تأملتُ الريشة الفضية القابعة بين أصابعي المرتجفة، وكان ملمس معدنها البارد يبدو وكأنه نصل مسلط فوق عنقي. نظرتُ مجدداً إلى ورقة العقد الممتدة أمامي، ثم زحفت عيناي تلقائياً نحو صورتي الشخصية المثبتة في أعلى الملف الجلدي الأسود. ثوانٍ معدودة مرت، واستوعب عقلي المشحون بالرعب ثغرة جعلت الدماء تتجمد في عروقي أكثر؛ كيف وصل هذا الملف إلى هنا؟ لقد تركتُه بالأعلى على الطاولة الخشبية في الجناح المستباح، وسط دماء الحارس المصاب وهجوم المسلحين المجهولين! فكيف يربض الآن بكامل صفحاته فوق هذا المكتب الحديدي في عمق الأرض؟ هل قام كرم بسحبه بخفة وسرعة خاطفة في العتمة دون أن أنتبه من شدة ذهولي؟ أم أن هذا القصر محكوم بشبكة مخفية وأنظمة مراقبة تجعل كل ما يخصني يدور في فلكه بلمح البصر؟ نظرتُ إلى انعكاس صورتي الجانبية في ملامحه الصارمة المحفورة من صخر، وأدركتُ أنني لا أواجه مجرد رجل أعمال نافذ، بل أواجه عقلاً يحسب خطوات الموت قبل وقوعها طالما كان الأمر يتعلق بتملكه. "يدكِ ترتجف يا شام،" ترقرق فحيحه الناعم والرخيم بالقرب من منحنى أذني، ليعيدني بقسوة إلى الواقع الخانق. كان لا يزال يحاصرني بكامل ضخامته من الخ
Last Updated : 2026-06-28 Read more