Mag-log in""لقد حذرتُكِ من تخطي الحدود... والآن، رأيتِ شيئاً سيجعلكِ ملكاً لي حتى تصمتي للأبد." شام، فتاة شامية تهرب من ماضٍ يطاردها في كل ظل، تقبل وظيفة كمترجمة شخصية لأخطر رجل أعمال في الخليج — "كرم الغريب"، رجل تلتف حول اسمه شائعات النفوذ المظلم، وعيناه الرماديتان لا تعرف الرحمة. ليلة واحدة، وملف جلدي أسود يسقط من حقيبتها بالخطأ، تكشف لها أن ماضي عائلتها المدفون في رماد دمشق لم يمت أبداً... وأن الرجل الذي يحاصرها الآن بين قبضته الفولاذية وعقد مظلم لا يمكن الفرار منه، قد يكون آخر أمل لها في النجاة، أو نهايتها الحتمية. من قصر معزول في عمق الصحراء، إلى أبراج دبي الشاهقة، إلى ميناء يخفي صفقة دموية... تجد شام نفسها مرغمة على توقيع عقد يربط أنفاسها بأنفاسه إلى الأبد. لكن كل سر يُكشف يفتح جرحاً أعمق، وكل ليلة تقرّبها أكثر من الرجل الذي يُفترض أن تخافه. هل تستسلم لقسوته، أم تكتشف أن تحت قناع الوحش رجلاً يتعلّم، للمرة الأولى، معنى أن يحمي لا أن يملك؟ رومانس مظلم. خيانة. انتقام. وحب وُلد من الرماد ليصبح اللعنة الوحيدة التي تستحق أن تُعاش. هل ستوقّعين على العقد المظلم معه؟
view moreكان الهواء داخل الجناح الرئيسي لشركات "الغريب" خانقاً، رغماً عن البرودة الشديدة التي كان يبثها نظام التكييف المركزي. وقفتُ وتأملتُ انعكاس صورتي في الزجاج المصقول الممتد من الأرض إلى السقف، والذي يطل على ناطحات السحاب الممتدة بلا نهاية. كانت أصابعي ترتجف خلف ظهري وأنا أُعدل ياقة قميصي الأبيض الرسمي، محاولةً التقاط أنفاسي المتهدجة.
الجميع في الخارج حذرني من هذا الرجل قبل أن أخطو عتبة شركته. "كرم الغريب". رجل الأعمال الذي لا يرحم، والذي يلتف حول اسمه غموض شديد وشائعات لا تنتهي عن نفوذ مشبوه وأعمال تُدار في عتمة الظل. لكن حاجتي الماسة للمال، ورغبتي المجنونة في الاختفاء عن عيون ماضيّ الملعون، جعلتني أبتلع خوفي وأقبل بهذه الوظيفة كمترجمة ومساعدة شخصية له. انفتح الباب الخلفي للمكتب بفخامة صامتة. تجمّع الهواء في صدري وتوقفت حركة الزمن لثانية واحدة عندما خطى إلى الداخل. لم يكن مجرد رجل وسيم؛ كان يمتلك هالة مرعبة من السيطرة تجبر كل من في الغرفة على الانحناء صامتاً. جسده الطويل والرياضي المغطى ببدلة سوداء مفصلة بعناية، وعيناه الحادتان اللتان تشبهان نصل خنجر بارد يقطع الشك باليقين. لم ينظر إليّ مباشرة، بل توجه إلى مكتبه الخشبي الضخم وجلس، تاركاً إياي واقفة في وسط الغرفة المعتمة إلا من إضاءة خافتة تركزت فوق رأسه. "شام؟" نطق اسمي بنبرة صوت رخيمة، عميقة، وباردة، لكنها سرت في عمودي الفقري كقشعريرة حرارية غير متوقعة. "نعم، سيدي،" أجبتُ، محاولةً دفع صوتي ليكون ثابتاً، رغم أن نبضات قلبي بدأت تتسارع بشكل جنوني ومسموع لي. رفع عينيه الحادتين أخيراً وثبّتهما عليّ. كانت نظرته فاحصة، بطيئة، وتخترقني وكأنه يقرأ أفكاري الدفينة ويعري خبايا روحي. شعرتُ فجأة بالعرى تحت تلك النظرات؛ وكأن القميص الأبيض الذي أرتديه قد ذاب وأصبح شفافاً. استقرت نظراته على عظم ترقوتي المكشوف ببطء استفزازي، قبل أن تعود لتلتقي بعينيّ. "شروط العمل هنا صارمة يا شام،" قال وهو يستند إلى مقعده الوثير، مشابكاً أصابعه الطويلة القوية. "أنا لا أحب الأسئلة، لا أحب الأخطاء، والأهم من ذلك... أنا لا أحب من يتخطى حدوده معي. هل هذا مفهوم؟" خطوتُ خطوة غريزية للأمام، محاولةً إثبات شجاعتي المزيفة أمامه. "مفهوم تماماً، سيدي. أنا هنا للقيام بعملي فقط، ولن تراني خارج هذا النطاق." تحركت زاوية شفتيه بابتسامة ساخرة، مظلمة، لم تصل لعينيه الباردتين. نهض من مقعده ببطء قاتل، وتحرك بخطى محسوبة تذكّرني بنمر يطارد فريسته المحاصرة، حتى أصبح يقف أمامي مباشرة. ابتلعت المسافة بيننا بالكامل. كان طوله الفارع يجبرني على رفع رأسي لتلتقي نظراتنا، وشعرتُ بضآلتي أمام ضخامة منكبيه. تداخلت رائحة عِطره الفخم والأرضي، المخلوط برائحة التبغ، بأنفاسي المضطربة. انخفض برأسه قليلاً ليصبح بمستوى أذني، ولفحت أنفاسه الدافئة بشرة عنقي الحساسة، مما جعل جسدي بأكمله يتصلب، وشعرت بقشعريرة عنيفة تضرب أطرافي. "سنرى إن كنتِ ستكتفين بعملِك فقط، أم أن فضولكِ الأنثوي سيقودكِ لأشياء أخرى.. قد تؤذيكِ." تراجعتُ خطوة للوراء بسرعة، مرعوبة من التأثير الجسدي الطاغي الذي يمارسه على حواسي دون حتى أن يلمسني. انحنيتُ بارتباك لالتقاط حقيبتي الجلدية الملقاة على المقعد الممتد بجانبي تمهيداً للمغادرة بعد أن أومأ لي بالانصراف، لكن حركتي المستعجلة جعلت ذراعي يصطدم بطرف مكتبه الخشبي الضخم. تناثرت الأوراق من حقيبتي المفتوحة، وسقطت بضع ملفات شخصية تخصني على الأرض، لتنزلق تحت التجويف السفلي المظلم لمكتبه. "أنا.. أنا آسفة،" تمتمتُ غارقة في خجلي وتوتري، وأنا أنزل على ركبتي بسرعة لأجمع الأوراق، بينما انسدل شعري على وجهي ليخفي حمرتي المضطربة وضيق أنفاسي. مددتُ يدي تحت المكتب المظلم لأسحب أوراقي، لكن عينيّ وقعتا بالصدفة على شيء جعل الكون يدور من حولي. في عمق التجويف المخفي، كان هناك ملف جلدي أسود غريب نصف مفتوح، لمحتُ خلف صفحاته الأولى شيئاً مألوفاً.. شيئاً يخصني ويخص السر الذي دفنته عائلتي منذ سنوات طوال، وتحته كُتب بخط عريض وأحمر كالدماء: "الهدف: التصفية الكاملة". تجمد الدم في عروقي. توقفت أنفاسي وتحجرت يدي الممدودة في الهواء، وشعرت برعب يتدفق كالثلج في جسدي. قبل أن أستوعب الصدمة أو أتحرك، شعرتُ بظل داكن وضخم يغمرني بالكامل من الخلف. وقبل أن أتمكن من سحب يدي، شعرتُ ببرودة وسخونة كف ضخمة وقوية تقبض على معصمي بقوة مفرطة، لتشل حركتي وتجبرني على الالتفات وأنا لا أزال على ركبتي. انحنى "كرم" فوقي، محاصراً جسدي المستسلم بين صدره العريض وحافة المكتب، وكانت عيناه تشعان بظلام دامس يبتلع الضوء وهو يهمس بالقرب من شفتي المرتجفتين، ليرتفع التوتر بيننا إلى حد الانفجار: "لقد حذرتكِ للتو من تخطي الحدود... والآن، رأيتِ شيئاً سيجعلكِ ملكاً لي حتى تصمتي للأبد."عدتُ إلى البرج والظرف الجلدي محتضن بين ذراعي كأنه طفل هش، فوجدتُ كرم ينتظرني عند المدخل الخاص، عيناه تحملان قلقاً لم يحاول إخفاءه طوال غيابي القصير. لم يسألني عن تفاصيل اللقاء فوراً، بل أخذ يدي بصمت، يقودني نحو مكتبه حيث كان فراس يجلس منذ دقائق، منتظراً استدعاءً عاجلاً طلبه كرم بنفسه. وضعتُ الظرف على الطاولة، أشرح بسرعة كل ما عرفتُه من ريم، بينما فتح فراس الوثيقة بحذر مهني، يقرأ كل سطر فيها بتركيز صامت استمر لدقائق طويلة قبل أن يرفع نظره نحونا بقلق واضح. "هذا أخطر مما توقعتُ، سيدي،" قال أخيراً، يضع نظارته على الطاولة بحركة متعبة. "البند الذي تتحدث عنه السيدة ريم موجود بالفعل، مكتوب بصياغة قانونية قديمة لكنها صالحة من الناحية الشكلية، تربط حصة لا تقل عن خمسة عشر بالمئة من الأسهم المؤسسة للشركة بقطعة أرض في دمشق تُدعى 'بيت العتبة'، كضمان قُدّم من عائلة الموقّعة الأصلية، نجلاء، في إطار العقد المظلم الموقّع بينها وبين السيد نادر." شعرتُ بكرم يتجمد بجانبي، يداه تستقران على حافة الطاولة بقوة كافية لتجعل مفاصل أصابعه تشحب. "وهل يعني هذا أن أي شخص يستطيع إثبات صلته بهذه الأرض، يستطيع المطا
وصلت رسالة من ريم في صباح اليوم التالي، مختلفة كلياً عن أسلوبها الغامض المعتاد: دعوة مباشرة، بلا تهديد أو لغز، لمقابلتي وحدي في مقهى هادئ يطل على الخور القديم، بشرط واحد فقط، أن أحضر بمفردي، أو على الأقل بلا أي رجل أمن واضح يكشف هويته. رفض كرم الفكرة بشدة في البداية، لكنني، بعد نقاش طويل في الشرفة نفسها التي شهدت هدوءنا الليلة الماضية، نجحتُ في إقناعه بأن يثق بقراري، مقابل أن يبقى هو وفرقة أمن مموهة على مسافة قريبة بما يكفي للتحرك عند أي خطر حقيقي. جلستُ في المقهى قبل الموعد بدقائق قليلة، فوجدتُ ريم تنتظرني بالفعل، تجلس بهدوء أمام كوب شاي لم تلمسه، ملامحها أكثر ودّاً بكثير من تلك الليلة عند العتبة. "شكراً لقبولكِ المجيء وحدكِ،" قالت بابتسامة هادئة. "أعرف أن هذا تطلّب ثقة لم أعطِكِ سبباً كافياً لمنحها بعد." جلستُ أمامها بحذر، أحاول أن أحافظ على هدوء ظاهري يخفي توتراً داخلياً حقيقياً. "أحتاج إجابات واضحة، ريم، لا ألغازاً أخرى. هل نجلاء جدّتي بالفعل؟" أومأت برأسها بهدوء. "نعم، شام، نجلاء جدّتك الحقيقية، الفتاة الأولى التي وقّعت عقد الغريب المظلم قبل أن يُولد كرم بسنوات طويلة. هربت من
بعد يوم ثقيل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وجدتُ نفسي وكرم وحدنا أخيراً في الشرفة الصغيرة الملاصقة لجناحنا، حيث يمتد أمامنا أفق دبي بأضوائه الذهبية المتلألئة كبحر من النجوم المصنوعة، بعيداً تماماً عن صخب المكاتب والمحامين والرسائل المشفّرة التي ابتلعت يومنا بأكمله. جلس بجانبي على المقعد الحجري البارد، يداه تمتدان لتسحبني بلطف نحوه حتى استقر رأسي على كتفه، بثقة لم أكن أعرف أنني أحتاجها بهذا القدر. "كم يوماً بالضبط مرّ منذ تلك الليلة في مكتبك؟" سألتُه بهمسة، أتأمل الأفق دون أن أرفع رأسي عن كتفه. "أشعر أحياناً أنها سنوات كاملة، وأحياناً أخرى أنها لحظة واحدة لم تنتهِ بعد." ضحك كرم ضحكة منخفضة، نادرة بما يكفي لتجعلني أبتسم بدوري. "أسبوع واحد فقط، شام. أسبوع غيّر كل شيء عرفتُه عن نفسي وعن العالم، حتى أصبحتُ أتساءل أحياناً إن كان الرجل الذي دخل ذلك المكتب صباح ذلك اليوم لا يزال موجوداً بداخلي، أم أنه مات تماماً مع آخر طلقة في القصر." رفعتُ رأسي نحوه، أتأمل ملامحه تحت ضوء المدينة الخافت. "وأي رجل تفضّل أن يكون موجوداً الآن؟ ذلك الذي عرفتُه في الفصل الأول، أم هذا الذي يجلس بجانبي الليلة؟" ت
وصلت الرسالة عبر القناة المشفّرة نفسها التي اعتاد سامر استخدامها معي طوال أسابيع تواصلنا السري قبل أن أكتشف خداعه، تلك القناة التي ظننتُ أنني أغلقتها للأبد منذ ليلة الطريق الصحراوي. ظهرت الرسالة على هاتفي القديم، الذي احتفظتُ به فقط كدليل محتمل لأي تحقيق رسمي مستقبلي، فلم أتوقع أن يجرؤ على استخدامه مرة أخرى. "شام، أعرف أنكِ لن تثقي بي مرة أخرى، ولا أطلب ذلك. لكنني أراقب من مسافة بعيدة، وأرى أموراً تتحرك بسرعة لا تعرفينها أنتِ بعد. زياد القاسمي ليس مستثمراً عابراً، بل واجهة مالية لما تبقى من فروع الشبكة في القاهرة، يستخدم أموالاً قديمة من عهد نادر نفسه لشراء ما تبقى من إمبراطورية الغريب. وهناك أمر آخر، أكثر إلحاحاً: خطتكم للسفر إلى دمشق ليست سرية كما تظنون، شخص ما تسرّب منه الخبر، ولا أعرف من بالضبط." شعرتُ بقلبي يتسارع، أمد الهاتف نحو كرم بيد ترتجف، أراقب ملامحه وهو يقرأ الرسالة بصمت ثقيل. "كيف يعرف هذا بالتفصيل؟" سألتُه بصوت متهدج. "ألسنا قد رتّبنا كل شيء بسرّية مطلقة، حتى مع فراس نفسه؟" "هذا بالضبط ما يقلقني،" أجاب كرم بصوت حاد، يعيد قراءة الرسالة مرة ثانية. "إن كان سامر يعرف بهذ