أنفاسه الدافئة كانت تضرب وجهي بقسوة، محملة برائحة التبغ وعطره الحاد الذي بدأ يتسلل إلى أعماقي ليخنق ما تبقى من قدرتي على التفكير. كان معصمي مأسوراً داخل قبضته الفولاذية، وشعرت بجسده الضخم يضغطني نحو حافة المكتب الخشبي الصلب، حتى خلت أن عظامي ستتحطم تحت هذا الثقل الحسي المرعب. "أفلتني.. أرجوك،" خرجت الكلمة مخنوقة من بين شفتي المرتجفتين، بينما كنت أحاول جاهدة ألا تنظر عيناي نحو الأسفل، نحو ذلك الملف اللعين الذي قلب كياني في ثانية واحدة. لم يتحرك إنشاً واحداً. بل على العكس، شعرت بأصابعه الطويلة تضغط ببطء وتأنٍ فوق نبضي المتسارع عند معصمي، وكأنه يستمتع بقراءة مدى رعبي وتأثيره الجسدي الطاغي عليّ. انخفض برأسه أكثر، ليتوقف ثغره على مسافة ملمترات قليلة من شفتي، لدرجة جعلتني أغلق عينيّ غريزياً هرباً من سطوة نظرته الرمادية المظلمة. "الرجاء لا ينفع معي يا شام،" قال بنبرة منخفضة للغاية، رخيمة وآسرة، لكنها تحمل تهديداً جمد الدماء في عروقي. "أنتِ لم تخطئي في العمل فحسب.. أنتِ نبشتِ في مكان عقوبته الموت." فتحت عينيّ بسرعة والصدمة تلجم لساني، لتقع نظراتي في بحر عينيه الحادتين. "أنا لم أقصد.. أقسم
Last Updated : 2026-06-28 Read more