LOGINخلف الأقنعة بعض الأشخاص يدخلون حياتنا صدفة... أو هكذا نظن. كانت إيلين تؤمن أن حياتها بسيطة وهادئة، وأن أكبر مشاكلها لا تتجاوز ضغوط العمل ومتطلبات الحياة اليومية. لم تكن تعلم أن الماضي الذي ظنت أنه دُفن منذ سنوات ما زال حيًا، ينتظر اللحظة المناسبة ليعود ويقلب عالمها رأسًا على عقب. رسائل مجهولة. أشخاص يراقبونها من بعيد. أسرار لم يخبرها بها أحد. ومخاطر تقترب منها خطوة بعد أخرى. وسط كل ذلك يظهر عمر... رجل غامض يحمل في عينيه أسرارًا أكثر مما يفصح عنه لسانه. كلما اقتربت منه شعرت بالأمان، وكلما اكتشفت شيئًا جديدًا عنه ازداد شكها وخوفها. هل هو الشخص الذي يحاول حمايتها؟ أم أنه جزء من الخطر الذي يطاردها؟ ولماذا يظهر دائمًا في اللحظات التي تتغير فيها حياتها؟ بين مطاردات خطيرة، وأسرار عائلية مدفونة، وخيانات غير متوقعة، ستجد إيلين نفسها في رحلة لا تبحث فيها عن الحقيقة فقط، بل عن نفسها أيضًا. رحلة تختبر فيها الثقة. وتكتشف فيها معنى الحب. وتتعلم أن بعض الأقنعة لا تخفي الوجوه فقط... بل تخفي حقائق قادرة على تدمير حياة كاملة. في عالم يختلط فيه الحب بالخطر، والصدق بالخداع، ستبقى هناك حقيقة واحدة فقط... ليس كل من ينقذك صديقًا، وليس كل من تخاف منه عدوًا.
View Moreبين حارسين"أحيانًا... لا يكون الطريق الخطير هو الذي تمشي فيه، بل الأشخاص الذين يمشون معك."لم يتحدث أحد.كان الرجل الغامض يقف في جهة...وصاحب الفانوس في الجهة المقابلة.أما إيلين...فوجدت نفسها في المنتصف.شعرت وكأنها تقف بين ماضيين...كل منهما يملك جزءًا من الحقيقة.رفع صاحب الفانوس فانوسه قليلًا.وانعكس ضوءه على وجه الرجل الغريب.ثم قال بهدوء:"لسه بتنفذ وصيته؟"أجابه الرجل دون أن يشيح بنظره:"لحد آخر نفس."ابتسم صاحب الفانوس ابتسامة حزينة.وقال:"إحنا كلنا قولنا الجملة دي زمان."ساد صمت ثقيل.لكن إيلين شعرت أن الجملة تحمل ألمًا قديمًا...أكبر من أن يُشرح في كلمات.---تقدمت خطوة إلى الأمام.وقالت بثبات:"أنا تعبت من إن كل واحد يعرف حاجة، ويسيبني أدور على الباقي.""لو فعلًا كنتم أوفياء لوالدي...""ساعدوني أفهم."نظر إليها الرجلان في الوقت نفسه.ثم قال صاحب الفانوس:"أبوك ما ربّاش بنت ضعيفة."وأضاف بعد لحظة:"علشان كده...سابلك الحقيقة تتجمع بنفسك."خفضت إيلين رأسها للحظة.لم تكن الإجابة التي أرادتها...لكنها كانت تشبه والدها.---اقترب الدكتور سامي من إحدى النوافذ القديمة المطلة عل
الرجل الذي سبقهم"أخطر الأشخاص... ليسوا الذين يطاردونك، بل الذين يعرفون إلى أين ستذهب قبل أن تتحرك."ساد الصمت.لم يتحرك أحد.كان الصوت هادئًا...لكن حضوره ملأ أرجاء المحطة القديمة.رفع آدم المصباح قليلًا.وتقدم خطوة واحدة فقط.ثم قال بنبرة حازمة:"اظهر."لم يأتِ الرد مباشرة.بل خرج من العتمة رجل يرتدي معطفًا رماديًا طويلًا.كان في منتصف الخمسينيات من عمره تقريبًا.شعره اختلط فيه السواد بالبياض.ولحيته قصيرة، مرتبة بعناية.لكن أكثر ما لفت انتباه إيلين...أن عينيه كانتا ثابتتين بشكل غريب.لا خوف فيهما...ولا عداء.وكأنه كان ينتظرهم بالفعل.---توقف الرجل على بعد عدة أمتار.ونظر إلى الدفتر في يد إيلين.ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.وقال:"احتفظ بيه كويس.""لأن اللي مكتوب فيه...مش كله بالحبر."عقد يوسف حاجبيه.وقال ساخرًا:"يعني إيه؟"أجاب الرجل بهدوء:"هتفهموا...في الوقت المناسب."تنهد يوسف وهو يتمتم:"واضح إن كل الناس هنا بتحب تتكلم بالألغاز."---أما الرجل العجوز...فلم يرفع عينيه عن القادم.وقال بصوت منخفض:"ماكنتش متوقع أشوفك تاني."ابتسم الرجل الغريب."وأنا كنت متأكد إنك لسه عايش."تبا
الطريق الذي لا يظهر على الخرائط"ليست كل الطرق مرسومة على الورق... بعضها لا يظهر إلا لمن يحمل السر."ساد الصمت داخل المخبأ.لم يعد يُسمع سوى صوت أنفاسهم المتعبة.كان كل واحد منهم يدرك أن لحظة الهدوء هذه...لن تدوم طويلًا.رفع الرجل العجوز المصباح الزيتي من فوق الطاولة.ثم اتجه نحو الجدار المقابل.توقف أمام حجر يبدو كغيره تمامًا.لكن عندما ضغط عليه بكفه...صدر صوت احتكاك خافت.وتحرك جزء من الحائط ببطء.ظهر خلفه ممر ضيق، يهبط إلى الأسفل.قال يوسف وهو ينظر بدهشة:"هو المكان ده كله ممرات سرية؟"ابتسم الرجل العجوز ابتسامة باهتة.وقال:"المكان اتبنى علشان يخفي الحقيقة... مش علشان يسهل الوصول ليها."---أمسكت إيلين بحقيبتها بإحكام.كانت تشعر بثقل الأسطوانة والحقيبة الصغيرة بداخلها.ليس لأنهما ثقيلتان...بل لأن كل خطوة أصبحت مرتبطة بهما.اقترب منها عمر.وقال بصوت منخفض:"إنتِ كويسة؟"نظرت إليه.ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة."مش عارفة.""كل ما أعرف حاجة...""بحس إني بقيت أعرف أقل."ابتسم عمر هو الآخر.وقال:"يبقى لسه ماشيين في الطريق الصح."لأول مرة منذ ساعات...شعرت إيلين أن الخوف لم يعد وحده داخل
الفصل الرابع والأربعونعندما تكلّم العدو"ليس كل من يقف خلف الباب يريد كسره... بعضهم يريد أن تفتحه بنفسك."لم يجب أحد.ظل الجميع ينظر إلى الباب الخشبي في صمت.أما الصوت في الخارج...فقال بهدوء:"عارفين إنكم سامعينا.""ومش هنكسر الباب."نظر يوسف إلى عمر وهمس:"واضح إنهم واثقين أوي."رد آدم بصوت منخفض:"الواثق...""...بيكون عنده سبب."---اقترب الرجل العجوز من الباب.لكنه لم يفتحه.وقال بصوت ثابت:"قول اللي عندك."ساد صمت قصير.ثم جاء الرد:"إنت عارف إن الموضوع انتهى."ابتسم الرجل العجوز ابتسامة باهتة.وقال:"لو انتهى...""...ماكنتش جيت بنفسك."لم يصلهم رد لعدة ثوانٍ.وكأن الكلمات أصابت هدفها.---ثم عاد الصوت مرة أخرى.لكن هذه المرة...كان أكثر هدوءًا."إيلين..."تجمدت في مكانها.كيف عرف اسمها؟أكمل الرجل من الخارج:"والدك كان هيكره اللي بيحصل دلوقتي."قبضت إيلين على الأسطوانة بقوة.وقالت لأول مرة وهي ترفع صوتها:"لو كنت تعرف والدي...""قولّي هو كان بيستخبى من مين."ساد الصمت.ثم جاء الرد...بجملة واحدة فقط."من الناس اللي وثق فيهم."---شعرت ليلى بقشعريرة.أما الدكتور سامي...فأطرق رأ
الجد الذي لا يرحم "بعض الأشخاص لا يخيفونك بسبب قوتهم... بل لأنهم لا يشعرون بأي ندم." بقي الجميع ينظر إلى الرجل الواقف أمامهم. الصمت سيطر على المكان. حتى المطر... كأنه توقف للحظات. أما الرجل العجوز... فكان يقف بكل هدوء. يمسك عصاه السوداء. وعيناه تتحركان بين الوجوه. كأنه يفحصهم.
دموع الحقيقة"ليس كل من ينزف يموت... وليس كل من يبكي ضعيفًا."تجمد الجميع.أما سيلين...فكانت تنظر إلى يديها.كأنها لا تصدق ما فعلته.المسدس سقط منها.وصوت سقوطه كان أعلى من صوت الرصاصة نفسها.أما إسماعيل...فنظر إلى البقعة الحمراء التي بدأت تنتشر على صدره.ثم رفع عينيه نحو سيلين.وابتسم.ابتسامة ح
اعترافات تحت المطر"أخطر المعارك ليست تلك التي تقاتل فيها عدوك... بل تلك التي تقاتل فيها خوفك من خسارة من تحب."لم تستطع إيلين أن تبتعد عن يوسف.كانت ما تزال تبكي داخل حضنه.أما هو...فكان يضمها بقوة.كأنه يخاف أن تضيع منه مرة أخرى.قال بصوت مبحوح:"سامحيني."رفعت رأسها سريعًا.وعيناها ممتلئتان بال
الرصاصة الأخيرة"أقسى لحظة في حياتك... أن ترى من تحب ينزف أمامك، ولا تستطيع أن تفعل شيئًا."صرخت إيلين.وسقطت على ركبتيها بجوار والدها.كانت الدماء تنتشر على قميصه بسرعة.أما هو...فكان يحاول أن يبتسم.رغم الألم.قالت وهي تبكي:"لا... لا تتركني."وضعت يدها فوق الجرح.كأنها تريد أن توقف الدم بيديها.






Ratings
reviewsMore