بحلول الظهر، كان مكتب كرم في الطابق الأخير من البرج قد تحوّل إلى ما يشبه غرفة حرب صامتة: شاشات متعددة تعرض نشرات إخبارية متلاحقة، هاتفان لا يكفّان عن الرنين في نفس الوقت، وثلاثة محامين يتنقلون بين الأوراق بسرعة محمومة، وجوههم تحمل ذلك القلق المهني البارد الذي لا يصرخ، بل يحسب كل كلمة بدقة مرعبة. جلستُ في زاوية المكتب، أراقب كرم وهو يدير هذه المعركة الجديدة التي لا تشبه أي معركة عرفناها الليلة الماضية. لا مسدسات هنا، لا سيارات تطارد في الصحراء، فقط أوراق وتوقيعات وقرارات تُتخذ ببرودة مرعبة عبر الهاتف، لكنها، كما بدا واضحاً من توتر كتفيه، قد تكون أخطر من أي رصاصة واجهناها طوال الليلة الطويلة. "الهيئة التنظيمية أصدرت بياناً رسمياً منذ نصف ساعة،" قال أحد المحامين، رجل في الخمسينات يُدعى المستشار فراس، يقرأ من جهازه اللوحي بصوت متوتر. "فتحوا تحقيقاً كاملاً في عمليات 'الغريب القابضة'، وجمّدوا مؤقتاً ثلاثة حسابات مرتبطة بصفقة الموانئ الأخيرة، إلى حين التأكد من عدم وجود أي صلة بالشبكة التي كشفتِها على الهواء مباشرة يا سيدة شام." شعرتُ بثقل اسمي يُذكر في سياق رسمي كهذا، إدراك جديد أن اعتراف
Last Updated : 2026-06-30 Read more