجبه حتى رقبته...فكانت دليلًا على معركة لم يخرج منها منتصرًا.قبض مورغاث على سيفه بقوة.وتقدم نصف خطوة أمام ليورا.وقال ببرود:"سيلين بره المعبد.""إنت مين؟"لم يغضب الرجل.بل نظر إلى مورغاث طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة حزينة.وقال:"سؤال سألته لي قبل زمن طويل...""...وأجبتك بالإجابة نفسها."عقد مورغاث حاجبيه.لم يفهم.لكن شيئًا في أعماقه أخبره أن هذا الرجل لا يكذب.تقدمت الملكة الأولى ببطء.كانت أول مرة يظهر الارتباك على وجهها.قالت بصوت خافت:"أنت...""مش المفروض تكون موجود."رد الرجل بهدوء:"وأنتِ أيضًا."ساد الصمت.أما نوح...فنظر إلى ليورا.وقال:"اسمعيه.""حتى لو دقيقة واحدة."اقترب الرجل من إحدى الجدران.ووضع كفه عليها.فتوهجت الرسومات القديمة.لكنها لم تعد رسومات.بل تحولت إلى مشاه

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السابع والعشرون

    "عندما يدخل الشك إلى القلوب... يصبح الصديق أخطر من العدو."لم يتحرك أحد.كانت كلمات سيلّا الأخيرة لا تزال تتردد داخل الغرفة."العدو... بيننا."ساد صمت ثقيل.حتى أن صوت أنفاسهم أصبح مسموعًا.نظرت ليورا إلى مورغاث.ثم إلى سول.ثم إلى كايل.ثم نيسا.كلهم كانوا معها منذ البداية.كلهم خاطروا بحياتهم من أجلها.فكيف يمكن أن يكون أحدهم خائنًا؟قال كايل بغضب:"مستحيل.""إحنا كلنا قاتلنا سوا."لكن سيلّا هزت رأسها بصعوبة.وقالت وهي تكافح لتبقى مستيقظة:"الخيانة...""مش دايمًا اختيار."عقد مورغاث حاجبيه.وقال:"تقصدي إيه؟"قبل أن تجيب...فقدت سيلّا وعيها.أسرعت نيسا إليها.وضعت يدها على جرحها.ثم تنهدت بارتياح."لسه عايشة."لكن إصابتها كانت عميقة.اقتربت الملكة الأولى من سيلّا.وضعت يدها فوق جبهتها.وانبعث نور خافت من كفها.ثم قالت:"السيف اللي أصابها..."سكتت لحظة.وأضافت:"صُنع من حجر الظلال."نظر نوح إليها بسرعة.وقال:"وده سلاح..."أكملت عنه:"لا يقدر يستخدمه إلا شخص دخل المعبد."شعر الجميع ببرودة تسري في أجسادهم.الخائن...ليس خارج المدينة.وليس مع جيش الظلال.بل داخل المعبد فعلًا.قال مورغا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس والعشرون

    "أقسى مواجهة قد تخوضها... هي أن تقف أمام نسخة تعرف عنك أكثر مما تعرفه أنت عن نفسك."لم يتحرك أحد.كانت الفتاة داخل التابوت تنظر إلى ليورا بابتسامة هادئة، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن لا يُحصى.أما ليورا...فشعرت أن قدميها التصقتا بالأرض.كانت الفتاة تشبهها بصورة تكاد تكون مستحيلة.نفس ملامح الوجه.نفس لون العينين.حتى طريقة الوقوف.لكن كان هناك اختلاف واحد...عينا الفتاة تحملان حزنًا عميقًا، حزن شخص عاش عمرًا أطول من عمر النجوم.همست ليورا:"مين... إنتِ؟"ابتسمت الفتاة.ثم وضعت يدها على الزجاج من الداخل.وقالت بهدوء:"أنا لستِ أنتِ..."توقفت لحظة.ثم أضافت:"لكنني كنتُ كذلك يومًا ما."ساد الصمت.أما مورغاث...فوقف أمام ليورا دون وعي، كأنه يحاول حمايتها حتى من الكلمات.قال بحدة:"ابتعدي عنها."ابتسمت الفتاة له.وقالت:"ما زلت تفعل الشيء نفسه."عقد مورغاث حاجبيه."تقصدين إيه؟"أجابته وهي تنظر إليه بحزن:"في كل حياة... كنت تقف أمامها بهذه الطريقة."ارتجف قلب ليورا.أما نوح...فأغلق عينيه وكأنه يعرف إلى أين يتجه الحديث.اقترب إلياس من التابوت.وانحنى احترامًا.قال بصوت مهيب:"مولا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس والعشرون

    "أخطر الأعداء... هم الذين يدخلون حياتك وهم يبتسمون."ظل الغبار يملأ أرجاء المدينة.وتساقطت قطع الكريستال من سقف المعبد.أما الشخص الذي اخترق السقف...فهبط بهدوء فوق الأرض.وكأنه لم يفعل شيئًا.كان طويل القامة.يرتدي معطفًا أسود طويلًا، تتداخل على أطرافه خيوط فضية لامعة.وشعره الأسود يصل إلى كتفيه.أما عيناه...فكانتا بلون العسل.هادئتين بصورة مريبة.نظر إلى ليورا.ثم ابتسم ابتسامة بسيطة.وقال:"إذن... وجدتك أخيرًا."رفع مورغاث سيفه فورًا.ووقف أمام ليورا.وقال ببرود:"خطوة واحدة كمان... وهعتبرك عدو."لم تتغير ابتسامة الغريب.بل نظر إلى السيف وقال:"لسه مندفع زي كل مرة."عقد مورغاث حاجبيه."إحنا اتقابلنا قبل كده؟"أجاب الغريب:"أنت لا تتذكر.""وده أفضل."تقدم إلياس خطوة.وغرس رمحه في الأرض.وقال بصوت حازم:"لا يحق لأحد دخول المعبد دون إذن."نظر إليه الغريب.ثم انحنى باحترام.وقال:"أعتذر يا حارس العهد.""لكن الأمر أكبر من قوانين المعبد."ساد الصمت.أما نيسا...فاتسعت عيناها.وقالت بصوت يكاد لا يُسمع:"هو..."التفتت ليورا إليها."تعرفيه؟"هزت نيسا رأسها ببطء.وقالت:"اسمه... نوح."تجمدت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع والعشرون

    "بعض الأبواب لا تفتحها المفاتيح... بل يفتحها الدم."اختفى الضوء.وفي لحظة واحدة...شعرت ليورا وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.أغمضت عينيها غريزيًا.وحين فتحتهما...لم تعد ترى السماء.ولا القلعة.ولا سيلّا.ولا أثريون.ولا أوريا.كانت تقف داخل ممر هائل منحوت بالكامل من حجر أزرق داكن، تتلألأ في جدرانه خطوط تشبه المجرات، وكأن النجوم نفسها سُجنت داخله.وقف بجوارها مورغاث، وسول، ونيسا، وكايل.أما خلفهم...فاختفى المدخل تمامًا.قال كايل وهو ينظر للخلف:"الباب... اختفى."تنهدت نيسا وقالت:"لا تقلق... ده طبيعي."نظر إليها سول باستغراب."إزاي طبيعي؟"أجابت وهي تتحسس الجدار:"لأن أي حد يدخل معبد النجوم... مفيش طريق يرجع منه إلا لو المعبد سمح."ساد الصمت.نظر مورغاث إلى ليورا.ثم قال:"يبقى من دلوقتي... مفيش رجوع."أومأت ليورا.رغم أن قلبها كان يخفق بقوة.بدأ الخمسة يسيرون داخل الممر.كل خطوة كانت تُصدر صدى غريبًا.لكن بعد دقائق...توقفت ليورا فجأة."إنتوا سامعين؟"وقف الجميع.أنصتوا.في البداية...لم يسمعوا شيئًا.ثم...بدأ صوت أطفال يصل إليهم.ضحكات.وغناء.وكأن هناك قرية كاملة خلف الجدران.ق

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث والعشرون

    "حين تستيقظ القوة الحقيقية... لا يتغير العالم فقط، بل يتغير من يحملها أيضًا."لم ينطق أحد.كانت عيون الجميع معلقة بليورا.شعرها الذي كان فضيًا...أصبح أبيض كالثلج.أما العلامة المضيئة على جبينها...فكانت تنبض مع نبضات قلبها.خطوة...ثم أخرى...حتى تراجعت نيسا للخلف وهمست:"إنها العلامة الملكية..."أما أوريا...فأغلقت عينيها.وقالت بصوت خافت:"بعد آلاف السنين...""عادت وريثة النجوم."لكن ليورا لم تسمع شيئًا.كان هناك صوت داخل رأسها.صوت فتاة.هادئ...وحزين."ساعديني..."رفعت ليورا رأسها بسرعة.ونظرت حولها.لكن لم يكن هناك أحد.قالت بصوت مرتجف:"مين؟"لم يجبها أحد.ثم عاد الصوت.هذه المرة أوضح."أنا محبوسة...""تحت مدينة النجوم."شعرت ليورا بقشعريرة.أما سيلّا...فاتسعت عيناها فجأة.كأنها سمعت الصوت نفسه.وقالت بصدمة:"لا يمكن..."التفتت إليها ليورا.وقالت:"إنتِ سمعتيه؟"أومأت سيلّا ببطء.وكان الخوف واضحًا على وجهها."سمعته...""لكن كان يجب ألا يسمعه أحد."في تلك اللحظة...اهتزت الأرض.لكن هذه المرة...لم يكن السبب وحشًا.ولا إلهًا.بل...بدأت أرض مملكة النجوم نفسها تتشقق.وامتد شق طوي

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس

    "أصعب المعارك ليست تلك التي نخوضها بالسيوف... بل تلك التي نخوضها داخل قلوبنا."ظل الصمت يسيطر على المكان بعد اختفاء مورغاث.صمت ثقيل.حتى الرياح بدت وكأنها توقفت عن الحركة.أما ليورا...فكانت تنظر إلى كايل.تبحث في وجهه عن أي إجابة.أي تفسير.أي شيء يجعلها تصدق أن مورغاث يكذب.لكن كايل...كان يتجنب

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس

    "أحيانًا تكون الحقيقة أشد قسوة من الأكاذيب التي عشنا نصدقها."تجمدت ليورا مكانها.شعرت أن الكلمات التي قالها ريان لم تصل إلى عقلها بعد."أنت ابنة المرأة التي سرقها أخي مني."نظرت إلى كايل.كان يقف صامتًا.رأسه منخفض قليلًا.وعيناه مليئتان بشيء لم تره فيه من قبل...الذنب.بدأ قلبها ينبض بعنف.وقالت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع

    "ليست كل الوحوش تولد من الظلام... بعضها يولد من الأسرار."اهتزت الأرض تحت أقدامهم.وارتفعت المياه في النهر كأن عاصفة ضربته فجأة.شهقت ليورا وتراجعت للخلف، بينما كانت عيناها مثبتتين على ذلك الشيء الذي خرج من الماء.كان ضخمًا.أكبر من أي مخلوق رأته في حياتها.جسده مغطى بحراشف سوداء لامعة، وله أربعة أ

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثامن

    "أصعب الاعترافات ليست التي نسمعها... بل التي تأتي ممن نثق بهم."تجمدت ليورا مكانها.كانت تنظر إلى كايل وكأنها لا تعرفه.أما هو...فلم يستطع النظر في عينيها.قالت بصوت مرتجف:"ماذا قلت؟"أغلق عينيه للحظة.وكأنه يجمع شجاعته.ثم كرر:"كنت السبب في موتها."شعرت ليورا بأن قلبها ينكسر.بدأت دموعها تنزل ب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status