Compartir

الفصل الرابع

Autor: Nada maamoun
last update Fecha de publicación: 2026-06-16 05:35:51

"ليست كل الوحوش تولد من الظلام... بعضها يولد من الأسرار."

اهتزت الأرض تحت أقدامهم.

وارتفعت المياه في النهر كأن عاصفة ضربته فجأة.

شهقت ليورا وتراجعت للخلف، بينما كانت عيناها مثبتتين على ذلك الشيء الذي خرج من الماء.

كان ضخمًا.

أكبر من أي مخلوق رأته في حياتها.

جسده مغطى بحراشف سوداء لامعة، وله أربعة أطراف ضخمة تنتهي بمخالب حادة تغوص في الأرض.

أما رأسه...

فكان أشبه برأس ذئب عملاق.

لكن عينيه...

كانتا حمراوين كالدم.

وعلى منتصف جبهته ظهرت علامة مضيئة.

نفس العلامة الموجودة على معصم ليورا.

شعرت بأن قلبها توقف.

رفعت يدها ببطء.

ونظرت إلى علامتها.

كانت تضيء بقوة.

أما المخلوق...

فكان ينظر إليها مباشرة.

همست بخوف:

"ماذا يكون هذا؟"

وقف كايل أمامها بسرعة.

وأشهر سيفه.

أما إيريان...

فتغير وجهه تمامًا.

وقال بصوت منخفض:

"مستحيل..."

نظرت إليه ليورا.

"هل تعرفه؟"

ابتلع ريقه.

وقال:

"هذا..."

توقف وكأنه لا يصدق ما يراه.

"...حارس النجوم."

اتسعت عيناها.

"حارس ماذا؟"

لكن لم يجب أحد.

لأن المخلوق أطلق زئيرًا هائلًا.

اهتزت له الأشجار.

وطارت الطيور مذعورة.

وضعت ليورا يديها على أذنيها.

أما كايل...

فثبت قدميه بقوة.

وقال:

"خذوا ليورا وابتعدوا."

نظرت إليه بسرعة.

"ماذا؟!"

لكن إيريان أمسك يدها.

"هيا."

سحبت يدها بعنف.

"لن أهرب!"

نظر إليها كايل ببرود.

"إذن ابقي هنا وموتي."

اتسعت عيناها.

"أنت وقح!"

لكنه لم يهتم.

بل اندفع نحو الوحش.

في اللحظة نفسها...

تحرك الوحش بسرعة مرعبة.

ضرب الأرض بمخالبه.

فتشققت الأرض.

وقفز كايل في الهواء.

ودار بجسده.

ثم هبط بسيفه فوق رأس الوحش.

لكن...

صوت معدن اصطدم بمعدن.

لم يخترق السيف حراشفه.

بل ارتد.

اتسعت عينا كايل.

أما الوحش...

ففتح فمه.

وانطلقت منه كرة ضخمة من اللهب الأسود.

صرخت ليورا:

"كايل!"

قفز بعيدًا في آخر لحظة.

وانفجر المكان الذي كان يقف فيه.

تصاعد الغبار.

أما ليورا...

فبدأ قلبها ينبض بجنون.

شعرت بالخوف.

خوفًا عليه.

تجمدت للحظة.

ثم هزت رأسها بعنف.

"لماذا أخاف عليه أصلًا؟!"

سمعها إيريان.

فابتسم بخبث.

وقال:

"هل أعجبك؟"

احمر وجهها فورًا.

"ماذااا؟!"

ضحك.

أما هي...

فصرخت:

"أنت مجنون!"

لكنها توقفت فجأة.

لأنها رأت شيئًا غريبًا.

الوحش...

لا يهاجمها.

أبدًا.

كل هجماته موجهة نحو كايل فقط.

رغم أنها الأقرب إليه.

عقدت حاجبيها.

ونظرت إلى العلامة على يدها.

ثم إلى العلامة الموجودة على جبهة الوحش.

وفجأة...

شعرت بألم شديد في رأسها.

صرخت.

وضعت يديها فوق رأسها.

شعرت وكأن آلاف الأصوات تتحدث داخل عقلها.

صور.

كثيرة جدًا.

سماء مليئة بالنجوم.

حرب ضخمة.

أشخاص يرتدون أردية فضية.

امرأة تحمل طفلة صغيرة.

تبكي.

ورجل يقف أمامها.

وجهه غير واضح.

لكنه يقول:

"احميها..."

ثم...

رأت نفس الوحش.

لكنه لم يكن شريرًا.

كان يقف بجانب تلك المرأة.

يحرسها.

شهقت ليورا.

وسقطت على ركبتيها.

أسرع الجميع نحوها.

حتى كايل.

أمسكها من كتفيها.

"ليورا!"

كانت تتنفس بصعوبة.

وعيناها متسعتان.

قالت بصوت مرتجف:

"هو..."

نظرت نحو الوحش.

"...لا يريد قتلنا."

عقد كايل حاجبيه.

"ماذا؟"

أشارت إليه.

"لقد رأيته."

ارتبك الجميع.

أما الوحش...

فنظر إليها.

ثم...

بدأ يقترب.

شهر كايل سيفه.

لكن ليورا أمسكت ذراعه.

"لا."

نظر إليها بصدمة.

"هل جننتِ؟"

هزت رأسها.

"لن يؤذيني."

صرخ:

"وكيف تعرفين؟!"

نظرت إلى الوحش.

وقالت بثقة رغم خوفها:

"لأنني رأيت ذكرياته."

ساد الصمت.

حتى إيريان بدا مذهولًا.

أما كايل...

فنظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"أنت تخاطرين بحياتك."

ابتسمت بخفة.

رغم أن قلبها كان يرتجف.

وقالت:

"وأنت فعلت ذلك من أجلي منذ قليل."

تجمد كايل.

واتسعت عينا إيريان.

أما ليورا...

فأدركت ما قالته للتو.

واحمر وجهها بسرعة.

أشاحت نظرها بعيدًا.

بينما ابتسم إيريان بخبث شديد.

وقال:

"أوه..."

رمقه كايل بنظرة قاتلة.

فسكت فورًا.

أما ليورا...

فأخذت نفسًا عميقًا.

ثم بدأت تمشي ببطء نحو الوحش.

وكل خطوة كانت تجعل قلبها ينبض أسرع.

كان الجميع ينظر إليها بقلق.

أما الوحش...

فوقف مكانه.

ينتظر.

حتى أصبحت أمامه مباشرة.

شعرت بأنه أكبر منها بعشرات المرات.

لو أراد قتلها...

فلن تحتاج ثانية واحدة.

ارتجفت يدها.

لكنها رفعتها ببطء.

نحو العلامة الموجودة على جبهته.

وفي اللحظة التي لمستها...

انفجر ضوء أزرق هائل.

أغمض الجميع أعينهم.

أما ليورا...

فسمعت صوتًا داخل عقلها.

صوت عميق.

قديم جدًا.

قال:

"أخيرًا..."

"وجدت وريثة النجوم."

اتسعت عيناها.

لكن الصدمة الحقيقية...

كانت عندما سمعت الصوت مرة أخرى يقول:

"احذري..."

"لأن الشخص الذي تقفين بجانبه..."

توقفت أنفاسها.

ونظرت لا إراديًا نحو كايل.

ثم أكمل الصوت:

"...هو السبب الحقيقي في موت والدتك."

"أقسى الحقائق ليست تلك التي نسمعها... بل تلك التي لا نريد تصديقها."

اتسعت عينا ليورا.

شعرت وكأن الأرض اختفت من تحت قدميها.

تراجعت خطوة وهي تحدق في الوحش أمامها.

داخل عقلها كان الصوت ما يزال يتردد.

"الشخص الذي تقفين بجانبه..."

"...هو السبب الحقيقي في موت والدتك."

هزت رأسها بعنف.

لا.

هذا مستحيل.

نظرت بسرعة إلى كايل.

كان يقف بعيدًا قليلًا، وعيناه تراقبانها بقلق.

هل يمكن أن يكون السبب؟

الشخص الذي أنقذها؟

الذي قاتل مورغاث من أجلها؟

لا...

لا يمكن.

وضعت يدها فوق رأسها.

وقالت بصوت مرتجف:

"أنت تكذب."

ساد الصمت للحظة.

ثم عاد الصوت.

هادئًا.

عميقًا.

"أنا حارس النجوم..."

"ولا أكذب."

بدأت دموعها تتجمع.

"إذن أخبرني!"

صرخت داخل عقلها.

"ماذا حدث؟!"

وفجأة...

ظهرت الصور مجددًا.

لكن هذه المرة كانت أوضح.

رأت أمها.

إيلارا.

كانت تقف داخل غرفة كبيرة.

تمسك يد رجل.

كان وجهه مخفيًا.

لكنها سمعت صوته.

صوت مألوف.

صوت سمعته منذ ساعات فقط.

قال الرجل:

"لقد وجدوها."

شهقت إيلارا.

"متى؟"

أجاب:

"منذ أيام."

بدأ الخوف يظهر على وجهها.

"إذن يجب أن نهرب."

لكن الرجل أمسك يدها.

وقال:

"لن أترككما."

ثم...

اختفت الصورة.

شهقت ليورا.

وتراجعت للخلف.

بدأ قلبها ينبض بعنف.

هذا الصوت...

إنه...

نظرت إلى كايل.

شعرت بالخوف من الفكرة نفسها.

لكن عقلها لم يتوقف عن التفكير.

هل كان يعرف أمها؟

بل...

هل كان قريبًا منها؟

لاحظ كايل نظراتها.

فاقترب بسرعة.

"ليورا."

لكنها ابتعدت.

اتسعت عيناه.

"ما الأمر؟"

هزت رأسها.

تحاول منع دموعها من النزول.

لكنها فشلت.

قالت بصوت مكسور:

"هل كنت تعرف أمي؟"

ساد الصمت.

ولأول مرة...

ظهر الارتباك على وجه كايل.

نظر إلى إيريان.

ثم عاد ينظر إليها.

لكن هذا الصمت...

كان كافيًا.

شعرت وكأن شيئًا انكسر داخلها.

صرخت:

"أجبني!"

أخفض عينيه.

ثم قال بهدوء:

"نعم."

توقفت أنفاسها.

حتى إيريان أغلق عينيه وكأنه كان يخشى هذه اللحظة.

أما ليورا...

فشعرت بالدوار.

"منذ متى؟"

رد:

"منذ سنوات."

بدأت دموعها تنزل.

"وأنت لم تخبرني؟"

لم يرد.

صرخت:

"لماذا؟!"

رفع رأسه.

وفي عينيه ألم واضح.

وقال:

"لأنني وعدتها."

اتسعت عيناها.

"وعدتها بماذا؟"

اقترب خطوة.

لكنها تراجعت.

توقف مكانه.

ثم قال:

"أن أحميك."

بدأت دموعها تزداد.

"ومن أنت حتى تعدها؟!"

صمت.

وهذا الصمت...

زاد غضبها.

صرخت:

"من أنت يا كايل؟!"

أغلق عينيه.

وكأنه يحارب نفسه.

ثم قال:

"أنا..."

لكن قبل أن يكمل...

اهتزت الأرض مرة أخرى.

وفجأة...

أطلق حارس النجوم زئيرًا قويًا.

نظر الجميع إليه.

لكن هذه المرة...

لم يكن ينظر إلى ليورا.

بل إلى السماء.

رفع رأسه.

وأطلق زئيرًا آخر.

ثم بدأ يتراجع للخلف.

كأنه خائف.

شعرت ليورا بالقشعريرة.

إذا كان هذا الوحش يخاف...

فمم يخاف؟

رفعت رأسها نحو السماء.

وتجمدت.

كانت الغيوم السوداء تتجمع بسرعة.

لكنها لم تكن غيومًا.

كانت...

أجنحة.

أجنحة ضخمة تغطي السماء.

شعرت أن قلبها توقف.

ثم ظهر مخلوق هائل من بين السحب.

تنين.

تنين أسود عملاق.

عيناه حمراوان.

وجسده مغطى باللهب الأسود.

شهقت إيلينا.

أما إيريان...

فشحب وجهه.

وقال:

"مستحيل..."

هبط التنين ببطء.

حتى اهتزت الأرض تحت أقدامهم.

وكان فوق رأسه...

شخص.

شخص يرتدي درعًا أسود.

وشعره أبيض طويل.

وعيناه حمراوان.

ابتسم وهو ينظر إلى ليورا.

ثم قال:

"أخيرًا وجدتك."

شعرت ليورا بالخوف.

أما كايل...

فاتسعت عيناه.

وقال بصوت لم تسمع فيه هذا القدر من الصدمة من قبل:

"أنت حي؟!"

ضحك الرجل.

ثم نزل من فوق التنين.

وقال:

"هل كنت تتمنى موتي يا أخي؟"

تجمدت ليورا.

واتسعت عيناها.

أخي؟!

نظرت إلى كايل.

ثم إلى الرجل الغريب.

كانا يشبهان بعضهما قليلًا.

لكن...

هذا الرجل كان مخيفًا.

أما كايل...

فكان ينظر إليه وكأنه يرى شبحًا.

همس:

"ريان..."

ابتسم الرجل.

"اشتقت إليك."

لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيه.

كانت ابتسامة شخص يحمل كراهية عمرها سنوات.

أما ليورا...

فكانت تنظر بينهما بعدم فهم.

حتى قال ريان وهو ينظر إليها:

"إذن..."

اقترب أكثر.

ثم ابتسم ابتسامة غامضة.

وقال:

"أنت ابنة المرأة التي سرقها أخي مني."

تجمدت ليورا.

أما كايل...

فأغلق عينيه.

وكأنه كان يخشى أن يأتي هذا اليوم منذ سنوات طويلة.

نهاية الفصل الرابع.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Comentarios (1)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
روعة اسلوب ممتع
VER TODOS LOS COMENTARIOS

Último capítulo

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثامن والعشرون

    "الزمن لا يكرر الأشخاص... لكنه يترك خلفه ظلالًا لا تعرف أنها ماتت."ظل القناع الأبيض يتأرجح فوق الأرض للحظات...قبل أن يستقر في صمت.أما ليورا...فلم تستطع أن تنطق بكلمة.كانت تحدق في وجه الرجل الذي يقف أمامها.وجه سيلين...لكن أكثر قسوة.أكثر إرهاقًا.وأكبر عمرًا.أما الندبة الطويلة التي تمتد من أعلى حاجبه حتى رقبته...فكانت دليلًا على معركة لم يخرج منها منتصرًا.قبض مورغاث على سيفه بقوة.وتقدم نصف خطوة أمام ليورا.وقال ببرود:"سيلين بره المعبد.""إنت مين؟"لم يغضب الرجل.بل نظر إلى مورغاث طويلًا.ثم ابتسم ابتسامة حزينة.وقال:"سؤال سألته لي قبل زمن طويل...""...وأجبتك بالإجابة نفسها."عقد مورغاث حاجبيه.لم يفهم.لكن شيئًا في أعماقه أخبره أن هذا الرجل لا يكذب.تقدمت الملكة الأولى ببطء.كانت أول مرة يظهر الارتباك على وجهها.قالت بصوت خافت:"أنت...""مش المفروض تكون موجود."رد الرجل بهدوء:"وأنتِ أيضًا."ساد الصمت.أما نوح...فنظر إلى ليورا.وقال:"اسمعيه.""حتى لو دقيقة واحدة."اقترب الرجل من إحدى الجدران.ووضع كفه عليها.فتوهجت الرسومات القديمة.لكنها لم تعد رسومات.بل تحولت إلى مشاه

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السابع والعشرون

    "عندما يدخل الشك إلى القلوب... يصبح الصديق أخطر من العدو."لم يتحرك أحد.كانت كلمات سيلّا الأخيرة لا تزال تتردد داخل الغرفة."العدو... بيننا."ساد صمت ثقيل.حتى أن صوت أنفاسهم أصبح مسموعًا.نظرت ليورا إلى مورغاث.ثم إلى سول.ثم إلى كايل.ثم نيسا.كلهم كانوا معها منذ البداية.كلهم خاطروا بحياتهم من أجلها.فكيف يمكن أن يكون أحدهم خائنًا؟قال كايل بغضب:"مستحيل.""إحنا كلنا قاتلنا سوا."لكن سيلّا هزت رأسها بصعوبة.وقالت وهي تكافح لتبقى مستيقظة:"الخيانة...""مش دايمًا اختيار."عقد مورغاث حاجبيه.وقال:"تقصدي إيه؟"قبل أن تجيب...فقدت سيلّا وعيها.أسرعت نيسا إليها.وضعت يدها على جرحها.ثم تنهدت بارتياح."لسه عايشة."لكن إصابتها كانت عميقة.اقتربت الملكة الأولى من سيلّا.وضعت يدها فوق جبهتها.وانبعث نور خافت من كفها.ثم قالت:"السيف اللي أصابها..."سكتت لحظة.وأضافت:"صُنع من حجر الظلال."نظر نوح إليها بسرعة.وقال:"وده سلاح..."أكملت عنه:"لا يقدر يستخدمه إلا شخص دخل المعبد."شعر الجميع ببرودة تسري في أجسادهم.الخائن...ليس خارج المدينة.وليس مع جيش الظلال.بل داخل المعبد فعلًا.قال مورغا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السادس والعشرون

    "أقسى مواجهة قد تخوضها... هي أن تقف أمام نسخة تعرف عنك أكثر مما تعرفه أنت عن نفسك."لم يتحرك أحد.كانت الفتاة داخل التابوت تنظر إلى ليورا بابتسامة هادئة، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن لا يُحصى.أما ليورا...فشعرت أن قدميها التصقتا بالأرض.كانت الفتاة تشبهها بصورة تكاد تكون مستحيلة.نفس ملامح الوجه.نفس لون العينين.حتى طريقة الوقوف.لكن كان هناك اختلاف واحد...عينا الفتاة تحملان حزنًا عميقًا، حزن شخص عاش عمرًا أطول من عمر النجوم.همست ليورا:"مين... إنتِ؟"ابتسمت الفتاة.ثم وضعت يدها على الزجاج من الداخل.وقالت بهدوء:"أنا لستِ أنتِ..."توقفت لحظة.ثم أضافت:"لكنني كنتُ كذلك يومًا ما."ساد الصمت.أما مورغاث...فوقف أمام ليورا دون وعي، كأنه يحاول حمايتها حتى من الكلمات.قال بحدة:"ابتعدي عنها."ابتسمت الفتاة له.وقالت:"ما زلت تفعل الشيء نفسه."عقد مورغاث حاجبيه."تقصدين إيه؟"أجابته وهي تنظر إليه بحزن:"في كل حياة... كنت تقف أمامها بهذه الطريقة."ارتجف قلب ليورا.أما نوح...فأغلق عينيه وكأنه يعرف إلى أين يتجه الحديث.اقترب إلياس من التابوت.وانحنى احترامًا.قال بصوت مهيب:"مولا

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الخامس والعشرون

    "أخطر الأعداء... هم الذين يدخلون حياتك وهم يبتسمون."ظل الغبار يملأ أرجاء المدينة.وتساقطت قطع الكريستال من سقف المعبد.أما الشخص الذي اخترق السقف...فهبط بهدوء فوق الأرض.وكأنه لم يفعل شيئًا.كان طويل القامة.يرتدي معطفًا أسود طويلًا، تتداخل على أطرافه خيوط فضية لامعة.وشعره الأسود يصل إلى كتفيه.أما عيناه...فكانتا بلون العسل.هادئتين بصورة مريبة.نظر إلى ليورا.ثم ابتسم ابتسامة بسيطة.وقال:"إذن... وجدتك أخيرًا."رفع مورغاث سيفه فورًا.ووقف أمام ليورا.وقال ببرود:"خطوة واحدة كمان... وهعتبرك عدو."لم تتغير ابتسامة الغريب.بل نظر إلى السيف وقال:"لسه مندفع زي كل مرة."عقد مورغاث حاجبيه."إحنا اتقابلنا قبل كده؟"أجاب الغريب:"أنت لا تتذكر.""وده أفضل."تقدم إلياس خطوة.وغرس رمحه في الأرض.وقال بصوت حازم:"لا يحق لأحد دخول المعبد دون إذن."نظر إليه الغريب.ثم انحنى باحترام.وقال:"أعتذر يا حارس العهد.""لكن الأمر أكبر من قوانين المعبد."ساد الصمت.أما نيسا...فاتسعت عيناها.وقالت بصوت يكاد لا يُسمع:"هو..."التفتت ليورا إليها."تعرفيه؟"هزت نيسا رأسها ببطء.وقالت:"اسمه... نوح."تجمدت

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الرابع والعشرون

    "بعض الأبواب لا تفتحها المفاتيح... بل يفتحها الدم."اختفى الضوء.وفي لحظة واحدة...شعرت ليورا وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.أغمضت عينيها غريزيًا.وحين فتحتهما...لم تعد ترى السماء.ولا القلعة.ولا سيلّا.ولا أثريون.ولا أوريا.كانت تقف داخل ممر هائل منحوت بالكامل من حجر أزرق داكن، تتلألأ في جدرانه خطوط تشبه المجرات، وكأن النجوم نفسها سُجنت داخله.وقف بجوارها مورغاث، وسول، ونيسا، وكايل.أما خلفهم...فاختفى المدخل تمامًا.قال كايل وهو ينظر للخلف:"الباب... اختفى."تنهدت نيسا وقالت:"لا تقلق... ده طبيعي."نظر إليها سول باستغراب."إزاي طبيعي؟"أجابت وهي تتحسس الجدار:"لأن أي حد يدخل معبد النجوم... مفيش طريق يرجع منه إلا لو المعبد سمح."ساد الصمت.نظر مورغاث إلى ليورا.ثم قال:"يبقى من دلوقتي... مفيش رجوع."أومأت ليورا.رغم أن قلبها كان يخفق بقوة.بدأ الخمسة يسيرون داخل الممر.كل خطوة كانت تُصدر صدى غريبًا.لكن بعد دقائق...توقفت ليورا فجأة."إنتوا سامعين؟"وقف الجميع.أنصتوا.في البداية...لم يسمعوا شيئًا.ثم...بدأ صوت أطفال يصل إليهم.ضحكات.وغناء.وكأن هناك قرية كاملة خلف الجدران.ق

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثالث والعشرون

    "حين تستيقظ القوة الحقيقية... لا يتغير العالم فقط، بل يتغير من يحملها أيضًا."لم ينطق أحد.كانت عيون الجميع معلقة بليورا.شعرها الذي كان فضيًا...أصبح أبيض كالثلج.أما العلامة المضيئة على جبينها...فكانت تنبض مع نبضات قلبها.خطوة...ثم أخرى...حتى تراجعت نيسا للخلف وهمست:"إنها العلامة الملكية..."أما أوريا...فأغلقت عينيها.وقالت بصوت خافت:"بعد آلاف السنين...""عادت وريثة النجوم."لكن ليورا لم تسمع شيئًا.كان هناك صوت داخل رأسها.صوت فتاة.هادئ...وحزين."ساعديني..."رفعت ليورا رأسها بسرعة.ونظرت حولها.لكن لم يكن هناك أحد.قالت بصوت مرتجف:"مين؟"لم يجبها أحد.ثم عاد الصوت.هذه المرة أوضح."أنا محبوسة...""تحت مدينة النجوم."شعرت ليورا بقشعريرة.أما سيلّا...فاتسعت عيناها فجأة.كأنها سمعت الصوت نفسه.وقالت بصدمة:"لا يمكن..."التفتت إليها ليورا.وقالت:"إنتِ سمعتيه؟"أومأت سيلّا ببطء.وكان الخوف واضحًا على وجهها."سمعته...""لكن كان يجب ألا يسمعه أحد."في تلك اللحظة...اهتزت الأرض.لكن هذه المرة...لم يكن السبب وحشًا.ولا إلهًا.بل...بدأت أرض مملكة النجوم نفسها تتشقق.وامتد شق طوي

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل العشرون

    "حين يستيقظ من نُسي اسمه عبر العصور... ترتجف الآلهة قبل البشر."كان الجميع ينظر إلى القمر.أو...إلى ما كان قمرًا يومًا.التشققات تنتشر فيه بسرعة.والضوء الفضي يخرج من داخله.أما العين العملاقة...فكانت تنظر إلى الأرض.إلى الجميع.لكنها توقفت عند ليورا.شعرت ليورا بقشعريرة.وأمسكت يد مورغاث دون أن

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل التاسع عشر

    "بعض الأشخاص لا ننساهم... حتى لو سرق الزمن كل ذكرياتنا عنهم."كان مورغاث ينظر إلى المرأة الواقفة أمام القلعة.شعرها الأبيض الطويل يتحرك مع الرياح.وعيناها الزرقاوان لا تفارقان وجهه.أما هو...فكان يشعر بشيء غريب.ألم.وحنين.وخوف.كأن قلبه يتذكر...لكن عقله يرفض.همس:"من أنتِ؟"ابتسمت المرأة.لكن

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل الثامن عشر

    "هناك أسماء إذا نُطقت... ارتجف الكون كله خوفًا."كانت السماء تبكي دمًا.والصمت يملأ المكان.لم يتحرك أحد.حتى الوحوش التي خرجت من الشقوق...اختفت.أما أثريون...خالق الآلهة...فكان ينظر إلى السماء بخوف.خوف حقيقي.شعرت ليورا بالقشعريرة.وقالت:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.ثم...بدأت الغيوم الحمراء تد

  • ليورا وريثة النجوم   الفصل السابع عشر

    "أسوأ شيء قد يخبرك به المستقبل... أنك كنت السبب في كل شيء."ساد الصمت.الجميع كان ينظر إلى الفتاة التي خرجت من الشق.شعرها الفضي يتحرك مع الرياح.وعيناها الزرقاوان تحملان حزنًا لا يوصف.أما ليورا...فشعرت أن قدميها لا تحملانها.همست:"أنا؟"ابتسمت الفتاة بحزن.وقالت:"نعم..."ثم اقتربت منها.وأضافت

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status